Sunday, October 21, 2018

معضلة الاحزاب وعوائق تشكيلها فى الاردن. تعليق على منشور الدكتور احمد نوفل جزاه الله خيرا

معضلة الاحزاب وعوائق تشكيلها فى الاردن. تعليق على منشور الدكتور احمد نوفل جزاه الله خيرا 

كتب الدكتور احمد نوفل على صفحته بالفيس ما يلي :

" في الأردن معضلة عدم وجود أحزاب ولا برامج بالتالي لا تشكل حكومة من الأحزاب التي تملك برامج. والسؤال المحير هو: عمر الدولة 100 سنة ولا يوجد أحزاب حقيقية فأين المعضلة وما سبب المشكلة هل نحن بشر غير البشر؟ هل نحن شعب متخلف لا يعرف كيف يشكل الأحزاب ويعد لها البرامج؟ نرجو من يملك الإجابة أن يسعفنا بها لا أقصد حضرتنا وإنما أقصد المعنيين الرزاز أو غيره من الجهات المختصة" انتهى.
بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
استاذي والاخوة جميعا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، انت (استاذي الفاضل) احد اعلم الناس بمدى علم الشعب الاردني وثقافته، اسمح لى ان اقول رائي بهذه المعضلة فى هذه الرسالة او الخاطرة الموجة الى الحكومة الاردنية الحالية والشعب الاردني الحبيب. اخواني، الشعب الاردني معظمه متعلم ومثقف، ولكي نجيب على اسالة الدكتور احمد،جزاه الله خيرا، علينا معرفة المشكلة وتشريحها. رائي الشخصي(قد أكون مصيب وقد أكون مخطئ) ينقسم الى ثلاث أقسام. القسم الاول هو المتعلمين والمثقفين ما دون العقد الثالث من العمر. القسم الثاني هو المتعلمين والمثقفين ما فوق العقد الثالث او الرابع من العمر. والقسم الثالث هو الحكومة. فكل من هذه الأقسام تقع عليه بطريق مباشر او غير مباشر المسؤولية تجاه هذه المعضلة. اسمحوا لى ان افصل هذه المسؤوليات.
القسم الاول وهي الفئة من الاردنيين المتعلمين والمثقفين ما دون العقد الثالث من العمر، فمع تحصيلهم العلمي وثقافتهم للاسف فان هناك ضبابية وفجوة خلقها نظام التعليم الحالي عند هذه الفئة، وهذه الفجوة او الضبابية لم تقتصر على تعلم الشريعة والدين (كما اسلفت فى خاطرة  "الحكومة الاردنية ساعدت على تفشي الاٍرهاب فى الاردن") بل شملت النواحي السياسية والاجتماعية وغيرها، وسوف أتطرق لهذا القسم لاحقا فى هذه الخاطرة.     
القسم الثاني: هو فئة الاردنيين المتعلمين والمثقفين ما فوق العقد الرابع من العمر، هذه الفئة (الفئة العمرية للكاتب) عاشت وترعرت فى ظل سياسي مختلف تماما عما نحن فيه الان. بعض هذه الفئة من الاردنيين يتحكمون فى السياسة الاردنية الداخلية، فتراهم فى التكتلات السياسة ومسؤولين فى الحكومة او قطاعات سياسية اخرى، والبعض الاخر تراهم ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.  ترى ان افكارومعتقدات هذه الفئة تشبعت بالحركات الثورية السابقة، كتبت سابقا ان معظم المتعلمين فى ذالك الزمن فقدوا نفسهم او وجودهم فأصبحوا يبحثون عن ذالك الوجود وللاسف فى فلسفات غربية مستوردة. انت فعلا قلتها نحن (من هم بتلك الفئة العمرية ) لا نعرف المعنى الحقيقى للأحزاب. والدليل على ذالك انه عند ذكر كلمة احزاب يتوارد فى اذهاننا كلمات مثل اشتراكي، راسمالي، شيوعي، بعثي، قومي، اخواني ووووو. احبائي، هذه ليست احزاب انما نظريات وفلسفيات قريبة الى الايدولوجية. نعم سترى هناك احزاب شيوعية، او بالاصح ذات نهج شيوعي الفلسفة. هنا فى امريكا مثلا اوغيرها من الدول الأوربية، او ستجد احزاب اخرى  ذات فلسفة معينة ولاكنها لا تُذكر او لا يوجد لها ثقل ولم تصل الى الحكم فى امريكا مثلا. السؤال هو لماذا؟ لا الشعوب لا تُحكم بالنظريات وان حُكِمت فسيكون مدة ذالك الحكم قصيرة جدا وأمثلة ذالك كثيرة ومنها الشيوعية، فلا يوجد الان اي دولة شيوعية واذا اعتقدت ان الصين وروسيا كذالك فاسمح لي ان اقول ان معلوماتك قديمة. الشعوب تُحكم بالمبادئ والاخلاق والقوانين (بمعنى اخر الدين او بمسمى أوسع كما يسميه الغرب أيدولوجي). بهذه المبادئ تُحكم وتنظم علاقات الشعوب سواء الشعب مع نفسه ومع الحكومة او مع الشعوب الاخري. كان عندنا، العرب والمسلمين، هذا النظام لأكثر من ثمانية قرون وللاسف أضعناه لاننا جهلنا واقع الزمن وواقع المؤامرة على حضارتنا وتقدمنا وثقافتنا، دخلو على نظامنا المتكامل بلباس إسلامي وبدءو ينخرون به من الداخل وعاثو فى الارض فسادا(بعد الحرب العالمية الاولى لغاية أربعينيات او خمسينيات القرن الماضي) وهيئو المناخ للشباب العربي والمسلم ان يتغرب ويتعلم هذه النظريات الفلسفية (اشتراكية، شيوعية، قوميه وغيرها) لكي يتخلص هؤلاء الشباب ويخلصو مجتمعاتهم من هذا الظلم والفساد الذي يلبس ثياب الاسلام ويتحدث بلسانه. وبدات الماسي تتراكم على الوطن العربي والإسلامي. وعم الجهل (علمي وثقافي واجتماعي وديني) بعد ان كان الوطن العربي والإسلامي منارة للعالم فى جميع المجالات لأكثر من ثمانية قرون.    
