مفاوضات على العلم والمعرفة
بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين وبعد
احبائي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طالعتني صحف اليوم بأنباء عن مفاوضات بين ممثلين عن المعلمين الاردنيين وممثلين عن الحكومة الاردنية(وزراء) للمحاولة للخروج باتفاق حول تحسين دخل المعلم. وتساءلت بنفسي: هل سيخرجون بنتائج إيجابية؟ هل هاذان الفريقان مؤهلان (نفسيا واجتماعيا) لإجراء هذه المفاوضات؟ واسمع نفسي تجاوب على هاذين السؤالين، نعم قد يخرجون بنتائج ولكني متاكد ان النتائج لن تكون إيجابية. قد تتسائل اخي القارئ كيف يكون ذالك؟ كيف تكون هناك نتائج غير إيجابية يتفق عليها الطرفان؟
اخواني، تعلمنا ان (النتائج الإيجابية) لاي مفاوضات يجب ان تخرج ب فوز او كسب لكلا الطرفين، او كما تعلمناها (Win win). الواضح ان الخسارة الاكبر او الكسب الاقل سيكون وللاسف من حظ المعلم، لان الجميع في الاردن بما فيهم المعلمين يعلم حقيقة عجز الميزانية الاردنية. الحكومة صادقة بان الميزانية لا تسمح بزيادة اجور المعلم، وبنفس الوقت لا تريد الحكومة ان تفصح ان سبب ذالك العجز هو اولا: الرواتب والمكافئات والتأمينات وغيرها من الحوافز الخيالية المقدمة للدرجات العليا من الموظفين في الحكومة سواء كانت المعينة او المنتخبة. وثانيا: عدا السرقات (القانونية وغير القانونية) هناك المشاريع الشبه وهمية التي صرفت عليها الحكومات السابقة او التي تصرف عليها حكومة(النهضة) الحالية والتي تفيد اشخاص معينين او طبقة معينة من المجتمع ولا تفيد الوطن والمواطنين الا الفتات (اذا افترضنا ان هناك فائدة للوطن). الحكومة لن تسمح لفريق المعلمين المفاوضين لمناقشة هذه النقاط المهمة بحجة انه (مش اختصاصهم كمعلمين، او مش شغلهم)، وقد تسمح لهم بمناقشة بعض النقاط في الميزانية المخصصة لوزارة التربية والتعليم فقط. اذا فريق المعلمين المفاوض مغلوب على امرهم قبل الجلوس لهذه المفاوضات وبالتالي النتائج لن تكون إيجابية.
اخواني، يبقى السؤال الاخر: هل الفريقان مؤهلان اجتماعيا ونفسيا للدخول في هذا النوع من المفاوضات؟ معدل دخل الفريق الوزاري تقريبا 4000 دينار اردني شهريا (اجتهاد شخصي) عدا المزايا الصحية والتقاعدية والمكافئات وغيرها. معدل دخل فريق المعلمين تقريبا اقل من 500 دينار (اجتهاد شخصي) والمزايا الاخرى تقريبا معروفة ولا تقارن بالفريق الاخر. الحالة الاجتماعية للفريق الوزاري مقارنة مع الحالة الاجتماعية لفريق المعلمين من حيث السكن والمواصلات والرفاهية وغير ذالك من العوامل النفسية التي تؤثر بشكل مباشر على المفاوضات. الفريق الاول لا يعلم بحق او لا يعيش حقيقة التحديات والصعوبات المعيشية والاجتماعية والنفسية التي تواجه فريق المعلمين. الفريق الوزاري ورئيس الحكومة يقول انه يعلم بحالة او ما يمر به الاستاذ الاردني، وكما قلت سابقا ان المعرفة شيئ والإيمان بتلك المعرفة شيئ اخر. فهل انت مؤمن يا رئيس الحكومة بما تقوله؟ الجواب مني هو لا، لانك لو آمنت بما تقوله فستعمل على إيجاد حل إيجابي. اخيرا، هل تعلم يا رئيس حكومة (النهضة) بخطورة هذه المفاوضات ونتائجها وأثرها المستقبلي على الوطن والمواطنين والعِلم؟
اخواني، في نهاية كل جولة او يوم في تلك المفاوضات، والله اعلم انه على الاقل فرد واحد من فريق المعلمين سيتوقف بطريقه الى البيت على المخبز لشراء ربطة خبز، هل تعتقد ان ذالك ما سيفعله احد افراد الفريق الوزاري؟
اللهم احفظ وانصر اردننا ومعلمينا وقيادتنا وانر بصيرة الحكومة لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، والله من وراء القصد
No comments:
Post a Comment