Monday, August 31, 2020

هل فعلا "الاردن يستحق الأفضل"؟ رسالة للدكتور معن قطامين حفظه الله

هل فعلا "الاردن يستحق الأفضل"؟ رسالة للدكتور معن قطامين حفظه الله

بِسْم الله والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين،وبعد

اخي الدكتور قطامين والاخوة جميعا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احي بك اخي الدكتور قطامين الروح والشجاعة الأدبية باقرار توقيعك على الرسالة المذكورة مع العلم ان الكثير من الموقعين نفى هذا العمل. اسمح لي اخي الدكتور ان انتقدك وأملي بالله عز وجل اولا واخيرا ان تفهم هذا النقد بانه عتاب على نهج انتهجته وليس لشخصك. بلا شك النقاط التي وردت في الرسالة المذكورة واقعية ومهمة ويجب النظر بها بجدية ومعالجتها لضمان تحقيق عدالة اقتصادية وسياسية واجتماعية وغيرها سواء كان للوطن او المواطن.   

اخي الدكتور والاخوة جميعا،اعتراض ليس على الرسالة وما تحويها من نقاط،اعتراضي الشخصي(رائ شخصي) على الموقعين على هذه الرسالة. مجموع الموقعين كما ظهر على صفحة حزب الشراكة والإنقاذ (104) "شخصية"سياسية واقتصادية واجتماعية. من بين هذه الشخصيات ما لا يقل عن (26) شخصية  تقلدت مناصب حكومية سابقة ونواب سابقين، والباقي عُرِفوا على انهم أكاديميين وناشطين سياسيين واقتصاديين ووجهاء. اخي الدكتور، نحن كمواطنين وهذه الحكومة نعترف بان ما نمر به من تحديات هي نتيجة سياسات حكومية سابقة بالاضافة لسياسات ونهج الحكومة الحالية. فهمن البديهي ان نعترف ان جميع المصائب التي نمر بها كمواطنين كان ال(26) "شخصية" لهم ذراع بها،بعضهم استفاد مكاسب شخصية على حساب الوطن والمواطن،ومن لم يستفيد اية مكاسب اثر على نفسه ان يكون جبان ويحتفظ بالكرسي على حساب الوطن والمواطن. اما بالنسبة "للشخصيات" الباقية الموقعة على هذه الرسالة فلقد كان هناك عدد لا يتجاوز الاصابع ممن كان لهم صوت نقد لنهج الحكومات السابقة والباقي اثروا ان تكون صفحتهم بيضاء مع الحكومات املين ان تعطف عليهم تلك الحكومات بمناصب. اين كان معظم هذه "الشخصيات" خلال العشرين سنة الماضية او على الاقل العشر سنوات الماضية؟ لماذا اظهروا انفسهم خلال هذه الايام بالذات؟ الانهم يعلمون ان هذه الحكومة تعد انفاسها الاخيرة ويمكن ان يكون هناك أمل لهم بمناصب في الحكومة القادمة؟ شخصيا لا اجد اي تفسير اخر لظهور هذه الأصوات في الوقت الحالي. عتابي على انك وضعت اسمك مع هذه الاسماء و(الشخصيات) التي كان لمعظمهم باع في الوضع الحالي للوطن عن طريق مباشر او غير مباشر (جبن) والمتسلقين على ظهر الوطن والمواطن.  
     
اخي الدكتور والاخوة جميعا، لا احد يُنكر عليك علمك وخبرتك ورجاحة عقلك، ولن ينكر احد من المواطنين وقوفك وقفة الرجل المتعلم الوطني الأصيل امام الحكومات الاردنية وتعرية نهجها اللاعلمي واللامنطقي ولا أزكيك على الله عز وجل. وأسمح لي ان اقول لك كأخ محب وبكل صراحة ان توقيعك على هذه الرسالة واقران اسمك مع معظم الموقعين له دلالة واحدة بوجهة نظري وهي انك بلا شك اقتصادي بالدرجة الاولى ولكن لست سياسيا وقد تظلم نفسك والوطن واخوانك المواطنين (كما هذه الحكومة) اذا قبلت منصب سياسي. السياسة المقصودة هنا هو ما يكون نتاجه لصالح الوطن والمواطن بدون اية تنازلات للفاسدين والمتسلقين والجبناء. السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، قد يكون السياسي ملم بالاقتصاد ولكن ليس كل الاقتصاديين يصلحون للسياسة الفاعلة للوطن والمواطن، فالسياسة يلزمها القوة ضمن القانون والحزم بجانب العلم والاخلاص. 