السفهاء سيقولون انظر الى هذا الشخص يتكلم عن التاريخ وأمجاد التاريخ ويتباهى به وينسى الواقع، وسيقول ايضا (كفاية، شبعنا تاريخ بدنا خبز نأكل). فقائل هذه العبارات او ما يشابهها يكون احد اثنين اما مُغرض وأما جاهل. فهذا التاريخ الذي أتكلم عنه يجب ان يكون مؤشر او معيار او مقياس لما نسعى لتحقيقه، ومن خلاله ايضا معرفة مدي تخلفنا الاجتماعي والعلمي وغيره، او كما هو معروف باللغة الانجليزية (benchmark ) فلا يجب علي كفرد او كشعب ذات حضارة عريقة يشهد لها العالم الحديث والقديم ان يكون المؤشر لى فى هذا العصر هو ما أراه من التقدم العلمي الغربي الذي للاسف الكثير من الناس وخصوصا المتعلمون ينعتوه ب (الحضارة). لا اريد الدخول فى هذا الموضوع فهو موضوع كبير وسأعود الى الاحزاب ومفهومها. امريكا مثلا بتعداد سكانها الأكثر من 380 مليون لم يصل الى سدة الحكم منذ نهاية 1800 ميلادي او بداية القرن العشرين سوى حزبين اما ديموقراطي وأما جمهوري والفرق الرئيسي بينهما كيفية صرف أموال الدولة اما للشعب او الشركات. بمعني ان الجمهوريين يَرَوْن (نظرية اقتصادية) ان التسهيلات فى الضريبة والمعونة من الدولة يجب ان تكون للشركات والمؤسسات وبذالك يستفيد المواطن. الديموقراطيين يَرَوْن ان التسهيلات والمعونات والصرف يجب ان يكون للمواطن وبذالك يستطيع المواطن ان يدخر وتصبح له قوة شرائية وبالتالي تشتغل المصانع وهذه ايضا احد النظريات الاقتصادية. وهناك اختلافات بسيطة اخرى مثل الهجرة والسياسة الخارجية ولاكن التركيز الاول والخير هو (ما هي افضل الطرق لضمان حياة افضل للمواطن والدولة). اما عندنا فى الاردن اصلحنا الله قد نتعدى السبع ملايين والله اعلم، ومعظمنا متعلمين ومثقفين، نعم هناك حملة شهادة الدكتوراة والماجستير فى جميع التخصصات وما دونهم من حملة الشهادات الجامعية ونحمل الافكار الفلسفية النظرية الغربية والشرقية ونعرف الكثير عن ستالين وجيفارا وماوتسي تونج وغيرهم، ونعرف القوميين العرب أمثال البيطار وعفلق، وللاسف معظمنا تبنى افكار وفلسفات هذه الشخصيات الغربية والقومية العربية، ونبذنا ما هو اهم وهو الجوهر بالتالي ضعنا نحن انفسنا وأضعنا غيرنا. فكل يغني على مواله وكل يعتقد ان فلسفته هى الطريق لحياة فردية ومجتمع افضل. واذا سالت هؤلاء المتفلسفين كيف خُطت ال (Bill of Rights ) الامريكي حقوق المواطنة والمواطن، اذا جازت لى الترجمة، وايضا الدستور الامريكي وعلى اية أسس بنيت هاتين الوثيقتين؟ معظمنا، وخصوصا الفئة العمرية ما دون العقد الثالث من الاردنيين، لن يعرف الإجابة الصحيحة ولكن يعرف مايكل جاكسون وماكدونالدز ويتغنى بما حققته امريكا من اقتصاد و"حضارة". نعم وللاسف نعرف القشور ولا نعرف او لا نعلم الجوهر. هاتان الوثيقتين بنيتا على أسس وقواعد إسلامية حيث كانت الثقافة والعدالة وآثار وعلامات التقدم الاسلامي لا زالت لحد كبير معروفة فى ذالك الزمن، كيف لا وكانو يدفعون الجزية للخلافة الاسلامية كي تحمى سفنهم وتجارتهم خوفا من القراصنة. لم يكتبو هذه الوثائق على أسس القانون والدستور البريطاني الذي لاجله قاموا بالثورة عليها وإنشاء ما يسمى الولايات المتحدة الامريكية. ولم ينقلوها من الفرنسيين ايضا(كما فعل القوميين العرب). والدليل على ذالك اقرا هاتين الوثيقتين. اخذو الجوهر الاسلامي فى التعاملات والحقوق والواجبات وبنو بلدهم ونظامهم على أسس العدلة والاحترام بين الأفراد بعضهم مع بعض وبين الأفراد والدولة وأطلقوا عليها اسم "ديموقراطية" تيمنا بالمصطلح الإغريقي ودون ذكر لكلمة اسلام او اسلاميين مع ان مكتباتهم الشخصية كانت تعج بالكتب الاسلامية بما فيها نسخ مترجمة للقران الكريم (مثبت) وجامعاتهم الاولى او القديمة تُزين مداخل بعض كلياتها اما بآيات كريمة من القران الكريم او احاديث شريفة. النهج الاقتصادي للحزبين الامريكي سواء الديموقراطي او الجمهوري السابق الذكر، لم يكونا اختراع أمريكي حديث، إنما كان نهج إسلامي اقتصادي،  اقرا عن نهج سيدنا ابو بكر فى بيت المال او سيدنا عمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم اجمعين، اقرا عن نهج الخلفاء المسلمين أمثال عمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد وستعلم ان هاذين النهجين وغيرهما مارسها الصحابة والتابعين وتابعين التابعين. ومع اختلاف النهج الاقتصادي الا ان الجوهر بقي كما هو لا يتغير وهو العدل. وهذا ما تعلّموه الامريكان وكتبوا فى وثائقهم وعلموا الأجيال التي تليهم (للعلم، الاقتصاد الاسلامي مادة تدرس فى نفس الجامعة التي درست بها). نعم الغرب بنو بلادهم واقتصادهم ومواطنيهم على أسس ونظم إسلامية وبنفس الوقت ساعدونا على الانسلاخ من نفس هذه الأسس والنظم (الدين)، والمضح المبكي انه بين الحين والآخر ترى وفود من الغرب ينظمون الندوات فى بلادنا والتي تتحدث عن الديمقراطية والحضارة. 
احبائي، الاحزاب لا تُنشأ باوامر حكومية او جمهورية او ملكية. الحكومة او رئاسة الجمهورية او الديوان الملكي يصادق او يسمح بتسجيل ذالك الحزب كل حسب صلاحياته حسب دستور ذالك البلد.والا ما فائدة حزب يصدر او يُنشأ بأمر حكومي او غيره؟ ونهج الحزب ليس بالضروري ان يخالف نهج الحكومة بجميع النقاط، فقد يتفق حزب ويختلف حزب اخر مع الحكومة على نقطة معينة كل حسب رؤيته وخططه. الاحزاب تنشأ كضرورة لمحاربة الفساد او النهج الحكومي او يكون انقسام فى داخل الحزب نفسه لان الحزب الاصلى انحرف عن اتجاهه.    
