Sunday, January 24, 2021

الواسطة والشرف الوظيفي في امريكا والاردن



الواسطة والشرف الوظيفي في امريكا والاردن  

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين 

اخواني والسادة مسؤولين الحكومة وكل من يهمه الامر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
من يعتقد ان الفساد والمحسوبية لا توجد في الولايات المتحدة الامريكية فهو خاطئ. الفساد والمحسوبية موجود في كل مكان بالعالم،الفرق الوحيد بين الدول هو التستر على هذه الظاهرة او إيجاد مبرر لذالك الجرم او تقديمهم للمحاكمة. 

اخواني،المحسوبية في امريكا دارجة في المجتمع الامريكي،فترى المسؤول الحكومي مثل موظف كبير او سيناتور او عضو في مجلس الشيوخ يتواسط لناخبيه او معارفه او أقرباءه في احد الكليات العسكرية (مثلا)او وظائف حكومية او قيادية . وقد تجد بعض ممثلين هوليود والمغنيين ولاعبين الرياضة يتواسطون ايضا لابنائهم ومعارفهم في الجامعات الامريكية او وظائف حكومية قيادية. الملاحظ في الامر ان الواسطة تكون اقل بكثير في الشركات المساهمة اوالخاصة الامريكية، فقد يتوسط احد الموظفين في شركة خاصة لاحد أصدقاءه ايام الدراسة الجامعية خصوصا اذا كانوا الاثنين أعضاء في احد الجمعيات (Fraternity )خلال فترة الدراسة .  

اخواني،كما اسلفت فان المحسوبية او الواسطة موجودة في جميع الدول الا انه في امريكا مثلا فالمحسوبية لها حد واضح لا يمكن تجاوزه. الحد هنا في امريكا يقف عند مسؤول الدائرة الحكومية او العسكرية او عميد شؤون الطلبة في الجامعات، بحيث يجب على المتقدم ان يخضع لفحوصات معينة سواء كانت علمية او ذهنية او بدنية كما يتطلبه المجال الوظيفي. هذه الفحوص تكون دقيقة وتحدد أهلية الشخص لتلك الوظيفة ولا يمكن التلاعب بها حتى باكبر واسطة بالبلد،هذه النتائج والتقيد بها هي مسؤولية مسؤول الدائرة وتتحكم به وبقراراته مبادئ يلتزم بها المسؤول احداها ما يُعرف ب "الشرف الوظيفي". 

اخواني،الشرف الوظيفي هنا في امريكا مهم جدا لان نتائجه تعطي صورة واضحة عن الدائرة وانتاجيتها وهذا ينعكس على مدير الدائرة او القسم نفسه. لذالك نجد عند حدوث خلل في تلك الدائرة او القسم او الوزارة من حيث الإنتاجية او الترهل الاداري (طبعا في الغرب والدول المتقدمة ) نجد ان اول من يُفصَّل عن العمل او يُجبر على تقديم استقالته هو المسؤول الاول سواء كان وزير او مسؤول دائرة. هذا كله لا يعني ان امريكا او الدول الغربية عبارة عن مسؤولين من جنس (الملائكة) وليسوا من جنس البشر، فالفساد موجود ولكن اذا تم اكتشاف ذالك فان القوانين صارمة جدا وتطبق على الكبير والصغير. احد الأمثلة قبل سنة او اكثر تم محاكمة  وحبس وتغريم احد ممثلات هوليود وزوجها(على ما اذكر) لتلاعبهم بوثائق او نتائج الفحوص لابنتهم المتقدمة لاحد الجامعات.  

