رد مواطن اردني على البيان الوزاري للحكومة : رسالة الى معالي الدكتور بشر الخصاونة
بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين،سيدنا محمد واله وصحبة وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين
معالي الدكتور الخصاونة وطاقمه الحكومي،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
شخصيا تفاءلت عندما تم تكليفك لتشكيل رئاسة الحكومة الحالية، وتوقعت ان تكليف رجل قانوني لمنصبك له دلائل واضحة(على الاقل لي شخصيا) وهو التكليف لاعادة النظر في القوانين الاردنية خصوصا ما خُط خلال العقدين السابقين. للاسف جاء بيانك الوزاري صفعة لكل من تفاءل خيرا لرئاستك للحكومة (رائ شخصي).
معالي الرئيس،قرات البيان الوزاري الذي قدمته لمجلس النواب وكان دون المتوقع، فمعاليك خبير قانوني يحمل من الشهادات والخبرة ما يؤهله لتقييم القوانين، متواجد في الاردن وشاهدا على تفشي الفساد في الوطن وتعلم بان القوانين الحالية هي التي ساعدت على تفشي الفساد وحماية الفاسدين والخونة،وعندما قدمت بيانك الوزاري للمواطنين الاردنيين عن طريق نوابهم وجدتك يتحدث بإسهاب في جميع المجالات ولا اجد سوى بضع كلمات عن الفساد ولم تتطرق للقوانين المعمول بها التي تحمي هؤلاء الفاسدين والخونة.
معالي رئيس الحكومة،تحدثت عن التزامك بالمبادئ الديمقراطية "الحقة"! فهل هذا اعتراف منك بان هناك مبادئ ديمقراطية "غير حقة"؟ ام ان تعريف معاليك لتلك الجملة يقتصر على وقوفك امام مجلس النواب والقاء البيان الوزاري كما حدده الدستور؟ يشهد الله اني أبغض هذه المفردات الغربية الا اني اضطر الى استعمالها لاعتقادي الشخصي انها قد تحقق بعض العدل. المبادئ الديمقراطية الحقة يا معالي رئيس الحكومة،ولا اذكر خبير، تعتمد على القوانين والتشريعات المعمول بها، فهل تعتقد ان القوانين والتشريعات الانتخابية الحالية تعطي الفرصة العادلة لوصول احزاب قوية لمجلس النواب للعمل الجدي مع الحكومة ومقارعتها لصالح الوطن والمواطن؟ هل تعتقد معاليك ان القوانين الحالية المعمول بها تقوي عمل النقابات المهنية والعمالية للانخراط في العمل الاجتماعي والسياسي؟ هل تعتقد معاليك بان القوانين الحالية تعزز الرائ الشخصي للمواطنين وحقه في انتقاد نهج الحكومات والمسائلة؟ام ان القوانين الحالية المعمول بها مسخرة او مكتوبة بطريقة لضرب الديمقراطية "الحقة" التي تتفاخرون بها وتتيح للحكومة والفاسدين الذين يجولون في اروقة الحكومة واذنابهم باقصاء احزاب قوية تساهم في بناء الوطن والوقوف امام النهج الحكومي والفساد المتفشى الذين يخدم فئة معينة على حساب الوطن والمواطن؟ ام ان القوانين المعمول بها حاليا تتيح للحكومة والفاسدين إيجاد حجج واهية لقمع وإغلاق نقابات تخدم الحياة الاجتماعية والسياسية لأكثر من 150 الف مواطن لمجرد انهم طالبوا بحقوقهم المشروعة؟ ام ان القوانين العمول بها وضعت لتكميم افواه المواطنين والصحفيين الذين يُسائلون الحكومة؟
