Tuesday, March 6, 2018

تعقيب على مقالة السيد فؤاد البطاينة التى بعنوان "طعنوا -فينا-القومية..........



بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد ابن عبدالله واله وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه واصحابه والتابعين لهم ليوم الدين وبعد
اخوانى، أعاد السيد ليث شبيلات مشكورا نشر مقاله السيد فؤاد البطاينة المنشورة فى صحيفة راي اليوم اللندنية بتاريخ الاول من آذار 2018  بعنوان "طعنوا فينا القومية ثم الوطنية..... هل الاردن دولة مع وقف التنفيذ........" وقبل البدء بإبداء رائي المتواضع فى هذه المقالة احب ان أشير الى مقالة السيد فؤاد قبل ايام وعلى نفس المصادر المذكوره أعلاه بعنوان "لبنان يفرض توازن الرعب....." والتى عارضته بشدة بسبب محتوى المقالة لدرجة انني وصفتها بالسموم الفكرية، وكان ذالك ولا يزال رائي الشخصى فى محتوى تلك المقاله. الا اننى لا اجد فى نفسي سوى الثناء على السيد فؤاد لمقالته الاخيرة التى تنبع عن همومه وخوفه كمواطن اردني على ما ال اليه الوضع فى البلاد وما سيؤول اليه الوضع اذا لم يتم الإصلاح. 
احبائي، ثمانيات القرن الماضى كأى شاب على مقاعد الدراسة فى ذالك الوقت كنّا نسمع بكثرة وبشكل متواصل المقطع الشهير  "ان المجتمع لا ينمو ولا يتقدم بإنشاء المصانع واستيراد الأجهزة والمعدات فحسب إنما يتقدم حينما يصنع إنسان مؤمن بواجبه مستعدا للخدمة العامة واعيا لمسؤولياته تزينه روح المواطنه والانتماء والعمل الدؤب" كلمات جميله وموزونة  وتحمل معاني كبيرة لسيدنا و والدنا المغفور له باْذن الله الحسين بن طلال. اتحدث عن نفسي وبصراحة اننى زهقت فى تلك الايام من سماع هذا المقطع حيث كانت تُذاع باستمرار، سمعتها لدرجة انني حفظتها وكان شخصا ينحتها فى عقلى وقلبي وفهمت كلماتها ولاكن للاسف لم أكن افهم معناها فى ذالك الوقت ربما لحداثة سني، او لجهلي فى الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، او لعدم اهتمامي، او لعدم انتمائي، او لعدم وجود التحديات التى نواجهها اليوم او قد يكون كل ذالك مجتمعا. أيا كان السبب وفى ظل التحديات المعاصرة وجدت نفسي اردد هذه الكلمات مرات عديدة. واشهد الله اننى لا أزكي على الله عز وجل احد، او اعظم احد، او أنقص من قدر احد، وانما هو رائي الشخصى بناء على ما اعطانى إياه الله عز وجل من علم. احبائي، بعد هذه السنين وما صاحبها من علم وثقافة وخبرة بفضل الله عز وجل اقتنعت، رائي الشخصي، ان مغزى هذه المقوله هو ان كل شخص فى الاردن له حدود يجب ان لا يتعداها، كما ان لله عز وجل حدود فلا تقربوها ولله عز وجل المثل الأعلى. وكما ان كل اردني له حدود وحقوق يجب على الاخرين عدم التعدي عليها فان عليه مسؤليات وواجبات يجب ان يعمل بها ويجب على الجميع ان يقر بها. اسمحوا لى ان اتحدث بخطوط عريضة عن اهم هذه الحقوق والواجبات مع الأخذ بعين الاعتبار خط احمر لا يجب تجاوزه وهو الدستور الاردني الذي يجمع المواطنين الاردنيين بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق واللون، الدستور هو الأمانة التى حملها لنا الاردنيون الأوائل من شيوخ العشائر والوجهاء الاردنيين السابقين، جزاهم الله عنا كل خير ورحمهم الله جميعا. وللامانة يجب ان أنوّه على ان هناك بعض المفكرين الاردنيين لهم تحفظ على تعديلات الدستور وشخصيا لا رائي لى بهذا الموضوع لعدم المامي به ولا توجد لى اى خلفية قانونيه او دستورية لمناقشة هذا الموضوع بشكل بناء، لذالك اتركه لاصحاب الشأن والعلم والمعرفة، رحم الله أمرئ عرف قدر نفسه.
