Sunday, March 24, 2019

ابحث عن المال، هل سيُدان ترامب ويُعزل؟

ابحث عن المال، هل سيُدان ترامب ويُعزل؟

بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه وخلفائه وَأَزْوَاجِهِ والتابعين له ليوم الدين ، وبعد
اخواني، كتبت قبل أسابيع على خاطرتي  تحت عنوان "مسرحية كوهين  امام الكونجرس....." عن السياسة الامريكية الداخلية او الخارجية ومن يتحكم بها وقراراتها. كتبت بكلمات او اخرى انه وبلا شك قرارات الرئاسة الامريكية(قرارات ترامب) يتحكم بها لوبيات تعمل لصالح هيئات داخلية او خارجية. وتساءلت : لماذا يريد اللوبي الصهيوني عزل او تعريض الرئيس الامريكي الحالي لخطر العزل عن طريق اتهامات محاميه السابق امام الكونجرس الامريكي، كانت احد الفرضيات التي طرحتها فى تلك الخاطرة ان هذه المسرحية امام الكونجرس ما هي الا ورقة ضغط على الرئيس الامريكي لتقديم خدمات معينة لذالك اللوبي ومصالحه المتعلقة بدولة الغاصب. 
قبل ايام أعلنت الرئاسة الامريكية عن اعترافها بان الجولان المحتل هو جزء من حدود دولة الغاصب. اليوم الشعب الامريكي وسياسييه ينتظرون نتائج التحقيق الذي قام به محقق الخاص التابع  لمكتب التحقيق الفدرالي روبرت مولر. للعلم هذا التحقيق كان بناء على توصيات الكونجرس،قبل سنتين، وقد اسند الكونجرس مهمة هذا التحقيق للسيد مولر من مكتب التحقيق الفدرالي للنظر والتحقيق فى علاقة ترامب مع روسيا وسياسييها  خلال الانتخابات الامريكية والتي كانت نتيجتها  فوز ترامب بالرئاسة، وللعلم ايضا حاول ترامب عزل مولر  خلال التحقيق وباءت محاولاته بالفشل.
 تحقيقات السيد مولر خلال السنتين الماضيتين أدت الى توجيه التهم ل 34 شخص منهم ستة اشخاص معاونين سابقين للسيد ترامب خلال وبعد انتخابه، منهم ايضا امريكان من أصل روسي وثلاث شركات، الطريف فى الامر انه خلال السنتين الماضيتين قررت الحكومة الامريكية المتمثّلة بالرئيس ترامب سحب الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وإغلاق سفارتها، واعترف بان القدس عاصمة  للغاصب، وغير ذالك من القرارات التي نعلمها والتي لا نعلمها بخصوص منطقة الشرق الأوسط والتى أدت الى دمار شبه شامل لمنطقة الشرق الأوسط، ومع ذالك لغاية تقديم نتائج التحقيق لمكتب المدعي العام لا يوجد علاقة مشبوهة بين الرئيس الامريكي ترامب وروسيا، مع ان ستة اشخاص من المساعدين له خلال الانتخابات وبعد الانتخابات ثبت تورطهم. التقرير الان فى مكتب المدعي العام الفدرالي لدراسته ولعمل توصيات على علاقة الرئيس الامريكي ترامب فى هذا التحقيق، طبعا اذا أقر المدعي العام ان هناك علاقة بين ترامب والروس فان ذالك سيؤدي الى عزل ترامب وتوجيه تهم له قد تؤدي الى افلاسه وسجنه. تستطيع اخي القارئ ان تعمل بحث بسيط عن المدعي العام الامريكي الفدرالي ومعاونيه وقد تستطيع ان تستنتج الى ما ستؤول له توصيات هذا التقرير قبل الإفصاح عنه رسميا. إعلام فوكس نيوز فى مقالة نشرت اليوم بقلم هانز سباكوفسكي يرجح ان التقرير سيكون فى صالح ترامب وزعمه انه "no collusion" او لا تصادم او احتكاك بين ترامب والروس خلال او بعد الانتخابات الامريكية، بمعنى انه بريئ من التهم او الشبهة الموجه لترامب. 
