Sunday, July 28, 2019

جودة التعليم وبعض اثاره على المجتمع

جودة التعليم وبعض اثاره على المجتمع 

بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين وبعد،
أبدا بلا حول ولا قوة الا بالله. يتناول مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تقرير عن جودة التعليم في الدول العربية وترتيبها عالميا، وقد اشرت لهذه الدراسة فى خواطر سابقة، واعتقد انها صدرت عن موقع انفوغرافيك. ما يهمنا هو ترتيب ودراسة جودة التعليم فى الوطن العربي وعالميا. الاردن احتل المركز الخامس عربيا والمركز 45 عالميا من 139. البعض على مواقع التواصل الاجتماعي يبدي تحفظه على هذا التقرير والبعض الاخر يعتبر هذا إنجاز للأردن، اما رائي الشخصي، والله اعلم ، انه بعد 5 سنوات سيكون تصنيفنا اقل مما علية الان، وذالك نتيجة نهج الحكومة الحالية والحكومات السابقة خلال 15 سنة الماضية.
اخواني، لن اتحدث عن جودة التعليم في المجتمعات العربية والإسلامية فى القرون الماضية والتي لا يزال اثرها وفضلها (بعد الله عز وجل) على العالم واضحا ليومنا هذا، ساذكر بإيجاز فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لغاية نهاية سبعينيات القرن الماضي وسأقارنها بأيامنا هذه ، فى تلك الفترة كان الوطن العربي يعج بالمفكرين والعلماء والاُدباء والسياسيين والمثقفين فى جميع المجالات منها التعليمية والأدبية والإعلامية والسياسية وحتى في مجالات العلوم الاخرى مثل الرياضيات والفيزياء والطب وغيرها (الذين للاسف لم يجدوا مكانا لهم فى الوطن العربي فاضطروا للهجرة للاستزادة او الحفاظ على علمهم). ولم تكن هذه الاعلام معروفة فى وسط طلاب المدارس والجامعات فقط بل كان عامة الناس تقرا لهم وتعرف اتجاهاتهم وفى بعض الأحيان تناقش افكارهم. هذا ليس من ضرب الخيال فلقد عشت تلك الفترة، ولمن لم يكن محظوظا بوجوده فى تلك الحقبة من الزمن فليسأل من هو فوق الأربعين ربيعا.اما فى عصرنا هذا وللاسف فان معظم شبابنا وطلابنا لا يعرفون أيا من تلك الاعلام، ليس ذالك فحسب وانما لا يوجد عندهم معلومات كافية عن التاريخ الاسلامي والعربي وحضارته وافضاله على الغرب ليومنا هذا، ولا اقول ذالك لكي نتفاخر بماضينا وتاريخنا بل ليكون الدافع او الشعلة التى يستعملها اطفالنا وطلابنا وشبابنا ليصنعوا تاريخ مشرف لهم. اليوم معظم شبابنا يعرفون ما نوع ماركة الساعة التي يلبسها بيل غيتس، وادق التفاصيل الاجتماعية عن مارك زوكربيرغ وغيرهم. 

حتى ثقافتنا الإعلامية أصبحت مستوردة ياتون بمشاكل وقبح وقاذورات الثقافة الغربية ليناقشوها على محطاتنا التلفزيونية على انها مشاكل أردنية اجتماعية مثل موضوع (اذا صاحبك ما بيهتم فيكي ماذا تفعلين؟) وعند احتجاج المواطنين الاردنيين اطلت عليهم تلك الإمعة ليس للاعتذار وانما لتدافع عن ذالك الموضوع بحجج واهية وغير مقبولة، ولم ينتهي الامر على ذالك بل زادوا فى وقاحتهم وأصروا على مناقشة هذه الافكار القبيحة المستوردة تحت مسمى (اذا شريك حياتك .....). وأصبح ايضا الاعلام الاردني واجهة لتنظيف وتطهير الفاسدين وحرامية البلد الذين سرقوا الوطن ولا يزالوا على تله وياكلون من خيره. للاسف هناك اقل من 10% من البرامج التلفزيونية الاردنية تناقش تحديات المجتمع الاردني اما الباقي مستورد ولا يمت للمجتمع وتقاليده بشئ. وللتذكير فقط كان الاعلام المصري ما قبل سبعينيات القرن الماضي احد المؤثرين اجتماعيا وسياسيا وثقافيا وأدبيا ليس على المجتمع المصري فحسب انما على المجتمعات العربية كلها، وكانت الحكومات العربية تخشى الاعلام المصري وآثاره على مجتمعاتها المحلية، اين الاعلام المصري الان ؟ وما هي الأسباب التي أدت الى اندثاره؟ هل هي عوامل تربوية ثقافية او سياسية او غيرها؟     

احبائي، المشكله ان حكوماتنا، التي تدعي انها حاصله على اعلى شهادات، لا تستطيع او بكلمات أصح لا تريد ان تحلل وتدرس مثل هذه التجارب او الاحداث او الاحصائيات. عودة لموضوع نتائج جودة التعليم السابق ذكرها،  لناخذ مثالين, الاول مصر (ترتيبها عربيا 13 وعالميا 139) مصر التي كانت منارة للعلم وكان معروفا ان (الكتب تؤلف فى مصر وتطبع في لبنان). وبعد عهد عبد الناصر بدا التعلبم بالتراجع لماعليه الان وذالك لنهج حكومة عبد الناصر والحكومات اللاحقه التي اقصت تعلم الشريعة والعقيدة واللغة. الكويت (ترتيبها عربيا 8 وعالميا94) التي كان قبل الاجتياح معظم مدرسيها اردنيين فلسطينيين بالاضافة الى بعض الجنسيات العربية الاخرى، وبعد الاجتياح ( منذ اكثر من 15 سنة) اصبح معظم معلميها من المصريين الذين فى معظمهم لا يحملون اي علم (هذا ليس كلامي انما كلام نائبه كويتيه امام مجلس الامه الكويتي قبل سنة او اكثر بقليل، على ما اذكر).   
 اخواني, خلاصة الكلام اننا لا نحتاج الى شهادة دكتوراه لتعلم ان جودة التعليم تعتمد على المنهاج الدراسي والمعلم والطالب. رائي الشخصي ان مناهجنا الاردنية ركيكه ولا تحمل اي علم، ومعلمينا للاسف يشحدون فى الشوارع ويبيعون محارم الورق والاقلام، والطلاب او الأطفال والشباب يأخذون علمهم وثقافتهم من النت وسخافات وانحطاط معظم برامجنا الإعلامية.
 اصحي يا حكومة ولا تظلمي الشعب الذي يدفع رواتبكم. لا حول ولا قوة الا بالله. اللهم أني قد بلغت اللهم فاشهد. 

اللهم احفظ الاردن وشعبها وقيادتها وانر بصيرة حكومتها وممثليها السياسيين، اللهم اجعل كيد الخائنين والمغرضين والمنتفعين في نحورهم انك على كل شئ قدير. 

2 comments:

  1. https://alghad.com/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A3%D8%B1/

    ReplyDelete
  2. This comment has been removed by the author.

    ReplyDelete