مديونية الاردن، لماذا؟ نهج الحكومات الاقتصادي
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وازواجه وخلفائه والتابعين له ليوم الدين
اخواني، والى من يهمه الامر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
المديونية الاردنيه في 2001 تقريبا 6 مليار دينار ، وفي تاريخنا الحالي تجاوزت الثلاثين مليار دينار، فما هي الاسباب؟ هل هو كما تدعي الحكومات بان السبب الرئيسي هو تدفق اخواننا الضيوف العرب (اللاجئين) نتيجة الصراعات في منطقتنا الاقليمية؟ هل السبب هو جائحة الكرونا؟ ام ان السبب الرئيسي هو نهج الحكومات الاردنية الاقتصادي خلال اكثر من ربع قرن؟ ما هو النهج الاقتصادي الذي اتبعته الحكومات الاردنية والذي اوصلنا لهذه المديونية؟ أسئلة ساحاول الإجابة عليها بكل ما أتاني اياه الله عز وجل من علم. احب ان انوه ان معظم النقاط المذكوره هي حقائق مثبتة وبعض منها استنتاج وراي شخصي.
اخواني: لكي نفهم النهج الاقتصادي الذي تبنته الحكومات الاردنية علينا ان نسلط الضوء على احد النظريات الاقتصادية التي اتبعتها بعض الدول الغربية وبالاخص امريكا. بالمختصر في امريكا، كم يعلم الجميع، هناك حزبان الجمهوري والديمقراطي ويختلفان في النهج الاقتصادي للدولة. النهج الاقتصادي للحزب الجمهوري هو باختصار منصب على تقديم الاعفاءات الضريبية للشركات والمصانع وغيرها (رؤوس الاموال)، في حين ان النهج الاقتصادي للحزب الديموقواطي منصب على المواطن نفسه عن طريق توفير الخدمات الأساسية والضرورية وتخفيف الضرائب. طبعا كل حزب يبرر نهجه بنظرات اقتصادية، لكي لا أطيل عليكم سنلقي الضوء على نهج الحزب الجمهوري.
اخواني، الحزب الجمهوري يعتمد على نظرية ( suply-side economics ) ملخص هذه النظرية الاقتصادية هو تقديم التخفيضات الضريبية وخفض الفوائد كحافز للشركات والمصانع بانتاج السلع والذي بدوره يحتاج إلى زياده في العمالة. هذه النظريه اوجدها الاقتصادي الامريكي ارثر لافر ( Arthur Laffer )عام 1940 وكان الرئيس الامريكي ريجان اول من طبقها استجابة لراي مستشاره الاقتصادي ملتون فريدمان في ثمانيات القرن الماضي. هذه النظرية محل جدل بين الاقتصاديين فبعضهم يرى انها تحقق اقتصاد قوي من خلال زيادة أرباح الشركات وبالتالي ارتفاع قيمة الاسهم، وآخرين يرون انها تخدم اصحاب رؤوس الاموال على حساب الخزينة والطبقة العاملة. هذه النظرية يطلق عليها العديد من الاقتصاديين نظرية او مبدأ يسمى (Trickel-Down theory/Idea ) او التنقيط للاسفل، والتي تعنى بالمختصر المفيد ما يفيض عن حاجة او إشباع اصحاب رؤوس الاموال سياخذه المواطن وقد اعترف السيد (David Stockman ) مدير ميزانية الرئيس الامريكي السابق ريجان في مقابلة ان نظرية ( supply-side economics ) ما هي إلا لترويج فكرة او مبدأ( trickle-down idea )، وفي وقت لاحق صرح السيد ستوكمان بشكوكه بفائدة او فاعلية هذه النظرية الاقتصادية. الاقتصادي الامريكي ( John Kenneth Galbraith ) اشار الى ان (trickle-down economics or idea ) استخدمت في أواخر القرن التاسع عشر في امريكا تحت اسم ( Horse and sparrow theory ) الذي يعني :ما يقع من فم الحصان(رؤوس الاموال)خلال الاكل سوف يتلقفه العصفور (المواطن). هذا النهج ادى الى الذعر الاقتصادي المعروف عام 1896 في امريكا. هذه النظريه او المبدا (راي شخصي) هي الوصفة الفاعلة لخلق الأسياد والعبيد في المجتمع او كما يعرف بالاقطاعية الحديثة.
