Wednesday, March 25, 2020

رسالة الى معالي رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز: الموضوع (COVID -19 )

بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين وبعد
معالي رئيس الحكومة والفريق الوزاري، اخواني المواطنين ومن يهمه الامر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اتابع يوميا ومنذ ايام اخبار الوطن والوباء العالمي. احييكم على عملكم للحد من انتشار الفايروس والعمل على راحة وتأمين احتياجيات المواطنين، بلا شك مجهود كبير واعتقد ان الشعب الاردني يقدر لكم ذالك، جزاكم الله خير.

معالي الرئيس، اتابع ايضا الاخبار هنا في امريكا. لاحظت ان هناك جانب معين يتحدث به مسؤولين هذا البلد في حين أنكم لا تعطوه حقه في الشفافية المطلوبة منكم. وهو: جاهزية الوطن الطبية (من ناحية الكوادر والمستلزمات الطبية وأماكن تقديم العلاج الطبي) في التعامل مع الوباء في حالة انتشاره لا سمح الله عز وجل. 

معالي الرئيس، حسب الإحصائيات العالمية بما فيها تقدير طاقمك الحكومي، انه في حالة انتشار الفايروس(لا سمح الله) فان التقديرات تشير الى احتمالية إصابة 80% من التعداد السكاني، 20% من المصابين سيحتاجون عناية صحية على اسِرة مستشفيات، 2-5% سيحتاجون الى اجهزة تنفس (ventilators). اذا قدرنا ان تعداد الاردن 10 ملايين نسمة، فحسب الإحصائية في حالة تفشي الفايروس (لا سمح الله) فان 8 مليون نسمة سيصابون بالفايروس.  ما مقداره 1.6 مليون(20% من المصابين) سيحتاجون الى اسِرة، وما مقداره 160,000 - 400,000 مواطن (2-5% من المصابين) سيحتاجون الي اجهزة تنفس. اسال الله عز وجل باسمه الأعظم الذي اذا سُئل به اجاب وتكرم ان يكفينا شر هذا الوباء ويعافينا وجميع خلقه. الدعاء واجب والعمل ايضا واجب، فما هي خططكم للتعامل اذا قدر الله لنا هذا الابتلاء؟ 

معالي الرئيس
فى حال انتشار الفايروس لا سمح الله اعتقد ان مصانع الأدوية الاردنية قادرة على انتاج ما يحتاجه الاردن من الأدوية والمحاليل الطبية. اما بالنسبة للطاقم الطبي فبالإمكان الاستعانة بأطباء وممرضين وفنيين الجيش والقطاع العام اذا لزم الامر. ارجوا ان تكون عندكم الان خطة واضحة وقابلة للتنفيذ خلال ساعات عند اللزوم لا سمح الله. وامل ان تكون هذه الخطط فعلا جاهزة بالتعاون مع النقابات المعنية. تبقى هناك ثلاث جوانب رئيسية يعانى منها بلاد مثل إيطاليا وإسبانيا وامريكا وغيرها الا وهي، الألبسة الطبية، اجهزة التنفس، طعام المرضى.

الألبسة الطبية المعقمة: تعاني مستشفيات امريكا الان من نقص في الملابس الطبية المعقمة(قفازات،مراييل، غطاء الرأس، وغطاء الوجه، وغيرها) مع ان نسبة الإصابات في امريكا مقارنة مع التعداد السكاني لغاية الان قليلة. ستكون طامة طبية اذا لم تتوفر هذه الاحتياجات قبل استفحال الوباء. لذالك عمدت ادارة الازمات الى توجيه بعض مصانع الألبسة الى انتاج الألبسة الطبية وتقديم تسهيلات او مساعدتهم لجلب المواد الأولية اللازمة لانتاج هذه الملابس الطبية. 