اخواني، الشرف الوظيفي ليس شعار يتجمل به المسؤولين، بل هو  نهج عمل يحتذي ويعمل به المسؤول لصالح دائرته بشكل خاص ووطنه بشكل عام وينعكس ذالك عليه شخصيا،وفي معظم الأحيان لا تستطيع الواسطة تجاوز هذا النهج او الحد. في الاردن عندنا ،للاسف، وفي معظم الأحيان الواسطة قد تعمل المستحيلات. فالوساطة عندنا للاسف قد تكون السبب في إعطاء حقيبة وزارية لشخص غير مؤهل من حيث مجال التخصص او الخبرة ويظهر بعد اشهر على احد المحطات التلفزيونية ويصرح بما معناه "ما في حلول". لا اقصد ابدا الدرجة الجامعية لذالك المسؤول انما اقصد مجال التعليم والتخصص والخبرة في ذالك المجال. فلا يزال عندي إيمان ان وضع الرجل المناسب في المكان المناسب اهم من درجته الجامعية (كما في الرابط أسفل). من يتحمل مسؤولية عمل او إنتاجية هذا المسؤول؟ من كانت واسطته (اذا كانت هناك واسطة لتعينه في ذالك المنصب)؟ للاسف، عندنا ايضا عندما لا توجد شواغر قيادية حكومية  لابناء "النخبة" تسارع الحكومة على انشاء هيئات خاصة وتقوم بتفصيل واجبات ومهمات تلك الهيئة لتلائم او (على مقاس) ذالك المواطن"من الدرجة الاولى". او يتم تعيين احد الأبناء من الدرجة الاولى في احد الوظائف الحكومية بناء على ورقة قدمها احد النواب"الشيوخ" الى الحكومة والتي قد  تكون نظير منح الثقة للحكومة او نظير "احفظي هاللطش يا حكومة". او تتوسط الحكومة او احد أفرادها والمسؤولين لتعيين زوجة احد الأبناء من الدرجة الاولى لوظيفة كبيرة في احد هيئات المساعدات الدولية ويتحججون بكل وقاحة وتحدي بان راتبها لا تصدر من الخزينة بل من تلك الهيئة الدولية المانحة،وطبعا هذه الرواتب تحسب من ضمن المساعدات المقدمة للشعب الاردني.   

اخواني،هذه الأمثلة فقط بعض المأسي التي تغلغلت في مجتمعاتنا. جلالة الملك حفظه الله شدد منذ سنوات ولا يزال يتحدث عن هذه الافات الاجتماعية والتي منها المحسوبية و عبارة "انت مش عارف مع مين بتحكي" ونتائجها السلبية على مجتمعنا الاردني. واذا لم تخني الذاكرة فان الديوان الملكي أقال احد المستشارين لجلالة الملك حفظه الله قبل سنوات لاستخدامه احد تلك العبارات التي تحمل في طياتها انقاص او قد تكون اذلال للمواطن الاخر. الوظيفة الحكومية او المسؤولية وما تحملها من مسؤوليات ومعاني وقيم مثل الشرف الوظيفي او المهني لا يعطيك الحق كمسؤول بالتعامل مع المواطنين بفوقية. ولا ان تقبل او تعين  شخص لوظيفة هو غير اهلًا لها. اخواني وأهلي والمسؤولين في الحكومة، المعايير لتحديد النتائج والانتاجية للدوائر والاقسام بلا شك مهمة الا اني اعتقد ان الاهتمام يجب ان يتضمن ايضا اعادة ارساء القيم المهنية الحميدة للدوائر الحكومية وغيرها مثل الشرف الوظيفي والاخلاص في العمل والريادة. وان تكون الحكومة ومسؤوليها مثال يُحتذى به لباقي موظفين الدولة، لا ان تكون السباقة لغرس مبادئ المحسوبية والفوقية وغيرهاوتتحجج بان القوانين تسمح لها بذالك. اخواني، لكي نعيد بناء الاقتصاد في مجتمعاتنا يجب علينا ان نضع الشرف الوظيفي والمهني والشخصي والقيم الحميدة فوق كل اعتبار وننبذ الواسطة والمحسوبية والفوقية التي تعشعش في اروقة الحكومة وتتغلغل في المجتمع الاردني وقيمه الاصيلة، والله من وراء القصد.      

