Sunday, May 10, 2020

يجب علينا الان تغيير عقلية التعامل مع الكوفيد من العقلية الصحية للعسكرية او بمعنى اخر التغير في التخطيط من الدفاع للهجوم؛ لماذا وكيف يكون ذالك؟

يجب علينا الان تغيير عقلية التعامل مع الكوفيد من العقلية الصحية للعسكرية او بمعنى اخر التغير في التخطيط من الدفاع للهجوم؛ لماذا وكيف يكون ذالك؟

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين. 
اهلي وأحبتي والى كل من يهمه الامر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
أبدا هذه الخاطرة بالحمد  لله عز وجل اولا واخيرا على ما ابتلانا به في الايام العصيبة الماضية،جعلها الله في ميزان حسناتنا وتكفيرا لذنوبنا،وان يجعلها سببا لإعادتنا الى طريقه المستقيم،فهو لا اله الا هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. هو الله عز وجل الغفور الرحيم. ثم أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لقائد البلاد حفظه الله واطال في عمره وحكومتنا وعلى رأسها معالي رئيس الوزراء ووزير الصحة، لما بذلوه من علم وجهد ومال لمقارعة هذا الوباء. جزاكم الله عنا كل خير وجعله في ميزان حسناتكم.   

اهلي وأحبتي، بلا شك الخطة الأولية التي اتبعتها الحكومة الاردنية بتعليمات من سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله كانت ولا زالت حكيمة وذات رؤية واضحة مهمتها الاولى الحفاظ على ارواح المواطنين والمقيمين على تراب الاردن الغالي بغض النظر عن التكلفة المالية الكبيرة، وكما نقول في الأمثال (بالمال ولا بالعيال). كان واضحا ان المتصدرين فى الحكومة من حيث التخطيط لمواجهة هذا الوباء هم من الطاقم الصحي متمثلا بوزارة الصحة. شخصيا ارى الان ان الفرصة جيدة لان يستلم الجيش و"عقليته" دفة القيادة التخطيطية لمواجهة هذا الوباء (وليس فقط بمثابة المنفذ لتعليمات الحظر) على ان تكون وزارة الصحة و"عقليتها" بمثابة الخبير الفني، ماذا اقصد بذالك؟

لا اعلم الكثير عن علم الفيروسات، الا اني اعلم القليل المفيد لشرح ما اصبو اليه. فايروس كوفيد-19 هو من سلالة الفايروس المعروف ب الكرونا ومن هذه السلالة فايروسات ميرس وسارس وهناك ثمان سلالات معروفة من هذا المرض موجود لغاية الان. هذه السلالات هي عبارة عن طفرات جينية للفايروس الام. الطفرات الجينية للفايروس قد يتم تلقائيا خلال مدة زمنية بسيطة 15 يوم وفي الغالب تكون هذه الطفرات حميدة، وقد تأخذ آلاف السنوات لأحداث هذه الطفرة. الا انه مثبت علميا ان المختبرات العلمية قادرة على احداث هذه الطفرات الجينية والتي في معظمها تكون غير حميدة. خطورة هذه الفيروسات "المهجنة" اذا صح التعبير هو انتقالها من المختبر الى العالم الخارجي سواء كان ذالك بقصد(حرب جرثومية) او بغير قصد (إهمال في المختبر). لست بصدد بحث ما اذا كان انتشار هذا الفايروس بقصد او غير قصد انما القصد هو مراحل التصدي لهذا الوباء. للتصدي لهذا الوباء يجب علي ان أضع امام نصب عيني بان هذا الوباء هو بمثابة حرب جرثومية قد لا نكون نحن الهدف ولاكن اوجدتنا الظروف في خضم هذه الحرب.  

العقلية العسكرية خلال الحرب لها خياران اما ان تكون مدافع او مهاجم. الدفاع يكون عندما تكون المعلومات عن الخصم غير مكتملة او غير موجودة(معدات وأفراد الخصم وغيرها) او غير مهيئين ذخيرة ومعدات وأفراد. الهجوم يكون عندما تكون هناك معلومات كافية عن الخصم مع التاكيد بان الجاهزية تفوق جاهزية الخصم. في الشهور السابقة كان لا بد علينا ان نكون كالمدافعين لقلة علمنا(كما الان) بهذا الوباء وعدم توفر الذخيرة الكافية لمكافحة هذا الوباء(مستلزمات وأدوات طبية،وادوية وغيرها). وللاسف نهجت بعض الحكومات النهج الهجومي او ما يًُعرف ب (مناعة القطيع) بدون الأخذ بعين الاعتبار توفير الذخيرة المطلوبة للمواجهة،  وهذا هو السبب الرئيسي لانهيار النظام الصحي في بعض بلدان اوروبا مثل إيطاليا وإسبانيا وحتى امريكا والذي نتج عنه وفيات كثيرة ولا زالت هذه البلدان تعاني وان قلت النسبة. 