بالنسبة للوطن وشعبنا فبذور الجوهر موجودة بداخل كل فرد اردني بكامل اطيافه، ولا نريد بذور مستوردة. الدستور وبحمد الله موجود سواء كان دستورك الشخصي كفرد اردني مع خالقك ومجتمعك او دستور الدولة لتنظيم تعامل الأفراد والدولة وحقوق وواجبات كل شخص ومؤسسة فى الدولة. اذا فالحزب هو عبارة عن رؤية مستقبلية للمجتمع الاردني و هدف يسعى الحزب اليه ( Mission Statement  )وخطة طويلة المدى لتحقيق تلك الرؤية والهدف ومن ثم خطط (اقتصادية واجتماعية وسياسية وصحية وووو) مفصلة سنويا ومرحليا لمدة الحكم اذا تم تعينها. الحزب يكون عنده أولويات فى العمل او المجالات، ممكن تكون الزراعة او التعليم او الصحة او البطالة او استيراد وتصدير اواي مجال اخر يراه ذالك الحزب اجتهادا على أسس علمية انه الطريق الأقصر والأمثل لتحقيق الرؤية والهدف. يجب ان يحدد الحزب من اين سياتي بهذه الاموال(ضريبة او غيرها) وأين سيصرفها، لذالك فيجب ان يكون الحزب مكون من خبراء اردنيين فى جميع المجالات.بهذه الخطط تستطيع بناء اقتصاد وطني واضح الخطوات والمراحل والأهداف لكل اردني حزبي كان او غير حزبي. اخواني، هذه بديهيات معظم الاردنيين المثقفين والمتعلمين يعرفها، لم انتمى أبدا لاي حزب ولكني تعلمت معنى ( Mission Statement ) والية تحقيقها. 
احبائي، جميع ما سبق قد لا يساوي اي شيئ ولا حتى الوقت اللذي استغرقت لقراءته اذا لم تتوفر شيئ الأساسي وهو المصداقية والقوة للأفراد المؤسسين والتي تنبع عن النخوه والرجولة والشهامة وفوق ذالك الإيمان الديني والوطني تجاه المواطنين والوطن. وهؤلاء الأفراد سيعملون بجد ونشاط اذا تاكدو ان الحكومة صادقة فى محاربة الفساد. الاحزاب لن تنمو او تقوى شعبيا فى ظل الفساد بل تنشأ وتقوى بمحاربة الفساد والوقوف فى وجه الفاسدين والجرأة على مواجهة الحكومة ومقارعتها لتحقيق ما هو فى مصلحة المواطنين والوطن، هذا هو احد الأسباب الرئيسية لعدم شعبية او قوة الاحزاب فى الاردن. كيف تريد من اردني شريف وطني يخاف الله عز وجل ان ينضم الى حزب به أعضاء مشكوك بأمرهم؟ وان كان لا يملك ادلة قاطعة. هل تتوقع من اردني شريف ان ينضم الى حزب معظم مؤسسيه جبناء يعرفون الفاسدين ولا يتحركو لمواجهتم وكف أيديهم عن المال العام؟ او لا يوجد عنده الجرأة  لمواجهة الحكومة ومخططاتها؟ فبالنسبة لهذا المواطن الشريف سيعتبر هذا التجمع عصابة او مافيا وجدت لحماية ورعاية مصالح هذه الفئة الفاسدة ولا يعتبره حزبا، او سيكون له كحزب لا يُشرف جبان وهدفه فقط المناصب.  
رائي الشخصي، ان هذه الحكومة ليست جادة بمحاربة الفساد. لا اتهم معالي الرئيس الرزاز شخصيا بالفساد، ولكن هناك دلائل تشير انه او أعضاء مسؤولين فى حكومته او بعض مؤسسات الدولة غير جادة فى اجتثاث هذه الفئة الفاسدة والمغرضة من جذورها. وهناك دلائل كثيرة، فمثلا.  كيف ستكون عندي ثقة كمواطن عندما اعلم ان خلية فساد كُشفَت بطريقة او اخرى والحكومة تصرح انها ستحاسب بعض موظفين الحكومة بتهمة التقاعس (تهمة بسيطة) وتقدم الخمسين او ستين شخص (قد يكون معظمهم عمال مياومة ومروّجين واصحاب مخازن) على انهم رؤوس عصابة عملت مليارات سنويا لمدة سنوات طويلة؟ وكأن رئيس الحكومة يقول او يوحي لنا كمواطنين ب(خلينا نبدء صفحة جديدة وننسى ما سبق وأعدكم بان لا يكون هناك مجال للفساد فى السنوات القادمة). وهذا كلام لا يستسيغه اي عاقل لانه يعلم كما نعلم نحن كمواطنين ان الحرامي سيبقى حرامي واذا لم يحاسب فعليا سيجد طرق اخرى للسرقة وان اغلقت عليه الطرق السابقة. معالي رئيس الحكومة، الإصلاح يكون بالنفس ويبدا بالأسفل ولكن المحاسبة يجب ان تبدأ من الأعلى، نظف بيتك اولا، ولا اعني الوزراء فقط  انما ايضا الخط الثاني والثالث من المسؤولين بعد الوزير فى الوزارات والمؤسسات الحكومية(لا اتهم احد شخصيا ) وبعد ذالك تستطيع ان تفتح صفحة جديدة. احبائي، وعليه سنجد ان الحل لهذه المعضلة بسيط اذا وُجدت النية للاصلاح من قِبل الحكومة، وتكون اولا: بتعديل المناهج الدراسية للاجيال القادمة ليكونو فخورين بحضارتهم السابقة العريقة والعمل على احيائها. ثانيا: تمكين الشباب الاردني فى الدخول والقيادة فى المجالات المختلف مثل السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها. ثالثا: وهي اهم نقطة وتقع على عاتق الحكومة هي المحاربة الفعلية للفساد واجتثاث الفاسدين من جذورهم.    
وأخيرا وليس آخرا، قانون الجرائم الالكترونية المزمع نقاشة فى مجلس النواب لا ولن يخدم محاولات السعي لإنشاء احزاب قوية وفاعلة، مع العلم انني لم اتطلع علية، ويكفى شهادة الخبراء القانونيين الاردنيين والقاضي بعدم الحاجة لمثل هذه القوانين وخصوصا فى ظل  قوانين موجودة أصلا للحد من انتشار ومعاقبة ناشرين الشائعات والقذف وتشويه سمعة الأشخاص. اضم صوتي الى اخواني الاردنيين بان هذا القانون او مشروعه هو لحماية الفساد وتكميم الأفواه.  اللهم أني قد بلغت وعلمت ما تعلمت اللهم فاشهد.
حفظ الله وطننا وشعبنا وقيادتنا وحكومتنا وأنار  بصرهم وبصيرتهم، وكفاهم شر العابثين والكائدين، وان اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. 

