Wednesday, September 27, 2017

الأحزاب السياسية

 
استاذ ليث شبيلات، أوافقك فى بعض النقاط التى طرحتها فى ورقة 17ايلول 2017. هناك الكثيرون (ان لم يكن الأغلبية) من المواطنين الذين يشهدون لك بوطنيتك وجرأتك السياسية وحرصك على المملكة أرضا وشعبا وقيادة، وهذه حقيقة اعترف بها شخصيا  مع اختلافى معك فى بعض النقاط التى تطرحها. من النقاط التى اؤيدك بها هى مشكلة الأحزاب (الاردنية)، نعم أقول انها مشكلة عندنا فى المملكة،ان لم تكن هى احد العوائق للنضوج السياسي الاردني. الأحزاب فى دول العالم وجدت لإيجاد  حلول لمشاكل دولها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لست حزبيا وشخصيا لست ممن يتحمس لفكرة الأحزاب.  ولاننى مغترب لفترة طويلة عن الوطن، وليست عندى معلومات عن الأحزاب الاردنية، بحثت الانترنت عن (الأحزاب الاردنية) وعند قراءتي لأسماء ال16 او ما شابه هذا الرقم من الأحزاب انتابتني موجة من الضحك. اخوانى، اعذروني على صراحتي، وما كان الضحك لفكرة  الأحزاب (مع أنى لا أؤيدها ولاكن لا امانعها) وانما على شيئ اخر وهو اضافة كلمة(الاردنية) فى اسم الحزب. فترى حزب اشتراكي، شيوعى، راسمالي النهج ، تقدمي، قومي واسلامي ،،،،،الخ. معظم هذه الأحزاب تتبني ايديولوجيات معظمها غريبة على المواطن الاردني، مستوردة  وقد تكون غير مهمة من الناحية الاجتماعية، الفكرية او العقدية لمعظم المواطنين الأردنيين. احبائي، الأحزاب (حسب علمى المتواضع) وجدت لإيجاد حلول لمشاكل البلد، على طريق معين ضمن أيدولوجية(فكر) معينة. بمعنى ان الإصلاح هو الأصل وليس الايدولوجية نفسها(التى قد تكون ممولة داخليا او خارجيا). للاسف يخيل لى ان هدف الاول لمعظم الأحزاب  فى المملكة هو لنشر عقيدة سياسية معينة وليس لحل مشاكل او الإصلاح (وهذا ما ألاحظه فى الكثير من المنشورات،posts، على مواقع التواصل الاجتماعي). اسمحوا لى ان اضرب لكم مثالين . الاول، كمثال وليس تفضيل، هو السياسة الامريكية والأحزاب. هناك احزاب سياسية غير الرأسمالية (الديموقراطي والجمهوري) مرخصة فى امريكا مثل الشيوعي والاجتماعى والنازي وغيرها. فنري ان سياسة المجتمع الامريكي، منذ نشأته،هدفه او أيدولوجيته هو جني الأموال والتجارة الحرة بضوابط دينة واجتماعية واخلاقية معينة حتى بداية القرن العشرين، او بالاصح بعد اغتيال الرئيس الامريكي لينكن، وبعدها اختفت هذه الضوابط ولم يعد لها أى ثقل فى الايدولوجية الرأسمالية . فترى المجتمع الأمريكى لم يتقبل الأيدولوجيات المستوردة مثل الشيوعية والنازية والكثير من الأحزاب التى اندثرت مع الزمن ,لإيمانه بأيديولوجيته التى نشا عليها. ومع ذالك نجد انه بنفس الفكر الرأسمالي هناك اكثر من طريق للإصلاح الإقتصادى والسياسي أهمها الجمهوري والديموقراطي. فنجد ان طريق الاول للإصلاح يبدأ بتقديم المعونات لاصحاب رؤوس الأموال وشركاتهم ( trickle down theory ), والثاني عن طريق تقديم المعونة للطبقة العاملة.وبهذا نستنتج ان الايدولوجية واحدة ولكن اختلفت طرق المعالجة او النهج السياسي والاقتصادى وحتى الاجتماعي. 
