بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وازواجه واصحابه وخلفائه واحبائه والتابعين له ليوم الدين, وبعد
احبائي فى الله، في عام 1916 تم التوصل الى اتفاقية سرية بين بريطانيا وفرنسا بموافقة روسيا القيصرية على تقسيم بلاد الشام والعراق والخليج العربي بعد سقوط الدولة العثمانية. وقد تم الإعلان عن هذه الاتفاقية من قبل الشيوعيين حينما تقلدوا الحكم فى روسيا عام 1917. ماذا سأستفيد من تذكر هذه الخيانة العالميه؟ ماذا تعلمت من مؤامرة سايكس بيكو وكيف اعاد التاريخ نفسه? واذا تعلمنا ماذا سيحصل او ماذا نستطيع ان نعمل?
قبل الدخول الى الموضوع هناك مثل يتداوله العامة ويقول (عدم المعرفة فى هيك شيئ احسن) وليس القصد هو السياسه فقط, فالعامة يطلقو هذا المثل على اي موضوع لا يحبون الاستماع له. هذا المثل هو احد الامثال التي يتداولها العامة والتي ساهمت في تاخرنا علميا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى دينيا. المعرفة لا تضر الشخص او المجتمع وان لم يستفيد منها فى ذالك الوقت فانه سيتفيد منها فى وقت اخر. عند دراسة مؤامرة سايكس بيكو نستطيع ان نعرف ماذا بحصل فى الوقت الحالى ولماذا? اعذروني للاطاله فهي واجبه وبها اثباتات عصريه مهمه لاستنباط الخلاصة التي فى اخر الحديث.
الغرب كانو يريدون تفكيك الامبراطوريه العثمانيه (الرجل المريض) والنتائج هى ان الغرب يستعملون من يظهرو لهم العداء لانجاز مخططاتهم كما استعملو قائد الجيش التركي انذاك (ينشر الفساد والرعب فى بلاد الشام التاريخيه, وكان يرسل الجيوش التي كان معظمها عرب ومسلمين الى ساحات الحرب بلا عتاد وارزاق كافيه, ومرات عديدة بلا ملابس واحذيه مناسبه للجو) والنتيجة ابادة ربع الجيش اللذي معظمه من العرب والمسلمين ان لم يكن اكثر ابان الحرب العالميه الاولى( عندما تحالف مع النمسا). قامت الثورات العربيه ضد فساد وارعاب الاتراك انذاك لمناطق بلاد الشام التاريخيه وتحالف الغرب مع الثوار المسلمين والعرب واظهروا لهم الود والصداقة ولاكن طعنوهم فى ظهورهم وغدروا بهم بهذه المؤامرة اللتي تسمي سايكس بيكو. وساعد الغرب العلمانين والغبر مسلمين العرب على انشاء القوميات العربيه فتفكك المسلمون والعرب اكثر فاكثر.
الكل يعلم ان سقوط العراق (التي كانت تعد احد الدول المتقدمة علميا, اول كمبيوتر عربي صنع فى بغداد بدايه الثمانيات عدا عن علوم الذرة والصناغة والزراعة وغيرها) نعم سقوط العراق كان على يد الغرب وخاصة الامريكان اللذي كان يعتبر الحليف الاكبر للعراق. الامريكان غرروا بالكويتيين بان اقنعوهم بان لا يتنازلو عن ابار البترول المتنازع عليها وبنفس الوقت تعهدت أمريكا للعراق بعدم التدخل فى الشؤون العربيه. والنتيجة انه تم القضاء على العراق بتصرف غير مدروس وارتجالى من القيادة العراقيه ناهيك عن وضع الثقة بمن لا عهد لهم (الغرب وامريكا خاصة).
