Wednesday, October 2, 2019

هل من الحكمة اسقاط الحكومة الاردنية الحالية؟

هل من الحكمة اسقاط الحكومة الاردنية الحالية؟ 

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، اخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

اخواني، تتعالى الأصوات باسقاط الحكومة الحالية نتيجة سوء إدارة الأزمات او التحديات الحالية والتي يتصدرها الصعيد التعليمي وبالأخص المعلم. وأحب ان أسجل رائي الشخصي بالوقوف مع المعلم ومطالبه المعقولة والتي تتمثل بتحسين وضعه الاقتصادي وارجاع ما سلب من كرامته. اقول ذالك ولا تزال ذكريات نهج الحكومة السابقة ونتائجها المؤلمة على المواطن الاردني كأنها امامي، فجميعنا يتذكر ان احد أسباب سقوط الحكومة السابقة كانت لازمة مشابه تقريبا وهي الضريبة بشكل عام وضريبة الدخل بشكل خاص. وسؤالي لك اخي المواطن هل تمت حل أزمة الضريبة التي طرحتها الحكومة السابقة؟ هل اسقاط الحكومة السابقة حلت أزمة الضريبة او ضريبة الدخل  بشكل مرضي وعادل للمواطن العادي ؟ ولماذا؟ للإجابة على هذه الأسئلة يجب علينا ان نرجع بالذاكرة الى الوراء قليلا ونقارن اوضاع الفرد الاردني السياسية (من حيث الرائ الشخصي والمشاركة فى صنع القرار) في فترة الثمانيات وبعد صدور الأوراق النقاشية السبعة وصولا لحكومة الملقي والحكومة الحالية.  

اخواني،  نلاحظ كما يلاحظ جميع المواطنين ان جلالة الملك حفظه الله لا يتدخل او ينتقد نهج الحكومات فى كل صغيرة وكبيرة من القضايا او التحديات خصوصا المحلية. قد يفسر بعض المواطنين هذا النهج(عدم التدخل الدائم في سياسات الحكومات الداخلية) على انه الموافقة على النهج الحكومي او كنوع من الدعم للنهج الحكومي. وهناك الكثير من من المواطنين امثالي من يفسر هذا النهج الملكي على انه نوع التربية السياسية للمواطن الاردني وإعطاء المواطن الاردني الفرصة للتعبير ليس فقط للتعبير عن رأيه  بل العمل على إيجاد البدائل او الحلول المناسبة وإرغام الحكومة قانونيا او دستوريا على تغير النهج التي تتبعه. 

جلالة الملك حفظه الله يخط (حقه الدستوري) الرؤية الملكية في كتاب التكليف السامي لرئيس الحكومة ويعطي الحكومة الفرصة لتطبيق هذه الرؤية كما تراه الحكومة، ويتدخل فقط عند الحاجة الملحة كما في اجتماعه الاخير مع مجلس الوزراء. كنت قد كتبت سابقا ومرات عديدة ان هذا هو النهج يتبعه الغرب سواء كان رب أسرة او مدير عام لشركة او غيرة بحيث يعطي رب الاسرة او مدير الشركة (مثلا) للفرد في الاسرة او الموظف نوع من التمكين (Empowerment  ) فى اتخاذ القرارات، ليس ذالك فحسب انما يعلمه تحمل مسؤلية نتائج هذه القرارات. شخصيا ارى ان هناك نتائج إيجابية كثيرة من جراء هذا النهج الملكي. والدليل على ذالك انه في بداية الثمانيات من القرن الماضي (عندما كنت ادرس فى مدرسة صويلح الثانوية) شخصيا لم اعرف عن اي معارض للنهج الحكومي الاردني سوى المهندس ليث شبيلات حفظه الله.   قد يكون هناك معارضين اخرين بذالك الوقت الا ان اصواتهم لم تكن مسموعة او واصله للمواطن الاردني. اما الان وخصوصا بعد نشر الأوراق النقاشية الملكية فإننا نرى ونسمع الكثير من الانتقادات للنهج الحكومي من خبراء ومواطنين اردنيين وازداد أوجه وتحول من نقد فقط الى نقد وطرح حلول للتحديات والازمات خلال وبعد حكومة الملقي. مع ذالك لا اعتبر هذا بحد ذاته إنجاز للمواطن الاردني، الا أني اعتبره خطوة في الطريق الصحيح لتمكين المواطن الاردني في اتخاذ قراراته وتحمل نتائجها على جميع الاصعدة.     

