Sunday, December 25, 2016

الوحدة الوطنية



اهلى وأحبائي وأبناء بلدي الأعزاء 
فى ظل الظروف الراهنة اللتي تعصف بالدول العربية والإسلامية تعلو الأصوات بالمطالبة بالوحدة الوطنية. تدور بذهني اساله كثيرة منها هل هناك تعريف موحد للوحدة الوطنية؟ هل هناك وحدة وطنية فى الاسلام؟ وهل يختلف مفهوم الوحدة الوطنية بين الشخص العربي المسلم والقومي؟
سأحاول ان شاء الله ان اجاوب على هذه الأسئلة بما أعطاني الله من علم.
الوحدة الوطنية هى حالة البلد الاجتماعية والسياسية والتي تعبر عن وحدة الشعب، بغض النظر عن شرائحه وأصوله وديانته، على هدف واحد وهم مشترك. وخضوع جميع المواطنين للقانون والعدالة والمساواة بدون النظر الى الأصول والدين. ويقر الجميع باختلاف عقيدته واصله وشريحته الاجتماعية بهذا المبدأ .
هل هناك وحدة وطنية فى الاسلام؟ وما هى مفهومها؟ 
نعم احبائي فقد امر سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام بخط وثيقة الوحدة الوطنية او ما يُعرف ب (صحيفة المدينة) ففى السنة الاولى للهجرة وبعد بناء المسجد النبوي الشريف  واخى بين المهاجرين والأنصار. وضع سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام هذه الوثيقة لترسيخ الوحدة الوطنية والتعايش السليم فى مجتمع المدينة المنورة بين المسلمين وغير المسلمين. وفى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه اخرج أموال من بيت المسلمين لفقراء اهل الكتاب، وضمن لهم أماكن عبادتهم فى فلسطين. واذكر ايضا ان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تمسك بإطلاق سراح الأسرى الذين كانوا فى أيدي التتار من اهل الذمة العرب مع المسلمين. هذه فقط أمثلة بسيطة عن الوحدة الوطنية فى الاسلام والمزيد على النت لمن يحب ان 
احبائي
ظهرت فى الأيام القليلة الماضية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي وتداولها للاسف الكثير من المسلمين والتي تحث على تهنئة اهل بلدنا المسيحيين بالأعياد، واعتبروها مثال وجزء من الوحدة الوطنية لبلدنا. ووصل الحد بالبعض ، للاسف، ان يعتبر من لا يهنئ اهل بلدنا المسيحين بالعيد بأقبح الصور كالمتشددين،او كانهم من تلك الفئة الضالة المحسوبة على المسلمين، التي تبيح دم المسلمين وغيرهم وتحرقهم وتروعهم. وما هي الا ثغرات يحاول المُغرضين الدخول بها علينا لأحداث الفتنة والشقاق بين صفوفنا لا سمح الله.
اخواني
فى ثمانيات القرن الماضي درست الثانوية وكان في الفصل وبجانب مقعدي اخوان مسيحيين والكلية ايضا، وخدمت فى القوات المسلحة الاردنية فى المدينة الطبية وكانت هناك مرتبات مسيحية ايضا، هذا بالاضافة ان جيران لنا (الدار مقابل الدار) كانوا مسيحيين، ولا اذكر ان هذه القضية كانت محل زعل او اهتمام او حتي نقاش بيني وبين الاخوان المسيحين،او بين المسيحيين والمسلمين فى البلد فى ذالك الوقت، فنحن نعرف عقيدتهم وهم يعرفون عقيدتنا ومبدأنا (لكم دينكم ولي دين). ولا اذكر اننا تبادلنا التهاني فى أعيادنا ولاكنني اذكر ان اشتركنا بالافراح والاحزان وعيادة المرضى، اشتركنا بحب الارض والبلد ومساعدة فقيرنا ووقوفنا مع الحق، وفى الحق والعدل لا يوجد مسلم ومسيحي فالكل يأخذ حقه. اخواني، اذا أراد المسلم ان يتبادل التهاني فى الأعياد فهذا شانه وقراره ولا يستطيع اي شخص او حتي الشريعة على إجباره على فعلها او تركها، فالشريعة هى منهاج رباني لك الخيار فى اتباعه او تركه. فلماذا يا اخي المسلم تريد اجباري على اتباع منهجك او تشعرني بانه لا وطنية عندي وإنني متشدد؟ أليس هذا منهاج التشدد والتطرف؟
