خصخصة "الامن والامان"
بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه ليوم الدين
اخواني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
قد يعتقد البعض ان البلطجة و فرض الخاوات ونشر الذعر والخوف بين المواطنين يخدم فقط البلطجية والزعران، الا انه قد اثبت ان القصد الخفي من هذه الظاهرة يُستخدم لأغراض سياسية وحتى لأغراض تجارية. وقد يعتقد البعض ان السبب الرئيسي لانتشار ظاهرة البلطجة هو نتيجة قلة فرص العمل الا انهم يستعملون هذه الحجة كغطاء لتبرير هذه الظاهرة الاجرامية، فالاجرام والمجرمين موجودين حتى في أغنى الدول بنِسَب متفاوتة تعتمد على نسبة الفساد وايضا تعتمد على قوانين معاقبة الجرم.
اخواني، يعتمد أذرع وأذناب الفاسدين في الحكومة الى إقناع الحكومات بان إيجاد فرص عمل سيقتل هذه الظاهرة الاجرامية ولا حاجة لتغليظ العقوبات. وهذا كان السبب (رائ شخصي) بتقاعس الحكومات عن تغليظ العقوبات خلال العقدين السابقين والذي أدى الى استفحاله بهذه البشاعة والغلظة التي نراها الان. يجب على الحكومة والجميع الاقتناع بان الفساد هو الذي يقتل الاقتصاد وبالتالي فرص العمل وليس العكس. ويجب على الحكومة ان تؤمن بان محاربة الفساد واجتثاثهم هو الطريق الصحيح لانعاش الاقتصاد وبالتالي خلق فرص عمل. وقد اثبتت الحكومة السابقة بان "حماية المال العام" لن يثني او يردع الفاسدين وسيجدون الطرق(معظمها قانونية) لسلب المال العام.
اخواني، انتهيت قبل قليل من مشاهدة برنامج عُرض على قناة المملكة بعنوان"الاتاوات ...... ضريبة الخوف". نتاول البرنامج الموضوع من وجهة نظر المواطن والقانون والمجرم. هذا البرنامج أقلقني ليس فقط لانه اظهر بشاعة النفس البشرية المجرمة وانما بطرحه بما يسمى رسائل مبطنة و طرح الحل الأمثل ،كما يروج له اصحاب الاجندات الخفية، بشكل غير مباشر.
تذكرت، بعد نهاية البرنامج، في بداية الثمانيات (الاقتصاد وفرص العمل كانت ممتازة مقارنة بهذه الايام) كان هناك بعض الاشخاص يدفعون للزعران مبالغ لكي يسرقوا سيارات وينقلونها لمكان اخر بعيد عن مكانها وشاع بعد فترة ان بعض التجار وشركات التأمين كانت وراء هذه السرقات لتحفيز اصحاب السيارات بشراء تأمين او اجهزة خاصة لمنع سرقة السيارة، على ما اعتقد تناولت احد المسلسلات الاردنية انذاك هذه الظاهرة على ما اذكر.
اخواني،لا اتهم قناة المملكة بتعمدها لاقناع المجتمع بان قلة فرص العمل هو السبب الرئيسي لانتشار هذه الظاهرة، وايضا لا الوم هذه القناة بانها تحاول إقناع المواطنين بان الحل هو توظيف شركات أمنية لحماية المحلات والافراد او شراء بوالص تأمين على المحلات، الا اني شخصيا خرجت بذالك الانطباع. لنفرض،اخواني، ان البعض سيقتنع بهذه الافكار هل يستطيع جميع الباعة تأجير شركات أمنية او شراء بوالص تأمين لحماية مصدر رزقهم ؟ هل يستطيع صاحب البسطة المرخصة ان يدفع مقدار معين من الدنانير(مهما قلت) لأجل الحماية؟ وهل سيتم اخباره او إجباره قانونيا انه لا طريقة اخرى للامن سوى ذالك؟ المواطنين يدفعون الضرائب للحكومة من اجل تسيير أعمالهم وحمايتهم، هذا هو الأصل، فهل هناك أصوات في الحكومة تحركها أذرع الفساد تنادي بخصخصة "الامن والامان"؟ ولمصلحة من سيكون نشر هذا المنطق الخبيث؟ أهو لصالح المواطنين والتجار، او هو لصالح هذه الفئة الفاسدة التي لا تزال تصول وتجول في اروقة الحكومة بعلم ورعاية بعض افراد الحكومة والمسؤولين؟ لذالك ارى ان تضرب الحكومة بيد من حديد وتغلظ العقوبات ليس فقط على هؤلاء السفلة وانما على من دعمهم سابقا وحاضرا في الحكومات السابقة او المسؤولين (منتخبين او معينين). ارجوا ان لا يفهم الجميع اني ضد توظيف شركات او اشخاص لحفظ الامن او شراء بوالص تأمين، الا اني ضد ان تكون هذه هي الطريقة الوحيدة والمثلى لحفظ ارواح ومصدر رزق المواطنين افراد وتجار.
