بِسْم الله والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
معالي رئيس الوزراء الاردني د. هاني الملقى ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
احمد الله عز وجل على معافاتك، المرض هو ابتلاء من الله عز وجل لخلقه سواء كان مؤمن بوجود الله عز وجل او غير مؤمن، صالح و طالح. والابتلاء للمؤمنين له أوجه عديدة ، وعلينا ان نشكر الله عز وجل فى العافية والصبر فى الابتلاء وكلاهما خير لنا كما فى حديث سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام فى صحيح مسلم. اسال الله عز وجل ان يشفيك شفاء تام وجميع المسلمين والمؤمنين، اللهم اشف انت الشافي لا شفاء الا شفائك شفاء لا يغادر سقما.
معالي الرئيس، بالبداية يجب ان نتفق على مبدأ واحد وهو ان الاختلاف او النقد من طرفي شخصيا، وتقريبا من خلال قراءة وسماع آراء المتعلمين والمثقفين الاردنيين بالداخل والخارج(ولا اتحدث بالنيابة عنهم) هو على منهج العمل كرئيس حكومة الذي ائتمنك الله عز وجل عليه ثم جلالة الملك حفظه الله، وليس على شخصك فقد تكون من اوفى الأصدقاء والطفهم وأحسنهم معاشرة.
معالي رئيس الحكومة، شاهدت خطابك الاخير بتاريخ April 17th, 2018 مرات عدة وللاسف،رائي الشخصي فى هذا الخطاب انه كان اقل مما توقعته. قال د. معن قطامين فى لقاءه الاخير المتلفز بكلمات او اخرى اننا (المواطنين) لا نريد ان ترد علينا الحكومة بموضوع انشاء بل نريد ارقام وإثباتات ورد علمي واضح على الأسئلة المطروحة. خطابك المُشار اليه، معالي رئيس الحكومة، كان "رائي الشخصى" موضوع انشاء ويحمل فى ثناياه التشكيك بوطنية الاردنيين خصوصا من هم بالخارج، وحسب فهمي المتواضع قد يحمل تهديد ايضا لمن يُعارض او يُشكك فى منهج الحكومة. قد أكون مصيب او مخطئ فى هذه النقاط ولاكنه شعوري الشخصي ورائي الشخصي كمواطن. لا اريد الحديث عن جميع النقاط التى ذكرتها معاليكم، ولا اريد الاطالة وسأركز فقط على كيفية استنتاج ما ذكرته كرائ شخصي بالاضافة الى نقاط معينة.
لست قانوني ولا اعمل بالقانون او المحاماة، ولا توجد عندي خلفية قانونية بالبت فيما اذا كان فى استطاعة مجلس النواب انتقاد الحكومة بعد فترة من اعطائها الثقة؟ والمعلوم ان بعض النواب لم يحضر ذالك التصويت وبعضهم لم يعطي الحكومة الثقة، كما قلت لست ممن يمتهنون القانون والمجادلة القانونية وأتركها لمن لهم علم بها.
قلت معاليكم "لما يصدر هذا القرار تٌحاسب الحكومة على هذا القرار ولكن ليس قبل ذالك" هل سالك احد من الحكومة سواء كان من الوزراء او المسؤلين او النواب على قرار الحكومة لخطة التحفيز الاقتصادي الاول؟ سمعت كما سمع الجميع ،برجل مؤمن بواجبه الشرعي الديني والوطني تجاه الوطن وأبناءه ولا أزكي على الله عز وجل احد، رجل متعلم وخبير سلط الضوء على هذا القرار(الخطة التحفيزية) وناقش بعض بنوده بعلم وخبرة وعلى اثرها قامت الحكومة بعد ذالك بتعديل هذه الخطة من غير ان توضح الأسباب او تُعطي اجوبة لاي من اسالته (وقد كتبت رائي سابقا فى خاطرة التعليق على فيديو 7x7 ثم خاطرة الامن القومي).