ملاحظة كنت قد كتبت تعليق على صفحة السيد ليث شبيلات فى بداية العام الحالي بعنوان : الاحزاب الاردنية المعارضة. واليكم الرابط، ( موجودة على مدونتي). 

رابط خاطرة "الحكومة الاردنية ساعدت على تفشي الاٍرهاب فى الاردن"



Wednesday, October 17, 2018

"وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب"


 "وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب" 

عبارة نعلمها وللاسف قلما نستعملها. سأحاول تسليط الضوء على أهمية هذه الجملة وشرح وجهة نظر الأصوات المنادية او النهج الذي يقضي بالابتعاد عن توظيف من هم من حملة شهادة الدكتوراة فى المناصب التنفيذية سواء كانت شركات خاصة او مؤسسات حكومية، والله الموفق. 

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين وبعد، 
اخواني، قبل سنوات عديدة وتقريبا  فى اخر أسابيع مرحلة البكالوريوس كنت اشرب القهوة فى احد مقاهي الجامعة مع احد أساتذتي أناقشه بأحد المواضيع( لا اذكر الموضوع) ولكنه فجاة سألني: ما هي مخططاتك المستقبلية؟ فسألته: تقصد الأكاديمية؟ فاجاب نعم. فأجبت: فكرت فى الموضوع ولم اتخذ قرار بعد. وفعلا لم اكن قد اتخذت قرار بذالك الوقت، فلقد كنت مشغول فى عملي الخاص (self employed) الذي كان يأخذ معظم وقتي وانتظر بفارغ الصبر الانتهاء من البكالوريوس. فقال: اذا أردت ان تبقى على عملك الذى تعمل به فأنصحك بان تدرس الماجستير او ما يعادلها فى حال توفر المصاريف الجامعية والوقت. اما اذا عملت فى شركة خاصة او حكومية فيجب ان تفكر جديا بدراسة الماجستير او ما يعادلها بعد اول يوم دوام فى ذالك العمل، وخلال الدراسة وبعدها عليك ان تأخذ دورات معينة. بعد هذه السنوات البعيدة لا زلت اتذكر هذا النقاش الجانبي والحقيقة انني لم افكر به فى ذالك الوقت او حتى ان اطيل هذا النقاش الجانبي اعتقادا منى بذالك الوقت انه يحاول التهرب من الموضوع الأساسي الذي لا اذكره الان كاملا . وطبعا السبب الذي دفع هذا الاستاذ فى إعطائي هذه النصيحة ستجدها (اخي القارئ) فى اخر مرجع أسفل هذه الورقة.  
الذي نعلمة ويعلمه جميع طلاب التجارة والاقتصاد فى الجامعة ان معظم الرؤساء التنفيذيين ( CEO's ) فى الشركات الكبرى العالمية هم من حملة الماجستير او ( MBA ). فى دراسة لموقع ( study.eu )عن التحصيل العلمي لرؤساء الشركات العالمية العظمى (الرابط بالأسفل)، اختارت الدراسة شريحة تضم اكبر 2000 شركة عالمية بناء على تصنيف Forbes  ونشرت هذه الدراسة بتاريخ (December 19,2017)  وكانت النتيجة :
- 97% من الرؤساء حاصلين على شهادة البكالوريوس على الاقل.
- 64% من الرؤساء حاصلين على شهادة الماجستير او ما يعادلها. 
- 10% من الرؤساء حاصلين على شهادة الدكتوراة.  
بحث بسيط هنا على مستوى امريكا و اكبر الشركات الامريكية فى امريكا متل جوجل، ميكروسوفت، بيركشاير هاثوى، بانك اف امريكا وابل وامازون وج ب مورجان تشيس وإكسون موبيل وجونسون اند جونسون. جميع من هم بمنصب الرئيس التنفيذي من حملة الماجستير او ما يعادلها او حتى اقل من ذالك. السؤال الذي يطرح نفسه هل او بالاصح لماذا تتجنب الشركات العالمية تنصيب حملة الدكتوراة لمنصب الرئيس التنفيذي؟ حاولت ان ابحث عن اجابة صريحة لهذا السؤال فلم اجد للاسف ولكني وجدت دراسة قام بها 
( Matthew Harper, Forbes Staff بتاريخ April 25,2002 تحت عنوان Keep Your CEO out of Grad School)
بحث هذا الكاتب هذه الظاهرة من المردود المالي للمساهمين وبالأخص ناحية (نسبة الوسطية) للمردود على المساهم فى شركات (Forbes 500) (الرابط بالأسفل) باختصار وجد ان العائد لحملة شهادات دون الماجستير هو الأعلى يليه لحملة الماجستير والدكتوراه ثم حملة (MBA) ثم اخيراً اقل نسبة كانت لحملة (JD) والمحامين.انتهى.   
احبائي، بلا شك سبب عزوف الشركات الكبرى عن تنصيب حاملي شهادة الدكتوراة ليس الراتب، فراتب الرئيس التنفيذي لاي من هذه الشركات يتجاوز عشرات الملايين سنويا وبعضهم يتجاوز المئة مليون سنويا او اكثر. فى حين ان راتب استاذ متفرغ فى اعرق الجامعات قد لا يتجاوز 150 الف دولار سنويا. رائي الشخصي ان  هذه الدراسة الاخيرة لم تجاوب على السؤال بشكل كلي. معظم الشباب العرب او الاردنيين الذين قدر عليهم الله عز وجل العلم والثقافة امثالي سيقولون ولو فى خلدهم ( حامل شهادة الدكتوراة اعلم واكفأ من غيره من حملة الشهادات الأدني او على الاقل أوجه لرئاسة الشركة او المنصب). قد يكون أوجه اذا رغبنا ان تكون الوجاهة هى الهدف للشركة، اما اذا كان الهدف هو الإنجاز او الربح فحامل شهادة الدكتوراة  ليس أكفأ من غيره من الشهادات الاخرى لتولي منصب الرئيس التنفيذي للشركة، وهذا ما أثبتته او أظهرته الدراسة السابقة.  