اخواني،كتبت مرارا على مواقع التواصل الاجتماعي منذ حكومة الملقي لصباح هذا اليوم ما مفاده انه لن يكون هناك نهضة او إصلاح او إنعاش للوطن في جميع المجالات سواء كانت سياسية او اجتماعية او صحية او اقتصادية او تعليمية او بيئية او غيرها ما دام الفاسدين متغلغلين في الحكومة وبين مسؤوليها بطريقة مباشرة او غير مباشرة. ووجهت رسالة لرئيس الحكومة الجديد معالي الدكتور بِشر الخصاونة والتي حملت نصيحة من مواطن لا يحمل لوطنه ومواطنيه وحكومته سوى الحب والتقدير مفادها يجب تطهير الحكومة والمسؤولين من هذه الفئة الخائنة لدينها ووطنها وقيادتها وان اجتثاث الفساد من جذوره ( كما تفضل مرارا جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله) هو الطريق للاصلاح والإنعاش لانهم لن يعدموا الوسيلة لسرقة الوطن والمواطنين تحت مظلة القانون والتشريعات.
اخواني،فكرة خصخصة "الامن والامان" هي فكرة او نهج غربي و أمريكي، وللاسف نرى جميع المسؤولين (خصوصا من تعلم في جامعاتهم) مبهورين او على الاقل متقبلين لهذا الفكر او النهج وهم قد لا يعلمون الحقيقة والتي مفادها ان هناك الكثير من التجار واصحاب المحلات الصغيرة لا يستطيعون توفير الحماية لهم ولعائلاتهم لضعف مدخولهم. والحقيقة الاخرى ان أرباح شركات التأمين وشركات الحماية هنا في امريكا تدر على أصحابها أرباح هائلة والمتضرر الوحيد هو المواطن. نعم واقولها لمعالي رئيس الحكومة شخصيا والوزراء والمسؤولين أنكم لن تعانو شخصيا من هذا الوباء لأنكم في حماية الدولة وستأخدون رواتب تقاعدية تكفل لكم العيش الكريم بعد انتهاء خدمتكم وان الذي سيدفع او سيعاني من قراراتكم هو المواطن، المواطن الذي ائتمنكم عليهم الله عز وجل اولا واخيرا ثم جلالة الملك حفظه الله، المواطن الذي يقتص من راتبه البسيط ليدفع لكم رواتبكم ومصروفاتكم العالية، المواطن الذي وضع ثقته بالله عز وجل اولا واخيرا ثم بكم لتحسنوا اوضاع الوطن. فهل يا معالي رئيس الحكومة لا زلت مصر على "حماية المال العام" بدون اتخاذ إجراءات رادعة بحق الفاسدين والخونة،الذين سرقوا ولا يزالون يسرقون اموال الشعب، ومحاكمتهم واسترداد اموال المواطنين المسلوبة؟؟؟؟؟؟
اللهم احفظ الاردن ومن عليها وقائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني وانر بصر وبصيرة حكومتنا لما فيه خير للوطن والمواطن والقائد،اللهم عليك بالخونة والفاسدين في الداخل والخارج واجعل كيدهم في نحورهم انك على كل شئ قدير.