الى حكام وأهل فلسطين والعرب والمسلمون، ماذا انتم فاعلون؟
بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين وبعد،
احبائي اللية الماضية حصلت تطورات خطيرة على صعيد القضية الفلسطينية التي بدأت بتغريدة ترامب التالية:
peace treaty with Israel. We have taken Jerusalem, the toughest part of the negotiation, off the table, but Israel, for that, would have had to pay more. But with the Palestinians no longer willing to talk peace, why should we make any of these massive future payments to them?
فى هذه الخاطرة، سندرس معنى هذه التغريدة من الناحية السياسية وليس اللغوية، ونقدر خطورتها، واجتهد،باْذن الله، بحل قد يُخرج ما يسمى ب "الحكومة" الفلسطينية من المأزق السياسي.
نبدأ بالتغريدة، وأريد منكم ان تحكموا بالفرق بين هاتين الجملتين:
We have taken Jerusalem off the table, the toughest part of the negotiation...........
والجملة الثانية
We have taken Jerusalem, the toughest part of the negotiation, off the table........
المعنى اللغوي قد يكون مشابه، ولاكن بلا شك هناك اختلاف كبير فى المعنى السياسي وله ابعاد اخرى كثيرة. المعنى السياسي كما أراه "اننا اخذنا القدس" وما تعدى ذالك فلا مكان له من الاعراب فى السياسة. نعم أخذناها وضربنا كل التعهدات والمعاهدات التى قدمناها لكم منذ اسلو، والتى كان بند القدس اهمها، عرض الحائط، فماذا انتم (الفلسطينيين، والعرب والمسلمين) فاعلون؟
اما بالنسبة للأبعاد السياسية التى قد تنجم بعد ذالك، وخصوصا اذا لم يتصرف الجانب الفلسطيني بحزم وثبات، هى قد تكون اما تغريدة من الخبيث والمتعجرف ترامب او مؤتمر صحفى مضمونه
We have taken the Right of Retune, the toughest part of the negotiation, off the table.......
ومعناها السياسي انه اننا قررنا بانه لا يوجد هناك اى بند يُسمى (حق العودة). بمعنى اخر انه بدا بأهم نقطة فى المباحثات وهى القدس وتم الغائها وانتقل الى النقطة الثانية وهى حق العودة وتم الغائها "وهلم جره" لالغاء جميع البنود.
احبائي وأصدقائي ثم أعداء العرب والمسلمين، صدقا لم أتوقع من "الحكومة" الفلسطينية اى رد فلسطينى مشرف يكون بوزن تغريدة ترامب. وبعد ساعة أوأكثر بقليل من تغريدة ترامب نشرت الآتى على مواقع التواصل الاجتماعي:
(فى عهد الرئيس مرسي، الرئيس المنتخب المصري الشرعى لجمهورية مصر أعلنت الحكومة الامريكية عن طريق المتحدث الرسمي الامريكي ان الحكومة الامريكية قد تعيد دراسة "المعونات" او "المساعدات " الامريكية لجمهورية مصر. بعد ساعات قليلة خرج المتحدث الرسمي للحكومة الشرعية المصرية وقال هذه "المعونات" قدمت لنا بموجب معاهدات السلام، فإذا انقطعت المعونات فقد تكون معاهدات السلام لاغية او قد نعيد النظر فيها. ولم تمض بعد ذالك الا ساعة او اكثر بقليل حتى عقد المتحدث الرسمي للحكومة الامريكية مؤتمر صحفى يؤكد التزام الحكومة الامريكية بجميع بنود معاهدات السلام بين مصر و"اسرائيل" بما فيها المعونات لمصر. السؤال الان ل "الحكومة" الفلسطينية: ما هو جوابكم على تغريدة ترامب قبل ساعة بشأن المعونات ل"حكومتكم"؟) انتهى.
تماما كما توقعت، لم يصدر عن "الحكومة" الفلسطينية قرار حازم ومشرف، وكانت هذه فقط تصريحات "الحكومة" الفلسطينية، لغاية كتابة هذه الخاطرة.
(كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات: "الولايات المتحدة تسعى لتصفية قضية اللاجئين من خلال فرض الإملاءات والحلول، ونطالب رسمياً من الدول العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل").
التصريح الاخر،
(كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات: نطالب رسميا من الدول العربية نقل سفراتها إلى القدس الشرقية رداً على قرار ترمب.)
اخوانى، السياسي الذي يستعمل كلمات مثل (نطالب، نناشد، نامل) يُعتبر سياسي مفلس، ليس فى جعبته اى حل او قرار حازم لمواجهة الظروف المحيطة به. المتعجرف ترامب لم يقل فى تغريدته.
We HOPE by taking Jerusalem.....
بل قال
We Have Taken Jerusalem.......
هذا هو الفرق بين السياسي ( وان كان متعجرف) الذى يخدم مصالحه السياسية وبين السياسي المفلس الذى تكون عنده خدمة الوطن اقل مرتبة من مصالحه الشخصية. قد يقول البعض: وماذا تستطيع حكومة مثل "الحكومة" الفلسطينية فعله لمواجه ترامب وامريكا؟ وأقول ان الفلسطينين يستطيعوا التصرف ويوجد عندهم خيارات كثيرة، يكفى ان الحق بجانبهم وهذا الحق لا يستطيع نكرانه اى شخص مسلم كان او غير ذالك شرقي كان او غربي (فبُهت الذي كفر) البقرة 258. ما يُسمي "الحكومة الإسرائيلية" هم يعرفون الحق ولاكن يُجادلون به فقط. ومن يدعى انه لا يوجد رد مناسب لهذه التطورات فانه يهتم بمصالحه او مصالح ابنائه الشخصية والتجارية اكثر من مصالح البلد وشعبها، او يخشى ان يذهب كرسيه او ما شابه ذالك، (فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة فعسي الله ان يأتي بالفتح او امر من عنده فيصبحوا على ما اسروا فى انفسهم نادمين) المائدة 52.
وللاسف هذا حال المسلمين والعرب على مستوى الفرد او السياسة او الاقتصاد او اى مجال اخر. اما بالنسبة لما تُسمي ب "المعونات" فمخطئ من يعتقد ان امريكا تعطى ما يُكفى حاجات اى دوله او شعب، امريكا تعطى بقدر حاجتها لهم وتجعل الشعوب دوما محتاجين لهذه الفٌتات التى تٌسمى "معونات". واذا حسبنا بطريقة علمية كميات هذه "المعونات" بالنسبة لمدخولهم او ميزانية الدولة (امريكا) فسننتنتج ان امريكا من ابخل دول العالم فى "المساعدات" لاي شعب كان مقارنة مع الدول الاخرى.
اخوانى، معظم الشعوب العربية والاسلاميه والفلسطينيين فى المهجر كانوا يعارضون ما يُسمى اتفاقيات اسلو، ولكن قبلها معظمنا على مضض لأسباب كثيرة، اذكر منها اوضاع الفلسطينيين فى الاراضي المحتلة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية آنذاك، وايضا لحقن الدم الفلسطيني الاعزل مقابل همجية المحتل. وهناك سبب اخر لا يقل أهمية وهو فتوى بعض شيوخ واعلام الدين المسلمين بجواز عقد معاهدات أسوة بسنة سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام (ارجع الى التاريخ لمعرفة شروط وأركان هذه المعاهدات). هذه بعض الأسباب التى بموجبها قبل الفلسطنيين والعرب والمسلمين "معاهدات" اسلو. ولاكن بعد مضى عشرات السنوات على هذه "المعاهدات" ولا يزال العدو واعوانه من الغرب واذنابه من العرب يتحينون الفرص لنقض ما عاهدوا عليه. نعم انا أُقر بان سيدنا ونبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام عاهد من على شاكلتهم ولاكنه انقض عليهم بعد اول بادرة خيانه صدرت منهم. العدو كسب الكثير من هذه الاتفاقيات المخجلة وأهمها هو اعتراف "الحكومة الفلسطينية" ب "دولة اسرائيل" وحقوقها، ولاكن هل سمعتم من احد سياسيهم الاعتراف بفلسطين كدولة او حقوق الشعب الفلسطيني؟ انا لم اسمع بذالك، وفى بعض الأحيان احمد الله عز وجل ان عبارة"الشعب الفلسطين" او اسم "فلسطين " الشريف لم ترد فى افواههم القذرة.