اخواني، عودة الى الى الموضوع الرئيسي، هل من الحكمة اسقاط الحكومة الحالية؟ مهما تكلمنا وأثبتنا عكس ذالك سيكون هناك البعض للاسف من يعتقد ان النهج الحكومي هو امتداد للنهج والارادة الملكية. في المقابل هناك الكثير من المواطنين ممن عنده القناعة الشخصية بان التغول الحكومي وحاشيتهم على الشعب ورزقه هو نتيجة عدم النضوج السياسي للفرد الاردني. وهذا الضمور السياسي يتمثل فى سوء اختيار الشعب لممثليه فى السلطة التشريعية (النواب).  للاسف نحن شعب لا نزال نتبع المثل القائل (انا واخوي على ابن عمي، وانا وابن عمي على الغريب) وعندما نتبع بصدق ونطبق حديث سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام (انصر أخاك ظالما او مظلوما) عندها فقط نكون قد وصلنا الى بداية النضوج السياسي. المشكلة الرئيسية اخواني كما أراها هو انها ليست الحكومة بالدرجة الاولى، وانما هي ممثلين الشعب في مجلس النواب الغير القادرين على مقارعة الحكومة ولا يمتلكون الشجاعة المهنية والأدبية والأخلاقية لمواجهة الحكومة ونهجها، ليس ذالك فحسب وانما هدفهم الاول والاخير هو وضع مصالحهم الشخصية فوق مصلحة الوطن والمواطن، والدليل على ذالك ان تغول وسوء إدارة حكومة الرزاز لها تقريبا نفس خصائص حكومة الملقي، فهل يُعقل ان النهج سيتغير فى ظل تدوير معظم الوزراء من الحكومة السابقة للحكومة الحالية والتي تمت بمباركة مجلس النواب الحالي. شخصيا متاكد ان مجلس نواب يعي مسؤلياته الوطنية تجاه المواطنين، مجلس نواب قوي ومحزب يتسلح ليس فقط بسلاح العلم انما ايضا بمبادئ المعرفة الحقيقية للتحديات التي تواجه الوطن والمواطن لم يكن ليعطي الثقة لحكومة الرزاز عند تشكيلها بصورتها الأولية ولا حتى صورتها وتشكيلها الحالي ولاجبرته على تغيير جذري فى اختيار الطاقم الوزاري. لذالك فاعتقد ان تغيير الحكومة الحالية في ظل مجلس النواب الحالي لن يجدي نفعا بل سيرجعنا للمربع الاول وهو  المتمثل ب "اعطونا 100 يوم " والمئة يوم ستجر اشهر وسنوات ونحن فى نفس الحالة او كما قال احدهم "لم نخرج من عنق الزجاجة" او كما قال اخر  "طلعنا على الشجرة ولا نستطيع النزول". نحن كشعب لم نستفيد من أمثال هؤلاء سوى هذه الكلمات التي سيخلدها التاريخ لتبقى عنوان لفسادهم الاداري او المالي وخذلانهم  لشعب اعطاهم الثقة وتوسم بهم وعلمهم خيرا. 

اخواني، خلاصة الكلام اننا كشعب تجاوزنا الخطوة الاولى فى مجال الإصلاح السياسي كما خطه جلالة الملك حفظه الله، والتي تبلورت ليس فقط بتوجيه النقد البناء للحكومة الحالية او السابقة انما ايضا إيجاد الحلول العلمية العملية لمعالجة التحديات، وان كانت الحكومة قد غضت النظر عن الحلول المقدمة من خبرائنا المحليين فى جميع المجالات. الخطوة الثانية قبل المطالبة باسقاط اي حكومة هو إيجاد وانتخاب ممثلين عن الشعب(نواب ) متحزبين عندهم رؤية واضحة بناء على دراسات علمية وعملية لجميع الأوضاع والأصعدة التي تهم المواطن والوطن. احبائي، لا زلنا في بداية الطريق الا أني شخصيا متفائل جدا بالمستقبل وان كان الكثير من المواطنين ،للاسف، لا يزالون يواجهون التحديات الصعبة ويتحملون بصبر نتائج سوء إدارة الحكومة ونهجها المؤلمة . ويجب علينا ان نتذكر دائما ان الله عز وجل لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. اللهم أني قد بلغت اللهم فاشهد. 

حفظ الله الوطن والمواطنين والقيادة وسخر لنا حكومة ونواب ممن يعملون للصالح العام، وجعل كيد الخائنين والعابثين في نحورهم وكفانا شرهم.  


No comments:

Post a Comment