اللهم احفظ الاردن ومن عليها بحفظك الكريم وجميع الدول ومواطنيهم. اللهم احفظ قيادتنا الهاشمية ووفر لجلالة الملك حفظه الله  البطانة الصالحة. اللهم وفق حكوماتنا لما فيه خير،وان اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.     
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

خاطرة الرجل المناسب في المكان المناسب    







Friday, January 22, 2021

الرئيس الامريكي الأسبق ترامب والرئاسة، و نبوءة السيد ابو غزالة في ذالك. ‏


الرئيس الامريكي الأسبق ترامب والرئاسة، و نبوءة السيد ابو غزالة في ذالك.  

بِسْم الله الرحمن الرحيم،والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين 
اخواني،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد 
عجت تويتر بردود كثيرة على تصريحات او تنبؤات السيد طلال ابو غزالة بشان الرئيس الامريكي الأسبق ترامب. فقد تنبأ او صرح السيد ابو غزالة بالتالي على موقع عمون الاخباري "ترامب لم يغادر الرئاسة والحرب قادمة"،الرابط في الأسفل. قبل ان اقول رائي المتواضع احب ان أشير الى النقاط التالية: 
- لست مهتم كثيرا في السياسة الامريكية ايمانا بان القرارات الامريكية، سواء كانت قرارات الاحزاب الجمهورية او الديموقراطية، مصدرها واحد، ففى السياسة الداخلية القرارات تصب في خدمة البعض(رؤوس الاموال) فقط في الدرجة الاولى والفتات يكون من نصيب الشعب.قد كنت كتبت عن ذالك في عام 2011 باللغة الانجليزية على المدونة بعنوان (The Oil is Ours) الرابط بالأسفل .اما في القرارات الخارجية فانها تصب في مصلحة او ما يمليه عليهم اللوبيات الامريكية. 
- كنت قد كتبت مقال في شهر فبراير الماضي بعنوان: السودان،طالبان،طلال ابو غزالة،مصر. تعليق على منشور السيد ليث شبيلات. كتبت بها رائي الشخصي بتنبؤات السيد ابو غزالة، وخصوصا ما قد تنبأ به في السابق عن الاقتصاد المصري. الرابط بالأسفل .       

اخواني، السيد ترامب لا تهمه السياسة بحد ذاتها ولكن تهمه القرارات السياسية، سواء كان ذالك داخليا او خارجيا، التي تدر المال عليه وعلى مؤسساته الشخصية. وقد رأينا ذالك جليا في تعامله مع الصين ودوّل الاتحاد الاوروبي وروسيا ودوّل العالم والمنظمات العالمية مثل منظمة الصحة العالمية والمناخ .وكنت قد كتبت العديد من المقالات عن ذالك في مدونتي (خواطر).
المشكلة التي تواجه السيد ترامب الان بعد خروجه من البيت الابيض هي القضايا السياسية والشخصية التى لا تزال عالقة في المحاكم الامريكية.اعتقد ان السيد ترامب حاول بدون جدوى ان يعطي نفسه العفو العام كما أعطاه للعديد من الشخصيات المقربة له قبل خروجه من البيت الابيض. اعتقد ايضا انه حاول ان يستميل الرئيس الامريكي الحالي بايدن على منحه العفو العام الا ان المؤشرات الأولية تفيد ان بايدن رفض ذالك وعليه لم يحضر ترامب حفلة تنصيب بايدن للرئاسة(رائ شخصي). هذه القضايا العالقة ،اخواني،  قد يكون نتيجتها الحبس للسيد ترامب وفقدان بعض ان لم يكن معظم ثروته.   