اخي الدكتور قطامين، معالي الدكتور عمر الرزاز يحمل الشهادات العلمية العليا بلا شك، ولكن لا يحمل مؤهلات الرجل السياسي الحازم والقوي.وكنت قد كتبت عنه ذالك قبل كتاب التكليف السامي بيوم او ساعات(موجودة على المدونة خاصتي). بدا السيد رئيس الحكومة الحالي بتعهده على محاربة الفساد، والان خفت الوتيرة ونسمع انه يتعهد ب(حماية المال العام) وكنت ايضا قد كتبت ما فيه الكفاية على مواقع التواصل الاجتماعي على ان هذا النهج ما هو الا اعتراف  واضح من الحكومة والدكتور الرزاز بعجزه او عدم جديته في محاربة الفساد واسترداد الاموال المسلوبة. الفساد لا يزال موجود والخطط السابقة للحكومات السابقة لا تزال على طاولة هذه الحكومة ويتم العمل بها مع تعديلات بسيطة. ما تم خلال اليومين الماضيين ما هي الا أمثلة على ان الفساد لن يزول الا بزوال الفاسدين.هل تذكر اخي الدكتور الفيديو (7x7) حين تحدثت به عن مخصصات حكومة الملقي لما يُسمى (التحريج)،الحكومة الحالية بدات بتنفيذ ذالك المخطط، وايضا مشروع الباص السريع (وانا شخصيا غير متفائل بفاعليته ونتائجه المستقبلية) فقد تمت خصخصة تشغيله بعدما تحمل الوطن  والمواطن تكلفة إنشاءه.

اخي الدكتور قطامين،راي الشخصي انك تستحق منصب اقتصادي  ولا اتمنى لك اي منصب سياسي واذا قدر الله عز وجل ان يبتليك بمنصب سياسي وقبلته فنصيحتي لك ان تبدأ بكشف الفساد الفاسدين وتقديمهم للمحاكمة واسترداد الاموال المسلوبة قبل ان تخط اي خطة اقتصادية. اخي الدكتورقطامين يجب ان نعتبر من تجارب ونهج الاخرين،الدكتور الرزاز اعتقد واهما او غرورا انه يستطيع ان يعيد للوطن اقتصاده بوجود الفاسدين والحرامية على الساحة، والنتيجة نراها الان وضوح الشمس كما توقعناها،الفاسدين والحرامية يتحركون بحرية تحت مظلة القانون في "دولة القانون". وتذكر دوما الشعار الذي تنادي به "الاردن دائما يستحق الأفضل". وفقنا الله جميعا لما هو خير لنا وللوطن والمواطنين.والله من وراء القصد 

اللهم احفظ الاردن ومن على ترابها وقائدها من كيد أعداء الدين والوطن واجعل كيدهم في نحورهم،اللهم أنر بصر وبصيرة هذه الحكومة لما فيه خير لدينهم ودنياهم ووطنهم ومواطنيهم ووفر البطانة الصالحة لقائد البلاد جلالة الملك عبدالله حفظه الله.     





