الحكومة الاردنية ساعدت على تفشي الاٍرهاب فى الاردن
بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
اخواني، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قبل البدء بالموضوع الرئيسي احب ان أشارككم بواقعة حصلت معى ايام الدراسة الإعدادية فى احد مدارس مدينة صويلح( أواخر سبعينيات القرن الماضي)، فى احد حصص التربية الاسلامية. سال الاستاذ (رحمه الله حيّا او ميتا) احد الطلاب ،الذين لا زلت اتذكر اسمه، بان يذكر له اسماء خمسة أنبياء. فاجاب الطالب بسرعة : سيدنا محمد وعيسى وموسى وإبراهيم ووو(تاتا الطالب في الاسم الخامس) ثم اجاب فرعون. انفجر الاستاذ غاضبا وصرخ وقال " فرعون نبي؟" عدة مرات، ثم تابع الاستاذ فقال بكلمات او باخرى "خلي عفلق ينبسط، وقدرت تعملها يا عفلق". فى ذالك الوقت لم اعلم كما لم يعلم جميع الطلاب فى ذالك الوقت من هو عفلق وما هي علاقته بفرعون او حصة التربية الاسلامية هذه؟ ولم يكن يشغل اهتمامنا هذا الموضوع. أخذتنا الحياة وكبرنا وتوالت الأزمات على الوطن العربي وبدات اتسائل: لماذا هذا التخلف؟ وللاسف الإجابة عن من هو عفلق وجدتها قبل 15 سنة تقريبا خلال بحثي عن الاجوبة التي تشغل فكري. كنت قد كتبت فى مدونتي سابقا خاطرة بعنوان "السبب الرئيسي لتخلف المجتمعات العربية والإسلامية"، ما مجمله انه علميا اذا طرحنا السؤال الصحيح للمشكلة فان حلها يكون سهلا، بمعني السؤال الصحيح سيكون نصف الإجابة، وكنا ولا زلنا نسال مثقفين ومتعلمين وغيرهم السؤال نفسه: لماذا هذا التخلف الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي والعلمي والصناعي والتجاري وووو؟ بعد ان كان الوطن العربي والإسلامي الرائد فى جميع هذه المجالات لمدة تزيد عن 5-7 قرون سابقة. وجواب اكثر من 75% من سكان الوطن العربي والإسلامي، من قبل 200 سنه او اكثر لغاية يومنا هذا، سيكون جوابهم : لبعدنا عن الدين. ومع ذالك لا زلنا فى نفس التخلف فالسؤال لم يساعد على الحل او الإجابة. كتبت فى تلك الخاطرة ان سؤالنا للمشكلة يجب ان يكون: لماذا وكيف ابتعدنا عن الدين؟ وليس ما هو سبب تخلفنا؟ وهنا يظهر اسم ميتشيل عفلق واصحابه مثل البيطار وغيرهم من ما يسمون انفسهم القوميين العرب. وكتبت ايضا ان فرنسا، نعم فرنسا راس الأفعى على مر العصور ليومنا هذا(راجع التاريخ)، استطاعت ان تغسل عقول هؤلاء الشباب العرب بافكار قومية ليثورو على تركيا العلمانية آنذاك حيث كانت تعيث فى الارض فسادا. فاستطاع هذا الشخص وزمرته القوميين الخونة لقوميتهم ودينهم من تغير نمط ومناهج التعليم فى العالم العربي الاسلامي والذي نرى نتائجه فى هذا العصر. احد أقربائي متعلم مثقف وللاسف به نزعة قومية تسود نزعته العقدية، فى العقد السادس او السابع من العمر نشر قبل سنة او اكثر على صفحته بالفيس صورتين بالاسود والابيض، احدهما لبنات جالسات فى غرفة نظيفة على مقاعد دراسية منظمة وبلباس المراييل (لباس التقليدي الان لطالبات المدارس). والصورة الثانية لطالبات يلعبن كرة السلة على ملعب نظيف وبنفس اللباس المدرسي. وكتب تعليق بانه يفتخر بان هاتين الصورتين أخذتا لطالبات فى مدرسة فى صعيد مصر أواخر الخمسينيات او أوائل الستينيات من القرن الماضي، فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر(واظنه صادق). وقد كتبت تعليقي(الذي والله اعلم لم يعجبه) وقلت بكلمات او اخري انها كانت وللاسف بداية النهاية للتعليم فى مصر. وتابعت بان حكومة عبد الناصر آنذاك استبدلت الكتاتيب ذات المنهاج المفيدة بمدارس جوفاء لا تحمل الا القليل جدا من العلم الذي لا يفيد الطلاب فى تلك المراحل واثبات ذالك يكون بعمل دراسة للمستوى العلمي والثقافي لطلاب مصر الان ومقارنته مع مستويات للمتعلمين قبل عهد عبد الناصر (شرح وجهة نظري موجودة فى الخاطرة السابقة الذكر على مدونتي).
