Wednesday, April 18, 2018

تعليق على فيديو السيد رونالد دوماس وزير الخارجية الفرنسي بشأن بداية المؤامرة على سورية




بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين وبعد،
أعاد السيد ليث شبيلات بتاريخ April 16  نشر فيديو قديم على صفحته لوزير الخارجية الفرنسي السابق رونالد دوماس،والفيديو موجود على صفحة السيد شبيلات فى الفيس بوك لمن يريد الاستماع له.   
اخواني، هذا الوزير خدم كوزير خارجية لفرنسا من عام 1988-1993 ميلادي، وهو محامي المهنة ومحسوب على الحزب الاشتراكي الفرنسي. تحدث هذا الشخص فى الفيديو على ان التحضيرات لضرب واشعال الحرب فى سوريا بدأت بمؤامرة فى بريطانيا خلال خدمته الدبلوماسية، وهذا يعني انها بدأت او كان يُخطط لها قبل عام 1993. وذكر ان السبب لهذه الضربة او المؤامرة هى نتيجة معاداة النظام السوري ل (اسرائيل). انتهى
احبائي، فى السياسة هناك احاديث او بيانات تجهز خصيصا للعامة امثالي، وهناك احاديث لا يتكلم بها الا صُنَّاع القرار السياسي، ولا يفصح عنها الا اذا كان هناك تسريب (متعمد او غير متعمد) من احد الأطراف. لا ادعي انني من صناع القرار السياسي لاي دولة او مطلع على البيانات السياسية السرية لاي دولة، ولكن بحمد الله وهبني الله عز وجل عقل وفهم بسيط لأمور معينة وطريقة تحليل علمي وقد أصيب مرات واخطئ مرات. 
بشار الأسد تخرج من جامعة دمشق ودرس سنتين فى بريطانيا وتزوج من بريطانية ذات أصول عربية بناء على موقع ويكيبيديا، وكنت قد كتبت خطا فى خواطر سابقة انه درس لبعض الوقت فى فرنسا وتزوج من فرنسية ذات أصول عربية. استلم الحكم عام 2000 بعد التحايل على الدستور السوري. هذه معلومات سطحية موجودة على النت. التصريح الصحيح الذي أتقبله من هذه المقابلة هو ما قاله السيد دوماس " بالنسبة لسورية العملية معقدة جدا والعالم كله يحارب سورية" والمقصود هنا فى أواخر حكم الهالك حافظ وأوائل حكم ابنه. وتبقى بعض الأسئلة وأجوبتها مبهمة ومن أهمها:  لماذا المؤامرة على سوريا فى ذالك الوقت؟ هل  المقصود من هذه المؤامرة الحاكم او الشعب؟ وهل فعلا ان هذه المؤامرة هى نتيجة عداء النظام السوري ل (اسرائيل) كما صرح به دوماس فى الفيديو؟ او انه ،كما اسلفت، انه كلام للعامة فقط وان السبب الرئيسي قد يكون اخطر من ذالك؟ وللإجابة على هذه الأسئلة يجب علينا ان نعود للتاريخ المعاصر والذى عاصره معظم قراء هذه الكلمات ونبحث عن النهج السياسي والاقتصادى لسوريا ونظامها آنذاك .    
اخواني، المعروف ان نظام الهالك حافظ كان الحليف الاول للاتحاد السوفيتي فى الشرق الأوسط وبعد ذالك لروسيا وكان معارض لكل شيئ اسمه إسلامي، وكان أشد المعارضين لنظام المرحوم صدام (المضحك المُبكي فى هذه الجملة ان من يُسمون انفسهم قوميين او اشتراكيين او وطنيين والذين كانوا يؤيدون صدام، فانهم الان يؤيدون أعداء صدام الذين كشفهم صدام وكشف اطماعهم فى الوطن العربي والإسلامي فى ذالك الوقت وكشف خيانتهم والتى نراها الان على ارض الواقع  فى مقاطع يتداولها الجميع على النت)، والمعروف ان النظام السوري حينئذ كان يعمل مباحثات سياسية علنية مع المحتل ووسطائه بشأن الجولان المحتل. ايضا لا ننسى ان جميع السياسيين كانوا يتوقعون ان بشار سيخلف والده فى الحكم. جميع هذه المعلومات، وان نسيناها او تناسيناها، حقائق ومعلومات مصرح بها و لن يجادل بها شخص.  
