بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه الى يوم الدين وبعد.
تناقل العديد على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو ل (حصب جهنم) ان شاء الله جولدا مائير فى مقابلة وهى تتحدث عن تاريخ فلسطين والأردن "كما هى تعتقده". خلاصة ما بثته من السموم ان الاردن وفلسطين كانتا دولة واحدة باسم فلسطين وكانت تحمل الجنسية الفلسطينية. احبائي، التاريخ ليس تخصصي ولست مؤرخ، مع اننى مولع به وأحاول ان استزيد منه. ولهذا فأنا لست مؤهل للحديث عن تاريخ وتسميه "مقاطعات" بلاد الشام او الجزيرة العربية او العراق وغيرها واترك هذا لمن هو عنده علم كامل وواضح ومؤهل للحديث عن هذا المجال. الذي يهمنى فى موضوع هذا الفيديو هو السؤال "لماذا ظهر وانتشر هذا الفيديو فى هذا الوقت، مع انه كان مسجل قبل 60 سنه تقريبا؟" دعونا نفكر بعقل ومنطق سليم لمحاولة الإجابة على هذا السؤال. اخواني، المعروف ان ما يسمي ب"دولة اسرائيل" انه كيان هش، خبيث،قائم على الخداع والأساطير والمعتقدات الدينية المحرفة والملفقة. منها انهم "شعب الله المختار" وان فلسطين "وُهبت لهم للازل بأمر رباني" وانه كيان "ديموقراطي" و " جيشه لا يُهزم" وغيرها. واعترف انا شخصيا بأنهم نجحوا بإقناع شعوب العالم بهذه الأساطير والخرافات، ومع ذالك فهذه الخرافات ليست موضوع بحثنا، وما يهمني الان هو خرافه واحدة وهى انهم أقنعوا شعوب العالم بالسابق بأنهم " احتلوا أرضا بغير شعب" . الجميع منا ، ما هم فوق الأربعين عام، يتذكر كيف اقنع الصهاينة بإعلامهم وتزوير التاريخ فى بداية نشأة ما يسمى ب "دولة اسرائيل" شعوب العالم بهذه الخرافة وأخذوا منهم الدعم السياسي والمالى والمعنوي.
مقطع الفيديو هذا يوضح إقرار المجرمة بأنها كانت تحمل الجنسية الفلسطينية لأكثر من عشرين عاما،ولا شك انه بحمل اعتراف رسمي بوجود دوله فلسطين وشعب فلسطين قبل الاحتلال. اخواني، بفضل الله عز وجل ثم بفضل الإخوة المجاهدين المرابطين فى فلسطين المحتلة وبعد انفتاح العالم على بعضه البعض من خلال الانترنت فان خرافة احتلال ارض بلا شعب ثبت بطلانها ولهذا بدؤا بالتخطيط منذ زمن وبناء خرافة اخري لتبرير استمرار احتلالهم للاراضى الفلسطينية . السم الخبيث التى تحاول الصهيونية بثه للعالم من خلال هذا الفيديو هو ان فلسطين ما قبل الحرب العالمية الاولى كانت مقسمة الى قسمين الاول (فلسطين اليهودية) او الشق الغربي من نهر الاردن وهى دولة فلسطين وعاصمتها القدس والقسم الثاني وهو (فلسطين العربية) او الشق الشرقي من نهر الاردن وهى المملكة الاردنيه الهاشميه وعاصمتها عمان، نعم يا احبتي هذه هى الخطة الخبيثة والوسيلة الآخري لتزوير التاريخ الذي تريد منه كيان العدو المحتل إقناع العالم للمضى بتنفيذ مخططاتهم ولحشد الدعم الغربي لفكرة ومخطط إيجاد "وطن بديل" للشعب الفلسطيني وتهجير الفلسطينين الى المملكة الاردنيه الهاشمية.
احبتي، يامل العدو الصهيوني بتحقيق أهداف معينة فى الوسط العربي والإسلامي من جراء نشر هذا الفيديو وغيره من "الوثائق" المزيفة سواء تاريخيا او غير ذالك، واذكر من هذه الأهداف ، اولا : انه بمثابة طعم لكى يتم تداول هذا الفيديو فى العالم العربي والاسلامى وبذالك نثبت نحن بان ما جاء بهذا الفيديو كامل صحيح تاريخيا. واقول "طعم" لان الشعب الفلسطيني بالوقت الحالى لا يحتاج لإثبات ان فلسطين ارضه ويدافع عنها ضد المحتلين، فالعالم كله يعرف هذه الحقيقة ولذالك تغير الأسلوب الصهيوني المحتل الخبيث للتعامل مع "شرعية" احتلاله للاراضى الفلسطينية. والجدير بالذكر ان هذا الفيديو لم يكن الاول فى الاعتراف الامريكي والدولى بوجود دولة فلسطين قبل الاحتلال. ففى مقطع من مسلسل أمريكي مشهور عالميا اسمه "west wing" الذي يُبت على احد المحطات الصهيونية الامريكية حاليا، أقر الممثل الذي يقوم بدور احد الرؤساء الأمريكيين بوجود دوله فلسطين قبل الاحتلال واظهار خارطة تثبت ذالك، وطبعا الحوار السخيف الذى يستهبل العقول البسيطة هو هل من حق الرئيس الامريكي تعليق هذه الخريطة كوثيقة تاريخية فى البيت الأبيض وبذالك يعرض نفسه لانتقادات اللوبى الصهيوني ومناصريه؟ السم الحقيقى هو ليس الديموقراطيه الامريكية او حق الرئيس الامريكي او المواطن الامريكي. السم الحقيقى هو التمهيد لوجود خارطة تاريخية " طبعا مزيفة او ماخوذة من منظور الاحتلال الانجليزي للمنطقة المحتلة آنذاك" لفلسطين وهذا ما أظهره وأكده السيد ليث شبيلات ( بعد تقريبا شهر من عرض هذا المسلسل الامريكي) وهذه الخارطة تدعى ان فلسطين كانت قسمين (كما وضحت سابقا) القسم "اليهودي" والقسم "العربي". الهدف الثاني (وهو اجتهاد شخصي) هو ليس فقط اثارة الفتنة بين الحكومتين والشعبين الاردني والفلسطيني، إنما أملهم بما هو أخبث من ذالك وهو اثارة الفتنة العرقية فى صف الشعب الاردني الواحد.
احبائي، كافراد لا يوجد عندنا فرق، ان شاء الله، بين اردني وفلسطيني، فنحن أبناء عمومة وبيننا صلة رحم، اما ان تُستغل هذه النقطة البريئة الشريفة التى تدل على شهامة ومروءة الفرد العربي لتهجير الشعب الفلسطيني من بلاده ، فلا وألف لا، ونحن لها، ان شاء الله، بالمرصاد اردنيا كان او فلسطينيا مرابط. اخيراً وللاسف تسعى حكومات عربية غير شرعية لتبني هذا المخطط الخبيث، اللهم كن عليهم، ورد كيدهم الى نحورهم ، والله من وراء القصد.