فنأخذ مثلا السياسة الخارجية والجيش، الكل يقر على ان هاتين الوظيفتين من مهام جلالة الملك حفظه الله، والكل يعترف ان فى هاتين الوظيفتين اسرار وخفايا قد تكون فى معظم الأحيان معقدة قد لا يستطيع العامة مثلى فهمها وادراك ابعادها، ولكن للاسف هناك بعض المفكرين يعتقدون انه لا يجب ان تكون هناك اسرار مخفية عن الشعب مهما كانت، وهذا فى اعتقادى الشخصى خاطئ. التاريخ يعلمنا ان معظم القادة سواء كانوا عسكريين او سياسيين لم يطلعوا العامة على أمور كثيرة سواء كانت سياسية او عسكرية وفى بعض الأحيان فقهيه. لنأخذ مثال وهو الفاروق عمر رضي الله عنه فهناك كتب ومجلدات تحكى عن سيرة الفاروق والجميع يتفق انه لم يكن يطّلع العامة على أسباب اتخاذه قرارات معينه سياسية كانت او عسكرية فقد كان يؤمن ان العامة من الشعب قد لا يفقه أمورا معينه. ولنأخذ مثالا وهو عزل سيف الله المسلول  خالد بن الوليد رضى الله عنه عن قيادة الجيش بالشام وتعيين ابو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه. لا اريد ان اطيل فى الشرح فهناك كما قلت مجلدات تتحدث عن هذا الموضوع وعند مؤلفيها علم يفوق علمي فى هذا الموضوع ولاكن ملخصها ان الفاروق رضى الله عنه لم يشرح حتى لأبى عبيده أسباب هذا القرار السياسي والعسكري، فبعض المؤلفين يقولون ان سبب العزل كى لا يُفتن المسلمون عامة والجيش خاصة بان النصر يكون من صنع خالد وانما النصر من عند الله عز وجل، والبعض يقول لان فى سيفه رهق كما وصفه الفاروق لابي بكر رضي الله عنهم جميعا، وبعضهم يقول السبب هو الفرق فى نهج الادارة السياسية من  مركزي او لامركزي، والآخر يقول السبب هو صرف أموال المسلمين ومن يستحقها، والآخر  يقول هو إعطاء الفرصة لآخرين وغير ذالك من التكهنات. الذي اريد ان أقوله لو ان المسلمين العامة كانوا يحملون عقلياتنا وطرق تفكيرنا لنُلنا من الفاروق وكِلنا له شتى التُهم. 
اما على مستوى التعليم مثلا او الاقتصاد او القانون او الصحة او غير ذالك من المجالات الاداريه الداخلية، فلا شك ان هناك الكثير من الاردنيين عندهم تحصيل علمى وخبرات قد تكون اكبر اواكثر من معلومات وخبرات جلالة الملك فى تلك المجالات وهذا بحد ذاته لا يُنقص من علمه او ذكائه او مكانته الاجتماعية او السياسية، لذالك فهو يعتمد فى اتخاذ قرارات معينة على أفكار مستشارين متخصصين فى تلك المجالات. وهنا مربط الفرس (كمايقول المثل). السيد فؤاد البطاينة يقول فى مقالته الاخيرة "كل المؤشرات تؤكد بان الديوان الملكي اصبح يأخذ بزمام إدارة السلطات الثلاث........... ويتابع،  باختصار اصبح الديوان يختصر جهاز الدولة ويمتلك قرارها. ولم تعد الحكومات اكثر من منفذة لقرارات شفوية او ورقية لا تستطيع الدفاع عنها او تبريرها بمنطق مستساغ، وان خوطبت او سئلت فى الكواليس لا تسمع منها سوى عبارة (الديوان بده هيك او سيدنا بده هيك) وهناك فرق بين الاثنين." انتهى الاقتطاع من المقاله. وهذا بشكل او اخر يوافق ما قاله السيد ليث شبيلات فى منشورات ومقابلات سابقة، على اى حال شخصيا لا استطيع الجزم بصحة او عدم صحة او مدى صحة هذا الكلام ولا شك ان السيد فؤاد قريب اكثر منى للأحداث ، ولديه الخبرة السياسية ومعرفة وعلم بشخصيات سياسية اردنيه تفوق معرفتي، وبناء عليه لا استطيع مناقشة صحة هذا الكلام وبالطبع لا اُنكره، ولاكن اسمحوا لى ان اعمل سيناريو صغير،كمثال ما، قد يدور فى الديوان مع التاكيد على انه مثال فقط على حدث معين ولا أقول انه حصل فعلا إنما هو فقط للتوضيح: 