احبائي، باختصار، نهج ونوعية التعليم فى الوطن العربي والإسلامي اختلفت اختلاف كلي الان عما كان عليه قبل الحرب العالمية الثانية وبالتحديد أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي. الطلاب فى السابق كانوا فى سن الثانية عشر تقريبا ملمين بالقراءة والكتابة وحفظ القران الكريم والسنة النبوية وبعض الشعر العربي وأبجديات الحساب والفلك. واذا أراد الطالب ان يستزيد من العلم يذهب (معظم الأحيان) يسافر الى بلدان عربية قريبة لمواصلة تعليمه وأبحاثه سواء كان فى العلوم الشرعية او غيرها، والمعروف ان اول جامعة فى العالم أنشئت فى المغرب فى مدينة فاس( جامعة القرويين عام 859 ميلاديا) (غينس للأرقام القياسية واليونيسكو) وان الوطن العربي والإسلامي بما فيها اسبانيا و لغاية القرن الحادي عشر الميلادي كانت تعج بالجامعات العربية الاسلامية لدراسة علوم الرياضيات والفلك والطب والهندسة وغيرها من العلوم.
قبل بداية القرن العشرين كان واضحا للحكومات الغربية ان القران الكريم والسنة النبوية الشريفة واعتماده كمنهج تعليمي هو أساس الحضارة الاسلامية بكافة مجالاتها علمية كانت او اجتماعية، فكان لا بد لهم ان يعمدوا الى التخطيط لتهميش الدين ليس فقط فى الكتاتيب (المدارس لاحقا) بل اجتماعيا. وكانت الخطط ذات اتجاهات كثيرة، فتراها عمدت الى تركيا العلمانية (خلال وبعد الحرب العالمية الثانية) لإقصاء الدين من المدارس والحياة العامة سواء كان فى تركيا او الدول العربية تحت السيطرة التركية. ليس ذالك فحسب بل أعانت الحكومة العلمانية التركية على اضطهاد العرب(مثبت تاريخيا) مما ساعد على انشاء مجموعات قومية لمحاربة تركيا العلمانية مثل ميشيل عفلق وزمرته الذين تلقوا تعليمهم فى فرنسا وأحتضنهم الفرنسيين وكانت النتيجة انهم نقلوا نظام التعليم الأجوف لبلاد الشام التاريخية ومصر والعراق وغيرها، ليس ذالك فحسب وانما نقلوا النظام القضائي ايضا. هذه المخططات أتت أُكلها فى أيامنا هذه، وبسببها نرى الجهل واضح للعيان على مواقع التواصل الاجتماعي سواء كان فى القران الكريم او السنة او الفقه او غيرها من المواضيع. هم يعلمون فى بداية تخطيطهم ان إقصاء الدين سيولد فجوة عقدية عند المسلمين، وان المسلمين سيبدؤون البحث فى الدين لسد هذه الفجوة فما كان عليهم الا إيجاد مجموعات ذات هالة دينية مثل داعش الإرهابية وغيرها من المجموعات لبث السموم ذات المنهج الإرهابي واستقطاب المسلمين الجهلة قليلي العلم بالدِّين والشريعة الاسلامية.
