بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ابن عبدالله صَلى الله عليه وسلم وعلى اله وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه واصحابه واتباعه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
قلت فى خواطر سابقة ان ما ظاهره عبادة فى باطنه رحمة من الله عز وجل. كتبتها واعلم ،بما علمني الله، ما تحمله من معاني ولم يكن هناك مجال ،فى ذالك الوقت، لتوضيح ما يدور بخلدي. اخواني، عماد الإيمان للمؤمنين والمسلمين هو التوحيد فالمؤمنون والمسلمون يعلمون ان الله عز وجل هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد، ومن المسلمات ان الله عز وجل غني عن عباداتنا ففى القران الكريم والسنة النبوية الشريفة مواقع عديدة يخبرنا الله عز وجل بانه غني عن عباداتنا واذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر قوله تعالى"ومن كفر فان الله غني عن العالمين"(ال عمران97) وقال تعالى "يا أيها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد"(فاطر :15) وقال تعالى "وان تكفروا فان الله غني عنكم" (الزمر:7) وقال الله عز وجل فى الحديث القدسي الذي رواه مسلم من حديث ابي ذَر رضي الله عنهما وفيه " يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقي قلب رجل واحد منكم ما زاد ذالك فى ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذالك فى ملكي شيئا" الى اخر الحديث
قلت سابقا فى خاطرة كتبتها انه بعد هذا يأتي السؤال المنطقي الذي سألته الملائكة عليهم السلام الله عز وجل "قالو أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" فجاء جواب الله عز وجل بكلمات قليلة ومقنعة "قال أني اعلم ما لا تعلمون" ( البقرة:30) لتوضيح هذه الآية الكريمة باختصار شديد ان هناك نقطتين علينا فهمها وإدراكها الأولي ان سؤال الملائكة عليهم السلام لله عز وجل ليس عن سبيل الاعتراض على حكمة خلق آدم وَذُرِّيَّتِهِ فقد قال ابن كثير رحمه الله ( وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله عز وجل، ولا على وجه الحسد لبني آدم، كما قد يتوهمه بعض المفسرين، وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول،اي: لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه،..... وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة فى ذالك؛ يقولون: يا ربنا ما الحكمة فى خلق هؤلاء، مع ان منهم من يفسد فى الارض ويسفك الدماء؟!! فان كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك، اي نصلي لك....) تفسير ابن كثير(1/69).
النقطة الثانية التى يجب علينا فهمها هو كيف علمت الملائكة ان من ذرية ادم من سيفسد فى الارض ويسفك الدماء؟ اختلف فى ذالك اهل العلم على أقوال والمرجح عند اهل العلم انهم علموا ذالك باعلام الله تعالى لهم وهذا ما قاله ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم وقد قال ابن تيمية رحمه الله انه قول اكثر المفسرين فى ( مجموع الفتاوى، 7/382). اضافة لذالك كلنا نتذكر قول الملائكة "قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم"( البقرة32).
قال الله عز وجل " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون"(الذاريات56). وهنا أتوقف قليلا على هذه الآية الكريمة واجد نفسي تحدثني بنفس سؤال الملائكة وكأنني كَنَفْس بشرية خلقها الله عز وجل المؤمنة بوحدانيته أقف على قول الله عز وجل "أني اعلم ما لا تعلمون" وكان نفسي تريد اكثر من ذالك. واشهد الله عز وجل انه سؤال لنفسي للتدبر فى قول الله عز وجل وليس اعتراض على حكمة الله عز وجل. سؤال اقصد منه البحث عن بعض حكم الله عز وجل فى خلق ادم وجعل ذريته خلفاء فى الارض وليس سؤال المتفلسف الذي لا يؤمن وينكر الظاهرة او الحدث الا اذا استطاع ان يفسره والعياذ بالله. كمن ينكر عذاب القبر وياجوج ومأجوج. قال تعالى "وإذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولاكن ليطمئن قلبي" (البقرة260). واجد نفسي تعطيني الجواب او المفتاح للجواب وهو "ليعبدون" فالعبادة بحد ذاتها كما نعلم جميعا وكما قرأنا انها غذاء للروح والجسد. وهناك الكثير من المقالات على النت تفسر ذالك بتفصيل. الذي اريد إيصاله ان ما ظاهره عبادة لله عز وجل ففى باطنه خير وفائدة ليس فقط لجسم الانسان من الناحية السايكولوجية او الفيزيولوجية فقط بل الفائدة للمجتمع والأرض وما تحويها من مخلوقات. هل قرأت عن الباحثين الذين وجدوا فوائد التين والزيتون؟ هل قرأت عن فوائد تمارين اليوجا للجسم والتي هى تقريبا نفس حركات الصلاة؟ هل قرأت عن فوائد التمر للإنسان والحوامل من النساء؟ هل قرات عن فوائد الصوم لجسم الانسان وخصوصا الخلايا؟ هذه بعض الأبحاث التي قام بها علماء غير مسلمين ونحن وعلمائنا فى غفلة او سبات. هل فكرت يوما لماذ اوصانا سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام بصيام ثلاث ايام من الشهر او صيام الاثنين والخميس؟ لا اعلم بوجود اي بحث يبحث فى هذه الظاهرة، وافسره ببساطة بغير الاعتماد الى اية إثبات هو علاقة جسم الانسان بالكون عموما و بالقمر خصوصا والله اعلم. الحقيقة العلمية تقول ان هناك تأثير للقمر على الارض وهو ما يُعرف بالمد والجزر للبحار وغيرها. واستنادا لوصايا سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام الذي لا يتحدث عن الهوى إنما هو وحي يوحي أستنتجد نظريا ان هناك تأثير معين من القمر او الشمس على جسم الانسان سواء كان فيزيولوجيا او سايكولوجيا والذي يجب استثماره بالصوم للفائدة البدنية او النفسية والله اعلم. كنت قد كتبت سابقا عن المحاصيل الزراعية شتوية كانت او صيفية وكتبت ان الله عز وجل ، والله عز وجل اعلم، قد أوجد هذه المحاصيل فى ذالك الوقت(صيف او شتاء) فى تلك البقعة من الارض لحاجة جسم الانسان ،فى تلك البقعة من الارض، من الفيتامينات او الأملاح التى تحتويها تلك المحاصيل( لا دليل علمي عندي لهذا) والله اعلم. وقد يسال احدهم ماذا تفيدنا هذه المعلومات؟ اخواني اذا ثبتت هذه النظرية فان لها فوائد طبية عظيمة منها ما قد تكشف لنا سبب العديد من الأمراض التى تكون سببها سوء التغذية وسبل التحكم بهذه الأمراض وبالتالي انقراضها او القضاء عليها.
هل تعلم يا اخي فوائد الزكاة على المجتمع؟ هل تعلم فوائد إقامة الحدود على المجتمع؟ اذا لم تعي هذه الفوائد فارجع للتاريخ الاسلامي فى العقود الثمانية او الأنثى عشر الأوائل لتجد البراهين التي لا تقبل الجدل. الزكاة هى احد العبادات التي نتقرب بها لله عز وجل وإقامة الحدود هى امتثال لاوامر الله عز وجل. اذا الله عز وجل خلقنا بني ادم وأوجدنا على الارض لعبادته وحده لا شريك له وفى هذه العبادة ما هو خير وفائدة لنا ولمجتمعنا وبالتالي للكرة الارضيّة ان لم يكن للكون. اخواني أكرر ما قلته سابقا ان الباحثين والعلماء المسلمين فى صدر الاسلام كانوا يحفظون القران الكريم والحديث وغيرها من علوم الفقه والشريعة قبل البلوغ، فكان جزاءهم ان فتح الله عليهم بعلمه وأفادوا البشرية ليومنا هذا بذالك العلم. وما نحن عليه من تخلف وانحطاط الا لأننا ابتعدنا عن تعلم القران الكريم والحديث وعلوم الشرع واستبدلناها بعلوم فارغة فائدتها لا تُقارِن مع ما نبذناه وابتعدنا عنه فى التعليم.
أنهى هذه الخاطرة ببعض الآيات الكريمة التى تثبت ان العبادات ما هى الا فائدة لبنى ادم عليه السلام وان الله عز وجل غني عنها. قال تعالى "ومن جاهد فانما يُجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين"( العنكبوت:6) وقال تعالى "وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه"( البقرة110). وقال تعالى" ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه"( محمد38). وقال تعالى"ومن شكر فانما يشكر لنفسه"( النمل40). اللهم لك الحمد على جميع نعمك وافضالك، رب زدني علما وعملا صالحا تقبله، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. هذا ما علمنيه الله عز وجل فان كان صواب فهو من عنده وان كان خطا فهو من عندي غفر الله لى ولكم وان اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.