اما المثال الاخر وهو زمن الخلافة الاسلامية، طبعا لم يكن هناك احزاب، فالعقيدة الدينية واحدة، والفكر الإقتصادى واحد وان تعددت الطرق للتعامل مع الاقتصاد،  مع وجود ايديولوجيات فى بقع اخري كثيرة فى ذالك الوقت مثل الرومية او الإقطاعية او الفارسية وغيرها. نرى اختلاف نهج الخلفاء الراشدين  فى صرف الأموال من بيت المسلمين(الخزينة) فنرى ان عمر وعلى رضي الله عنهما كانوا ممسكين عن الصرف  الا للحاجة او للضروريات، اما عثمان رضى الله عنه فكان اكثر صرفا ،من صاحبيه رضوان الله عليهم جميعا، على الرعية من المسلمين وغيرهم من غير المسلمين. بمعنى اخر ان العقيدة واحدة والاختلاف كان ، كما قلت سابقا، فى طرق التعامل مع الاقتصاد. 
اخوانى، خلاصة الكلام، انهم يحاولون ان يُقنعونا، بشكل مباشر او غير مباشر،ان الايدولوجية هى فكر سياسي واقتصادي لا علاقة له بالعقيدة الدينية. فإذا كنت، اخى القارئ، ممن يؤيدون هذا التعريف فأنت حزبي. احبائي، اعتقد(رائ شخصي) ان ما نحن بحاجة له الان هو اعادة تأهيل لترسيخ العقيدة. ضعف العقيدة عندنا أدى الى ظهور مشاكل التى أدت لظهور أفكار او ايديولوجيات مستوردة تسعى(ظاهريا) لحل هذه المشاكل. وباطنها يُخفى ما هو اعظم وأشر (اذا جاز لى التعبير). تاريخ العرب والمسلمين خلال القرون الاولى اكبر برهان على ان الإيمان والتمسك والعمل بالعقيدة كان سبب الرخاء الاقتصادي، والتقدم الاجتماعي والعلمى للعرب والمسلمين فى تلك القرون. وايضا كانت برهانا على ان المصائب حلت على العرب والمسلمين، خلال تلك القرون،كانت عندما أخذتهم الحياة الدنيا بعيدا عن العقيدة، فما كان لهم الا ان يُعيدوا تأهيل أنفسم ليعودوا الى ما كانوا عليه من رخاء وتقدم. لذالك (رائي الشخصي) انه لضمان نجاح وتقدم البلد اقتصاديا وسياسيا وعلميا واجتماعيا يجب ان يكون الاغلبية على الاقل على فكر او أيدولوجية او عقيدة واحدة( دينية كانت او سياسية )، وأكرر رائي الشخصى أنى لا أحبذ الأحزاب ولاكن لا امانعها. اخيراً أرجو ان لا يٌفهم ان الهدف من هذه الورقة هو زرع الفتنة بين المسلمين والمسيحين الأردنيين والعرب، فالاختلاف بيننا وبين اخواننا المسيحين هو فى مكانة سيدنا عيسى عليه السلام او بتعبير ادق كما قاله او وصفه النجاشي ملك الحبشة رحمه الله  والباقى فانه مطابق او على الاقل مشابه. وكذالك بالنسبة للعادات والتقاليد العربية الأصيلة فهى واحدة، سواء عند المسلم او المسيحي الاردني والعربي.  والله من وراء القصد. 