مصر كانت فى المرتبة الثانيه علميا وصناعيا وعسكريا بعد العراق, قامت ثوره شعبيه(غير اسلاميه) لم تكن بحسابات وتخطيط الغرب. فما كان من الغرب الا ان يتراجع لتضح الامور لهم. فاز الدكتور مرسي بانتخابات عادله, لم يرق فوزه للغرب ولاكنهم فضلو الانتظار ليروا ماذا سيفعل, فكان اول عمل له بعد ان عين قنديل رئيسا للوزراء (وكان وزير المياه فى حكومات سابقة, على ما ااعتقد) انه بعثه فى رحله معلنه الى السودان وهدفها المعلن هى مياه النيل. المصريين المثقفين (للاسف اقله) وعامة الشعب السوداني والسياسين فى العالم يعلمون ان السودان لا تعتمد كثيرا على مياه النيل, فاراضى السودان غنيه بالمياه الارتوازيه. فتحقق للغرب ان هدف هذه الرحله الحقيقى اما اعادة الوحدة مع السودان او على الاقل تفاهم بين الحكومتين لتحقيق الاكتفاء الذاتى الغذائي لجميع الدول العربيه والاسلاميه. من كان يتابع الصحف فى نهايه الثمانيات كانت زاخره بابحاث (باقلام عربيه) عن قوة مصر والسودان الزراعيه اذا استثمرت. فما كان من الغرب الا ان يامرو عميلهم خائن العهد والوطن بان يقوم على رئيسه ويسجنه. وبعدها عمد الى الشرفاء من قيادات الجيوش الثلاثة و قيادات المناطق العسكريه الاربع وعزلهم او سجنهم وتعين من على شاكلته.
السؤال اللذي روجت له الصحف المغرضه وتناوله الناس ليشقوا وحدة الصف العربي الاسلامي هو لماذا لم تعارض الدول العربيه وخاصة معظم دول الخليج هذا الانقلاب بل واغدقت عليه بالاموال? والجواب انه لم يكون هناك اي حل سياسي لاعادة الرئيس المخلوع والاعتراض العلني( كما عملت تركيا) قد يعزل مصر وبالتالي تتجه الى ايران, وقد يتذكر البعض منا التقارب المصري الايراني (مجال السياحة) مباشرة بعد الانقلاب, وكان هذا بمثابة تحذير لدول الخليج خاصة .واذا فرضنا على سبيل الجدل انه تم عزل هذا الخائن فهناك اكثر من سبعة سيتنافسون على الزعامة وقد يسيل الدم المسلم المصري مثل ما حصل بسوريا وتتقسم مصر لاجزاء عديدة.فما كان من زعماء العرب الا القبول بالامر حفظا للدماء ومساعدة الشعب المصري بمحنتهم والتخفيف عنهم بامدادهم بالاموال.وهذا ما لا يستطيع ان يصرح به الزعماء او السياسين.
اخواني، لا جدال ان سوريا قبل الثورة كانت قوة اقتصاديه تقض مضاجع الغرب, وان كانت دوله فاسدة والاموال محصورة بايدى معينه وباقى الشعب جائع ومقهور. اعود واكرر ما قلته سابقا ان الثورة السوريه لم تكن ثورة اسلاميه وانما كانت ثورة شعبيه ضد الفساد والظلم والقهر, وبعد معامله الحكومة لهذه الثورة وسفكوا الدماء لم يكن هناك مفر للشرفاء الا التصدي لهذا الاعتداء على الشعب الاعزل.
وايضا من يتذكر ليبيا وما كانت عليه من قوة سياسيه فاوروبا كانو يتوخون الحذر فى التعامل معهم ولا يحاولو ان يضايقوهم, نتذكر الاعتذار الرسمي والشعبي الايطالى لليبيا عن جرائمهم في حق الليبيين, وهذا مؤشر لقوة ليبيا السياسيه فى ذالك الوقت. ناهيك عن قوتها الاقتصاديه. وهناك امثال كثيرة فى التاريخ الماضي والمعاصر.
الخلاصة ماذا تعلمت من مؤامرة سايكس بيكو? العبر والدروس من هذه المؤامرة كثيرة ولاكن ساذكر ما اعتقد انه الاهم
-الغرب مجتمعون على ان لا تكون هناك قوة عربيه او اسلاميه سواء كانت هذه القوة سياسيه, اقتصاديه, علميه او غيرها وان كانت الدوله فاسدة, فقد يذهب النظام (بشكل او باخر) وتقع هذه القوة بيد من يستعملها بالشكل الصحيح.
