Wednesday, January 23, 2019

العبيد والأسياد، الطاقة المتجددة او البديلة، خصخصة الشمس فى الاردن


العبيد والأسياد، الطاقة المتجددة او البديلة، خصخصة الشمس  فى الاردن

بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين وبعد، 
اخواني وأحبائي، الرئيس الامريكي السادس عشر ابراهام لينكن اصدر قانون تحرير العبيد (Emancipation Proclamation ) عام 1863. القانون دعى الى تحرير 3.5 مليون إنسان من العبودية متواجدين معظمهم فى مناطق الجنوب الامريكي تحت حكم (Confederates ) او الحلفاء. غالبية هؤلاء (العبيد) كانو يعملون فى الزراعة. بعد تنفيذ هذا القانون فى جميع الولايات الامريكية وجد اصحاب (العبيد) انفسهم بدون أيدي عاملة (عبيد او بمعنى اخر يعملون بلا مقابل) للعمل فى مزارعهم فلجؤوا الى تأجير تلك الاراضي الزراعية والمعدات الزراعية وتزويد البذور ومستلزمات الزراعة  للعبيد الذين كانوا يعملون تلك الاراضي بقيمة عالية ومبالغ بها مستغلين جهل العبيد وذالك بتوقيعهم على فواتير وعقود مستحقة فى نهاية الموسم. النتيجة انه فى نهاية الموسم وبعد دفع كامل المستحقات للأسياد لم يتبق للعبيد غير الفتات الذي لا يرم العظم، حتى ان بعض العبيد فى تلك المرحلة من التاريخ حنوا او تأسفوا على ايام العبودية والتي على الاقل كانت بطونهم ملئى. هذه العقيدة ليست جديدة على التاريخ البشري ففى اوروبا العصور الوسطى كانت هناك العقيدة الإقطاعية. هذه العقيدة، الأسياد او الاقطاعيين، تقوم على مبدأ ان جميع ما على الارض من بشر ومخلوقات خُلقوا لخدمة فئة من البشر او من يعتقدون انفسهم انهم اسياد باقي الخلق والمخلوقات، ولاقتناعهم بهذه العقيدة يلجؤون دائما بكل الطرق المتاحة لهم لتطبيق هذه العقيدة.
في تاريخ بلاد الشام او التاريخ الاردني القديم بشكل خاص، وانا لست خبيرا به، كان هناك بلا شك هذه النوعية من البشر او المرابين والمستغلون ، ولكن كانت على مستوى الأفراد ومحصورين، او بكلمات اخرى تعدهم على الاصابع. للاسف فى الوقت المعاصر تجد هذه العقيدة متأصلة فى نفوس (النخبة، اذا جاز لى التعبير) من الاردنيين وخصوصا وليست حصرا على الكثير ممن تلقوا تعليمهم فى الغرب وعاشوا فى مجتمعاتهم وتشربوا عقائدهم وثقافاتهم. نجد هذه (النخبة) تلجأ لأساليب خبيثة منها ما هو قانوني(صادق عليه مجلس النوام او النواب) ومنها ما هو غير قانوني(سرقه وعلى عينك يا تاجر)، وبالطبع هذه الأساليب بأنواعها غير اخلاقية ولا تدل على المواطنة الصادقة والعيش الكريم بالاضافة الى تأثيرها السلبي على الامن القومي والاقتصادي. 
اخواني، نجد ان هذه العقيدة بدأت بالتسلل فى عقلية او نهج حكوماتنا السابقة وحتى الحالية وتبناها البعض من الشركات الاردنية او الأجنبية بواسطة عملاء (خونه) اردنيين ، والكثير من السياسيين سواء كانو منتخبين او معينين.  الأمثلة كثيرة فمنها ما هو غير قانوني مثل الدخان وسرقات البشير وغيرها، ومنها ما هو قانوني مثل الخصخصة و (جرائم) البنوك التجارية الاردنية والتي صرح عن احد هذه (الجرائم) احد مقدمي البرامج التلفزيونية فى مقابلة مع د. معن القطامين  بخصوص (الديون المعدومة) والتي قال عنها مقدم ذالك البرنامج بكلمات او اخرى ان البنوك تحصل هذه الديون (المفروض انها معدومة )ثلاث أضعاف قيمتها او ما شابه. الدكتور معن القطامين، جزاه الله خيرا، فى الفيديو الاخير بعنوان(سلاحف وافاعي وغيرها) كشف عن (مؤامرة) الحكومة واذنابها بتمرير قرارات وإعفاءات لسلع لا تمت للمواطنين او ثقافتنا بشيئ تحت مظلة (قائمة السلع الاساسية للمواطن الاردني التي خضعت لتخفيف ضرائبها). لن أزيد على ما تحدث عنه الدكتور القطامين فى الفيديو والتي تدل على الاستخفاف بعقول الاردنيين وتمرير أجندة هذا الملا او مخططاتهم لسرقة المال العام على الاقل (عدم تحصيل ضرائب على هذه السلع) بطرق قانونية. وقد كتبت هذا التعليق على هذا الفيديو. 
 " اخي د. معن، جزاك الله خيرا. قلتها كما قالها العديد ان اي نهضة وتقدم للبلد ومواطنيه واقتصاده لن يتحقق بوجود الفاسدين والحرامية والمنتفعين والجبناء ضمن أعضاء الحكومة سواء كانوا منتخبين او معينين. اقولها مرة اخرى الحكومة غير جادة فى جث جذور الفاسدين، وتقريرك هذا،كما فى التقارير السابقة، دليل (circumstantial ) او كما تُرجمت (ظرفي) لوجود هذا الملأ وتحكمه فى القرارات الحكومية. والله من وراء القصد". انتهى التعليق. 

