الباب لا يزال مفتوح، هل سيكون هناك قرارات ترامبية اخرى؟؟؟؟
بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد.
اخواني، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. دعونا نتحدث بالمنطق والتحليل العلمي بموضوعات قرارات ترامب فى القدس ونقل السفارة والجولان المحتل. بالنسبة لنا كمواطنين ببلاد الشام، هذه القرارات لها بُعدين، البعد الاول عقدي والثاني سياسي دولي. البعد العقدي فجميعنا مؤمنون ان الارض يرثها عُبَّاد الله الصالحين، ومؤمنين بالوعد الإلاهي بالقتال شرقي النهر وغربيه(هناك من هو اعلم مني لهاذا ويستطيعون شرح ذالك بتفصيل اكثر). اما البعد السياسي الدولي فهذه القرارات أمريكية وليست دولية بمعني انها لا تجبر الدول العالمية بتقبل هذه القرارات، وبالفعل نجد ان معظم الدول الغربية رافضة لهذه القرارات. كنت قد كتبت فى اخر خاطرة على مدونتي (ابحث عن المال، هل سيدان ترامب ويعزل) بكلمات او اخرى ان التحقيقات التي اوعزها الكونجرس الامريكي للسيد مولر للتحقيق فى علاقة ترامب مع روسيا خلال وبعد الانتخابات ما هي الا ورقة لعبها اللوبي الصهيوني على ترامب نفسه لتحقيق او إقرار ما يريدون لخدمة دولة الغاصب. وخلال مدة التحقيق (سنتان) اصدر ترامب قرارات متعددة منها القرار الامريكي المتعلق بالقدس وايضا القرار المتعلق بنقل السفارة الى القدس. وبالأمس وعند صدور قرار المدعي العام الامريكي ببراءة ترامب وقع بنفس اليوم قرار الجولان المحتل مع النتن. هل هذه الاحداث مصادفة عجيبة؟
اخواني، بعد التفكير توصلت الى قناعة ان الرئيس ترامب فعلا ، والله اعلم، لا علاقة له بالاتصالات المشبوهة مع الروس خلال وبعد الانتخابات. اسمحوا لي ان اشرح وجهة نظري. عند اعلان اي شخص لخوض الانتخابات يقوم بعمل طاقم خاص من الموظفين لإدارة شؤون المرشح. يقوم هذا الطاقم بتعيين موظفين قد يصل الي مئات او اكثر من الموظفين لمساعدتهم فى إدارة شؤون المرشح والانتخابات. الله عز وجل قال فى كتابه العزيز على لسان احد المرأتين التي سقى لهما سيدنا موسى عليه السلام فى سورة القصص ( قالت احداهما يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين)، لا الوم ترامب فى تجاهله هذه القاعدة الإلاهية عند التوظيف لاسباب عديدة تستطيع استنتاجها اخي القارئ ومنها ان المسلمين الذين يقرؤون القران لا يعملون بهذه القاعدة الربانية او غيرها، فهل تعتقد ان شخصا غير مسلم مثل ترامب سيعمل بها وان علم بها؟ لذالك كان سهلا على المغرضين بان يزرعوا عملاء فى طاقم الموظفين للقيام بأعمال مشبوهة وبذالك يتعرض المرشح نفسه وطاقمه من الموظفين للتحقيق. ترامب يعلم ان أيا من هؤلاء الموظفين المشبوهين يستطيع ان يشركه فى هذه الشبهة، ويعلم ايضا ان عقوبتها قد تكون سببا فى افلاسه وسجنه. فماذا ستفعل انت اخي القارئ اذا كنت مكانه؟ لا أبرر تصرف الرئيس الامريكي، فلقد كتبت سابقا ان هذا الشخص سيبيع أهله وبلده فى سبيل أمنه الشخصي وحماية امواله، والدليل على ذالك اعلان افلاس اكثر من ثمان شركات له خلال العقدين الماضيين (قبل تسلمه منصب الرئاسة) الذي أدى الى ضياع حقوق الكثير من المواطنين الأمريكيين والشركات. والملاحظة ان قرار المدعي العام برا السيد ترامب من شبه العلاقة مع الروس الا انه جعل الباب مفتوح ويمكن ان توجه له تهمة (التدخل فى التحقيقات) وهذه أقصى عقوبة لها لو اُثبتت تكون العزل فقط ولن تمسه شخصيا بالحبس او ضياع امواله (بمعنى اخر الورقة مازالت بايديهم، السؤال ما هي القرارات المستقبلية التي سيعلن عنها ترامب؟)