معالي الرئيس،قد تشاركني الرائ بان "خطر" الاخوان المسلمين على الوطن اقل بكثير من خطر الشيوعية على الولايات المتحدة.رئيس ال FBI الامريكي السابق ( J.Edger Hoover) منذ خمسينيات القرن الماضي لغاية وفاته في سبعينيات القرن الماضي ارعب المواطنين الامريكان ولم يقتصر على المتعاطفين مع الشيوعية بل وشمل من كان ينادي بالعدالة الاجتماعية في الخمسينيات و من كان ينادي بإيقاف الحروب في الستينيات بحجة انتمائهم للحزب الشيوعي المحظور(انذاك) وبذالك اعتبرهم خطر على الدولة.انا متاكد انك تعلم الكثير عن تلك الحقبة عن طريق دراساتك ومطالعاتك،والذي اريد ان أصل اليه انه بلا شك كان هناك مواطنين امريكان لهم ميول شيوعي(ولا يزال لوقتنا هذا) الا انهم لم يكونوا بالخطر الاكبر على الولايات المتحدة بل ان النهج الذي اتبعه هوفر كان يشكل الخطر الاكبر على امريكا والحقوق العامة للمواطنين الامريكان.الان في ايامنا هذه هناك حزب رسمي شيوعي في امريكا، ورمز العدالة الاجتماعية في الخمسينيات مارتن لوثر كينج يعتبر بطلا قوميا، ومعظم الامريكان يعترفون بان حرب فيتنام كانت ولا تزال وصمة عار على جبين امريكا وسياستها.
معالي الرئيس،الذي اقصده من سرد حقبة من التاريخ الامريكي يتعلق بالوضع الاردني السياسي الاجتماعي الحالي وما يتعرض له الشرفاء الوطنيين الاردنيين من اجحاف بحقوقهم الشرعية. لم اكن ابدا عضوا في الاخوان المسلمين او باي من أذرعها السياسية الاخرى لأَنِّي أخالفهم الرائ ببعض ما ينادون به. وان كان المسؤولين والسياسيين الاردنيين يتحججون بالضغوطات الخارجية للحد من نشاط الحزب،الا اني اعتقد شخصيا معالي الرئيس ان السياسيين والمسؤولين الاردنيين لا يريدون اي حزب قوي له شعبية سواء كان اخوان او احد أذرعه او غيره،لانه يشكل خطر عليهم وعلى عملياتهم الفاسدة ويعريهم امام الرائ العام الاردني والذين سيطالبون بمحاكمتهم واسترداد الاموال المنهوبة.
معالي رئيس الحكومة، تحدثت في خطابك عن اغتيال الشخصيات ووصفتها بانها "مظهر اخر من مظاهر الفساد"، فهل يُعقل يا معالي الرئيس ان تساوي بين المجرم والضحية؟ هل سؤال اشخاص عملوا في مراكز مسؤولة "من اين لك هذا" يعتبر "اغتيال شخصيات"؟ كيف تلوم مواطن بالكاد يستطيع توفير العيش الكريم لاهله عندما يرى احد هذه "الشخصيات او المقربين له " قد تغير حالها من حال الي حال خلال تقلده منصب المسؤولية،خصوصا اذا تأكد ان الحكومة تحاول غض الطرف عنه وعن ثروته المفاجئة بحجة "القانون"؟.