اخواني، جميع ما ذكر فى هذه الخاطرة هو مقدمة لما سأكتبه، ووجدت انه من الضروري على ان نعرف طريقة تفكير وتطبيق عقيدة هذه النخبة الهدامة للوطن وثقافته الاصيلة المبنية على الوطنية والعدل والنخوة والمؤخاة، وبذالك يسهل علينا التصدي لهم ولمخططاتهم. قبل ايام وانا اطالع صفحتي الخاصة على الفيس كان هناك اعلان من شركة تعمل فى مجال الطاقة المتجددة او البديلة او الخضراء بحيث تتعهد هذه الشركة لمالكي البيوت فى الولاية ،التى اقطن بها، بتركيب ألواح شمسية لإنتاج الكهرباء بدون اي مقابل. صورة عن الإعلان المذكور موجود على صفحة قدامى خريجين مدرسة صويلح الثانوية على الفيس يوم الثلاثاء January 15. هذه النوعية من الشركات الخاصة تقدم لمالكي البيوت الألواح الشمسية وملحقاتها ومعداتها ويتم تركيبهم بدون مقابل يدفعه صاحب العقار، بالطبع هذه الشركات الخاصة تحصل ثمن جميع هذه المعدات واجرة تركيب هذه المعدات من خلال منح مقدمة من قبل الحكومة الفدرالية وحكومة الولاية والحكومة المحلية وشركة الكهرباء. السؤال ماذا يستفيد هؤلاء الاطراف من تقديم هذه المنح لمالكي البيوت؟
ببساطة ملخصة جدا نجد ان المواطن يستفيد بتوفير جزء كبير من مقدار فاتورة الكهرباء وقد تكون دفعته الشهرية فقط رسوم رمزية، وما يزيد عن حاجته من الكهرباء يتم توريده لشركة الكهرباء بسعر مخفض وتقوم شركة الكهرباء بتحويل هذه الطاقة وبيعها بربح معين. شركة الكهرباء ايضا تقلص انتاج الكهرباء المكلف وتقلص الاعتماد الكلاسيكي على المشتقات النفطية والغاز والطاقة الذرية لإنتاج الكهرباء وبذالك تتخلص من تذبذب أسعار النفط ومشتقاته والعمولات وغيرها. اما بالنسبة للحكومات فتخفف البطالة بين مهندسين كهرباء وفنيين وعمال بالاضافة الى مجالات اخرى مثل البناء وغيره وبالتالي يزيد المردود على الخزينة من خلال ضرائب الوظائف. وتحث مصانع هذه الألواح الشمسية وبطاريات تخزين الكهرباء وكوابل واسلاك الكهرباء وغيرها من المستلزمات الكهربائية على زيادة الانتاج الذي يتطلب ايضا زيادة فى إعداد عمال المصانع. الاعتماد على الطاقة البديلة سيحث الجامعات والمعاهد الفنية على الابتكار لتطوير تكنولوجيا الألواح الشمسية وبطاريات التخزين وغيرها ومعالجة التحديات الفنية والتقنية . الفوائد اكثر بكثير مما ذكرت والتي تعود على الوطن والمواطن والحكومة والشركات الخاصة.