-لا يجب القيام على الحاكم وان كان هناك فساد فى الدوله لان حرمة الدم اكبر من الفساد فيجب على المسلم الحق ان يصبر ويحتسب ولا يعطي للغرب والاذناب والمغرضين الفرصة لاحداث فساد اكثر مما كان عليه.
-اذا حصلت مشاكل (لا سمح الله) يجب على الدوله ان تتصرف بشكل منطقى وعقلى لاحتواء هذه المشاعر وان لا تسفك الدماء كي لا تعطى المجال للمغرضين والمتربصين لاحداث فساد وتدمير للدولة والشعب.
-والنقطة التي لا تقل اهميه ان الحاكم يجب ان يتصرف بعقلانيه وليس بالمشاعر فقط وهو يعلم علم اليقين ان هناك من يتربص به وبشعبه, فقد لا يستطيع ان يتصرف بناء على رغبات الشعب دائما لانه يعلم انه وشعبه غير مؤهلين لهذا العمل. مثلا جميعنا يريد تحرير فلسطين, السؤال هو ما هو مقوماتك, هل لديك قوة عسكريه وشعبيه للقيام بهذا العمل? هل لديك او لدى الشعب الايمان الحق? ام ان الشعب او العرب عامة سينفضوا من حولك فى اللحظات الحاسمة. والجواب على هذا ايضا موجود فى التاريخ المعاصر, من منكم يتذكر ماذا كان صدام حسين يقول عن تحرير فلسطين? وماذا حصل معه? وايضا تجد الجواب فى التاريخ الماضي, صلاح الدين حاصر القدس فترة طويله ولم ببحررها الا بعد تاكده ان جنوده بحافظون على صلاة الفجر( وهذا والله اعلم قد يدل على الايمان).
-ايضا هناك اسرار واحداث كثيرة يعلمها الحكام ولا نعلمها نحن العامة (كل ما ذكرته لكم معرفة عامة لمن قرا التاريخ ويتابع الاحداث) وتصرف الحكام يكون على ضوء هذه الاسرار والاحداث, فيجب علينا ان نضع ثقتنا بالله عز وجل اولا واخيرا ولنتيقن صدقا بان الله غالب على امره,ثم نثق بولي الامر ليهديه الله عز وجل لما فيه خير له وشعبه (هذه ليست مراءاة للحكام وانما هى من الشريعة الاسلاميه).
اما ماذا نستطيع ان نفعل بعد ان نعرف او نتعلم? الجواب هو اعادة تاهيل انفسنا كمؤمنين وليس فقط كمسلمين. للاسف الشديد ان معظمنا مسلمين فقط وقليل منا من هو مؤمن, واللذي يعتقد ان اعادة تاهيل الشعب يقع على عاتق الحكومه فهو مخطئ. اعادة التاهيل تبدا بالنفس ثم الاهل ثم العائله فالقريه الخ. والله عز وجل قد وعد النصر للمؤمنين فى ايات كثيرة فى القران الكريم. اعادة التاهيل يتطلب جهد وصبر ووقت والنصر ان شاء الله ياتي باسرع مما نتخيل, وهناك امثلة كثيرة على ذالك بالتاريخ.
قد كتبت فى خاطرة سابقة ان السؤال اللذي يجب ان نساله انفسنا هو لماذا وما هي اسباب بعدنا عن الدين? وليس لماذا حل الضعف والوهن بالمسلمين? وقد وجدت الاجابه لهذا السؤال ايضا بالتاريخ, وهو ما احاول كتابته وشرح وجهة نظري فى هذا الموضوع وان شاء الله سانقلها لكم عند انتهائي منها.
اسف للاطاله, هذا ما علمنيه الله عز وجل, وصل الله على سيدنا محمد, والله من وراء