معالي رئيس الحكومة، هناك نقطتان فى خطابك احب ان أُشير لهما
الاولى: هو مسالة صندوق الضمان الاجتماعي، جدلا ساقول انك لم تفرض رأيك او تجبر الصندوق على اتباع نهجك، وايضا ساقول انه لا يعلم بالنوايا الا الله عز وجل فقد تكون نيتك صادقة. اتحدث عن نفسي انني سمعت عن هذه المسالة عن طريق ثلاث منشورات قام السيد ليث شبيلات مشكورا بنشرهم على صفحته بالفيس بوك بتاريخ April 3rd. الحالي. وقد كتبت رائي على صفحته وخلاصة ما كتبت كتعليق انه ليس من الحكمة الاستثمار بهذه الطريقة(الاسواق المالية) لان صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي الامريكية كانت لها تجربة سيئة بهذا الخصوص ولا زالت تعاني من ذالك. كتب السيد ( Andrew Biggs بتاريخ April 11, 2017 فى صفحة الاّراء فى مجلة Forbes بعنوان Should Social Security Invest In The Stock Market) والترجمة للاخوة القرّاء الذين ليس لهم حظ فى اللغة الانجليزية( كتب احدهم فى مجلة اقتصادية اسمها فوربس مقالة بعنوان هل يجب او من الأفضل لصندوق الضمان ان يستثمر فى الاسواق المالية؟) وايضا هناك مقال تقريبا بنفس العنوان على موقع (marketwatch.com بتاريخ April 18, 2017) ومجمل ما تحدث عنه الكتّاب بعد مناقشة المؤيد والمعارض ان الأسهم فى الاسواق المالية تُصنف ك "الأصول التى عليها خطر" اذا صحت لى الترجمة من "Risky Assets " ولا يجوز المجازفة لانها تحرم مواطنين من مستحقاتهم الكاملة او على الاقل تقلل او تُلغي الخدمات التي تقدمها مؤسسة الضمان للمواطنين المنتفعين . ومعاليكم قلتم فى الفيديو ان هذه الاموال (أموال الشعب فى الضمان الاجتماعي) هى مكفولة من قبل الحكومة وقلتم "هل تستطيع الحكومة الاستدانه من الصندوق بكفالة الحكومة الإجابة نعم......" وهذا يعني للجميع انه فى حالة الاقتراض من الصندوق وتبخرت هذه الاموال كما تبخرت المليارات فى الاسواق المالية حول العالم فان الحكومة قانونيا ملتزمة بتعويض هذه الاموال لصندوق الضمان الاجتماعي، السؤال الان لمعاليكم، من أين ستأتي بهذه الاموال لتعويض الخسارة الناتجة عن هذا الاستثمار لصندوق الضمان الاجتماعي؟ والجواب الوحيد هو من الشعب. انا ارى ان المستفيد الوحيد فى هذه المعادلة على جميع الاوجه هو "الوسيط" لانه سياخذ عمولته سواء خسر او ربح الاستثمار، والسؤال الان ما هى او كم هى نسبة عمولة الوسيط على هذه المليارات او بعضها؟ أسالك بالله الذي سنُسأل أمامه جميعا، انه فى هذه الظروف الاقتصادية هل من الحكمة لحكومتكم الحاصلة على شهادات عالية والخبرات ان تجازف هذه المجازفة بهذه الاموال وهناك مشاريع يمكن أقامتها فى الاردن يستفيد منها الاردن وشعبه وخزينته وصندوق الضمان؟ تذكرت وانا اكتب هذه الكلمات الاخيرة مقولة الرئيس الغير شرعي لأحد الدول العربية بكلمات او اخري على اليوتيوب "انا عندي أحط كم مليار فى البنك وأخذ فوايدهم احسن من ان أحط الفلوس فى تصليح السكة الحديد" ما رأيكم كاقتصادي فى ما يقوله هذا الشخص؟ (سؤال بلاغي لا انتظر الإجابة عليه)
اشرت حضرتكم مرات عديدة كم تحملت الحكومة من "إساءات الشعب لكم" وايضا "تحملت الحكومة النقد وصبرت" فماذا تتوقع من شعب وأفراد شافوا نجوم الظهر نتيجة قراراتكم ونهجكم؟ بدأت انا شخصيا بكتاباتي على مدونتي قبل سنوات باللغة الانجليزية للمجتمع الامريكي، وتوقفت لفترة لانشغالى بأعمال خاصة ودراسة، ثم بدأت بالكتابة باللغة العربية فى مجالات عديدة تهم الوطن العربي والإسلامي والاردني. عند مراقبة الاقتصاد الاردني كان نقدي للشعب لان "رائي الشخصي" الكثير منا لا يعمل باخلاص، ثم انتقدت المثقفين والخبراء لكي يجودوا على الشعب بحلول للمشاكل التى تواجه الشعب، وبعدها انتقدت النواب لأنهم لا يقوموا"وجهة نظري الخاصة" بواجباتهم تجاه ناخبيهم وانتقدت الشعب الذي لا يستطيع تحريك النواب. فى هذه الفترات لم أكن اؤيد سحب الثقة من الحكومة لاعتقادي ان الحالة الاقتصادية التي تمر على الاردن هى جميع العوامل التي ذكرتها وان الحل لا يكمن "بذالك الوقت" فى تغير الحكومة بل هو عدم فهمنا كشعب ومسؤلين وحكومة بمعاني الوطن والمواطنة والحكومة والواجبات والحقوق. وجاءت الطامة الكبرى بخطة التحفيز الاقتصادي التى تصدى لها د. معن قطامين جزاه الله عنا كل خير وذكر ما ذكر من سلبيات هذه الخطة وطلب إيضاحات من حكومتكم ولم تصدروا اي رد بل عدلتم على الخطة وكتبت رائي الشخصي على مدونتي وكتعليق على منشور د. قطامين. أتحمل مسؤلية اي كلام غير صحيح او ملفق على الحكومة فعندي إثباتات لا تقبل الجدل امام اي هيئة بدقة المعلومات التي كتبتها سواء كانت عن وزارة السياحة ووزارة التجارة والاقتصاد والغرف الصناعية الاردنية جميعا. اما الان وبعد معرفتي بالحالة الصحية التى مررت بها اشعر بالندم على كتابتي اخر فقرة والتي بدأت بعبارة "وأملي بالله عز وجل ان ......... الى اخر ووووو" التي لم اكن أقصدها حرفيا ولاكن لعنة الله على الشيطان الرجيم فانه يستولي على الانسان ساعة الغضب. ولأنني كتبت هذه الفقرة فقط اقدم اعتذاري الشخصي لكم لانني حولت المسالة من نقد علمى وموضوعي الى مسالة شخصية وهذا هو الخطا بعينه.