Sunday, August 2, 2020

أُكلت يوم أُكل الثور الابيض في "دولة القانون"



بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين،سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين

 اخواني وكل من يهمه الامر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
وبعد 
 أخواني،لا تزال الحكومة والنافذين والمنتفعين يعملون على تحجيم الديموقراطية والعدل وتكميم الأفواه في الاردن . احزاب حُظِرت ونقابات أقفلت او عُين لها رئيس ومجلس نقابي من قبل الحكومة وموالي للحكومة، وكان اخرها قبل ايام إغلاق مباني نقابة المعلمين،وحجز رئيس النقابة وأعضاء المجالس . والمضحك المبكي اني الان اطالع تغريدة على موقع رئاسة الحكومة تحت هاشتاج الحكومة في أسبوع "تمحورت نشاطات الحكومة هذا الاسبوع حول دولة القانون.....تواصل الجهود في حماية المال العام". 

 تسائل شخص مثلي قضى معظم عمره في الغرب عن هذه العبارة "دولة القانون" وماذا تعني؟ وهل هناك دولة بدون قانون؟ وهل الدول الأوروبية او امريكا دولة قانون؟ خلال الخمس وعشرين سنة الماضية لم اسمع ان الحكومة الامريكية حظرت حزب مرخص عامل على الساحة الامريكية، ولم اسمع انهم أقفلوا مقرات نقابات او اتحاد (Union ). بلا شك الحكومة الامريكية تراقب نشاطات الاحزاب او النقابات تحسبا لاي تجاوزات مالية او وظيفية، الا انها قد توجه الاتهام لشخص او اشخاص معينين في حالة وجود معطيات قانونية ويتم إيقاف المتهم عن مزاولة أعماله لحين إصدار قرار قضائي من المحكمة بحقه او حقهم دون التعرض للحزب او النقابة. الحكومة الاردنية قامت بحظر وحجز بحق احزاب ونقابات تحت شعار "دولة القانون"، المواطنون يعلمون بمعنى دولة القانون ،السؤال هو: ما هو الفرق بين "دولة القانون" الاردني و "دولة القانون" الامريكي مثلا في هذه المسالة؟.   

 اخواني، بلا شك ان الاردن كدولة تعتمد على قوانين لتسيير أمورها والمواطنين، ولكن هل هذا يعني ان الاردن دولة قانون لتحقيق العدالة؟ لماذا تصر الحكومة على مصطلح "دولة القانون" وليس "دولة العدالة"؟  ومن اين أتى هذا المصطلح؟ للاسف اخواني الإجابة على هذه الأسئلة تحتاج الى اكثر بكثير من خاطرة او مقالة قصيرة. قد استطيع ان ألخصها بان امريكا،مثلا، هي دولة قانون، والقوانين الامريكية هدفها ونتيجتها تحقيق بعض العدالة  للفرد والمجتمع، الاردن هي ايضا دولة قانون الا ان القوانين،خصوصا الكثير مما خُط خلال العشرين سنة الماضية على الاقل، هدفها ونتائجها حماية الحرامية والفاسدين وايضا حماية مصالح المنتفعين والمرابين على حساب العدالة للفرد والمجتمع. لا اتقول على الحكومات السابقة او الحالية والأمثلة واضحة وضوح الشمس،فهناك قضية الدخان في المحاكم الاردنية التي تعتبر قضية مهمة وحساسة للامن القومي والاقتصادي والتي لا تزال بالمحاكم لان الحكومة الاردنية تتغنى ب "دولة القانون". وهناك قضايا الخصخصة التي اضرت بالاقتصاد الوطني والتي لا تستطيع الحكومة ملاحقة مهندسيها المنتفعين لانها "دولة قانون". وهناك سرقات مثل البشير وشركات المقاولات للبنية التحتية وهناك قوانين حبس المدين وتغول البنوك والشركات المالية وشركات التأمين وهناك وهناك وهناك. 

