مقدمة ابن خلدون - الريجانيزم ونظرية او مفهوم "اسياد وعبيد"
بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين،
اخواني على موقع " قدامى خريجين مدرسة صويلح الثانوية"، واخواني جميعا في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
احبائي، الرابط فى ذيل الصفحة هو منشور للأخ بسام ابو رمان احد خريجين مدرسة صويلح، جزاه الله خيرا. فى المنشور تحدث الرئيس الامريكي السابق رونالد ريغان عن المؤرخ الاسلامي عبد الرحمن ابن خلدون رحمه الله (1332-1406) ميلادي. خصص ابن خلدون فى كتابه الشهير مقدمة ابن خلدون جزء كبير يناقش الاقتصاد والجباية(الضريبة). ذكر ابن خلدون تماما كما أشار له الرئيس الامريكي السابق ،فى مقطع الفيديو، ان الإمبراطوريات تبدأ (قوية) بضرائب قليلة وإيرادات عالية، وفى نهاية الإمبراطوريات (الضمور) تجد ان الضرائب عالية والإيرادات قليلة. وخلاصة الحديث ان " الجباية تقتل الجباية" بمعنى ان كثرة الضرائب يقلل من ايرادات الخزينة. وقد بنى الكثير من اقتصاديين الغرب على نظرية ابن خلدون أمثال الامريكي المعاصر أرثر لافر (احد مستشارين ريغان الاقتصاديين) وعرفت ب نظرية او منحنى لافر ( Laffer Curve) والتي فى مجملها تقول ان كثرة الضرائب ستؤثر على الانتاج(التقاعس لان معظم الأرباح ستذهب ضرائب، بمعنى اخر وبالعامية ليش اغلب حالي) وبالتالي يقل ايرادات التحصيل.
اخواني، لست اهلًا للحديث عن مقدمة ابن خلدون فهناك من هو اعلم مني واجدر بالحديث عن هذا الكتاب ومحتوياته. فقط اريد ان اتحدث عن نقطتين الاولى وهي ان ابن خلدون عزى ارتفاع الضرائب نتيجة الترف والبذخ او بمعنى اخر إساءة استخدام المال العام. وذالك ناتج عن أسباب كثيرة، لا للحصر وانما للذكر، صرف أموال الخزينة فى مشاريع ركيكة وغير مجدية مثل مشاريع رئيس الحكومة السابق د. الملقي التشغيل والأحراش والتعليم وبعض المشاريع للحكومة الحالية مثل ما يسمى خدمة وطن. سرقة المال العام سواء كان قانونيا مثل البنوك وشركات التأمين والسرقات الغير قانونية، صرف الحكومات لاموال الشعب او اعفاء الشركات من التزاماتها الضريبية بدون مراقبة فعلية ومحاسبة من الشعب وممثليه، او اقحام البلد فى حروب هدفها الباطن هو استنزاف البلد وخيراته، او التوظيف العشوائي وتحمل الخزينة رواتب موظفين فائضين عن حاجة ومتطلبات خدمة البلد. النقطة الاخرى هو ان ابن خلدون تحدث عن اجهاد المواطن، مهما كان دخله، ضريبيا ولم يتطرق بالحديث عن الشركات لانه بذالك الوقت لم يكن هناك شركات كما نراها الان، نعم كان هناك إقطاعيين وأثرياء ولكن لم يكن هناك شركات بالمعنى الحديث. ورائي الشخصي المتواضع بان مفهوم الشركات الحالي ما هو الا مفهوم محسن او متقدم للمفهوم الاقطاعي الغير مرغوب به قديما، وبالتالي فاني اعتبره اخطر من المفهوم الاقطاعي على المجتمع والاقتصاد اذا سارت الشركة على نهج الاقطاعيين القدامى، كما هي معظم الشركات العالمية فى وقتنا الحالي، فمن السهل جدا معرفة الاقطاعي لكن فى معظم الأحيان هناك صعوبة في معرفة المالكين الحقيقيين للشركة. قد أصيب وترا عند الكثير من الاقتصاديين بادعائي ان هناك فرق فى الأثر على الاقتصاد الوطني بين تحصيل الضريبة من الشركة وتحصيلها من الفرد، واطلب منكم ان تمهلوني قليلا وستجدون تعليلي فى مجمل او نهاية هذه الورقة.
احبائي، كتبت فى عام 2011 خاطرة باللغة الانجليزية بعنوان (The Oil is Ours) احتجاجا على ارتفاع أسعار وقود السيارات هنا فى امريكا واسبابه وطرق معالجته. في تلك الخاطرة تطرقت للحديث عن نظرية او المفهوم الإقتصادى المسمى ب (Supply-side Economics). هذا المفهوم الاقتصادي تبناه الرئيس الامريكي السابق ريغان وحزبه الجمهوريين والتي عرفت لاحقا بالمصطلح الانجليزي (Reaganomics) او(نهج ريغان الاقتصادي)، حيث وعد ريغان الناخبين الامريكان بخفض ضريبة الدخل (income tax) وخفض اعظم لضريبة مكاسب راس المال (capital gain taxes). أعاد احياء هذا المفهوم الاقتصادي احد مستشارين ريغان الاقتصاديين ويدعى (Milton Friedman )، واقول "أعاد احيائها" لان هذا المفهوم الاقتصادي ليس بجديد، فقد عمل به رؤساء امريكيين سابقين ولكن تحت اسماء مختلفة منها (trickle-down economics) والتي عمل بها الرئيس الحادي والثلاثون الامريكي هيربرت هوفر فى عهد الكساد الاقتصادي الكبير في امريكا فى ثلاثينيات القرن الماضي المعروف ب (The Great Depression ) والتي كانت نتيجتها زيادة ثراء الاثرياء على حساب المواطن الامريكي العادي. وايضا عمل بها خلال ما يسمى (The1896 panic) او (الهلع الاقتصادي الامريكي عام 1896)، والتي تم تقديم مفهوم او نظرية سميت (House and sparrow economics ) او نظرية او نهج (الحصان والعصفور) الاقتصادي، وهو نهج يتمثل فى انه اذا أطعمت الحصان (اصحاب رؤوس الاموال) الكثير من العلف او الطعام فان هناك القليل من الطعام سيتساقط من بين فكي الحصان على الارض لتلتقطه العصافير (المواطن العادي).