اخواني، لم اجد اي بحث يتحدث عن السبب الرئيسي غير العائد المالي يناقش هذه المسالة وقد يكون ذالك لقلة علمي وخبرتي. المعروف ان شهادة الدكتوراة هى تهيئة حاملها للعمل الأكاديمي بالدرجة الاولى، وفى منتصف القرن الماضي اصبح حملة شهادات الدكتوراة يتوجهون الى الأبحاث والعمل كمستشارين وذالك للمردود المالي الأعلى لهذه الوظائف. فى الدول النامية او فى الوطن العربي وللاسف أصبحنا ننظر الى شهادة الدكتوراة كمنزلة اجتماعية وليس كوسيلة للوصول لما هو افضل فى جميع المجالات. فحامل الشهادة (حسب اعتقادنا الخاطئ) المفروض ان يحتل اكبر المراكز سواء فى القطاع الخاص او العام. اعتقادي الشخصي انها احد الأسباب الرئيسية للاوضاع الراهنة التي يمر بها الوطن فى جميع المجالات. الحكومة الامريكية الحالية تضم خمسة عشر وزيرا بالاضافة لنائب الرئيس ولا يحمل أيا منهم شهادة الدكتوراة. قد يتسائل البعض : معقول ما فى دكاترة فى امريكا؟ بالطبع يوجد ففى احد التقارير أكدت ان الجامعات الامريكية أصدرت مائة الف شهادة دكتوارة ما بين عامي ( 2005-2009 ) ولا تزال الجامعات تصدر هذه الشهادة. بلا شك ان للرئاسة والوزراء الامريكان هناك العديد من المستشارين من حملة شهادة الدكتوراة ولكن ليس فى منصب تنفيذي.  
اخواني، بلا شك ليس هدف هذه الورقة هو الإنقاص من علم او منزلة حملة شهادة الدكتوراة، فهم اشخاص ذو علم ولا يستطيع اي شخص ان يشكك او ينفي ذالك. هدف هذه الورقة هو وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب ومعرفة كيفية استنزاف علمه وخبراته لخدمة المصلحة العامة. هل يعقل ان تستخدم مهندس المدني او المعماري كعامل بناء مثلا؟ او هل يعقل ان نستخدم الطبيب الجراح كجزار؟ حملة شهادة الدكتوراة هم اصحاب نظريات وحلول لمشاكل الشركة والمجتمع، وهذه النظريات او الحلول المقدمة من قبلهم قابلة للجدل حتي بينهم انفسهم. فمثلا هناك من هذه الفئة فى علوم الاجتماع من يناقش فى فوائد ومضار الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية، وفى علوم فيزياء ألكمي او النظري نجد ان هناك نظريات كثيرة ونقاش دائم بينهم، حتى فى الاقتصاد فهناك نظريات يشتد حولها النقاش كل منهم ينحاز الى نظرية معينة. فى امريكا مثلا هناك توجهان فى الاقتصاد الاول هو التوجه الجمهوري الذي يدعو الى مساندة الشركات الكبرى لتحقيق اقتصاد جيد وهناك التوجه الديموقراطي الذي يري ان الاقتصاد سيكون افضل اذا تم مساندة الأفراد بالدرجة الاولى. وهذا النقاش دائر ليوميا هذا فيحتج الجمهوريون بان الاقتصاد الامريكي (البورصة بأنواعها) فى وقتنا الحالي قوي وأرباح الشركات اعلى فى حين ان الديموقراطيون يحذرون بان مجمل الدين الفدرالي للدولة نتيجة لهذا النهج الاقتصادي تقريبا الان (21) ترليون دولار (USA Today) والذي زاد ما مقدارك (779 ) بليون دولار خلال السنة الماضية (إبان حكم الجمهوريين) ومتوقع ان يصعد فى نهاية العام المقبل الى ترليون دولار. وهذا بالطبع يعتبر خطر على الاقتصاد.   
عندنا فى الاردن مثلا كم رئيس حكومة سابق وحالي من حملة  شهادة الدكتوراة؟ وكم وزير او مسؤول تنفيذي يحمل هذه الشهادة؟ قد يقول البعض ان تعيين رئيس الحكومة تم من قبل جلالة الملك حفظه الله، نعم وهذا حق دستوري لجلالته ومعظم المتعلمين والمثقفين يستطيعون ان يخمنو ان الاختيار وقع على الرئيس الحالي (رائي الشخصي الذي قد يشاركني البعض فيه) لعلاقاته الدولية وخبرته فى او مع بعض المؤسسات الدولية والتي للاسف لغاية اليوم هذه الخبرة لم تُثبت فعاليتها. لا اريد ان اشت عن الموضوع الرئيسي ولكن اذا اعتقدت اخي المواطن الاردني اننا فى مرحلة النضوج السياسي والاجتماعي لانتخاب رئيس حكومة، فمع احترامي لرأيك انت تعيش حالة وهم قد تكون عواقبها وخيمة لا سمح الله. معقول ان ارشح او انتخب ابن عمي المزارع او حامل البكلوريوس وأصرف النظر عن ابن عّم أبوي الدكتور؟ لاسف هذا هو تقيمنا الواقعي للأشخاص. والدليل على ذالك انظر الى الأشخاص الذين اُنتخبوا من قبل الشعب، فرائي الشخصي انه يجب علينا ان نوعي الشعب اولا ومن ثم نطالب بحق انتخاب رئيس الحكومة، وقد كتبت وأبديت رائي سابقا فى هذا الموضوع على مدونتي. 
المشكلة الرئيسية احبائي ليس على من عين او رشح او انتخب هذا الشخص (حامل شهادة الدكتوراة) لهذا المنصب التنفيذي، المشكلة بالأغلب تقع على الشخص نفسه فهو اولا وأخيرا المسؤول عن أدائه ونهجه، وبنفس الوقت هو (رائي الشخصي) مقتنع بنظرياته ونهجه الاقتصادي كان او الاجتماعي او غيرة وسيعمل ما فى جهده او يستخدم كل الوسائل المطروحة له لاثبات نظريته ونهجه، وعنده القدرة على مجادلتك لسنوات قادمة على صحة نظريته ونهجه. وهذا هو جوهر ما تعلمه خلال تحضيره لشهادة الدكتوراة. احبائي، اخشى ان يكون هذا هو نهج الحكومة الحالية التي يرئسها معالى الدكتور عمر الرزاز والذي من خلال تقيمي المتواضع ورائي الشخصي الذي أضمه لرائ الكثير من الاردنيين انه سيكلف المواطن الاردني اخر قرش فى جيبه، والله اعلم. 
احبائي، فى الختام، هذا الموضوع الذي اطرحه (وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب)  جدير بالبحث خصوصا على مستوى الاردن، فيجب علينا تشجيع مثل هذه الأبحاث وتاثيرها فى المجلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. المضحك المبكي فى الامر ان أكفأ الأشخاص الذين يستطيعون عمل هذه الأبحاث هم من حملة شهادة الدكتوراه او المرشحين لها، وفى معظمهم نراهم لا يحركون ساكنا بانتظار تلك المكالمة التي تفيدهم بتعينهم كمسؤول تنفيذي او وزير او رئيس حكومة. والله من وراء القصد
اللهم احفظ الاردن الغالي وشعبه ومليكه وحكومته ووفقهم لما فيه خير لهم ولوطنهم، اللهم ابعد عنهم كيد الكائدين والمغرضين واجعلها فى نحورهم.    