احبائي، استطيع ان أخمن ان هناك اشخاص ممن يقرؤون هذه الكلمات ويعتبر نفسه (فِتك، او ناصح) بمعنى اخر ذكي، ويسال السؤال التالي: كيف تفسر ما وصل له الغرب من التقدم العلمي بدون تعلم القران والسنة؟ سؤال وجيه بلا شك وقائم على معطيات حقيقية واقعية نلمسها الان، وللإجابة على هذا السؤال اقول ان العلم لم يُنشأ حديثا، فلقد كان الإغريق واليونان وغيرهم من الحضارات السابقة ذو علم يُشهد لها ليومنا هذا، والجواب هو بسؤال الدكتور الامريكي نيل تايسون (دكتوارة فى الفيزياء الفلكية) حيث قال بكلمات او اخرى (ان الأرق يصيبه عندما يفكر بكمية الأسرار الكونية التي خسرها العالم ليومنا هذا نتيجة الضمور العلمي ل1.3 مليار مسلم). الدكتور تايسون مقتنع، بحكم علمه بما قدمه المسلمون والعرب الأوائل من علم وثقافة وحضارة، انه لولا الضمور العلمي للمسلمين والعرب الناتج عن انحراف التعليم والمنهج لكان التقدم العلمي الان أضعاف ما نحن عليه. احبائي، هذه ليست من ضرب الخيال او أساطير الاولين، انها حقائق علمية ومثبته لا يجادل بها الا الجاهل او المُغرض، فماذا نحن فاعلون؟
احبائي، ما سبق هو الواقع المؤلم للوطن العربي والإسلامي بشكل عام، فماذا عن الاردن؟ بعد الحادثة الإرهابية فى مدينة السلط الاخيرة وسقوط أربعة من خيرة شباب الاردن شهداء ،باْذن الله، تتعالى بعض الأصوات النكرة وأصوات نشاز، كما وصفها د. احمد نوفل جزاه الله خيرا على صفحته على الفيس، هذه الأصوات تنادي باغلاق دور تحفيظ القران الكريم، والمقصود جمعية المحافظة على القران كما أشار د. نوفل. وقد كتب الدكتور نوفل، جزاه الله خيرا، ردا صارخا فى وجوه هذه الفئة المنتفعة الضالة والجاحدة والتي اعتبرهم شخصيا اذناب الغرب والشرق الملحد والمشرك والحاقد على حضارة العرب والمسلمين. السؤال الذي اوجهه لهذه الزمرة الساقطة وللحكومة والشعب الاردني والعربي ككل هو: هل تعلُّم وحفظ القران الكريم والسنة النبوية الشريفة ينتج اجيال من الإرهابيين؟ واذا كان جوابك كجواب الغرب الحاقد المُغرض فلننظر الى التاريخ الاسلامي وتقريبا من بداية القرن الثالث الهجري( السادس ميلادي) لغاية القرن الحادي عشر الهجري (الرابع عشر الميلادي). وبناء على قولك ونظريتك فالمسلمين والعرب انذالك كانوا ارهابيين وقتلة وان من قدموا العلم والثقافة والحضارة للبشرية فى ذالك الوقت هم شعوب من مجرات اخرى. أترى يا من تنادي باغلاق دور تحفيظ القران، يا أيها الفاسق كم انت سخيف وجاهل مع ما تملكه من شهادات جوفاء مثلك. ولا يجب ان ننسى الاقزام الذين يتطاولون على إعلام المسلمين مثل ابن تيمية رحمه الله، الاقزام الذين ينسبون الاٍرهاب الذي نعاصرة كنتيجة لافكار هذه الاعلام الاسلامية رحمهم الله. وأتسائل كيف بنى هذا القزم وزمرته هذه النظرية؟ أهو بهذا ألكم من الجهل ليتغاضى عن موقف ابن تيمية رحمه الله ،مع المغول، من اسرى المسلمين من اهل الذمة واهل الملة؟ ومقولته المشهورة رحمه الله"...... ولا ندع أسيرا لا من اهل الملة ولا من اهل الذمة". وأاجدير بالاهتمام ان هذا النهج الذي ينتهجه هؤلاء الاقزام هو نفس النهج المعمول به فى مصر، واتسال هل هناك علاقة؟ او هل هناك مؤامرات تدار فى الخفاء لأحداث الفتنة بين الشعب الاردني الواحد؟ احد هذه الاقزام.لا اعرف هذه الامعات شخصيا، ولاكني قرات لهم بعض كتابات فى التغريدات والمنشورات، وقرأت آراء بعض الاعلام الاردنيين،المشهود لهم بالوطنية والنخوة والرجولة، بشخصيات وسلوك هذا النوع من البشر، سواء كان ببداية حياتهم او تعليمهم فى الخارج ونهجهم حينئذن لغاية تقلد بعضهم المناصب الحكومية والى اخر تغريدة له حيث هاجم فيها بعض الاعلام الاسلامية أمثال ابن تيمية رحمه الله، وتوصلت الى ان هذا الشخص (كمثله من الرويبضة) يجمع ما بين الجهل(العلمي والأدبي والثقافي) والحقد والكره (لفكرة ترابط وأخوة الشعب الواحد بغض النظر عن الدين والعرق) والخيانة (لكل ما هو عربي واصيل) والعمالة (لقوى خارجية مغرضة)، هذه الصفات جميعا مجتمعه فى صهريج نضح(للمياه العادمة، اجلكم الله)، والنتيجة ان كل إناء بما فيه ينضح.