Tuesday, September 12, 2017

رد على كلام السيدة هند الفايز الأخير

بِسْم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه ومن اتبعه ليوم الدين وبعد، اعجبني حديث السيدة هند الفايز الأخير (النائب السابق فى مجلس الأمة) الذي يوحى بالعلم والثقافة والوعى السياسي بالاضافة الى الوفاء سواء كان للشعب او القيادة الاردنية. هناك نقطة واحدة اخالف رائ السيدة الفايز عندما قالت ان البنك الدولى لا يملى قرارات اقتصادية على الحكومة بدليل انها تحدثت مع مسؤلين بالبنك الدولى وقالو لها انهم يحترمون ولا يملون قراراتهم على الحكومات. هذه العبارات او الجمل وان كانت شكليا صحيحة الا انها ضمنيا خطا. الذى أرمى اليه ان البنك الدولى يحاولون وينجحون بسد جميع الطرق للإصلاح الإقتصادى ويبقون على طريق واحد(اذا جاز لى التعبير بهذه الطريقة البسيطة) فترى الحكومة بكل(ذكاء) تقترح هذه الطريق وكانها (جابت الذئب من ذيله) او استطاعت (بذكائها الخارق ان تجد الحل). وبذالك ،شكليا، البنك الدولى لا يتدخل بطرق الإصلاح الإقتصادى للبلد فهو شان داخلى (كما يدعون).  هذا اُسلوب قديم ومعروف لفن المباحثات والجدل. ويدرس فى الجامعات (الامريكية على الاقل ). رائي الشخصي ان المشكلة ليست البنك الدولى وديونه او الحكومات الأجنبية، المشكلة هى ضعف شخصية الحكومة الاردنية مقابل بعض الحكومات والمؤسسات الأجنبية،  واستهانتها بقدرات وذكاء الشعب الاردني. يعلم رجال الدولة  المتعلمين والمثقفين والمتمرسين انه عند اجراء اي مباحثات سياسية، اقتصادية او عسكرية ان يتجنبوا نقاط او اخطاءعدة، ولاكن للاسف معظمهم يقع فى هذه الأخطاء، وأحب ان اوردها هنا كى نتعلم كافراد الطرق الصحيحة العلمية عن كيفية مواجهة الند او الخصم. اهم نقطتين نقع فيها عند مواجهة الند او الخصم هما: النقطة الاولى، وهى ان معظم السياسيين وحتى الأفراد العرب والمسلمين على نوعان من الشخصية الاول هو من يكره خصمه، ويعتبر او يعلل هذا الكره  كنوع من الوفاء او الانتماء لبلده او عقيدته سواء كانت سياسية او دينية. فيجب علينا كسياسين واقتصاديين وحتى افراد ان لا نكره او نحقد على الند او الخصم، لانه مؤمن بواجبه تماما كما انت مؤمن بواجبك وهو يسعى بكل الطرق لتحقيق أهدافه كما تسعى انت لتحقيق أهدافك. هذا بالاضافة ان الكره والحقد على الخصم يعمي بصيرتك ويشتت تفكيرك، فلا تستطيع ان تركز على أهدافك والطرق المُثلى للتوصل لها. والنوع الثانى الشخصية التى تتعامل بالمشاعر وحسن النية عند اجراء مثل هذه المباحثاث. فنري ان معظم المحادثات الدولية سياسية كانت او اقتصادية وحتى عسكرية تسبقها حفلات قد تكون صاخبة وماجنة لتلين الخصم وإعطائه الشعور الزائف بالصداقة وحسن النية والعمل لمصلحته، وبالتالي تحقيق أهداف ومكاسب اكثر لصالحهم.  والنقطة الثانية هى ان اهم واجب يقوم به (السياسي او الإقتصادى او حتى الفرد) هو إيجاد حلول عدة ولا يحصر تفكيره ويبني اماله على حل واحد قد يكون وُجِّه اليه من الطرف الاخر. بمعنى اخر ان يفتح طرق للحل وان كانت مغلقة او شائكة( سواء كانت بقصد او عدمه من الخصم او الند).  قلت سابقا أني اشعر بانه لا يحق لى كاردني مقيم فى الخارج ان أبدي رائي فى منح او حجب الثقة عن الحكومة الحالية. ولاكنني أوافق السيدة الفايز بان البلد بحاجة الى شباب متعلمين مثقفين لتمثيل الحكومة والوزارات . والله من وراء القصد. 