 
  
 
المراجع:



Friday, October 12, 2018

نهفات من كوكب اليابان

هذه احصائية  تفيد بان الحكومة اليابانية قررت على وضع خطة لمدة عشر سنوات لزيادة إعداد السائحين من 7مليون سائح ل عشرين مليون سائح فى عام 2020. وطبعا لانها حكومة يابانية مش أردنية فلقد وصلو للهدف خلال اربع سنوات فقط، مما دفع رئيس وزرائهم الى رفع سقف الهدف الى 40 مليون سائح لنفس المدة. طبعا وللامانة فى النقل لهذا التقرير فلقد ذكر المحرر ان هناك عامل اخر غير الخطة الموضوعة وهو تدني العملة اليابانية الذي ساعد على تحقيق هذه الارقام. لا اريد ان أقارن بين الحكومات اليابانية والخطط اليابانية وعقولهم وإيمانهم بواجبهم الوطني تجاه وطنهم ومواطنيهم (مع ان معظمهم لا يؤمن بوجود خالق)لتحفيز اقتصادهم ، وبين الحكومات الاردنية السابقة وحتى الحاليةالتي يُقال عنها، والله اعلم، تؤمن بوجود الخالق. الذي شد انتباهي هو انه لا يوجد وزارة متخصصة للسياحة، عندهم وزارة تسمى 
MILT
 وهي اختصار ل (وزارة الارض والبنية التحية والنقل والسياحة) وبالأمس عندنا فى الاردن يصرح احد خريجين امريكاوبحمل شهادة الدكتوراه وعمل فى جهاز التعليم لاحد اعرق الجامعات الامريكية (اول حرف من اسمه د.عمر الرزاز) ويقول ان هناك صعوبة وسوف تحتاج الى وقت لدمج وزارة التعليم ووزارة التعليم العالي الأردنيتين .واقول فى نفسي ممكن ان يكون هذا الدكتور المتخرج من امريكا يعتقد ان وزارة التعليم فى الاردن بينما وزارة التعليم العالي الاردنية موجودة فى جزر الواق الواق ولذالك فمن الصعب دمجهم فى الوقت الحالي؟ لا استطيع سوى ان اقول  لا حول ولا قوة الا بالله.

https://www.statista.com/chart/15718/international-visitors-to-japan-and-visitor-spending 

