Friday, December 20, 2019

من وراء ادانة ترامب الاخيرة ومحاولة تقديمه للمحاكمة؟

من وراء ادانة ترامب الاخيرة ومحاولة تقديمه للمحاكمة؟

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين 
اخواني، السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، وبعد
يتحدث العالم عن الرئيس ترامب وما سيؤول له خصوصا بعد توجيه الاتهام الرسمي له من قبل الكونجرس الامريكي وتقديمه للمحاكمة امام مجلس السيناتورز الامريكي والمفروض ان يكون بداية العام القادم. العرب خاصة والمسلمون عامة يتسائلون لماذا تقدم امريكا (اصحاب النفوذ والقرار في امريكا) رئيسها للمحاكمة ؟  خصوصا بعد الخدمات الكثيرة التي قدمها ترامب لدولة الاحتلال مثل الدعوة لحل الأنروا، الاعتراف بالقدس كعاصمة للاحتلال، نقل السفارة الامريكية الي القدس، الجولان وغيرها بالاضافة الى انه قبل أسبوع او اكثر اصدر قرار (على الصعيد الامريكي الداخلي) يقضي بقطع المساعدات الفدرالية الداخلية (او تجريمه )على اي شخص او مجموعة تدعوا لمقاطعة او انتقاد دولة الاحتلال. كنت قد كتبت ثلاث خواطر عن الرئيس ترامب ونهجه والعقبات التي تواجهه(الروابط في الأسفل). للإجابة على هذا السؤال وغيره في السياسة الامريكية سواء الداخلية او الخارجية علينا ان نفهم مكونات المجتمع الامريكي السياسي سواء كان صاحب القرار (المجموعات السياسية التي تتخذ القرارات) او مقدم القرار مثل مجالس الكونجرس والسيناتورز. 

اخواني المجتمع الامريكي السياسي كما يعرفه او يعتقد الجميع بانه مجتمع حزبي يتقدمه الجمهوريين والديمقراطيين وغيرهم من الاحزاب. هذا في اعتقادي ما يشوش  فهم السياسة الامريكية، فالمجتمع السياسي الامريكي لا يحكمه فعليا هذه المجموعات وانما يحكمه مجموعات ذات تصنيفات اخرى ليس فقط داخل هذه الاحزاب بل داخل الحكومة ككل. وهذه المجموعات مقسمة الى ثلاث أقسام (رائي الشخصي)
القسم الاول: هو من يتخذ قراراته بناء على سياسة عقدية (دينية) مهما كانت معتقداته الدينية
القسم الثاني: هو من يتخذ قراراته بناء على الكسب وأهمها المالي او التجاري 
القسم الثالث: هو من يتخذ قرار تارة بناء على معتقدات دينية، وتارة اخرى بناء على الكسب المالي. 
بناء على هذه الأقسام فان التحديات او العقبات الحقيقية للسياسة الامريكية ليس كما يذكره الاعلام الامريكي او العالمي، بل في الحقيقة (رائ شخصي) هما الصين وتركيا.  

القسم الثاني والذي يتخذ قراراته بناء على الكسب المادي يراقب الصين خصوصا بعد انحلال USSR الشيوعية، وتتخوف من تزايد نفوذها ومقدراتها العسكرية والتجارية وتخطط جاهدا لتحجيمها او تقسيمها كما في الاتحاد السوفياتي السابق. اما بالنسبة للقسم الاول فهو متخوف من تركيا وزيادة نفوذها فى العالم العربي و الاسلامي خاصة (واضح على ارض الواقع لجميع العرب والمسلمين ولا داعي للشرح) وتعتبرها عقبة امام مخططاتها للاستحواذ الكلي على فلسطين لتحقيق اعتقادهم او نبوئتهم في المسيح وعودته او قدومه. ولكي نفهم هذه المعادلة (الصراع بين القسم الاول والقسم الثاني في السياسة الامريكية) يجب علينا ان نعود الى التاريخ الحديث وتسلسله. وملخص ذالك هو انه كما كانت امريكا تراقب الصين بعد انحلال الاتحاد السوفيتي السابق، كانت الصين تراقب التحول السياسي في تركيا  في تسعينيات القرن الماضي بعد فوز وأردوغان برئاسة بلدية اسطنبول، وخصوصا بعد عام 2001 حين استحداث حزب التنمية والعدالة التركي بزعامة وأردوغان. قد يتسائل البعض، ما هي علاقة الصين بتركيا؟ هناك الكثير من المعلومات عن هذه العلاقة وأستطيع ان ألخصها بالاتي: احد اكبر المقاطعات في الصين تسمى حاليا مقاطعة (شينجيانغ) او تاريخيا بمسمى تركستان الشرقية وهي تقريبا سدس مساحة الصين ويسكنها اكثر من احد عشر مليون نسمة من الايغور المسلمين ويتحدثون اللغة التركية فهم في معظمهم ينحدرون من سلالات عرقية تركية. وتحد هذه الولاية دول اسيا الوسطى مثل ازربيجان و كازخستان وغيرها من ما يعرف تاريخيا ب دول تركمستان الكبرى، واكبر هذه الدول من حيث التعداد السكاني هي أوزباكستان حيث ان تعداد سكانها بلغ 32 مليون نسمة تقريبا عام 2017. كما قلت ان الصين بدأت تراقب التغير في السياسة التركية وبدات تشد الخناق على الايغور خوفا من انفصال هذه المقاطعة عام 2001, وازدادت حدته قبل سنتين تقريبا خصوصا بعد زيارة وأردوغان لجمهورية أوزباكستان عام 2017. 

في الختام، هناك تضارب واضح بين القسمين السابق ذكرهما حول اولوية معالجة الصين او تركيا، فالمجموعات ذات الميول المادي تعتبر ان تركيا مهمة جدا في تحقيق مخططاتهم للصين وتحجيمها او تقسيما. والمجموعات ذات الميول العقدي تعتقد ان تركيا تشكل خطر كبير على مخططاتهم (لاستقبال المسيح). الرئيس الامريكي ذات الميول التجاري البحت همه الاكبر هو الصين ونفوذها العسكري والتجاري وهو مدعوم من الجماعات ذات الميول التجاري (على من شاكلته) ويحاول في نفس الوقت ان يرضي المجموعات العقدية بتقديمه القرارات التي تحدثت عنها سابقا. جل خوف المجموعات العقدية هو ان تركيا تزداد قوة يوما بعد يوم وامريكا او سياسيوها غير قادرين على التحكم بتركيا وسياساتها، ولو ان هناك بارقة أمل لدى المجموعة العقدية بان امريكا تستطيع التحكم بتركيا وسياستها عند اللزوم لما حدثت هذه المسرحية في السياسة الامريكية الداخلية (ترامب وإدانته ثم المطالبة بعزله).
هذا ما علمينه الله عز وجل فان كان صواب فهو من عند الله عز وجل وان كان خطا فهو من عندي. اللهم رد كيد من يكيد للعرب المسلمين الى نحورهم واحفظ بلاد العرب والمسلمين بحفظك الكريم.    

   


روابط لخواطر سابقة عن الرئيس ترامب.       


ابحث عن المال، 

الباب لا يزال مفتوحا