اجهزة التنفس (ventilators): بلا شك عندك معلومات عن الوفيات في العالم نتيجة هذا المرض، طبعا هناك من عندهم أمراض مزمنة سابقة أدت الى الوفاه،  وايضا هناك العديد من الوفيات لعدم توفر اجهزة التنفس المطلوبة. بعثت قبل يومين تغريدة تتحدث عن إمكانية استعمال جهاز التنفس لأكثر من شخص، وانا متاكد ان اي مهندس طبي اردني ان لم يكن (موسرجي) يستطيع ان يُحدث ( refit ) اجهزة التنفس الموجودة بطريقة افضل اذا توفرت له القطع المطلوبة. ليس ذالك فحسب فانا متاكد من قدرة مهندسينا (طبي،ميكانيكي، كهربائي، وغيره) وبالتعاون مع الفنيين الاردنيين من انتاج هذا الجهاز بالعدد الكافي لمواجهة الازمة باقل التكاليف اذا توفرت القطع المطلوبة. اذا لمح احد أعضاء الطاقم الحكومي او اي مسؤول باستحالة او بصعوبة هذه الاعمال فيجب ان يُعفَى من منصبه فورا، فلا يوجد هناك وقت او مجال لمناقشة ما اذا يستطيع الاردني هذا العمل او لا ، او بمعنى اخر تقليل من قدرة المهندس او الفني او الطبيب او غيره. المناقشة الوحيدة التي ساتقبلها هي ما يخص العمل الفوري لإنجاز هذه الاعمال.  

اما بالنسبة لطعام المرضى فيجب ان يكون هناك احتياطي غذاء في مخازن التموين والصحة والجيش. 

معالي رئيس الحكومة، اتذكر وانا اكتب هذه الكلمات فلم من انتاج هوليود (Apollo 13) وكيف تعامل رواد الفضاء الامريكان مع مشكلة انفجار خزان الأوكسجين وارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون (حدث واقعي). قد لا يرى الكثير الرسالة الضمنية لهذا العمل السينمائي الا انها تتحدث عن اصرار ثلاث علماء او اشخاص لإيجاد حل مناسب وسريع لمشكلة واجهتهم بامكانيات محدودة. هل ترى يا معالي الرئيس أوجه التشابه بين هذه الرسالة الضمنية للعمل الفني وما يمر به الوطن الان؟ 

معالي رئيس الحكومة، ارجوا من الله عز وجل ان تكون هناك فعلا خطط فاعلة تنفذ حاليا لحل هذه الأمور الرئيسية والخطيرة، وان لا تنتظر الحكومة لآخر لحظة لوضع الخطط، او عند ظهور الازمة للبدء بوضع خطط مثل ما نراه الان في مشكلة الخبز. فوجود هذه المستلزمات والاجهزة بتلك الساعة او ذالك اليوم يتوقف عليها حياة الآلاف من المواطنين. كما ارجوا ايضا ان لا تكون ضمن هذه الخطط الاعتماد على دول اخري في التزويد عند اللزوم، المثال الذى نراه في دول الاتحاد الاوروبي (تعامل الاتحاد مع إيطاليا، وإسبانيا) خير دليل على ان الاعتماد على النفس هو طريق النجاة. واذا لم يكن هناك خطط واضحة ومفصلة فأطالب الحكومة بتشكيل لجنات مع النقابات المعنية والجامعات لوضع المتطلبات (مواد أولية وأفراد ومختصين عمل وأماكن عمل) خلال يومين على الأكثر، وجلب المواد الأولية او القطع المطلوبة من تركيا، ماليزيا، وسنغافورة وغيرها ممن تتوفر عنده هذه المواد الأولية والقطع المطلوبة بحيث يتم بالأردن انتاج على الاقل ما نسبته 80% من المستلزمات والاجهزة المطلوبة خلال أسبوع واحد والا ستكون هناك كارثة طبية لا سمح الله.اعتقد  ان الجيش وخبرته في اللوجستيات ستكون مفيدة جدا لضمان سير هذه الاعمال في وقت مناسب او اقصر.  هذا العمل وبهذه المدة المحدودة قد يكون صعبا للغاية ويتطلب العمل ليلا ونهارا الا انه ليس مستحيل وكلي ثقة بالله عز وجل اولا واخيرا وبمقدورات وخبرات المختصين الاردنيين.   

اللهم احفظ بحفظك الكريم الاردن ومن عليها، واحفظ ملكنا وولي عهده، وانر بصيرة حكومتنا ووفقها لعمل ما فيه خير البلاد والعباد. اللهم احفظ جميع  بلاد العرب والمسلمين وجميع دول العالم وشعوبها، اللهم امين. 


No comments:

Post a Comment