Monday, October 8, 2018

(الاردن يستحق الأفضل) مقولة مشهورة لاحد رجالات الاقتصاد الاردنيين د. معن قطامين

(الاردن يستحق الأفضل) مقولة مشهورة لاحد رجالات الاقتصاد الاردنيين د. معن قطامين

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وخلفائه وَأَزْوَاجِهِ والتابعين له ليوم الدين وبعد. 
احد قضايا الساعة فى الاردن هو مستشفى البشير وقضيته. للاخوة العرب غير الاردنيين فان مستشفى البشير يعتبر من اقدم واكبر مستشفيات الحكومة فى الاردن التي تقدم الخدمات الطبية المجانية او شبه المجانية. قبل يوم او يومين اكتشف مدير المستشفى عن طريق احد موظفيه (والله اعلم) ان الشركة الخاصة التي تتولى النظافة وغيرها من الخدمات الاخرى تتقاضى رواتب موظفين موجودين فقط على السجلات وغير عاملين.  
اخواني، كمواطن اردني لا استطيع فهم وتقبل الكثير من المفاهيم والعقليات التي تُدير الاجهزة الحكومية فى الاردن، وهذه (تجاوزات فى مستشفى البشير ) احد الأمثلة. اي شخص متعلم فى الاردن او مُّقِيم خارج الاردن يعلم ان توظيف شركات خاصة للقيام بأعمال معينة فى شركات ،كبيرة او صغيرة حكومية او خاصة،هدفها هو التوفير المادي او غيره، مثلا شركة صغيرة بها خمسون موظف، وبها محاسب لا يستطيع القيام بجميع اعمال المحاسبة مثل سجلات البيع والشراء والضرائب والاستيراد والتصدير والميزانية وغيرها من اعمال المحاسبة، فتجد ان هذه الشركة تستعين بشركة متخصصة لعمل حسابات الموظفين مثل حسابات ساعات العمل الأصلية والإضافية وضرائب العمال والضمان والتأمينات وغيرهامما يخص الموظفين والعمال. بهذه العملية تستطيع الشركة ان توفر مبالغ معينة جراء توظيف شركة اخرى للقيام بالعمليات الحسابية للموظفين او تقديم خدمات افضل او سرعة معينة او انها غير قادرة على تعيين ودفع رواتب موظفين متخصصين دائمين للقيام بهذه الاعمال، وهذه العملية تُسمى (outsourcing ). الحكومة عندنا تقول دائما ان هناك فائض من الموظفين، لماذا لا يتم تدريب هؤلاء الموظفين للقيام بالاعمال الإدارية والوظيفية بدلا من الاستعانة بخدمات شركات خاصة تتقاضى مبالغ عالية؟ مشكلة حكوماتنا هى التقليد الاعمي للحكومات الاخرى بدون دراسة او بحث. هل تريد تقليد الحكومات الاخري؟ بسيطة اعادة تدريب الموظفين الزائد عن الحاجة ونقلهم الى أماكن محتاجة لهم وبذالك تحسن خدماتك وتقلل من مصروفاتك وتكون من ضمن تلك الحكومات المتقدمة التي تريد تقليدها وهذه بديهيات ادارية يعلمها كل خريج جامعة.
بحمد الله وفضله اولا وأخيرا ثم بفضل مدير المستشفى وموظف اخر،على الاقل، تم كشف هذه السرقة من المال العام. هؤلاء النشامى الغيورين على مصلحة الوطن، العالمين والعاملين بمهامهم الوطنية ليس فقط تجاه وطنهم بل ايضا تجاه مواطنيهم الذين يكدون يوميا لدفع الضرائب التي يكون جزء منها رواتب لهؤلاء النشامى. واذا اعتقدت ان أمثال هؤلاء قلة فى الاردن تكون قد اخطات، فأمثال هؤلاء كُثر ولكن للاسف هناك من هو اعلى منهم على السلم الوظيفي من يُغطي على هذه التجاوزات. عبارة "لن نسمح" التى قالها رئيس الحكومة لا تحمل المعني والمغزى المطلوب لمحاربة الفساد. بمعنى اخر انا لن اسمح بالفساد(قبل ظهوره) ولكن بعد ظهور خيوط معينة او تجاوزات (مثل ما ظهر للعيان)  فيجب ان تكون اللغة أشد واقوى مع العمل الفعلي لقلع واجتثاث هذه الجذور الفاسدة. التحدي الان للحكومة ورئيسها هل ستكتفي بفض ذالك العقد التجاري بينهم وبين تلك الشركة مع تغريمهم مبالغ رمزية (كما فى غيرها من الملفات العالقة او كما يقولون رهن التحقيق)؟ ام انها ستبحث عن كل صغيرة وكبيرة ومساءلة اصحاب هذه الشركة او الشركات وعلاقاتها بأفراد حكومية او منتخبة؟ هل ستبحث الحكومة على من زكى هذه الشركة وعلى كل من صادق على كتاب توظيفها بما فيهم الوزير السابق ورئيس المستشفى السابق ورؤساء الأقسام المعنيين وغيرهم (والبحث فى الذمم المالية لهؤلاء الأشخاص وممتلكاتهم)؟. هل ستفاجئنا هذه الحكومة بأعمال جذرية لمحاربة ومحاسبة الفساد والفاسدين ام انها ستكون كسابقاتها وتضع الملف فى الدرج؟ أسئلة سننتظر الإجابة عليها وأبشر الحكومة اننا كمواطنين لن ننسى هذه الملفات.