احبائي، كانني، وخلال كتابتي لهذه الخاطرة، اسمع أصوات أصدقائي على موقع "قدامى خريجين مدرسة صويلح الثانوية" تقول: وشو دخلنا احنا، فخار يكسر بعضه. وأصوات اخرى تقول كما غردت سابقا"القدس عاصمة فلسطين شاء من شاء وابى من ابى" على تويتر بعد تغريدة ترامب بساعة واحدة  والخاصة بالقدس كعاصمة لدولة الغاصب. بصراحة اخواني، لا يهمنى السياسة الامريكية وذالك لإيماني ان قرارات الرئيس تُملى عليه من جهات معينة او لوبيات وليست ناتجة عن اقتناعه او إيمانه الشخصي. ما يهمني فى السياسة الامريكية هى دراستها للخروج بدروس وعِبر قد تفيدنا نحن كاردنيين على صعيد السياسة سواء كانت داخلية او خارجية وفي جميع المجالات اقتصادية واجتماعية وغيرها. اخواني، الدروس والعبر كثيرة ولا مجال لذكرها جميعا، ولكن يجب علينا ان نذكر واحدة منها وهي: المال. 
اخواني، كتبت فى خواطر سابقة عن خطورة تحكم اصحاب الاموال من شركات مصرفية وبنوك وشركات التأمين وغيرها بسياسات البلد، وقد كنت قد ضربت مثالا بالرئيس الامريكي السابق ابراهام لينكن ومعارضته للسياسة النقدية التى حاولت بعض رؤوس الاموال الامريكية تمريرها فى مجالس التشريع الامريكي والتى انتهت بمقتله وتمرير تلك السياسات النقدية. فمنذ ذالك الوقت بدا ما يسمى ب (الحلم الامريكي) بالضمور سواء كان ذالك الحلم على المستوى الاقتصادي الشخصي للفرد او المستوى الاقتصادي والسياسي لامريكا عموما، الى ما ال اليه الوضع كما نرى جليا الان من عدم قدرة الرئيس اتخاذ قراراته النابعة عن الإيمان الشخصى الخادم لوطنه. اخواني، اسمحوا لي ان اضرب مثال بسيط على خطورة هذه النقطة فى المجتمع الاردني: فى منتصف ونهاية الثمانيات كان على الاقل 80% من الاردنيين يمتلكون بيوتهم(اجتهاد شخصي)، الان على ما اعتقد ان هذه النسبة خُسفت لاقل من الربع (اجتهاد شخصي) وذالك لان معظم الاردنيين وضعوا بيوتهم كرهن لقروض أخذوها من البنوك والشركات المصرفية. الحكومة الاردنية صرحت،على ما اذكر، قبل اشهر ان نسبة الاردنيين المالكين لمنازلهم تتجاوز 80%، السؤال هو: هل يملكوها خالصة ام انها مرهونة بقروض؟ خراب امريكا(وقد يراه البعض الان ازدهار) بدا بالتحكم بسياساته النقدية والاقتصاد، وللاسف الفاسدون والمغرضون الاردنيون ،بقصد او جهل، يحاولون ان يسلموا رقاب الاردنيين كعبيد يعمل لخدمة اسياده المتمثّلة فى البنوك والشركات أردنية او غيرها، ونرى ذالك واضحا من خلال عمل مجلس النوام الحالي وقراراته وقوانينه الخاصة والتى تحمى البنوك والشركات وتمكنهم من المواطن الاردني. وللاسف اذا تمكنوا فعلا ونجحوا فى مخططاتهم فستكون العاقبة بانهم سيتمكنون من القرارات الحكومية الكاملة والقرارات القيادية(لا سمح الله). 