على الصعيد الاردني، قامت الحكومات الاردنية السابقة عام 1996الى تحويل سلطة الكهرباء الاردنيه الى شركة مساهمة عامة سميت شركة الكهرباء الوطنية المساهمة العامة وذالك بحجة (تحسين كفاءة الانتاج من خلال تشجيع القطاع الخاص فى الاستثمار فى المشاريع الانمائية) مملوكة بالكامل عندئذ للحكومة. وفي عام 1999 أصدرت الحكومة قانون الكهرباء المعدل لسنة 1999 والتي تم بموجبه تقسيم الشركة الام الى ثلاث شركات حسب النشاط التي تقوم به هذه الشركات الثلاثة بحجة اعادة هيكلة الشركة الام. فى الظاهر احبائي ما قامت به الحكومة من عام 1996-1999 اعمال تدل على حكمة الحكومة اقتصاديا، ولكن فى الباطن اعتبرها شخصيا (خطوات الشياطين لاستعباد الاردنيين فى مجال الطاقة والكهرباء) فلقد قرر مجلس الوزراء بتاريخ October 4th, 1997 خصخصة شركة الكهرباء (انتاج وتوزيع) معنى ذالك ان التخطيط لهذا العمل الحيوي ظاهريا والشيطاني باطنيا كان قبل 1996. النتيجة ان الشعب الاردني (بكفاءة حكومته حينئذ ووعي نوابه ) خسر مليارات الدنانير ومطلوب منه ان يدفع ثمن هذه الخسارة، وقد اقرت وزيرة الطاقة الاردنية بتاريخ July 28th, 2018 السيدة/الانسة هالة زواتي فى تصريح نشر على موقع راي اليوم ( ان بند فارق أسعار الوقود الموجود والملحق بكل فاتورة كهرباء هو لتعويض خسائر شركة الكهرباء الوطنية وان الهدف منها معالجة خسائر هذه الشركة)، اما المخططين لهذه الجريمة فهم فى بيوتهم او لا يزالون فى مناصبهم ولهم رواتب عالية التي تخرج من جيبب المواطنين الكادحين. الكاتب الصحفي عصام المبيضين كتب على موقع سرايا نيوز ان شركات توليد الكهرباء وتوزيع الكهرباء التي تم خصخصتها وبيعها حققت مجموع أرباح قدرت خلال عامي 2010-2011 بمليار و 670 مليون دينار.  فيما بلغت خسائر الشركة الوطنية للكهرباء المملوكة للحكومة فى سنة واحدة فقط بمليار 81 مليون دينار .انتهى.  مع العلم بان هذه الشركات قد بيعت من قبل الحكومة باقل من 300 مليون دولار أمريكي، ليس ذالك فحسب بل تم كتابة العقود بينها وبين الحكومة بما فيها من بنود سرية لا يعلم عنها المواطن الاردني وذالك لضمان تحقيق هذه الأرباح الخيالية على حساب المواطن الاردني، وقد بصم على هذا البيع والعقود مجلس النوام بحوافرهم السامية. 
لم يكتفوا بذالك فقط،  فعلى فاتورة الكهرباء توجد اضافة (فلس الريف، وهي اضافة فلس لكل كيلوواط ساعة) والهدف هى إيصال الكهرباء للمناطق النائية. موقع جراءة نيوز بتاريخ September 09, 2018 تحت عنوان (وزيرة الطاقة توضح حقائق حول فلس الريف....) اقرت الوزيرة ان  فلس الريف جمع ما مقداره 17.5 مليون دينار عام 2017 من المواطنين الاردنيين.  السؤال اين ذهبت هذه الملايين من الدنانير وغيرها مما جمع فى السنوات السابقة؟ المفروض ان هذا البرنامج جمع ما يزيد عن 300 مليون دينار اردني منذ عام 1999 لغاية عام 2018. المهندس زياد السعايدة فى تصريح نقل على موقع الحرة نيوز بتاريخ March 20th, 2017 تحت عنوان (الطاقة توضح تعليمات إيصال التيار الكهربائي على حساب فلس الريف)، صرح انه سوف يتم طرح عطاء لايصال شبكة الكهرباء ل 24 منزل بكلفة 124 الف دينار اردني. بمعنى ان كلفة المنزل إيصال الكهرباء للمنزل الواحد فى المناطق البعيدة وخارج التنظيم اكثر من خمسة آلاف دينار اردني. مش مشكلة لعيون اهلنا الاردنيين الذين هم خارج التنظيم والذين يقطنون المناطق النائية، ولكن للاسف زاد إعداد العبيد، فسيبدؤون بدفع فواتير الكهرباء حال الانتهاء من توصيلها للشبكة. الم يكن اكثر حكمة تجهيز هذه البيوت بالألواح الشمسية بهذه المخصصات المالية وبذالك نعفيهم من فواتير الكهرباء؟ بمعنى اخر ان أموال الشعب تستعملها الحكومة لكي تسلم رقبة مواطنيها (للمستثمرين او الحرامية). وقد صرح ايضا المهندس السعايدة بتاريخ January 23rd, 2019  (بعض الانجازات التي تتغنى بها الحكومة) على موقع المملكة تحت عنوان (خلايا شمسية لخدمة 7 آلاف أسرة فقيرة سنويا) ان الكلفة الإجمالية لايصال التيار الكهربائي على حساب فلس الريف بواسطة الشبكات الكهربائية بلغت 125 مليون دينار منذ عام 1999 لغاية العام الماضي. السؤال اين باقي ما يزيد عن 300 مليون دينار تم جمعهم من المواطنين لنفس هذه الأعوام، (اين ما يقارب 198 مليون دينار)؟ وتتغنى الحكومة ايضا انها جذبت مستثمرين (من دول عربية) وخصصوا لهم أراضي شاسعة وإعطاؤهم امتيازات كبيرة وكثيرة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية (ظاهرها له فوائد اقتصادية ومنافع للمواطن اذا لم يتم التلاعب بها) ولكن للاسف هذا اُسلوب اخر لزيادة أرباح الشركات الخاصة لانتاج وتوزيع الكهرباء بموافقة الحكومة ومجلس النوام الحالي ولن يستفيد المواطن الاردني شيئ يذكر وبذالك سيبقى الأسياد اسياد والعبيد عبيد. 
    