اخواني، السيد ترامب بلا شك غادر البيت الابيض، وردا على تصريح السيد ابو غزالة فان السيد ترامب غادر الرئاسة(القرار السياسي). الا ان السيد ترامب لم يغادر او ينبذ السياسة لانها ورقته الاخيرة لمنحه العفو العام(رائ شخصي). كنت قد كتبت قبل ايام على حسابي في تويتر ان السيد ترامب قد يسارع بإنشاء حزب اخر أمريكي،او ما شابه، واذا تم له ذالك فسيكون بمثابة تحدي للحزبين الجمهوري والديمقراطي، الا انه سيكون بمثابة صداع حقيقي للحزب الجمهوري.اذا قدر لذالك الحزب بالظهور فان الخسارة الكبرى ستلحق الحزب الجمهوري ونقسمه، فهناك ما لا يقل عن ثمانية ملايين ناخب أمريكي من الحزب الجمهوري الذي سيساند السيد ترامب بالاضافة الى السياسيين الجمهوريين وبعض رجال الاعمال. لذالك اعتقد ان الحزب الجمهوري سيحاول حث الرئيس الامريكي بايدن(الحزب الديموقراطي) على منح السيد ترامب العفو العام. للعلم ان السيد ترامب قبل في الانتخابات الأولية للحزب الجمهوري لم يترشح عن الحزب الجمهوري،ولكن عندما عُرفت قوة مساندة الناخبين الجمهوريين له أعطاه الحزب الورقة لدخول الانتخابات الرئاسية السابقة التي تم انتخابه كرئيس. وايضا يجب علينا ان نتذكر بان فوز السيد ترامب كان نتيجة انقسام ناخبين  الحزب الديموقراطي بين السيدة هيلاري كلنتون والسيد بيرني ساندرز.  

اخواني،السؤال الان هو: في حالة صدور العفو العام عن ترامب، فهل سيثني السيد ترامب عن انشاء حزب اخر؟ ارى شخصيا ان العفو العام لن يثني السيد ترامب من انشاء حزب اخر الا اذا كانت هناك شروط واضحة وجازمة يوافق عليها السيد ترامب ويتعهد بها. رائي الشخصي هذا مبني على حقائق عن شخصية السيد ترامب الجلفة والمغرورة لحد الوقاحة.السيد ترامب مؤمن انه قد خسر الجولة الا انه يؤمن ايضا انه لم يخسر الحرب بعد. قد يعتقد البعض ان تقديم السيد ترامب للمحاكمة قد تحل مشاكل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اعتقد ان ذالك لن يثني السيد ترامب من مزاولة نشاطه السياسي وحقه في انشاء حزب سياسي اخر،فان هذه القضايا في المحاكم ستأخذ وقت طويل قد يتجاوز السنوات وفي حالات القضايا الشخصية فسيستطيع محامين السيد ترامب الى التوصل لتسوية مالية دون ان يكون هناك إقرار بالذنب. اما في القضايا السياسة فيمكن ان تبقى في المحاكم لسنوات وفي ذالك الوقت يستطيع ترامب ان ينشئ الحزب ويقويه لخوض الانتخابات السياسية القادمة. على كل حال سيتبين نية السيد ترامب وقوته السياسية وتأثيره على الحزب الجمهوري خاصة والسياسة الامريكية في الانتخابات الرئاسية القادمة. والله اعلم     

اللهم رد كيد الكائدين واجعله في نحورهم واحفظ ربنا الاردن ومن عليها والقيادة الهاشمية بحفظك الكريم. اللهم أنر بصر وبصيرة الحكومة لما فيه خير،انك على كل شيء قدير.    


مقالة (The oil is ours) 

مقالة السودان،طالبان،طلال ابو غزالة،مصر. تعليق على منشور السيد ليث شبيلات.  