اخواني، قد تبدوا من ظاهر هذه المسرحية الخبيثة ان المقصود بها هو المكسب سياسي لدولة الغاصب، ووضع الشعوب العربية والقادة فى موقف محرج وقد يكون بمثابة اهانة لنا جميعا، وهي كذالك كما قلت ظاهريا. الا انني وفي صباح هذا اليوم عند تصفح مواقع التواصل الاجتماعي وقفت مطولا انظر الى صورة فوتوغرافية واحدة، الصورة تظهر الرئيس الامريكي بعد التوقيع على قرار الجولان المحتل ممسكا بملف القرار الحامل لتوقيعه بوجه جامد ومن خلفه النتن ومسؤولين امريكيين يصفقون و تعلوا على وجوههم الابتسامة ذات معنى خبيث مبهم. وأتسائل فى نفسي هل هذا التوقيع بعد ساعات من براءة الرئيس صدفة؟ واجد الجواب مباشرة:لا ، ففي السياسة لا يوجد هناك صدف، او بمعنى اخر ترتيب هذه الاحداث امر مريب و ليس صدفة. اعتقد ان المغزى الأساسي الباطني الأهم هو ان هذه الخطوات خلال مدة سنتين التحقيق ما هي الا رسائل ضمنية وجهها الغاصب ومعاونيه فى امريكا لأشخاص وقادة وهئيات محلية أمريكية وعالمية، مفادها انهم يستطيعون الوصول اليهم، فإما ان تكون معهم او يكونوا عليك. وعليه فانا شخصيا اعتبر ان الاهانة الاكبر موجه لامريكا والشعب الامريكي وخصوصا من يعلم بقدرات وتغلغل الصهاينة. لذالك فلقد راينا اليوم تسابق مسؤولين امريكان أمثال نائب الرئيس الامريكي السيد بنس والسيد بومبيو وزير الخارجية على التحدث وإعطاء الولاء شخصيا امام اجتماع مجلس اللوبي الصهيوني هنا فى امريكا.
اخواني، بصراحة ان ما يمر به الوطن من محن شبيه جدا ما مر على امريكا خلال سنوات حكم ترامب. وهذا التشابه يكمن في اختلاق مشاكل شخصية او أزمات تلهي القادة عن مزاولة أعمالهم وتسيرهم وإشغالهم بامور اخرى ثانوية تكون مُناطة لأشخاص اخرين، والذين للاسف غير قادرين او متقاعسين عن اداء مهامهم سواء كان هذا التقاعس مقصود او غير مقصود. بصراحة أوضح، اننا كحكومة ومواطنين نُشغل جلالة الملك حفظه الله عن مهامه الاساسية الدستورية فى مقارعة السياسة الخارجية والمؤامرات. ونشغله ونبدد جهده فى أمور اخرى والتي تعتبر من المهام الرئيسية للحكومة ومنها البطالة والاقتصاد. لا أزكي جلالة الملك على الله عز وجل، ويشهد الله أني لا أتملق له، لكني ارى خلال السنوات القليلة الماضية (بعد نشر الأوراق النقاشية) ان جلالة الملك يحاول ان يبتعد قليلا عن التحديات الداخلية لإعطاء الحكومة والشعب الفرصة لحل هذه التحديات (وقد كتبت عن هذا سابقا على مدونتي)، الا ان هناك أياد خبيثة وهي قلة تتبعها أياد جاهلة تحاول شده الى داخل بؤرة هذه التحديات، فتكون النتيجة هو تشتيت جهده واجهاده، والذي بلا شك قد ينعكس على عدم تفرغه الكامل لمهامه الدستورية او أداءه . فعليه فاني شخصيا ارى ان حكومة معالي الدكتور الرزاز كاملة وجميع مسؤولين الوزارات المختلفة من الدرجات العليا الاولى والثانية، وجميع الهيئات والمستشارين والمجالس التشريعية، غير مؤهلة لمعالجة التحديات وأنهم يشكلون عبئ ليس فقط على القيادة الاردنية وانما عبئ على الوطن والمواطنين.
اخواني، المطالبة باسقاط الحكومة وحل مجلس النواب فى هذا الوقت لن يحل اية مشكلة، فأي حكومة اخرى قادمة وأي مجلس نواب جديد سيسيرون على نفس نهج الحكومة السابقة وما قبلها، وقد راينا ذالك واضحا فى نهج حكومة الرزاز. رائي الشخصي هو ان هناك بعض الأمور والاجراءات التي يجب علينا كشعب اتخاذها والاعداد لها قبل رحيل او اسقاط هذه الحكومة والمجلس التشريعي.
اولا: على الصعيد الفردي، فيجب ان تكون عندنا كمواطنين اردنيين حقيقة ثابتة وايمان قوي ان جلالة الملك يتحدث للأردنيين بلسان ووجه واحد فقط. بمعنى انه اذا قال (يجب قطع جذور الفساد) فإنها لا تحمل الا معنى واحد. واذا قال (ان موقفنا من فلسطين واضح) فإنها كذالك لا تحمل الا معنى واحد وكذالك بالنسبة لشفافية الحكومة والحريات والأحزاب والشباب. ويجب علينا ان نتحدى اي شخص اخر يحاول ان يزرع الفتنة بيننا كمواطنين وقيادتنا وان كان ذالك الشخص مسؤول حكومي او أمني فهو بذالك ( سواء كان مسؤول الحكومي، او مسؤول أمني ، او اي شخص اردني) لا يخالف التوجيهات الملكية الصادرة له فقط وانما يكون اما مُغرض او جاهل.