يعلق الكثير من الاردنيين بانهم يخشون ان تبيعهم الحكومة الهواء الذي يتنفسونه، قد يتخذها البعض على انها مجازية او نكتة ولكنها للاسف حقيقة، ولو تُرك الامر بالكامل للحكومة ومعاونيها من الفاسدين والمنتفعين والحرامية وسكوت الجبناء من المسؤولين فانهم فى المستقبل القريب سيجدون الطريقة لبيع الهواء للمواطنين، فهم الان يبيعون أشعة الشمس للمواطنين بعد ان تم بيع الشمس فوق الاردن، بمعنى اخر (خصخصوا الشمس). السؤال الان: هل يوجد فى الاردن رجال، غير الأشخاص المعدودين،خبراء ومهندسين وفنيين فى الطاقة والكهرباء يقفون، بالعقل والحجة والعلم والمنطق، فى وجه الحكومة ومجلس النوام ومخططاتهم اللامسؤولة؟ هل يوجد رجال يقفون فى وجه هذه العقيدة الهادمة ومروجيها؟  ام ان الموجود هو أشباه رجال ارتضوا على انفسهم ان يكونوا عبيد؟ 

معالي رئيس الحكومة، تشجيع وجلب مستثمرين من الخارج، المشاركة بين القطاع العام والخاص، وتشجيع انتاج الطاقة الخضراء وحتى خصخصة بعض المرافق الحكومية  وغيرها من الأساليب الاقتصادية تعتبر سليمة نظريا وتعود بالنفع على المستثمر والوطن والمواطن اذا، وفقط اذا، كان هناك توازن بالمصالح والفوائد الناتجة عن تطبيق هذه الأساليب. وللاسف ستكون (كما فى الاردن) نقمة على الوطن والمواطن عندما ينحاز الخونة والجبناء لصالح الشركات الخاصة على حساب الوطن والمواطن مقابل حفنة من الدولارات . وعليه فرائي الشخصي انه لن تكون هناك اي نهضة اقتصادية فى الاردن فى ظل هذه الحكومة والمسؤولين فى الوزارات من الدرجات العليا ومجلس النوام لأنهم (رائي الشخصي) اذا لم يكونوا منتفعين فهم جهلة او جبناء. واذا فرضنا، على سبيل المثال، ان الحكومة اقرت منح ومساعدات للمواطنين لتركيب ألواح شمسية لإنتاج الكهرباء فسيكون النتائج بطريقة او اخرى لصالح هذا الملا من الخونة اكثر من المواطنين وسيجدون الطرق القانونية وغيرها للاستيلاء على هذه المخصصات او المنح. وللاسف لا أجدك جادا فى اجتثاث ومحاسبة الفاسدين، واعتقد ان  إلقاء القبض على سته من المسؤولين السابقين، وبلا شك انهم مذنبون،  ما هو الا كبش فداء لذر الرماد فى اعين المواطنين. وسيحاكمون باقل تهمة ممكن إسنادها اليهم مثل التقاعس الوظيفي او ما شابه ذالك.  

Mr. Prime Minister, your reluctance of going after these monsters leads me to believe that you either have concerns for your personal safety, or you may have skeletons in your closet. The ball has been in your court for awhile without any sincere actions. Personally,I think you have neither the courage nor the balls to bring them to justice, nevertheless I hope you will do the right thing.

اللهم احفظ الاردن وما تبقى من مواردها، واحفظ شعبها ومليكه من شر العابثين والخونة ورد كيدهم فى نحورهم. والله من وراء القصد. 

No comments:

Post a Comment