اهلي وأحبتي، نحن الان امام شقين من الخيارات، الشق الاول: هل نبقى محجورين او نفك الحجر؟ والشق الثاني: هل ننتظر اللقاح الصناعي او نكسب المناعة الطبيعية؟ فإذا بقينا محجورين وننتظر اللقاح الصناعي ستواجهنا مشاكل وتحديات عديدة منها الاجتماعية والتعليمية والصناعية والتجارية وغيرها؛ لانه لا يوجد لغاية الان اللقاح الفعّال الامن والمجرب تجربة طويلة وعلمية. وسيبقى الخطر الاكبر وهو الصحي فوق رؤوسنا طيلة فترة الحجر، فإذا استطعنا باْذن الله ان نحتوى المرض في الاردن، فقد ينتقل لنا من بلدان اخرى لا سمح الله، فلن نستطيع ان نعزل انفسنا عن العالم.     

لذالك ارى والله اعلم انه ان الاوان لقلب الموازين من الدفاع للهجوم حسب خطة علمية دقيقة وذالك بفك الحجر واكتساب المناعة الطبيعية. ويكون ذالك جزئيا.فمثلا محافظة العاصمة فهو معروف عدد سكانها وايضا هناك معلومات عن المرضى المزمنين (في تلك المحافظة) والذين عليهم خطر اكبر من جراء تعرضهم لهذا الوباء، فإذا توفرت الاجهزة والمستلزمات الطبية والادوية الكافية وأماكن العلاج للحالات التي تتطلب لذالك التعداد السكاني فيجب (رائ شخصي) فك الحظر الكامل عن تلك المحافظة (مع الإبقاء على حجر المحافظات الاخرى) فتعود المصانع والشركات والمدارس للعمل الطبيعي في تلك المحافظة. وبعد مدة معينة (بعد السيطرة على المحافظة الاولى) يتم ازالة الحظر عن المحافظات الاخرى بناء على توفر "الذخيرة" لمجابهة هذا الوباء. وباذن الله سيتعافى الاردن كاملا من هذا الوباء في اقل من6 اشهرباكتسابه للمناعة الطبيعية، وباذن الله ستكون معدل الوفيات اقل بقليل من الإحصائيات المتوفرة حاليا نتيجة توفر المعلومات وكفاءة النظام الصحي، وانا متاكد ان المناعة  الطبيعية الربانية افضل بكثير من اي لقاح صناعي، والله اعلم.    

احبائي وأهلي، تبقى هناك حقائق اخرى يجب ان لا نغفل عنها، منها ان هناك نسبة ممن تعرضوا لهذا المرض و "شفوا" قد يتعرضون لهذا المرض مرة اخرى. والحقيقة الثانية هو ان المختبرات العلمية لن تقلع على اجراء التجارب (تهجين) هذا الفايروس. إجابتي لهذه الحقائق قد لا تكون علمية ولكن اعتقد والله اعلم ان نسبة اعادة الإصابة بنفس الفايروس ستكون قليلة جدا ويستطيع النظام الصحي التعامل معه بسهولة. اما بالنسبة لتهجين هذا الفايروس في المختبرات، فالمعروف ان هذا الفايروس يصيب الجهاز التنفسي وعليه فان اي معلومات او احصائيات وخبرات بالاضافة الى التوفر الدائم للاجهزة والمعدات والادوية اللازمة لمعالجة هذه السلالة ستكون ذخرنا وذخيرة لمعالجة اي فايروس مهجن قد ينتج عن المختبرات في المستقبل.     

اهلي وأحبتي أمل ان لا أكون قد اطلت عليكم، وفي النهاية اذكركم  بقوله تعالى " واعدوا لهم ما استطعتم " فلسنا مطالبين بالنصر، فالنصر هو من عند الله عز وجل يهبه لمن يشاء سبحانه، اما نحن فمطالبين بالعدة لهذا الخطر ومواجهته وان لا ننتظر من الاخرين إيجاد الحلول او معالجة هذا الخطر، فإذا كان "الترياق" او "الدواء" الامن متوفر لدى الاخرين فلا باس من استعماله، وان لم يكن فلا يجب علينا الانتظار ونعمل جاهدين حكومة وخبراء ومواطنين بكل ما أتانا الله من علم ومعرفة وخبرة لمواجهة هذا الوباء. هذا ما علمنيه الله عز وجل،فإذا كانت رؤيتي صواب فهي من عند الله عز وجل واذا كانت خطأ فهي من عندي.

االهم اعنا على صيام وقيام ما تبقى من هذا الشهر الفضيل واعده علينا لسنوات طويلة. اللهم احفظ الاردن ومن عليها بحفظك الكريم وجميع بلاد العرب والمسلمين وشعوب العالم جميعا. اللهم احفظ قيادتنا الهاشمية الحكيمة ووفقهم والحكومة لما فيه مصلحة المواطنين والوطن انك على كل شيئ قدير.