ثانيا: على الصعيد الفردي، ان نبتعد عن العصبية، سواء كانت عصبية العشيرة او العائلة او منطقة الإقامة، وان يكون هدفنا جميعا خدمة الوطن ككل. وان نلجا الى مفهوم التحاور بالحجة والمنطق لحل جميع خلافاتنا ومشاكلنا والتحديات التي تواجه الوطن، فلنجعل الهدف الرئيسي لنا هو الله عز وجل ومن ثم الوطن والمواطن،وكما قالوا فى السابق (كل الطرق تؤدي الى روما) بمعنى ان لا نعتد براينا ولنقتنع ان هناك اكثر من نهج قد يؤدي الى الهدف المنشود، فعلينا ان نكون متحدين للهدف وان اختلف نهجنا.
اما على الصعيد الجماعي : أطالب الاردنيين الوطنيين الأحرار بتشكيل احزاب او الانضمام الي احزاب تكون أوضحه فى نهجها ومشروع أعمالها عَلى جميع الاصعدة المحلية مثل الاقتصاد والصحة والتعليم والزراعة وغيرها، وان تكون واضحة فى غاياتها او أهدافها القريبة والبعيدة. ويجب ان يسارع الاردنيين الوطنيين الغير ملوثين باموال الشعب بإنشاء مثل هذه الاحزاب. اتابع بعض الشخصيات الاردنية المعروفة ولا أزكيهم على الله عز وجل وأحسبهم ذو حس وطني. من هذه الشخصيات من ينتقد نهج الحكومة ومنهم من ينتقد نهج الديوان والقيادة، وأتسائل لماذا لا يبادر هؤلاء الأشخاص بإنشاء احزاب وطنية (ولا اقصد تكتلات او حراكات) لدخول المعترك السياسي؟ ومع تقديري واعتزازي بهذه الشخصيات الاردنية القليلة التي اتابعها الا أني انصحهم بالابتعاد عن قيادة الاحزاب واختيار شباب اردني ممن يحمل أوصاف القوة البدنية والعقلية والامانة لقيادة هذه الاحزاب، وان يكونوا أعضاء مؤسسين بمثابة الآباء الروحيين او مستشارين وخبراء للشباب الاردني الحزبي.
اخواني، اختتم هذه الخاطرة بقول الله عز وجل فى سورة الانفال ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) ۞يجب علينا ان نتمعن فى هذه الآية الكريمة والتي يحثنا الله عز وجل من خلالها للاعداد قبل المواجهة سواء كانت داخلية ضد الفساد والمغرضين او خارجية مثل الاحتلال وايضا من مكر من يسمون انفسهم دول عظمى. احبائي هذه وصفة ربانية مضمونة النجاح للمواجهة. فقبل ان نتحدث عن اي مواجهة يجب ان نسال انفسنا ما اعددنا لها؟ يجب ان نعد انفسنا كشعب واحد بالقوة بجميع اشكالها مثل قوة الوحدة وقوة الرائ والحجة والقوة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والزراعية وغيرها ومحاسبة الفاسدين أيا كانوا وندعم مؤسساتنا العسكرية والأمنية ومحاسبة الفاسدين بها اذا وجد لكي يتسنى لهم التفرغ والاستعداد لمن تسول له نفسه بالعبث فى امننا ومن ثم استرجاع حقوقنا واراضينا المغتصبة. اقولها لأخي بسام على موقع (قدامى خريجين مدرسة صويلح الثانوية) والذي اعتبر هذه الخاطرة كمداخلة لمنشور نشره على الموقع المذكور، واقول للقامات الاردنية الوطنية الصادقة،ولا أزكيهم على الله عز وجل، الغير ملوثين بمال وحقوق الشعب الاردني ومنهم من اتابعهم على مواقع التواصل الاجتماعي مثل السيدة الفايز، السيد شبيلات، و د. احمد عويدي العبادي، و د. احمد نوفل و د. سفيان التل وأخيرا وليس آخراً د. معن قطامين. واقول لنفسي ولهم ولغيرهم من الاردنيين، هل نريد تحرير فلسطين؟ هل نريد تغير الوضع فى الاردن لما هو افضل للوطن والمواطن؟ فماذا اعددنا لها (تيمنا بحديث سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام) او ماذا اعددنا لهذه الاهداف؟ من قوة؟ ومن رباط الخيل؟ يجب علينا الإعداد لتحرير الجزء الاول من الوطن وهو الاردن من الفاسدين والمغرضين ومن ثم نستطيع وبضمانة الاهية تحرير الجزء الاخر توأم الروح والجسد من المحتل. والله من وراء القصد.
اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين والمسالمين، اللهم احفظ شعبنا الواحد وقيادتنا وحكوماتنا وابعد عنا شر المغرضين والكائدين واجعل كيدهم فى نحورهم، اللهم امين.
No comments:
Post a Comment