اخواني، من الضروري فهمه هذه النظرية او النهج الاقتصادي، لان أحدهم قال او سيقول " اذا امريكا ماشيه هيك، هو احنا بنفهم اكثر من امريكا؟". ايضا مهم جدا ان نعلم ونتأكد بان هذا النهج الاقتصادي له ردود اقتصادية سلبية كثيرة خصوصا على الخزينة وبالتالي على مشاريع الحكومة وايضا على الخدمات الحكومية المقدمة للمواطن العادي. هذا ما حذى الرئيس الامريكي الحالي بايدن الى فرض ضريبة فدرالية 15% على أرباح الشركات (تغريدة الرئيس بايدن بتاريخ August 18th ) التي كانت معفاه من الضرائب الفدرالية على الارباح خلال حكومة ترامب.
اخواني، لست ضد الاستثمار او هذه النظرية بالكامل، الا اني متأكد انها لا تصلح لجميع اقتصاديات الدول لاسباب عديدة منها المجتمع ونهجة او تقاليده (المحسوبية)، وايضا القوانين الخاصة بالجرائم المعمول بها في تلك الدول وحالة الدولة الاقتصادية (مردودات الخزينة). هذه النظرية انتهجتها الحكومات الاردنية في قراراتها الاقتصاديه، ووضعت عليها لمسات خبيثة توافق جشع الفاسدين الدنيوي، ولضمان تسريع خلق الأسياد والعبيد. فقد عمدوا في بداية الامر على خصخة قطاعات الطاقة والاتصالات وغيرها وباعوا مؤسسات الوطن التي يملكها الشعب باقل من واحد بالمائة من سعرها الحقيقي. بلا شك كانت الخصخصة توصيات. صندوق النقد الدولي، الا انها ليست الأولى اعتقد ان هذه التوصيات طرحت ايضا في ثمانيات القرن الماضي، والفاسدون يعلمون علم اليقين ان التوصيات بالخصخصة ستبقى على الطاولة. ليس ذالك فحسب بل كتبوا العقود بما فيها البنود السرية بينهم وبين هذه الشركات لضمان حلب المواطن الاردني تحت ذرائع كثيرة منها خفض التكلفة على المواطن، تحسين الخدمة للمواطن، وقف خسائر هذه المؤسسات نتيجة "الترهل الاداري" وبالطبع الاستثمار. السؤال للحكومة: هل تدفع هذه الشركات ضرائب على ارباحها؟ طبعا لا اقصد ضرائب المبيعات التي تجمعها من المواطنين، ولا اقصد ضرائب الرواتب المفروضة على الموظفين.
فى مجالات الصناعة، تم إنشاء المدن الصناعية وجلبوا "المستثمرين" وقدموا لهم اعفاءات ضريبية وجمركية وتسهيلات للتصدير وغيرها من المزايا بالاضافة الى السماح لهم بإحضار العمالة الأجنبية بنسب عالية،مع العلم ان النظرية الأساسية اوجدت لتشغيل المواطنين، واوهموا بعضهم البعض بخباثة ان هذه الإجراءات الاقتصادية سترفع من GDP وتعدل الميزان التجاري. في مجالات الصحة منحوا الاعفاءات الضريبية على الارباح والاعفاءات الجمركية للمستشفيات الخاصة تحت مسمى ^السياحة العلاجية"، اما بالنسبة لمصاتع الأدوية الاردنية ومستودعات الدواء فحدث بلا حرج عن توغلهم على المواطن والخزينة.
لا اريد الاطالة انما يجب ان نذكر البنوك وشركات التامين والشركات المالية التي كانت سببا في ضياع أملاك المواطنين وحبسهم (الغارمات) طبعا كل ذالك تم بالقانون الذي كتبوه بأيديهم. وقد اعترف اكثر من خبير وموظف في هذه المؤسسات بالارباح الخيالية التي تجنيها هذه المؤسسات، هل تدفع هذه المؤسسات ضريبة على ارباحها؟ ام انها تستغل قوانين الديون المعدومة لاعفاءها من ضرائب الارباح لتحصل في النهاية اكثر من ثلاث أضعاف القيمة الاساسية؟ ولا ننسى سرقات شركات التعدين واسهمها تحت مسمى "الترهل الاداري" فهي جريمة كبرى الا ان القوانين عاجزه على معاقبة المجرمين.