احبائي، لا اريد الاطالة بالشرح على هذه النظريات الاقتصادية البحتة، ولا ادعي كثرة العلم والخبرة بها فيستطيع أيا منا ان يتزود بالمعلومات وأثرها على الاقتصاد الوطني والمجتمع والمواطن، فهذه المعلومات متوفرة بجميع اللغات على الشبكة العنكبوتية. اخواني، ملخص هذا النهج الهدام يدعوا الى العمل على زيادة اثراء الاثرياء والذي قد ينتج عنه الفتات الذي يستطيع المواطن العادي التقاطه والانتفاع به، فهل تعتقد يا اخي القارئ ان مثل هذه النظريات تصدر عن مؤرخ وباحث وعالم مسلم مثل عبدالرحمن ابن خلدون رحمه الله؟ ام انهم حرفو او فصلو ما كتبه وقاله ليناسب نهجهم ومصالحهم الشخصية؟
اخواني، عرفنا او نعلم حاليا ما هي نتائج النهج الاقتصادي الهدام فى ثلاثينيات القرن الماضي او ما قبلها، فماذا عن "النهج الريجاني" وما هي نتائجه؟ كتبت كِمبرلي اماديو بتاريخ (May 30th, 2019) على موقع (the balance) تحت عنوان (flat tax with its pro and cons) ان التحصيل الضريبي الفدرالي الامريكي للسنة المالية 2017 بلغ 3.3 تريليون دولار، نصف هذا المبلغ من ضريبة الدخل(المواطن)، فى حين ان 9% فقط كانت ضريبة على الشركات وأرباحها. وارين بافيت الملياردير الامريكي المعروف صرح بانه يدفع نسبة ضرائب اقل بكتير من مساعدته(السكرتيرة). فهل تعتقد عزيزي القارئ ان ابن خلدون رحمه الله كان هدفه تقليل الجباية عن الاقطاعيين آنذاك او الشركات الحالية؟ اخواني، بلا شك نظرية ابن خلدون نظرية صحيحة ويجب ان يكون هناك معيار خاص للجباية(الضريبة) من الجميع افراد وشركات بحيث ان يتحملها او تكون فى مقدور المواطن، وتحفز الشركات على الانتاج والتوسع واستقطاب الاستثمارات. اما ان تكون حسب مفهوم "الريجانيزم " فرائي الشخصي ان هذا المفهوم او النهج هو "اسياد وعبيد".
احبائي، خلاصة هذا الكلام ان احدنا قد يقول، ما لنا وما للنهج الإقتصادى الامريكي؟ بالعامية (شو خصنا احنا كشعب عربي او اردني؟). الخطر احبائي ان معظم المسؤولين فى الدول العربية والأردن ممن تعلموا بالغرب قد تعلموا وتشبعوا وآمنوا بهذه النظريات الهدامة، وللاسف تراها تطبق الان او على الاقل يحاولون تطبيقها بالكامل وحرفيا. والناتج ان المواطن سيعمل ويكدح ويدفع ضرائب تثقل كاهله فى حين تسجل الشركات أرباح عالية وبالتالى يزداد ثراء الأغنياء ويزداد بؤس المواطنين. العملاق الاخ الامريكي المسلم المغفور له باْذن الله "مالكوم اكس" قال فى مقابلة تلفزيونية شهيرة ان هناك نوعان من العبيد، النوع الاول هو عبيد المنزل والنوع الثاني هو عبيد الحقل، وشتان ما بين النوعين فى الملبس والمأكل والعمل. واقولها بأعلى صوتي للحكومات الاردنية السابقة والحالية ومعظم موظفيها، ومعظم النواب والمسؤولين ما انتم الا "عبيد منزل" تنفذون رغبات ونهج ما تعلمتموه من اسيادكم فى الغرب على مواطنيكم وأبناء جلدتكم، وتبا ثم سحقا لكم اذا اعتقدتم ان الشعب الاردني "عبيد حقل" لكم ولاسيادكم ومنفذ لرغباتهم ومشبع لنزواتكم، فالتاريخ يشهد له بالمروءة والنخوة والشهامة ولم ولن يقبل يوما بالضيم والذل، وسيعمل باْذن الله جاهدا فى حدود الدستور والقانون لكشف وجوهكم الزائفة ومخططاتكم الهدامة واسترجاع حقوقه المسلوبة، والله من وراء القصد.
اللهم احفظ الاردن وشعبها وقائدها بحفظك الكريم، واجعل كيد الكائدين فى نحورهم
المنشور على صفحة قدامى خريجين مدرسة صويلح الثانوية
خاطرة ( The Oil is Ours)
No comments:
Post a Comment