بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد واله وَأَزْوَاجِهِ واصحابه وخلفائه وأحبائه والتابعين لسنته ليوم الدين وبعد، كثر الحديث عن الثورات وخصوصا ما يسمي الثورات العربية الحديثة او (الربيع العربي). هل هناك فرق بين مفهوم وتعريف الثورة السياسي او العسكري ومفهوم الثورة عندنا نحن العامة او تعريفه؟ هل يمكن للمغرضين ان يوهمونا نحن العامة ان ما حدث ويحدث فى الوطن العربي الان هو ثورات؟ وما هو الهدف من ذالك؟ هل مفهوم الثورة ينحصر على السياسة او نظام الدولة فقط؟ لكي نعي ونعرف ما حصل يجب ان نجيب على هذه الأسئلة على الاقل.
اخواني، هناك أشكال عديدة للثورات منها الثورات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والعقائدية وغيرها بالاضافة الى السياسية او العسكرية. كل تغير يطرأ على الفرد او المجموعة (من حال الى حال اخر) يعتبر ثورة بالمفهوم العام. قد يكون التغيير للاحسن او الأسوأ. بهذا المفهوم او التعريف العام قد نستنتج ان ما حدث فى الوطن العربي هو ثورات (المفهوم العام). اخواني، مفهوم الثورة أعمق من ذالك او بمعنى اخر لكي نطلق على الحدث ثورة يجب ان يكون له مواصفات وركائز ومقومات محددة.
النقطة اللتي أحب ان أشير لها ان ما حدث بالوطن العربي ليس ثورات وإنما هى مؤامرات على الشعوب من خلال شرارات او احتجاجات على اوضاع اقتصادية او اجتماعية. ثم تم إيهام العامة بأنها ثورة والهدف من ذالك هو احباط الشعب وإيهامه بانه غير مؤهل لتسير اموره .
من خلال علمي المتواضع اعلم ان الثورة يقوم بها مجموعة من الأفراد وبإمكانيات معينه وقوة معنوية ومادية وتخطيط مدروس وتنفيذ بتمويل خارجي او داخلي للاستيلاء على الحكم او حتى الفكر او التغير بأى شكل من الأشكال ابتداءا بالعاصمة وقد تكون هذه الثورة عرضه للنجاح او عدمه.
لنأخذ مثال ما حدث مؤخرا فى تركيا فهى من الناحية التكنيكية تسمي ثورة. اما ما حدث فى الوطن العربي فهي عبارة عن (شرارات) كان ينتظرها الغرب واذنابه لتفعيل مؤامراتهم. بدأت فى تونس بشخص حرق نفسه احتجاج على أوضاعه الاقتصاديه( لم تكن ثورة بمعناها التكنيكي) وبعدها فى مصر والدول ألعربيه. اسمحوا لى ان اقدم لكم مثالين .
المثال الاول هو ما حدث فى مصر والجميع يعلم انها ايضا بدأت بحرق شخص نفسه احتجاج على الأوضاع الاقتصاديه وكانت هذه بمثابة الشراره التى دفعت المواطنين للاحتجاج على الأوضاع الاقتصاديه. فى البدايه لم يكن الهدف هو الاستيلاء او قلب نظام الحكم. اعترف بذكاء حسني مبارك وحنكته السياسية فهو يعلم ان هذه المظاهرات وان بدأت احتجاج على الأوضاع الاقتصاديه ستنتهى بأخذ السلطة منه، ففضل الخروج منها وهو يعلم ان من يحكم مصر هو الجيش او مساندين للجيش (محافظات، مستشارين، قضاه، وزراء ومعظم المواقع الحساسة). وهو على يقين انهم لن يتخلو عنه حتى لو تنازل عن الحكم، فثقافة ذالك الجيش (شيلني واشيلك) (احمى ظهري وستجد من يحمي ظهرك) فالثورة الحقيقية فى مصر كانت ثورة العسكر على نظام منتخب بشرعيه. للاسف نجحت فى مصر ولم تنجح فى تركيا بحمد الله، وإذا تأملت بثورة العسكر فى مصر وثورة العسكر فى تركيا تجد انها تحتوي المقومات التي ذكرتها سابقا،
اما المثال الثاني للمؤامرة على الشعب العربي اللذي أحب ان اطرحه وهو المساله السورية. المعروف ان المسالة السورين بدأت ايضا بمظاهرات سلميه بعيد جداً عن العاصمة احتجاج على الأوضاع الاقتصاديه. وكانت هذه بمثابة فتحه دخل منها بوتين ليحكم سوريا. بوتين لم يعجبه الاتجاه والتقارب السوري للغرب عن طريق فرنسا اولا لانه تلقى تعليمه هناك وايضاً بزواجه من فرنسية بنت جراح فرنسي(أصول عربيه). فما كان من النظام السوري(اللذي ينقصه الحكمة والخبرة والذكاء وفوق ذالك الرحمة، طبعا بايعاز من مستشارين مغرضين) الا ان يقمع هذه المظاهرة بأبشع الطرق وطبعا أدى ذالك الى مظاهرات اخري وايضاً استعملت نفس الطريقة لإخمادها فما كان من شرفاء الجيش وغيرهم الا ان قامو على ذالك السفّاح. والنتيجة السياسية كانت ان تخلت عنه فرنسا والاتحاد الاوروبي وأمريكا لتصرفاته فلم يجد سوي الأحضان الروسية. وبهذه الطريقة رجعت سوريا الى الحظيرة الروسية.
اخواني، ما حدث فى الوطن العربي مؤامرات وليس ثورات. آذن موعد انتهاء اتفاقية سايكس بيكو وأصبح الوطن العربي مطمعا وحقًّا (كما يعتقدون) تلتمسه القوي العالمية. اخواني، ان الثورة المطلوبه فى الوطن العربي يجب ان تكون ثورة على أنفسنا العرب وخصوصا المسلمين وذالك عن طريق فهم وتطبيق الدين على أنفسنا فعليا وليس شكليا واتمني ان تكون هذه الأمثلة المؤسفة دروس يستفيد منها باقى الشعوب ألعربيه لحقن الدماء. والله من وراء القصد.
No comments:
Post a Comment