 المديونية الاردنية قبل استلام هذه الحكومة تجاوزت 30 مليار دولار مع العلم ان ثروات الكثير من المسؤولين (تعيين ومنتخب) وصلت الى عشرات ومئات الملايين داخل وخارج الاردن، ان لم يكن اكثر خلال نفس الفترة، ونرى الحكومة عاجزة عن ملاحقتهم واسترداد الاموال المسلوبة لانها "دولة قانون". فعن اي قانون يتحدثون ويتغنون؟ ما فائدة القانون اذا لم يُلاحق الفاسد  والمذنب ويحاسب ويحفظ حقوق الوطن والمواطن؟     

 جلالة الملك عبدالله بن الحسين حفظه الله شدد مرارا على أهمية محاربة الفساد واجتثات الفاسدين، الحكومة الحالية بدات بالتغني بها في بداية عهدها الا انا نرى الان ان نبرة الحكومة وتصريحاتها خُففت من محاربة الفساد واجتثاث الفاسدين الى الاهتمام اكثر بعبارة "حماية المال العام"، لماذا؟ لان الحكومة الاردنية "دولة قانون". كنت قد كتبتها مرارا وتكرارا،هل يُعقل ان تحمى المال العام بوجود الفاسدين والحرامية طلقاء احرار يصولون ويجولون  بالمجتمع تحت مظلة القانون وبحمايته، هذه القوانين خُطت بأيديهم ووافق عليها مجالس النوام بقصد او غير قصد؟ شخصيا لا اعتبر عبارات "دولة القانون" و "حماية المال العام" نهج حكومي للاصلاح ومحاربة الفساد وانما اعتبره دليل واضح على عجز الحكومة على ادارة البلاد واجتثاث الفاسدين واسترجاع الاموال المسلوبة. 

 اخواني،بلا شك ان هناك بعض وزارات في الحكومة أبلت بلاء حسنا خلال فترة الوباء ، واسال الله عز وجل ان يُكفينا شر هذا الوباء، وهذه النتيجة الإيجابية كانت بفضل الله عز وجل اولا واخيرا ثم كانت نتيجة التقيد الكامل بالتوجيهات الملكية وتحت قيادة عسكرية. بلا شك ان النهج الملكي الصارم والتدخل المباشر في مواجهة الوباء هدفه المحافظة على حياة الفرد الاردني، في حين انا نرى النهج الملكي بقضايا اخرى تهدف الى  إعطاء الفرصة للمواطن للنهوض وصقل الوعي السياسي والحس الوطني. هناك مثل يردده الامريكان بكثرة(أعطي احدهم سمكة تطعمه ذالك اليوم،علم الشخص صيد السمك سيأكل كل يوم). اعتقد انا نقف على اعتاب فرصة لاحياء الوعي السياسي وتمكين الشعب في ادارة حكومته، وبالتالي النهوض بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها. 

 اخواني، نحن على اعتاب انتخابات نيابية جديدة. صدقا لا علم لي بقوانين الانتخابات في الاردن، واعلم ان هناك العديد من المواطنين قد فقدوا ثقتهم بقوانين الانتخابات  الحالية. ارى والله اعلم اننا بحاجة ملحة لانتخاب القوي الأمين ليمثلنا في مجلس النواب والذي يستطيع بدوره ان يعيد قوة وكرامة المواطنين ويكون المجلس بمثابة الخطوة الاولى للاصلاح في جميع المجالات. للاسف نرى الان ان الاحزاب والنقابات التي تعارض الحكومة او التي لها ثقل سياسي وشعبي بدات بالزوال وما تبقى عندنا هو أشباه احزاب ونقابات و "دولة القانون " مفصلة على مقاس الفاسدين والمنتفعين.  تعلمنا منذ الصغر عن قصة الأب المريض الذي جمع أولاده وأمرهم ان ياتوه بحزمة من العِصي. وايضا قرانا في الصغر عن قصة أُكلت يوم أُكل الثور الابيض، فهل تعلمنا اي حكمة من هذه
القصص؟ ام ان  قدرنا هو ان نردد: أُكلنا يوم أُكل الثور الابيض في "دولة القانون"؟. #مع_المعلم #الحرية_للمعلمين 

 اللهم احفظ الاردن ومن عليها واحفظ قيادتنا الهاشمية ووفر له البطانة الصالحة. اللهم هب لنا حكومة ومجلس نواب يقوم على مصالح شعب أنهكه عبث من لا يخافونك والفاسدين. اللهم اجعل كيدهم في نحورهم، والله من وراء القصد