جلالة الملك حفظه الله علم ان الامن الغذائي احد مقومات الدولة واوعز بتامينها. فكيف تم ترجمة هذه الرؤية الملكية؟ احد الاعيان اقترح قبل سنوات ان" تستثمر" شركات زراعية الأراضي الاردنية على ان تصبح ملكا لهم بعد عشر سنوات (يعني ياخذوها ببلاش)، ليس ذالك فحسب بل يأخذوا تسهيلات ضريبية وجمركية واولوية في المياه وتسهيلات التصدير في الرسوم والشحن (احد اسباب خراب بيت طيران الملكية الاردنية). طبعا الدول المستوردة للمحاصيل الزراعية الاردنية تطلب المحاصيل التي تحتاج زراعتها إلى الماء الكثير لكي يوفروا الماء لمواطنيهم.
اخواني، خلاصة هذه الورقة ان جميع القوانين اقتصادية وغيرها وضعت لخدمة ورفعة الوطن والذي سينعكس باثار ايجابية على المواطن. في الاردن، كما كتبت مرات عديده، ان هذه النظريات تم التعديل عليها لتخدم جشع الفاسدين والخونة وبالطبع ستترك آثار سلبية على الوطن واقتصاده. هذا الاثر يلمسه الان المواطن ويعاني منه اشد العناء، ويحرم نفسه وأهله وبيته من أساسيات العيش مثل الطعام والمأوى والطاقة والصحة والتعليم وغيره.
الحقيقة التي يجب على الحكومة الاعتراف بها انه بفضل الفاسدين والخونة وقوانين "االاستثمار" والاعفاءات التي منحتها "للمستثمرين" أصبحت الخزينة فارغه ولا يوجد لها مردود سوى جيب المواطن، وهذا ما حذى احد المسؤولين في الحكومة الاردنية الحالية الى التأكيد بان الضريبة على المحروقات سترتفع مرات عديدة وان انخفض السعر العالمي للنفط، لأنه يعلم أن الخزينة تعتمد بشكل أساسي على جيب المواطن والمعونات والفروض محلية واجنبية، وليس على الشركات وضريبة ارباحها كما هو متعارف عليه دوليا واقتصاديا. أين القضاء "المستقل"؟ أين المدعي العام؟ أين مؤسسات التي تحمى الوطن والمواطن من الفساد؟ هل تم تكبيلهم بسلاسل من القوانين التي كتبها الفاسدين والخونة ضمانا لهم؟ أين الاقتصاديين الاردنيين عن هذه الخيانات للوطن والمواطن باسم "الاستثمار"؟ هل خافوا على وظيفتهم ورزقهم؟ هل جبنوا لأنهم شاهدوا الحقيقة المؤلمة التي تعرض لها الاحرار الاردنيين بعد ان قالوا او كتبوا كلمة حق ضد الفساد والفاسدين بقوانين تكميم الافواه او ما يسمى قوانين "الجرائم الالكترونية" وغيرها من القوانين التي خطها الفاسدين والخونة ووافقت عليها الحكومات وبصمت عليها مجالس التشريع؟ لا أجد أبلغ من حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم عليك بالفساد والفاسدين والخونة، اللهم عليك بالفساد والفاسدين والخونة، اللهم عليك بالفساد والفاسدين والخونة، الذين استخدموا العلم لمصالحهم الشخصية على حساب عبادك. اللهم واجعل كيدهم وخبثهم في نحورهم. اللهم احفظ الاردن ومن عليها، واحفظ جيشنا وآدم علينا نعمة الأمن والأمان. اللهم احفظ قائد البلاد جلالة الملك ابو حسين واحسن بطانته ووفقة لما فيه خير له ولوطنه ومواطنيه. اللهم وفر لهذا الشعب الذي غلب على أمره حكومة ترعاه وترعى مصالحه وتكن له لا عليه. اللهم احفظ جميع الدول العربية والاسلامية ورعاياها انك قادر على كل شيئ، سبحانك انت السميع العليم المجيب.
No comments:
Post a Comment