بعد تلك الخاطرة كتبت "الامن القومي" وهى حقائق علمية وتدرس فى الجامعات وبآخر هذه الخاطرة ضممت صوتي الى صوت الكثير من الاردنيين بالمطالبة بتقديم استقالة حكومتك، وطبعا الرائ الاخير لجلالة الملك عبدالله حفظه الله بقبولها او رفضها، وليس ذالك فحسب إنما تشكيل لجنة أردنية محايدة لدراسة ما قدمته فى الخطة التحفيزية الاولى والمعدلة وتقديم الحكومة للقضاء فى حال ثبوت اي تجاوزات. وأبشرك انني لا زلت على ذالك الرائ، وخطابك وما يحمل فى ثناياه، والتي اشرت اليها فى البداية، لن تؤثر على رائي او تغيره، بل تؤكد (رائ شخصي) ان نهجك الاقتصادي يقف فى طريق الإصلاح الإقتصادى للبلد والشعب، ونهجك السياسي(مثل ما فهمت بفهمي المتواضع بعد مشاهدة كلمتك المشار لها امام مجلس النواب) لا يلائم النهضة السياسية التي زرع بذورها(الوطن والمواطنه والحكومة وواجباتهم ومسؤولياتهم) المغفور له باْذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال وخطها ووضع خارطتها (الأوراق النقاشية ) جلالة الملك عبدالله حفظه الله. معالي الرئيس، اى اردني شاهد او سمع هذا الخطاب وتلميحك ان من يقف امام الإصلاح الاقتصادي(حسب نهجك) فانه يقف امام المسيرة الوطنية لن يجرؤ ان يبدي رأيه، المواطن الاردني همه الان توفير لقمة العيش لاهله، ولا يريد ان يعلق مع الدوائر الأمنية بسبب نقد وان كان موضوعي ،ولذالك فهو لن يجازف بلقمة العيش لاهله.
قلت ان الحكومة تحملت النقد، وانا ارى ان هناك من تحمل النقد اكثر منكم. خلال مطالعتي لتعليقات المواطنين الاردنيين على صفحات الفيس بوك للإخوان المتعلمين والمثقفين الاردنيين وجدت ان معظم من ينتقد الحكومة عنده دلائل معينة ويكون النقد نوعا ما موضوعي.ولاكن للاسف هناك من لا يوجد عنده بعد نظر او تكون عنده عقيدة معينة مسيطرة على طريقة تفكيره سواء من العامة او بعض المثقفين، وهناك طبعا من لا يريد ان يتعلم او يعلم ومهمته فقط توجيه اللوم على غيره اعتقادا منه ان مأساته هي 100% نتيجة افعال او قرارات غيره، على كل حال وجدت ان هذه الفئات من الاردنيين يوجهون اللوم على جلالة الملك اعتقادا منهم ان كل القرارات تصدر عنه بكامل بنودها، كتبت رائي بهذا الموضوع كتعليق على مقالة للسيد فؤاد البطاينة كان قد نشرها سابقا وأعاد نشرها السيد ليث شبيلات، وملخص ما كتبت انه قد يكون هناك بعض التوجيهات الملكية للحكومة ولاكن اعتقد انه يترك التفاصيل للحكومة. توصلت لهذه القناعة بعد قراءتي الأوراق النقاشية السبعة ومشاهدة بعض لقاءات جلالة الملك حفظه الله مع العامة من الشعب والمثقفين،واعتقادي الشخصي ان نهج جلالة الملك على المسائل الداخلية اقتصادية كانت او غير ذالك من المجالات هو نهج تربية للعامة والمثقفين والخبراء من الشعب وذالك لحثهم لإبداء آراءهم ومن ثم بدء حوار بناء هدفه الوصول الى حلول تكون فى صالح الشعب والوطن ، وما يحصل الان هو ان الخبراء والمثقفين يبدون آراءهم وانتقاداتهم الموضوعية والحكومة لا ترد بل تغير وتبدل فى قراراتها بدون ابداء اى أسباب، ومن ثم تقول "تحملت الحكومة النقد".
فى نهاية هذه الرسالة اسمح لى ان أخاطبك كأخ اردني وانصحك بتقوى الله عز وجل فى شعب عانى من جراء قرارات حكومتكم وخبرائها الاقتصاديين، واذكركم وأعضاء الحكومة وخبرائها ونواب الشعب ان الفوز والطمع ليس فى هذه الحياة الدنيا إنما عند ملاقاة الخالق عز وجل. واشهد الله أني لكم ناصح امين، اللهم أني قد بلغت اللهم فاشهد.
اللهم احفظ الاردن وشعبها ومليكها وحكومتها وانر بصيرتهم واحفظهم بحفظك وانصرهم على من يعاديهم انك سميع مجيب الدعاء. والله من وراء القصد.
محمود عبدالله بدر