Monday, October 8, 2018

(الاردن يستحق الأفضل) مقولة مشهورة لاحد رجالات الاقتصاد الاردنيين د. معن قطامين

(الاردن يستحق الأفضل) مقولة مشهورة لاحد رجالات الاقتصاد الاردنيين د. معن قطامين

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وخلفائه وَأَزْوَاجِهِ والتابعين له ليوم الدين وبعد. 
احد قضايا الساعة فى الاردن هو مستشفى البشير وقضيته. للاخوة العرب غير الاردنيين فان مستشفى البشير يعتبر من اقدم واكبر مستشفيات الحكومة فى الاردن التي تقدم الخدمات الطبية المجانية او شبه المجانية. قبل يوم او يومين اكتشف مدير المستشفى عن طريق احد موظفيه (والله اعلم) ان الشركة الخاصة التي تتولى النظافة وغيرها من الخدمات الاخرى تتقاضى رواتب موظفين موجودين فقط على السجلات وغير عاملين.  
اخواني، كمواطن اردني لا استطيع فهم وتقبل الكثير من المفاهيم والعقليات التي تُدير الاجهزة الحكومية فى الاردن، وهذه (تجاوزات فى مستشفى البشير ) احد الأمثلة. اي شخص متعلم فى الاردن او مُّقِيم خارج الاردن يعلم ان توظيف شركات خاصة للقيام بأعمال معينة فى شركات ،كبيرة او صغيرة حكومية او خاصة،هدفها هو التوفير المادي او غيره، مثلا شركة صغيرة بها خمسون موظف، وبها محاسب لا يستطيع القيام بجميع اعمال المحاسبة مثل سجلات البيع والشراء والضرائب والاستيراد والتصدير والميزانية وغيرها من اعمال المحاسبة، فتجد ان هذه الشركة تستعين بشركة متخصصة لعمل حسابات الموظفين مثل حسابات ساعات العمل الأصلية والإضافية وضرائب العمال والضمان والتأمينات وغيرهامما يخص الموظفين والعمال. بهذه العملية تستطيع الشركة ان توفر مبالغ معينة جراء توظيف شركة اخرى للقيام بالعمليات الحسابية للموظفين او تقديم خدمات افضل او سرعة معينة او انها غير قادرة على تعيين ودفع رواتب موظفين متخصصين دائمين للقيام بهذه الاعمال، وهذه العملية تُسمى (outsourcing ). الحكومة عندنا تقول دائما ان هناك فائض من الموظفين، لماذا لا يتم تدريب هؤلاء الموظفين للقيام بالاعمال الإدارية والوظيفية بدلا من الاستعانة بخدمات شركات خاصة تتقاضى مبالغ عالية؟ مشكلة حكوماتنا هى التقليد الاعمي للحكومات الاخرى بدون دراسة او بحث. هل تريد تقليد الحكومات الاخري؟ بسيطة اعادة تدريب الموظفين الزائد عن الحاجة ونقلهم الى أماكن محتاجة لهم وبذالك تحسن خدماتك وتقلل من مصروفاتك وتكون من ضمن تلك الحكومات المتقدمة التي تريد تقليدها وهذه بديهيات ادارية يعلمها كل خريج جامعة.
بحمد الله وفضله اولا وأخيرا ثم بفضل مدير المستشفى وموظف اخر،على الاقل، تم كشف هذه السرقة من المال العام. هؤلاء النشامى الغيورين على مصلحة الوطن، العالمين والعاملين بمهامهم الوطنية ليس فقط تجاه وطنهم بل ايضا تجاه مواطنيهم الذين يكدون يوميا لدفع الضرائب التي يكون جزء منها رواتب لهؤلاء النشامى. واذا اعتقدت ان أمثال هؤلاء قلة فى الاردن تكون قد اخطات، فأمثال هؤلاء كُثر ولكن للاسف هناك من هو اعلى منهم على السلم الوظيفي من يُغطي على هذه التجاوزات. عبارة "لن نسمح" التى قالها رئيس الحكومة لا تحمل المعني والمغزى المطلوب لمحاربة الفساد. بمعنى اخر انا لن اسمح بالفساد(قبل ظهوره) ولكن بعد ظهور خيوط معينة او تجاوزات (مثل ما ظهر للعيان)  فيجب ان تكون اللغة أشد واقوى مع العمل الفعلي لقلع واجتثاث هذه الجذور الفاسدة. التحدي الان للحكومة ورئيسها هل ستكتفي بفض ذالك العقد التجاري بينهم وبين تلك الشركة مع تغريمهم مبالغ رمزية (كما فى غيرها من الملفات العالقة او كما يقولون رهن التحقيق)؟ ام انها ستبحث عن كل صغيرة وكبيرة ومساءلة اصحاب هذه الشركة او الشركات وعلاقاتها بأفراد حكومية او منتخبة؟ هل ستبحث الحكومة على من زكى هذه الشركة وعلى كل من صادق على كتاب توظيفها بما فيهم الوزير السابق ورئيس المستشفى السابق ورؤساء الأقسام المعنيين وغيرهم (والبحث فى الذمم المالية لهؤلاء الأشخاص وممتلكاتهم)؟. هل ستفاجئنا هذه الحكومة بأعمال جذرية لمحاربة ومحاسبة الفساد والفاسدين ام انها ستكون كسابقاتها وتضع الملف فى الدرج؟ أسئلة سننتظر الإجابة عليها وأبشر الحكومة اننا كمواطنين لن ننسى هذه الملفات.