بشار فى ذالك الوقت كان له توجه للغرب من خلال بريطانيا حيث تواجد بها لسنتين (بقصد دراسة كما كان يقال) وتزوج من أبنة جراح بريطاني مشهور. وهذا التوجه كان يُقلق الروس. الوضع الاقتصادي والاجتماعي فى سوريا لم يظهر اثره على المواطن السوري مع ان سوريا كانت متقدمة صناعيا وزراعيا وعلميا وايضا متقدمة فى مجالات اخرى مثل السياحة وغيرها، ولاكن للاسف كانت هذه المجالات محصورة بفئة معينة من الشعب سواء كان من اهل او أصدقاء النظام او كبار الحزب الحاكم (هل تذكر قصة رائد الفضاء السوري؟)، تصريحاته موجودة على اليو تيوب لمن أراد معرفة الحقائق. اما باقى الشعب فلم يكن له سوى الفتات، هذه الفئة من الشعب ايضا استغلت علاقتها بالنظام او الجيش او الحزب لتنظيم عمليات تهريب كبيرة للبضائع والمنتجات من والى سوريا، هذه العوامل بالاضافة الى عوامل اخرى كالمحسوبية والتهرب الضريبي وسرقات الأموال العامة وغيرها ساهمت فى إفقار الخزينة التي اثرت بشكل كبير على حياة ورفاهية المواطن السوري بالاضافة الى ذالك أدت هذه العوامل ايضا الى هبوط العملة السورية مقابل العملات العالمية. بكلمات اخرى، سوريا كانت لديها مقومات اقتصادية وعلمية متقدمة فى مجالات متعددة، ولاكن للاسف كانت محصورة بايدي معينة.  
اخواني، بناء على هذه المعلومات السطحية ومعلومات اخرى بعضها مخفي عنا العامة فان الغرب لم يكونوا راضين عن التقدم العلمي والصناعي فى سوريا، وروسيا لم يعجبها التقارب الغربي السوري اما (اسرائيل) فكانت نظرتها أعمق من ذالك. فدولة المحتل تعلم ان بشار سيخلف والده، وخلال دراسة عميقة لشخصيته سواء كانت شخصية، اجتماعية، نفسية او غير ذالك توصلوا الى قناعة ان هذا الشخص ليس لديه المقومات العقلية والنفسية للقيادة. وبما انهم يحاولون دوما دراسة جميع الظروف التي قد تهدد "أمنهم" فكان احد همومهم هو: ماذا لو آلت السلطة فى سوريا الى قيادة إسلامية او وطنية او شعبية، سواء كان ذالك عن طريق ثورة او انتقال سلمي للحكم وعند الشعب السوري هذه المقومات العلمية والاقتصادية المتقدمة؟ كما حصل فى تركيا.   اذا الفرضية او التصريح الذى ادلى به هذا السياسي غير صحيح او على الاقل غير دقيق من حيث الصياغة، فمعظم الشعب بلا شك معادي لدولة الاحتلال ولاكن الحكومة والأشخاص المقربين الذين يتحكمون فى الاقتصاد والقرارات السياسية لم يشكلون خطر على دولة المحتل وهمهم الاول والأخير هو جمع وكنز الاموال والحفاظ على النظام القائم، والدليل على ذالك لم تكن هناك حشود عسكرية من طرف العدو على الحدود السورية لدرأ هذه الاخطار المزعومة، والجميع يتذكر حادثة اللاجئين الفلسطينيين الذين تعدوا الحدود وسهولة وصولهم الى داخل العمق الفلسطيني المحتل. 