تصريح السيد ابو غزالة الاخير على موقع عمون 








Saturday, January 9, 2021

رد مواطن اردني على البيان الوزاري للحكومة : رسالة الى معالي الدكتور بشر الخصاونة

 

رد مواطن اردني على البيان الوزاري للحكومة : رسالة الى معالي الدكتور بشر الخصاونة


بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين،سيدنا محمد واله وصحبة وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين 

معالي الدكتور الخصاونة وطاقمه الحكومي،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته   
وبعد     
شخصيا تفاءلت عندما تم تكليفك لتشكيل رئاسة الحكومة الحالية، وتوقعت ان تكليف رجل قانوني لمنصبك له دلائل واضحة(على الاقل لي شخصيا) وهو التكليف  لاعادة النظر في القوانين الاردنية خصوصا ما خُط خلال العقدين السابقين. للاسف جاء بيانك الوزاري صفعة لكل من تفاءل خيرا لرئاستك للحكومة (رائ شخصي).

معالي الرئيس،قرات البيان الوزاري الذي قدمته لمجلس النواب وكان دون المتوقع، فمعاليك خبير قانوني يحمل من الشهادات والخبرة ما يؤهله لتقييم القوانين، متواجد في الاردن وشاهدا على تفشي الفساد في الوطن وتعلم  بان القوانين الحالية هي التي ساعدت على تفشي الفساد وحماية الفاسدين والخونة،وعندما قدمت بيانك الوزاري للمواطنين الاردنيين عن طريق نوابهم وجدتك يتحدث بإسهاب في جميع المجالات ولا اجد سوى بضع كلمات عن الفساد ولم تتطرق للقوانين المعمول بها التي تحمي هؤلاء الفاسدين والخونة.

معالي رئيس الحكومة،تحدثت عن التزامك بالمبادئ الديمقراطية "الحقة"! فهل هذا اعتراف منك بان هناك مبادئ ديمقراطية "غير حقة"؟ ام ان تعريف معاليك لتلك الجملة يقتصر على وقوفك امام مجلس النواب والقاء البيان الوزاري كما حدده الدستور؟ يشهد الله اني أبغض هذه المفردات الغربية الا اني اضطر الى استعمالها لاعتقادي الشخصي انها قد تحقق بعض العدل. المبادئ الديمقراطية الحقة يا معالي رئيس الحكومة،ولا اذكر خبير، تعتمد على القوانين والتشريعات المعمول بها، فهل تعتقد ان القوانين والتشريعات الانتخابية الحالية تعطي الفرصة العادلة لوصول احزاب قوية لمجلس النواب للعمل الجدي مع الحكومة ومقارعتها لصالح الوطن والمواطن؟  هل تعتقد معاليك ان القوانين الحالية المعمول بها تقوي عمل النقابات المهنية والعمالية للانخراط في العمل الاجتماعي والسياسي؟ هل تعتقد معاليك بان القوانين الحالية تعزز الرائ الشخصي للمواطنين وحقه في انتقاد نهج الحكومات والمسائلة؟ام ان القوانين الحالية المعمول بها مسخرة او مكتوبة بطريقة لضرب الديمقراطية "الحقة" التي تتفاخرون بها وتتيح للحكومة والفاسدين الذين يجولون في اروقة الحكومة واذنابهم باقصاء احزاب قوية تساهم في بناء الوطن والوقوف امام النهج الحكومي والفساد المتفشى الذين يخدم فئة معينة على حساب الوطن والمواطن؟ ام ان القوانين المعمول بها حاليا تتيح للحكومة والفاسدين إيجاد حجج واهية لقمع وإغلاق نقابات تخدم الحياة الاجتماعية والسياسية لأكثر من 150 الف مواطن لمجرد انهم طالبوا بحقوقهم المشروعة؟ ام ان القوانين العمول بها وضعت لتكميم  افواه المواطنين والصحفيين الذين يُسائلون الحكومة؟    