اما بالنسبة لنهج الحكومات الاردنية السابقة فهي امتداد لنهج عفلق وزمرته، وزادت حدته على تهميش القران والسنة النبوية بعد ما يسمي ب(معاهدات الصلح). وأتسائل فى نفسي هل هذه حكومات متعلمة مسؤولة عن قراراتها؟ وعلى ماذا تعتمد على هذه القرارات وعلى اية دراسات؟ دراسات غربية بلا شك.
احبائي، خلاصة هذا الكلام ان المثقفين والمتعلمين والمربيين الاردنيين ظلموا انفسهم واهلهم ومواطنيهم بسكوتهم وجبنهم لمواجهة نهج الحكومات السابقة وهذه الحكومة بالذات. الايام القليلة الماضية وخلال متابعتي القليلة لبعض الصحف وموقع التلفزيون الاردني وجدت ان هناك الكثير من الأحاديث عن الاٍرهاب واسبابه وطرق محاربته وللاسف (رائي الشخصي) ان الحكومة تتخبط لمعالجة هذه الظاهرة والمعنيين من الشعب الاردني من المربيين والخبراء فى شؤون التعليم تنقصهم الجراءة لتسليط الضوء على الجوهر الأساسي لظاهرة الاٍرهاب الا وهو التعليم. وللامانة فى احد برامج التلفزيون الاردني الاسبوع الماضي تحدث شخص باسم محمد او احمد ابو غوش والذي تطرق الى (غياب او تغير الخطاب الديني) بشكل عام، ولاكن لم يتطرق (على ما اذكر) الى الجوهر او المسؤولية. بالطبع ان الحكومات العربية جميعا تتحمل مسؤولية رعاية الاٍرهاب بطريق غير مباشر والناتج عن تهميش وابعاد تعليم القران والسنة والفقه لطلاب الوطن العربي. واقولها بكل وضوح (رائي الشخصي) ان الحكومات الاردنية السابقة منذ منذ استقلال المملكة الاردنية الهاشمية تقع عليها مسؤولية كبيرة فى هذا الشأن واخص الحكومات التى واكبت ما يسمى باتفاقية السلام لغاية يومنا هذا والتي عمدت بشكل مباشر على تهميش الدين الاسلامي من المناهج المدرسية امتثالا لضغوطات خارجية اجنبية مقابل حفنة من الدولارات لإنشاء بعض المدارس والتى تفتقد الى المنهاج الحقيقي لتخريج أفواج يكون لها تأثير على المجتمع الاردني خاصة والبشرية كما فى العصور السابقة. هذه الحكومات كان لها التأثير الغير مباشر فى رعاية وتفشي فكر ومعتقدات الخوارج الإرهابي الحالي. الاردن الان على مفترق طرق من الناحية التعليمية احداها ان نصل الى ما آلت اليه مصر فى مجال التعليم عالميا(مركز 130 من أصل 137)( انفوغرافيك، جودة النظام التعليمي) والجميع يعلم ان مصر كانت احد اقطاب العلم العربي والإسلامي، او ان تكون لدى حكومة الرزاز ووزير التعليم ووزير الأوقاف الجراءة على التغير فى المناهج والعودة الى نهج التعليم الاسلامي ليس فقط لإنقاذ الأجيال الاردنية القادمة بل لإعطائهم المقومات للنبوغ والاختراع والاكتشاف والذي تم اثبات نجاحه فى العصور الاسلامية السابقة. وأختم بما قاله الفيلسوف البريطاني (Bertrand Russell, 1872-1970) "لا يُخلق الأشخاص اغبياء بل جهلة ثم يجعلهم التعليم اغبياء" . حمى الله اردننا الغالي ومواطنيه وقيادته وحكومته ويسرهم ووفقهم لما فيه خير للدين والدنيا والاخرة. اللهم أني قد بلغت اللهم فاشهد، والله من وراء القصد.
ملحق رابط الخاطرة السابقة "السبب الرئيسي لتخلف المجتمعات العربية" حسب رائي الشخصي، والله اعلم
https://mabader19125.blogspot.com/2016/10/blog-post_68.html?m=1
No comments:
Post a Comment