Tuesday, September 5, 2017

حكومة الملقى الاردنية

تعالت أصوات المواطنين فى الاردن لاسقاط حكومة الملقى، كتبت هذه الكلمات على صفحة المقاطعة الاردنية. 
اهلى اخوانى وأحبائي، كل عام وانتم بخير. كمواطن اردني مقيم فى الخارج اشعر انه لا يحق لى ان أبدى رائي فى بقاء او إسقاط الحكومة. فالرائ يكون لجلالة الملك والشعب الاردني المقيم فى الاردن. ولاكن قبل المطالبة باسقاط الحكومة الا يجب علينا كمواطنين اردنيين داخل وخارج المملكة ان نعرف ما تبعات هذه الخطوة على خزينة الدولة. بمعني بعد تعيين رئيس الحكومة والوزراء او النواب او أى وظيفة مسؤول ماذا يصرف لهم مثل(تحسين معيشة) اذا وجد او سيارات وغيرها من البدالات؟ وعند عزله ما هى حقوقه على خزينة الدولة مثل ضمان صحى واجتماعي وغيرها. وهل يحق للمسؤول المطالبة بهذه الأموال من الخزينة مهما كانت مدة تعينه؟ واذا جاءت حكومة اخري الا يحق لها بالمطالبة بهذه الأموال؟ وبعد تعين الحكومة الجديدة(على فرض) هل تضمن انت كمواطن اردني مقيم فى المملكة من تحسن الوضع العام؟ رائي الشخصي المتواضع انه قبل المطالبة باسقاط حكومات اوالحكم على النواب ونقد عملهم يجب علينا كمواطنين اردنيين ان  ننتقد انفسنا ونعيد التفكير بسلوكنا الشخصي والاجتماعى. احبائي، رائي الشخصي ان مسؤوليتك كمواطن اردني تجاه البلد والدولة اعظم من مسؤلية أى مسؤل معين بقرار دستوري او منتخب. اخى، نحن ننتقد الحكومة لانها اتخذت قرار معين وما اسهل الانتقاد وخصوصا انتقاد الغير، هى كلمات بسيطة تعبر عن سخط كبير بدون التفكير فى تبعات هذا النقد. نحن ننتخب النواب وغيرهم ليس لأنهم كفؤ وعلى قدر المسؤلية، بل لأنهم أبناء عمومتنا او عشيرتنا او(للاسف) لأَنِّي اكلت عنده منسف. الرئيس الأمريكى جون كيندي قال خطابه عند استلامه الرئاسة كلمات خلدها التاريخ، قال بكلمات او اخرى  ( السؤال الان هو ليس ماذا ستفعله البلد لك، بل يجب ان يكون ماذا ستفعل انت لهذه البلد). واذا فكرت انا او انت المواطن  بعد قراءة هذه الكلمات وقلت فى نفسك( وماذا أستطيع ان اعمل انا البسيط الطفران لهذه البلد)؟ فأنا وانت من هو بحاجة لإعادة تأهيل.  احبائي، يجب علينا ان ننتقد انفسنا اولا قبل انتقاد الاخرين مسؤلين كانوا او افراد. يجب علينا ان نسال انفسنا أسئلة كثيرة ونجاوب عليها بصدق، أسئلة مثل هل انا متقن لعملي ام(مهو كل الناس بتعمل هيك) ؟ هل انا صادق فى تعاملاتى الشخصية او التجارية او(مهو ما فى معي)؟ رائي انه اذا صلح المواطن صلُحت الحكومة والعكس صحيح. اعذرني للإطالة، منّ الله عليكم الأمن والامان، وحفظ بلادنا من شر العابثين، والله من وراء القصد.