معالي الرئيس،قد تشاركني الرائ بان "خطر" الاخوان المسلمين على الوطن اقل بكثير من خطر الشيوعية على الولايات المتحدة.رئيس ال FBI الامريكي السابق ( J.Edger Hoover) منذ خمسينيات القرن الماضي لغاية وفاته في سبعينيات القرن الماضي ارعب المواطنين الامريكان ولم يقتصر على المتعاطفين مع الشيوعية بل وشمل من كان ينادي بالعدالة الاجتماعية في الخمسينيات و من كان ينادي بإيقاف الحروب في الستينيات بحجة انتمائهم للحزب الشيوعي المحظور(انذاك) وبذالك اعتبرهم خطر على الدولة.انا متاكد انك تعلم الكثير عن تلك الحقبة عن طريق دراساتك ومطالعاتك،والذي اريد ان أصل اليه انه بلا شك كان هناك مواطنين امريكان لهم ميول شيوعي(ولا يزال لوقتنا هذا) الا انهم لم يكونوا بالخطر الاكبر على الولايات المتحدة بل ان النهج الذي اتبعه هوفر كان يشكل الخطر الاكبر على امريكا والحقوق العامة للمواطنين الامريكان.الان في ايامنا هذه هناك حزب رسمي شيوعي في امريكا، ورمز العدالة الاجتماعية في الخمسينيات مارتن لوثر كينج يعتبر بطلا قوميا، ومعظم الامريكان يعترفون بان حرب فيتنام كانت ولا تزال وصمة عار على جبين امريكا وسياستها.     
 
معالي الرئيس،الذي اقصده من سرد حقبة من التاريخ الامريكي يتعلق بالوضع الاردني السياسي الاجتماعي الحالي وما يتعرض له الشرفاء الوطنيين الاردنيين من اجحاف بحقوقهم الشرعية. لم اكن ابدا عضوا في الاخوان المسلمين او باي من أذرعها السياسية الاخرى  لأَنِّي أخالفهم الرائ ببعض ما ينادون به. وان كان المسؤولين والسياسيين الاردنيين يتحججون بالضغوطات الخارجية للحد من نشاط الحزب،الا اني اعتقد شخصيا  معالي الرئيس ان السياسيين والمسؤولين الاردنيين لا يريدون اي حزب قوي له شعبية سواء كان اخوان او احد أذرعه او غيره،لانه يشكل خطر عليهم وعلى عملياتهم الفاسدة ويعريهم امام الرائ العام الاردني والذين سيطالبون بمحاكمتهم واسترداد الاموال المنهوبة.   

معالي رئيس الحكومة، تحدثت في خطابك عن اغتيال الشخصيات ووصفتها بانها "مظهر اخر من مظاهر الفساد"، فهل يُعقل يا معالي الرئيس ان تساوي بين المجرم والضحية؟ هل سؤال اشخاص عملوا في مراكز مسؤولة "من اين لك هذا" يعتبر "اغتيال شخصيات"؟ كيف تلوم مواطن بالكاد يستطيع توفير العيش الكريم لاهله عندما يرى احد هذه "الشخصيات او المقربين  له " قد تغير حالها من حال الي حال خلال تقلده منصب المسؤولية،خصوصا اذا تأكد ان الحكومة تحاول غض الطرف عنه وعن ثروته المفاجئة بحجة "القانون"؟.   