 لا اريد ان اشت عن الموضوع ولكني كتبت قبل فترة عن علاقة الشعب بالحكومة والمنتخبين ما يلي
"  الشعب الاردني مثل الام والحكومة مثل ابنها او ابنائها الطائشين(بديش اقول همل او صيع)، بكلمة حلوة او وعد يستطيع ان يأخذ كل الي بعبها، واذا لم تعطه سيسرقها. المشكل ان الام تعلم حقيقة ابنها، وتعلم ان كل ما يتفوه به مجرد كلمات لا تتعدى الحلق ووعوده جوفاء وتعلم انه يسرق منها. واترك لكم حرية الرائ على من تضع اللوم؟". احبائي، سمعت سابقا(قبل اشهر او اكثر) احدهم، ولا اعرفه او أتذكره، انه قال بكلمات او اخري (المسؤول فينا صار يخاف يحط توقيعه على اي ورقة). قد يلاقي هذا الكلام تعاطف من بعض الاردنيين لاننا وللاسف عاطفيين زيادة عن اللزوم كعلاقة الام بأبنائها. ولكني شخصيا واعتقد ان هناك الكثيرين ممن يعتقد ان هذه التصريحات لا تصدر الا من شخصين اما ان يكون (حرامي) او يكون (جبان) لا ثالث بينهما. واعود واكرر أني لا اعلم القائلين ولا أسماءهم ولا مراكزهم الوظيفية، نقاشي وهمي كأي مواطن اردني هو فقط على هذه التعبيرات والنهج. واقول لمن يتفوهون بهذه الحماقات أنكم تحاولون مغازلة مشاعر المواطنين الاردنيين فقط، وبالتالي نحن لسنا بحاجة لكم او لخدماتكم. نريد شرفاء اقوياء بالحق والحس الوطني للقيام بأعمال تخص المواطنين، لا نريد مسؤول يذهب الى عمله ساعة زمن بسيارته الفارهة لكي يوقع على مجموعة اوراق بدون قراءة او بحث، وبعدين تتحدث بلغة الغزل والعواطف كي تتنصل من مسؤوليتك وتوقيعك. لماذا انت مسؤول اذا؟ يجب ان تكون مسؤول عن عملك وتوقيعك قبل ان تكون مسؤول على المواطنين  ولا بحكيلك اياها باللهجة الاردنية (اقلب وجهك) فى غيرك فى الاردن مؤهلين لتحمل هذه المسؤولية. 
احبائي، الدكتور معن القطامين،جزاه الله خيرا، له مقولة جميلة ومنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وهى "الاردن يستحق الأفضل" واذا سمح لى اخي الدكتور باستعارة نمط جملته هذه واقول "الاردن يستحق حكومة افضل" نعم الاردن يستحق حكومة افضل من هذه الحكومة والحكومات السابقة. الاردن يستحق حكومة رشيقة لا تثقل كاهل المواطنين برواتب وزراء ومسؤلين كثر، الاردن يستحق حكومة فتية تستطيع العمل لساعات طويلة لخدمة مواطنيها، الاردن يحتاج الى عقول جديدة تحمل نهج جديد للاصلاح فى جميع المجالات ولا تحتاج لعقول ونهج مدور وسابق ثبت فشله. الاردن يحتاج الى ابطال شعبيين لا يهمهم الكلام واثارة الشعارات الرنانة بقدر ما يهمهم الوقوف بوجه الفساد والفاسدين وعندهم الجراة ان يقولو للحق انت حق والباطل انت باطل كامثال ابطال البشير. الاردن أمانة فى عنق كل مواطن ومسؤول وتحتاج لمن لديهم الأمانة  والمؤهلات والشجاعة لحمل الاردن ومواطنيها، وهم كُثر فى داخل الاردن ولا تريد النظر الى من هم خارجها. ودائما اتذكر مقولة المغفور له باْذن الله عز وجل "ان المجتمع لا ينمو ولا يتقدم بإنشاء المصانع واستيراد الاجهزة والمعدات فحسب إنما يتقدم حينما يصنع إنسان مؤمن بواجبه مستعدا للخدمة العامة واعيا لمسؤولياته تزينه روح المواطنة والانتماء والعمل الدؤوب". معالي رئيس الحكومة اذا لم تفهم انت وحكومتك مغزى هذه الكلمات او لا تتعمق بفهم هذه الكلمات القليلة ولا تعمل على تطبيقها على ارض الواقع فأقولها لك وجها لوجه انه لا خير فيك ولا فى حكومتك، وذالك لان (الاردن يستحق الأفضل).  
اللهم احفظ الاردن ومواطنيها وملكها وسخر لهم حكومة ومسؤولين شرفاء اقوياء مؤهلين لحمل الأمانة، اللهم وأجرهم جميعا من المغرضين واجعل كيد الكائدين فى نحورهم.