معالي الرئيس، لو جمعت جميع خبراء العالم في جميع المجالات سياسية اقتصادية صحية تعليمية زراعية صناعية تجارية او حتى اجتماعية وأوكلت لهم العمل لما إستطاعو تحقيق اي عمل او إنجاز يذكر في اي من المجالات لوجود الفاسدين واذنابهم في اروقة الحكومة تحت مظلة القانون.القانون الذي خطوه بايديهم برعاية الحكومات السابقة وموافقة مجالس النوام السابقين. فهذه المساعدات الخارجية التي تأتي باسم المجتمع الاردني والاردنيين يسرقها الفاسدين قانونيا وعند المساءلة تظهر فئة من الاقلام بكل وقاحة وتعلل بان هذه الاموال ليست من الخزينة وانما هي مساعدات. سبب الفساد معالي رئيس الحكومة ليس وجود الفاسدين والخونة وانما وجود القوانين الغير رادعة لمعاقبة الفاسدين فما بالك اذا كانت القوانين تحمي الفاسدين؟. والدلائل على ذالك يراه كل مواطن اردني بما فيه معاليكم وأعضاء حكومتكم.اذكركم بالدخان،الطريق الصحراوي،مقاولات البنية التحية،حالات التسمم وحالات الغرق والبلطجية وأسيادهم من المسؤولين وغيرها. اذكرك ايضا بالشركات والمرافق الحيوية الاردنية التي تمت سرقتها بحجة الخصخصة لمعالجة الترهل الاداري وتقديم الخدمات الجيدة للمواطن الاردني او بحجة الاستثمار.من المسؤول عن كل هذا وغيره ؟. لا اريد ان اشت عن الموضوع الا انك بصفتك رئيس للحكومة تتحمل مسؤولية استملاك الاراضي الزراعية الخصبة (بعد سنوات)بحجة الاستثمار فهذه الخطة الشيطانية لا تساعد على تحقيق الامن الغذائي بل هدفها الرئيسي استملاك الاراضي الاردنية الخصبة وجعلها في أيدي معينة تماما كما خطط له في مجال الطاقة والتي لا يزال المواطن الاردني البسيط يدفع ثمن هذا الفساد.
معالي الرئيس، خلاصة هذه الرسالة اني كمواطن اردني لا اريد من رئيس الحكومة الاردنية الخبير القانوني ان يحدثني عن الاقتصاد والصناعة والتجارة وغيرها من المجلات على حساب(او لا يتحدث) الفساد والفاسدين والاموال المنهوبة والقوانين المعمول بها. الاقتصاد يا معالي رئيس الحكومة سيتعافى ويتنامى في غياب الفاسدين والخونة،والدلائل واضحة في بعض دول العالم. جميع الرؤساء السابقين تحدثوا عن هذه المجالات وأعطوا وعودهم بمحاربة الفساد(كلام بلا تطبيق)، وخطابك هذا هو شبيه بما نادى به الرؤساء السابقين. معالي الرئيس نهج "عفى الله عما مضى" و "سنحمي المال العام" الذي انتهجته الحكومات السابقة لن يساعد الوطن في تجاوز المحن الحالية بل بالعكس سيغرق الاقتصاد اكثر فاكثر، وما يحصل في الدول المجاورة والغير مجاورة وازماتهم الاقتصادية هي اكبر دليل على ان المذنب والفاسد والخائن يجب محاسبته مهما كان وان نهج "عفى الله عما مضى" لن ينفع مع هؤلاء الفاسدين فيجب اجتثاثهم من اروقة الحكومة والمجتمع ككل. "مشاريع القوانين الناظمة لعمل المؤسسات الرقابية" التي قدمتها الحكومة لمجلس النواب في اعتقادي الشخصي انها نهج "عفى الله عما مضى". عليه اطالب كل نائب شريف ووطني بحجب الثقة عن حكومتكم، وان قدر الله عز وجل لك وحكومتك كسب الثقة (كما يتوقع اغلب المواطنين) فاذكرك بتقوى الله عز وجل وسؤاله لك في وطن ومواطن اكلت حقوقه واجهده الفساد والفاسدين.لا يسعني، في حالة حصولك وحكومتك الثقة، سوى الدعاء لك بان ينير الله عز وجل بصرك وبصيرتك لخدمة الوطن والمواطن وجلالة الملك حفظه الله. اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد.
اسال الله العلي القدير ان يحفظ وطننا الغالي واهلنا والمقيمين على ترابه، واسال الله عز وجل ان يحفظ جلالة الملك عبدالله ويوفر له البطانة الصالحة وان يسخركم معالي الرئيس وطاقمك الوزاري لخير وطنكم ودينكم ودنياكم. اللهم عليك بالفاسدين والخونة وكل من ساعدهم واجعل كيدهم في نحورهم.
محمود عبدالله بدر
فيلادلفيا، بنسلفانيا
الولايات المتحدة الامريكية
No comments:
Post a Comment