معالي الرئيس، لو جمعت جميع خبراء العالم في جميع المجالات سياسية اقتصادية صحية تعليمية زراعية صناعية تجارية او حتى اجتماعية وأوكلت لهم العمل لما إستطاعو  تحقيق اي عمل او إنجاز يذكر في اي من المجالات لوجود الفاسدين واذنابهم في اروقة الحكومة تحت مظلة القانون.القانون الذي خطوه بايديهم برعاية الحكومات السابقة وموافقة مجالس النوام السابقين. فهذه المساعدات الخارجية التي تأتي باسم المجتمع الاردني والاردنيين يسرقها الفاسدين قانونيا وعند المساءلة تظهر فئة من الاقلام بكل وقاحة وتعلل بان هذه الاموال ليست من الخزينة وانما هي مساعدات. سبب الفساد معالي رئيس الحكومة ليس وجود الفاسدين والخونة وانما وجود القوانين الغير رادعة لمعاقبة الفاسدين فما بالك اذا كانت القوانين تحمي الفاسدين؟. والدلائل  على ذالك يراه كل مواطن اردني بما فيه معاليكم وأعضاء حكومتكم.اذكركم بالدخان،الطريق الصحراوي،مقاولات البنية التحية،حالات التسمم وحالات الغرق والبلطجية وأسيادهم من المسؤولين وغيرها. اذكرك ايضا بالشركات والمرافق الحيوية الاردنية التي تمت سرقتها بحجة الخصخصة لمعالجة الترهل الاداري وتقديم الخدمات الجيدة للمواطن الاردني او بحجة الاستثمار.من المسؤول عن كل هذا وغيره ؟.  لا اريد ان اشت عن الموضوع الا انك بصفتك رئيس للحكومة تتحمل مسؤولية استملاك الاراضي الزراعية الخصبة (بعد سنوات)بحجة الاستثمار فهذه الخطة الشيطانية لا تساعد على تحقيق الامن الغذائي بل هدفها الرئيسي استملاك الاراضي الاردنية الخصبة وجعلها في أيدي معينة تماما كما خطط له في مجال الطاقة والتي لا يزال المواطن الاردني البسيط يدفع ثمن هذا الفساد.   

معالي الرئيس، خلاصة هذه الرسالة اني كمواطن اردني لا اريد من رئيس الحكومة الاردنية الخبير القانوني ان يحدثني عن الاقتصاد والصناعة والتجارة وغيرها من المجلات على حساب(او لا يتحدث) الفساد والفاسدين والاموال المنهوبة والقوانين المعمول بها. الاقتصاد يا معالي رئيس الحكومة سيتعافى ويتنامى في غياب الفاسدين والخونة،والدلائل واضحة في بعض دول العالم. جميع الرؤساء السابقين تحدثوا عن هذه المجالات وأعطوا وعودهم بمحاربة الفساد(كلام بلا تطبيق)، وخطابك هذا هو شبيه بما نادى به الرؤساء السابقين. معالي الرئيس نهج "عفى الله عما مضى" و "سنحمي المال العام" الذي انتهجته الحكومات السابقة لن يساعد الوطن في تجاوز المحن الحالية بل بالعكس سيغرق الاقتصاد اكثر فاكثر، وما يحصل في الدول المجاورة والغير مجاورة وازماتهم الاقتصادية هي اكبر دليل على ان المذنب والفاسد والخائن يجب محاسبته مهما كان وان نهج "عفى الله عما مضى" لن ينفع مع هؤلاء الفاسدين فيجب اجتثاثهم من اروقة الحكومة والمجتمع ككل. "مشاريع القوانين الناظمة لعمل المؤسسات الرقابية" التي قدمتها الحكومة لمجلس النواب في اعتقادي الشخصي انها نهج "عفى الله عما مضى". عليه اطالب كل نائب شريف ووطني بحجب الثقة عن حكومتكم، وان قدر الله عز وجل لك وحكومتك كسب الثقة (كما يتوقع اغلب المواطنين) فاذكرك بتقوى الله عز وجل وسؤاله لك  في وطن ومواطن اكلت حقوقه واجهده الفساد والفاسدين.لا يسعني، في حالة حصولك وحكومتك الثقة، سوى الدعاء لك بان ينير الله عز وجل بصرك وبصيرتك لخدمة الوطن والمواطن وجلالة الملك حفظه الله. اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد.   

اسال الله العلي القدير ان يحفظ وطننا الغالي واهلنا والمقيمين على ترابه، واسال الله عز وجل ان يحفظ جلالة الملك عبدالله ويوفر له البطانة الصالحة وان يسخركم معالي الرئيس وطاقمك الوزاري لخير وطنكم ودينكم ودنياكم. اللهم عليك بالفاسدين والخونة وكل من ساعدهم واجعل كيدهم في نحورهم.    

محمود عبدالله بدر
فيلادلفيا، بنسلفانيا
الولايات المتحدة الامريكية