هنا فى أمريكا، الكل يعرف ان ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام لم يكن فى شهر ديسمبر الميلادي، ويعلمون ان هذه الاحتفالات وُجدت بعد سيدنا عيسى عليه السلام ومأخوذة من الرومان الذين اقتبسوها من الفرس، وان حقيقة سانتاكلوز مقتبسة عن شخصية أسطورية إسكندنافية. حتى رجال دينهم يقرون بذالك، وعندما اسألهم لماذا تحتفلون بها اذا؟ يكون جوابهم اما(هى لادخال البهجة لدي الأطفال) او (لا يهم الشهر الهدف هو الاحتفال بمولد المسيح) او( هذا تاريخ اعتمدته الكنيسة منذ قرون ). وللعلم ان هناك نسبة كبيرة (اكثر من ربع تعداد السكان) من المسيحيين لا يحتفلون بالأعياد وان كان بعضهم يذهب الى حفلات مقامة من قبل أعمالهم او بعض اصدقائهم. ونرى هؤلاء لا يستعملون عبارات (Merry Christmas) بل يقولون (happy holidays) او (enjoy your holiday). بحمد الله أصدقائي الأمريكان يعلمون ان اسمي محمود وينادوني به، ويعلمون أني مسلم وإنني أأمن بسيدنا عبسي عليه السلام كنبي وأمه مريم العذراء البتول. ولا اذكر انني عيدت على احد منهم او تقبلت هداياه فى هذا العيد. ولم يجدوا فى ذالك اي حرج لأنهم يعلمون انني لا اعتقد بعقيدتهم بهذا الاحتفال.  وليكن معلوم للجميع انني لم اذكر احوال مسيحيي بلدي او أمريكا لإنقاص القدر من رسالة سيدنا عيسى عليه السلام او قدرهم، لا سمح الله، ولكن القصد هو التعريف بطريقة وواقعية تفكير الشعب الامريكي حيال هذا الامر العقدي.
اخواني، الاسلام كان دائما وسيكون دين الوسطية ليوم الدين، فلا تراخي فى العقيدة فنحلل الحرام، ولا تشدد فى العقيدة فنحرم الحلال ونحلل الحرام ايضا كالتكفير وإحلال الدماء المسلمة وغيرها. المُغرضين( معظمهم ان لم يكن جميعهم من الخارج) يحاولون ان يدخلو بين الشعب لاثارة الفتنة عن طريق أمور فرعية لم نابه بها من قبل ولم تؤثر على علاقتنا ببعض او بالوطن. ويظهرون بثياب الاصلاحيين اللذين يغارون على البلد وأمنها ونسيجها، وللاسف ينقاد بعض اهلنا المسلمين فى البلاد لهذه النداءات ويعيدو نشر منشوراتهم المُغرضة وان كانت نيتهم حسنة كشعورهم بالحرج من اخواننا المسيحيين مع العلم بان معظمهم لا يأبهون بذالك كما قلت سابقا. فلا يغرنكم حُسن الكلام وزخرفته، ولنكن كما كنّا اخوة فى السلاح ضد اي من تسول له نفسه فى الاخلال بأمن البلاد وشعبها وقيادتها. والنقطة التي أحب ان اذكرها ان للمٌغرضين أساليب عديدة فى زرع الفتن. فقد زرعوا الفتن الطائفية فى البلاد المجاورة، وحاولوا ان يزرعوا الفتن العرقية فى الاردن وبحمد الله رجعوا الى جحورهم. حاولوا ان يزرعوا عقيدة التكفير والقتل وبحمد الله تصدت لهم القوات الأمنية والشعب وبذلوا الغالي فى سبيل الله ثم الوحدة الوطنية(شهداء ان شاء الله). والآن لم يبقى لهم سوى الدخول من الفتن العقدية، وباذن الله لن يفلحوا.
ولنا فى التاريخ عبرة، فلقد وثق التاريخ الاسلامي موقف النجاشي رحمه الله ملك الحبشة من اول دفعتين من المهاجرين المسلمين عندما حاول مشركين قريش ان يزرعوا الفتنة بينهم، وكيف كان رد وموقف النجاشي، وقد وصفه سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام ب(الملك الصالح) و(الملك اللذي لا يُظلَم عنده احد) او كما قال سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام.
اخواني،  وأخيرا  أحب ان أترككم بهذه الكلمات لتضعوها نصب اعينكم وهي ان الوحدة الوطنية لا تركز على نقاط الاختلاف فى العقيدة بين الشعب الواحد بل تؤصر النقاط المشتركه كحب الوطن والأمن وتألف المجتمع بكافة اطيافه. حفظ الله اردننا أرضا وشعبا وقيادة. والله من وراء القصد.  

No comments:

Post a Comment