 يقوم احد المستشارين الاقتصاديين،مثلا،  بعمل توصيه لجلالة الملك مفادها ان الديون الاردنية يجب ان لا تتجاوز الناتج المحلي، مع العلم ان هذا الرائ فيه اختلاف وقد يرى بعض الخبراء الاقتصاديين عدم صحته، وبعد المناقشة يوعز جلالة الملك لرئيس الوزراء باتخاذ إجراءات تمنع حدوث تضخم الدين ويعطي رئيس الحكومة الصلاحية لاختيار الاليه التى تُنفذ بها هذا القرار، وبدوره يقوم رئيس الحكومة، بما أعطاه إياه الله من علم، برفع الدعم عن الخبز وبرفع الضريبة على التونه والأجبان وغيرها من المواد الغذائية، اعود واكرر هذا مثال فقط.  
 المعروف ان جلالة الملك لا يحدد آلية تنفيذ القرار وانما يتركه للحكومة، وهذا ما تحدث عنه فى مقابلته مع طلاب الدراسات العليا فى الجامعة الاردنيه. لا شك ان الحكومة عليها مسؤلية كبيره فى اتخاذ مثل هذا القرار سواء كان امام الشعب ولا شك انه ايضا سيكون امام الله عز وجل، السؤال الان هو هل يتحمل جلالة الملك المسؤلية امام الله عز وجل، بعد عمر طويل، ثم مسؤولية امام الشعب، الجواب نعم بلا شك. فكما له الحق الدستوري باختيار مستشاريه ورئيس الحكومة فلنا الحق كمواطنين اردنيين نقد اعمال هذه الشخصيات المُكلفة على ان يكون هذا النقد بطريقة متحضرة علميه وبناءة كما فى مقالة السيد فؤاد، لا أنكر على السيد فؤاد البطاينة مخاوفه، الا اننى ارى ان هناك تقدم كبير فى الحريات والوعي العلمي والثقافى وهذا ما اره شخصيا فى كتابات مواطنين اردنيين أمثال السيد احمد الزعبي الذى ينقل عادة هموم المواطن البسيط، والدكتور احمد نوفل فى الشريعة والحياة العامة، والدكتور معن قطامين بتسخير ما أعطاه الله إياه من علم لمناقشة النواحي الاقتصادية، ولا اريد ان اشت عن الموضوع فلقد كنت قد شرعت بكتابة خاطره عن الفيديو الأخير 7X7 الا اننى توقفت لكتابة هذه الخاطرة، وايضا مقال السيد فؤاد المذكور أعلاه، ولن أنسى احاديث وكتابات السيد ليث ولو اننى شخصيا اجد ان فى مقابلاته وكلامه رهق(رائ شخصي). ولا شك ان هناك العديد من الاردنيين من أمثال هؤلاء الأشخاص واعتذر لهم جميعا لعدم علمى بهم او بانشطتهم لكوني مغترب، جزاكم الله جميعا كل خير لما تقدّموه للوطن والمواطن. وهذا ان دل على شيئ فإنما يدل على ان هناك مواطنين اردنيين مؤمنين بواجبهم الوطني والدستوري واعين لمسؤولياتهم تجاه الوطن والمواطنين والحكومة تزينهم روح المواطنة والانتماء. اخواني، وظيفة النواب هو إيصال صوت وهموم الشعب للحكومة، ووظيفة الديوان الملكي هو إيصال صوت وهموم الشعب لجلالة الملك، لذالك فان الشرف الوظيفي يتطلب من موظفين الديوان بايصال أصوات الشعب بما فيها مخاوف السيد فؤاد وغيره لجلالة الملك بكل امانه وان كان ذالك فى حقهم، ولجلالة الملك حق التصرف بما يراه مناسبا. اما عبارة ( الديوان بده هيك او سيدنا بده هيك) فأنا شخصيا كمواطن اردني لا اجدها كافيه لأسباب عديدة منها اولا هل فعلا سيدنا بده هيك؟ ولا اقصد الشك بنزاهة موظفين الديوان. وثانيا هل هذا القرار من صلاحيات وحقوق جلالة الملك الدستورية؟ واذا اعتقدت اخى القارئ بان هذه التساؤلات بها انقاص من قدر جلالة الملك او اهانه له لا سمح الله فأنت يا اخى بحاجة الى اعادة تأهيل بمعنى الوطن والمواطنه، فرب الاسرة أينما وُجد فى الشرق او الغرب لا يستطيع القيام بكل اعمال البيت الاسري داخليا وخارجيا لوحدة، فهناك مسؤليات وواجبات تقع على عاتقه  وايضا هناك مسؤليات وواجبات تقع على الام والاولاد وهذا الإقرار لا يٌنقص من قدر او يُعتبر اهانة للأب  او الام او الأولاد. عودة الى الإجابة على السؤالين ،فإذا كان الجواب نعم، فما علينا الا السمع والطاعة شرعيا ودستوريا ووطنيا. اما اذا كان الجواب نفيا فما على المواطنين المتعلمين المثقفين الشرفاء المؤمنين بواجبهم القومي الا تقديم النصيحة والكتابة والتحدث عن تلك المسالة بأسلوب الناصح الأمين كما فى مقالة السيد فؤاد البطاينة. احبائي، رب العزة والجلالة وله المثل الأعلى،  بنى هذا الكون بقوانين ومعايير محددة وبقدرة الله عز وجل ثم بهذه القوانين التى نستطيع فهمها وادراكها يُدار هذا الكون، فإذا حدث هناك خلل فى هذه القوانين بارادة الله عز وجل فُض الكون كما نعرفه. وكذالك فان كل دولة كما فى المؤسسات والشركات فان هناك قوانين بُنيت عليها فإذا حدث هناك خلل فسوف تكون له عواقب غير محمودة او على الاقل خلل وفجوة وجفاء. من اهم هذه القوانين بعد الدستور هى بعض بنوده التى توضح حقوق وواجبات ومسؤوليات كل من يحمل الجنسية الاردنيه مهما كان، فيجب علينا كمواطنين وعى وادراك هذه الحقوق والواجبات والمسؤوليات. اعود واكرر قد لا تكون عندي تلك النظره التشاؤمية كما عند السيد فؤاد وغيره، وايضا أني لا أنكرها عليهم، ولاكنى ارى الخيط الابيض من الأسود من الفجر. حفظ الله اردننا وملكنا وشعبنا وحكومتنا ونوابنا وضيوفنا من كيد الكائدين وخبث وعبث الماكرين، اللهم امين.   
احبائي،أترككم بهذه الكلمات الاخيرة التى قد لا تكون لها علاقة فى الموضوع:  هناك شبه كبير بين الصفقات التجارية والمحادثات السياسية خصوصا الخارجية. ففى الصفقات او المباحثات التجارية هناك قاعدة تسعى لها جميع الشركات وهى قاعدة كسب/كسب  (win-win)   بمعنى ان الطرفين فى الصفقات التجارية يربح تقريبا بنِسَب متساوية وذالك لضمان استمرارية الطرفين التجارية وتكون أساس لصفقات اخرى قد تكون اكبر. اما فى المحادثات والاتفاقيات السياسية الخارجية فقد تختلف نسبة الكسب بين الطرفين وتعتمد هذه النسب على عوامل مثل القوة الاقتصادية، والاجتماعية (الوحدة) بالاضافة الى قوة الجيش. فإذا كانت هذه العوامل متساوية بين الطرفين فان نسب الكسب للطرفين يكون متساوي تقريبا، وان لم يكن كذالك فسيضطر الطرف الاخر بتقديم تنازلات للوصول الى اتفاقية. واختتم بقول الله تعالى   "لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا ربنا ولا تحمل علينا أصرّا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا واغفر لنا انت مولانا فانصروا على القوم الكافرين" (البقره :286). والله من وراء القصد   

1 comment:

  1. الايه الكريمة {لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا ربنا ولا تحمل علينا أصرّا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} البقره 286

    ReplyDelete