احبائي، لن اسلم من شخص قد يقول: وجعت راسنا، جيب من الاخر، شو الى بدك إياه؟ وقد سمعتها فى مواضيع سابقة للاسف بهذه الطريقة الوضيعة التى تدل على جهل قائلها. ولكن هناك حلول كثيرة، اذكر منها حل ألهمنى إياه الله عز وجل خلال قراءتي لتغريدة المعتوه ترامب. وهو حل "الحكومة" الفلسطينية وإقامة انتخابات سريعة لاختيار الحكومة الجديدة بمشاركة جميع مناطق فلسطين ناخبين ومرشحين. ولكن يجب ان يكون هناك معايير خاصة لضمان فعالياتها وتاثيرها
- لا يتمتع "الرئيس" عباس بأى صلاحيات سياسية كما هو فى النظام البريطاني او نظام العدو الصهيوني
- يجب ان تعد هذه الانتخابات خلال ايام لا تتعدي 10 ايام بالأكثر
- تكون هذه الانتخابات نزيهة وتتم تحت إشراف ومراقبة تركيا، مهم جدا، وممكن مشاركة EU بصفة مراقب فقط ولا يُشارك بالمراقبة كل من امريكا او مصر او اى دوله اخرى
- بعد انتخاب رئيس الحكومة الجديدة ستكون مهمته الاولى هى تعين وزراء جدد لم يحملوا حقائب وزارية سابقة، فى الحكومة الجديدة
- على رئيس الحكومة الجديدة حل جميع اللجان الخاصة "بمعاهدات السلام"
- تشكيل لجنة خاصة ممن لم يسبق لهم التعامل فى هذه اللجان لدراسة وإعادة تقييم ما يُسمي ب معاهدة السلام.
نعم هذا هو احد الحلول الكثيرة التى يستطيع الشعب الفلسطيني وحكومته القيام بها كحد أدنى لمواجهة الغطرسة الصهيوامريكية. ولنسأل انفسنا بصدق: ماذا فعل عباس لغاية الان للقضية والأرض والشعب؟ ماذا فعلت "الحكومة" الفلسطينية الحاليّه للشعب للقضية والأرض؟ غير ضياع الاراضي والحقوق ناهيك عن اراقة دماء النساء والأطفال والشباب. الم يحن الوقت لهم لكي يتنحوا عن الحكم؟ ام انهم يعتقدون انهم خُلقوا للقضية الفلسطينية؟ وارجوا ان أكون واضح جدا، فأنا لا ادعوا الى القيام على عباس وحكومته او مظاهرات لاسقاط الحكومة،والتى سينتج عنها اراقة الدماء لا سمح الله، إنما ادعوا الله عز وجل ان يُنير بصيرتهم ويضعوا مصلحة دينهم وشعبهم فوق مصالحهم الخاصة.
احبائي، التاريخ يسطر من جديد بدماء وعرض وأنفس اهلنا فى فلسطين المحتلة ،كامله وعاصمتها القدس، سطور المجد والعزة والكرامة، ابطالها الصامدون والمرابطون الذين يضحون يوميا من اجل الحرية والعدالة. وفى المقابل يسطر التاريخ خيانة وخذلان شعوب وحكام العالم العربي والاسلامى لدينهم وارضهم وعرضهم، وسؤالي لهم فماذا انتم فاعلون؟
هذا ما علمنيه ربى والحمد لله، اللهم أنى قد بلغت اللهم فاشهد، والله من وراء القصد.
No comments:
Post a Comment