اخواني، ما أراه الان فى سياسة الحكومة الحالية الاقتصادية هي تسخير جهدها لجذب مستثمرين اجانب ومحاولتهم (كما يدعون) بتحصين المال العام. وما أسمعه من أصوات الاخوة الاقتصاديين الذين اكن لهم التقدير والمحبة من ذوي العلم والخبرة هو تقريبا نفس النهج انما بطريقة أوضح وأكثر تفصيلا. بلا شك ان احد عوامل النهوض بالاقتصاد هو تشجيع الاستثمار، الا انه (رائي الشخصي) يجب ان لا يكون على راس النهج الاقتصادي، بل على العكس ففى الوضع الاقتصادي الحالي للأردن يجب ان يكون فى أسفل القائمة. فيجب علينا اولا التعامل مع قضايا اخرى اكثر أهمية من جذب الاستثمارات. أهمها التعامل الجدي مع الفساد(مش القبض على ستة مسؤلين سابقين فقط)، تمكين الشباب الاردني إيجاد فرص عمل وخدمة حقيقية (مش توظيفهم بالدولة والشركات الخاصة برواتب رمزية لا تكفى اجرة مواصلاتهم) والنتيجة تحميل خزينة الدولة رواتب اخرى وايضا اعفاء او تخفيف الضريبة عن الشركات الخاصة  لقاء توظيف او بمعنى أصح "استعباد" الشباب الاردني، مراجعة جميع القوانين الخاصة بالسياسات النقدية والمصرفية وشركات التأمين، مراجعة العقود مع شركات "أردنية" او غير أردنية والتي تتحكم فى الخدمات مثل الكهرباء والماء والصحة والتعليم وغيرها. احبائي، معظم القوانين الحالية الخاصة بالاقتصاد وضعت عن طريق حكومات جاهلة سابقة ان لم تكن مغرضة، وللاسف وافق عليها مجالس نوام سابقون يعرفوا القراءة ولا يقرؤون وعندهم علم لا يعملون به، والضحية الان واضحة وهى الوطن والمواطن. ولذالك فاني شخصيا ارى ان جلب اي استثمار فى ظل مجلس النوام الحالي الغير حزبي،  لن يخدم ان لم يكون نقمة على الاردن والمواطنين. يجب ان يتكون مجلس النواب من احزاب ذات رؤية واضحة وخطة عملية وحلول، وبها مختصين وخبراء فى جميع المجالات وذوي خبرة بالتحديات التي تواجه الوطن والمواطنين للوقوف بصف المواطن والوطن اولا ومناقشة جميع قرارات الحكومة. كثير من دول العالم مرت بأزمات الفساد التي كادت ان تسقطها، واذكر على سبيل المثال فنزويلا قبل حكم شافييز، وقد كنت قد ذكرتها فى خاطرة باللغة الانجليزية قبل عقد من الزمن تقريبا تحت عنوان ( The oil is ours) . وكتبت كيف استطاع انتشال دولته من الافلاس تقريبا او التخلص من الفساد وتحكم اصحاب رؤوس الاموال من مواطنين واجانب بخيرات او منتجات فنزويلا الطبيعية والتي اهمها البترول، وكان ذالك عن طريق القضاء الجدي على الفساد والتحكم بخيرات البلد، والذي دفعه ثمنا لنجاح نهجه وخططه الاقتصادية حياته. وللاسف عادت فنزويلا (الدولة المصدرة للبترول وعضو فى منظمة اوبك) أفقر مما كانت عليه قبل حكم شافييز. 
احبائي، أسف مرة اخرى على الاطالة فى شرح وجهة نظري الشخصية، فلست صحفيا ولا استطيع الاختزال. فى نهاية هذه الخاطرة لا ازال اسمع بعض الأصوات الاردنية والتي للاسف تقول: انت بتنفخ فى قربة مخزوقة. واقول لهذه الأصوات: انتم تخالفون النهج الرباني بضرورة العمل وتعليم الغير ما اعطانا الله عز وجل إياه من علم، ويجب علينا ان لا نستعجل النتائج، فقط التقيد بالأمر الرباني كما فعل سيدنا ابراهيم عليه السلام عندما أمره رب العالمين بالأذان لأول مرة فى صحراء غير مسكونة. اللهم احفظنا بحفظك، واحفظ شعوبنا العربية والإسلامية. اللهم احفظ الاردن وشعبها وقيادتها وحكومتها وانر بصيرتهم لخدمة دينهم ودنياهم. اللهم اجعل كيد المغرضين والمنتفعين والفاسدين فى نحورهم واخزهم فى الدنيا والاخرة. والله من وراء القصد.  

No comments:

Post a Comment