 لا اريد ان اشت عن الموضوع ولكني كتبت قبل فترة عن علاقة الشعب بالحكومة والمنتخبين ما يلي
"  الشعب الاردني مثل الام والحكومة مثل ابنها او ابنائها الطائشين(بديش اقول همل او صيع)، بكلمة حلوة او وعد يستطيع ان يأخذ كل الي بعبها، واذا لم تعطه سيسرقها. المشكل ان الام تعلم حقيقة ابنها، وتعلم ان كل ما يتفوه به مجرد كلمات لا تتعدى الحلق ووعوده جوفاء وتعلم انه يسرق منها. واترك لكم حرية الرائ على من تضع اللوم؟". احبائي، سمعت سابقا(قبل اشهر او اكثر) احدهم، ولا اعرفه او أتذكره، انه قال بكلمات او اخري (المسؤول فينا صار يخاف يحط توقيعه على اي ورقة). قد يلاقي هذا الكلام تعاطف من بعض الاردنيين لاننا وللاسف عاطفيين زيادة عن اللزوم كعلاقة الام بأبنائها. ولكني شخصيا واعتقد ان هناك الكثيرين ممن يعتقد ان هذه التصريحات لا تصدر الا من شخصين اما ان يكون (حرامي) او يكون (جبان) لا ثالث بينهما. واعود واكرر أني لا اعلم القائلين ولا أسماءهم ولا مراكزهم الوظيفية، نقاشي وهمي كأي مواطن اردني هو فقط على هذه التعبيرات والنهج. واقول لمن يتفوهون بهذه الحماقات أنكم تحاولون مغازلة مشاعر المواطنين الاردنيين فقط، وبالتالي نحن لسنا بحاجة لكم او لخدماتكم. نريد شرفاء اقوياء بالحق والحس الوطني للقيام بأعمال تخص المواطنين، لا نريد مسؤول يذهب الى عمله ساعة زمن بسيارته الفارهة لكي يوقع على مجموعة اوراق بدون قراءة او بحث، وبعدين تتحدث بلغة الغزل والعواطف كي تتنصل من مسؤوليتك وتوقيعك. لماذا انت مسؤول اذا؟ يجب ان تكون مسؤول عن عملك وتوقيعك قبل ان تكون مسؤول على المواطنين  ولا بحكيلك اياها باللهجة الاردنية (اقلب وجهك) فى غيرك فى الاردن مؤهلين لتحمل هذه المسؤولية. 
احبائي، الدكتور معن القطامين،جزاه الله خيرا، له مقولة جميلة ومنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وهى "الاردن يستحق الأفضل" واذا سمح لى اخي الدكتور باستعارة نمط جملته هذه واقول "الاردن يستحق حكومة افضل" نعم الاردن يستحق حكومة افضل من هذه الحكومة والحكومات السابقة. الاردن يستحق حكومة رشيقة لا تثقل كاهل المواطنين برواتب وزراء ومسؤلين كثر، الاردن يستحق حكومة فتية تستطيع العمل لساعات طويلة لخدمة مواطنيها، الاردن يحتاج الى عقول جديدة تحمل نهج جديد للاصلاح فى جميع المجالات ولا تحتاج لعقول ونهج مدور وسابق ثبت فشله. الاردن يحتاج الى ابطال شعبيين لا يهمهم الكلام واثارة الشعارات الرنانة بقدر ما يهمهم الوقوف بوجه الفساد والفاسدين وعندهم الجراة ان يقولو للحق انت حق والباطل انت باطل كامثال ابطال البشير. الاردن أمانة فى عنق كل مواطن ومسؤول وتحتاج لمن لديهم الأمانة  والمؤهلات والشجاعة لحمل الاردن ومواطنيها، وهم كُثر فى داخل الاردن ولا تريد النظر الى من هم خارجها. ودائما اتذكر مقولة المغفور له باْذن الله عز وجل "ان المجتمع لا ينمو ولا يتقدم بإنشاء المصانع واستيراد الاجهزة والمعدات فحسب إنما يتقدم حينما يصنع إنسان مؤمن بواجبه مستعدا للخدمة العامة واعيا لمسؤولياته تزينه روح المواطنة والانتماء والعمل الدؤوب". معالي رئيس الحكومة اذا لم تفهم انت وحكومتك مغزى هذه الكلمات او لا تتعمق بفهم هذه الكلمات القليلة ولا تعمل على تطبيقها على ارض الواقع فأقولها لك وجها لوجه انه لا خير فيك ولا فى حكومتك، وذالك لان (الاردن يستحق الأفضل).  
اللهم احفظ الاردن ومواطنيها وملكها وسخر لهم حكومة ومسؤولين شرفاء اقوياء مؤهلين لحمل الأمانة، اللهم وأجرهم جميعا من المغرضين واجعل كيد الكائدين فى نحورهم.    

No comments:

Post a Comment