اخواني، لا شك ان كثير من الثورات والانقلابات تكون مدروسة(داخليا او خارجيا) ومخطط لها سابقا مثل الانقلابات فى تركيا، ولاكن كما قلت سابقا ان هناك ايضا مظاهرات سلمية عفوية تتحول الى انقلاب سلمي مثل ما حصل مع حسني مبارك فى مصر، فخلال اقل من يومين تنازل حسني مبارك عن منصبه وأقر الجيش بحياديته مع الشعب وقامت على اثرها انتخابات شرعية. المعروف ان الانقلاب المخطط له من قبل الجهات المعادية لها فترة زمنية محددة قد لا تزيد عن 12 ساعة،او يزيد بقليل، لتحقيق أهدافها وهى السيطرة على مرافق الدولة الحساسة، والا فان نسبة نجاح الانقلاب سيتضاءل طرديا مع زيادة المدة او الوقت، وأقرب مثال لذالك هو الانقلاب العسكري الفاشل الاخير فى تركيا. ولاكن للاسف الذي قد يغيب عن اذهان معظمنا ان المظاهرات العفوية وان كانت سلمية اذا لم تواجه بحكمة سواء من القيادة او الجيش فان خطرها على الامن القومي سيزيد مع الوقت وذالك لانها ستكون منفذ للدخول من قبل الجهات المعادية الداخلية اوالخارجية. وقد قلت سابقا ان ما حدث فى سوريا فى البداية كان عفويا وهدفه ليس قلب النظام وانما الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ولكن حماقة القيادة السورية بناء على توجيه من مستشاريه الأجانب المُغرضة حملته الى قمع هذه المظاهرات السلمية مما أدى الى توسيع رقعتها (المظاهرات)  و ووجه ذالك بقمع ووحشية اكثر ضد الشعب الاعزل فما كان من بعض إشراف الجيش الا الوقوف بصف الشعب الاعزل وللاسف تمخض على اثرها دخول مخابرات معادية فى المعادلة وتلاها انقسامات فى صفوف "الثورة" كل يؤدي أهداف مموله من المخابرات او الجهات المعادية. ودائما أقول فى نفسي لو ان الشعب السوري كان يعلم ما سيؤل اليه الامر نتيجة هذه المظاهرات السلمية لما قام بها. لذالك فأنا احد المؤيدين لفكرة حصول المتظاهرين للحصول على تصريح أمني، والهدف ليس كما يفهمه البعض بانه تكميم الأفواه وانما حفاظا على أمن المواطن والوطن من عبث المتربصين. واذا حصل وان قامت احد هذه المظاهرات العفوية فيجب من الحكومة والجيش  التعامل معها بحكمة والمحافظة على سلامة المتظاهرين وحلها سلميا بأسرع وقت ممكن.  
الخلاصة، ان الخطر السوري على دولة الاحتلال لم تكون ممثلة بحافظ او بشار وحاشيتهم وانما الخوف من سقوط الدولة ومنشاَتها العلمية والاقتصادية فى أيدي الشعب او المخلصين. وما هذه النظرية (عداء النظام السوري للمحتل) الا كلام من يُسمون انفسهم بالقوميين او الاشتراكيين او كلام المُغرضين لتبرير الاعمال الوحشية التي يقوم بها بشار مستخدما القوة العسكرية الروسية والايرانية ضد شعبه. ولا يسعني الا ان اقول لا حول ولا قوة الا بالله. هذا ما علمينه الله عز وجل ، اللهم فك كربة اهلنا فى سوريا و ليبيا واليمن وجميع بلاد المسلمين،اللهم واحفظ الاردن أرضا وشعبا وقيادة من عبث الماكرين واجعلها فى نحورهم. والله من وراء القصد. 

No comments:

Post a Comment