هل هذه حكومة "نهضة" ام حكومة "نفس طويل"؟ ماذا تعلمنا من المعلمين والحكومة؟
بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام وَأَزْوَاجِهِ واصحابه وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
اخواني، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. طالعت بالامس تغريدة جلالة الملك عبدالله بن الحسين حفظه الله التالية:
"سعادتي برؤية الطلبة في مدارسهم كبيرة وأهنئ المعلمين بيومهم العالمي. تابعت تفاصيل الإضراب وبعضها كان مؤلما بعبثيته وأجنداته البعيدة عن مصلحة الطالب والمعلم والتعليم فكان لا بد من إنهاء الاستعصاء خدمة للعملية التعليمية. الثمن الأكبر كان تعريض مصلحة الطلبة للإعاقة وهذا يجب ألا يتكرر". قراتها مرارا وحاولت التمعن بها ومحتواها، وتراني ارجع الى نفس الاستنتاج وهو انه لولا تدخل جلالة الملك حفظه الله في هذه القضية لضاعت سنه دراسية او على الاقل فصل دراسي على الطلاب بسبب تعنت حكومة "النهضة". والسؤال للجميع هل نريد كمواطنين ان يتدخل جلالة الملك في كل صغيرة وكبيرة؟ ما هي الفائدة من الحكومة بوزرائها ورواتبهم وتامينهم الصحي وتقاعدهم والامتيازات الممنوحة لهم اذا لم يعالجوا الوضع الراهن بأنفسهم ؟ ام انهم تعمدوا ان لا يعالجوا الوضع كي يتدخل جلالة الملك ويطرح الحلول وبذالك لا تقع الحكومة فى المسؤولية ؟ الشعب يريد إيجاد ارضية للتفاهم مع الحكومة للنقاش وإيجاد حلول لمشاكلنا والتحديات التي تواجهنا، والحكومة لا تفهم اي لغة غير التعنت وفرض رائها كما تراه مناسبا لها وللنخبة المنتفعة من حولها. الحكومة منذ البداية قالت ان "نفسها طويل" وبعد القرار الملكي اعتذرت للمعلم وقالت بكلمات او اخرى ان مصلحة الطالب والعلم فوق كل شيئ. فكيف يكون ذالك يا حكومة النهضة مع التعنت و"النفس الطويل"؟
اخواني، نستنتج أمور كثيرة بعد قراءة تغريدة جلالة الملك، اهمها انه غير راضي عن عمل الحكومة او على الاقل غير راضي عن نهجها فى هذه الازمة. سؤال اخر يطرح نفسه وهو: هل وزراء حكومة "النهضة" وأمناء الوزارات والموظفين من الدرجات العليا في الوزارات، هل كانوا موافقين على "النفس الطويل" او نهج الحكومة فى إيجاد حل عادل؟ لماذا لم نسمع اصواتهم؟ ام ان ولاءهم لأنفسهم ومنافعهم الشخصية وللكرسي وليس للوطن والمواطن؟ وماذا عن نواب الشعب ورئيسهم، لماذا لم نسمع الا من اشخاص معدودين فقط؟ هل كون المجلس في اجازة او "عدم انعقاد" يعفيهم من الإدلاء بآرائهم؟ الحكومة قالت ان الميزانية غير قادرة على التحمل، بالفعل فكيف ستتحمل ميزانية الشعب بعد ان تدفع الحكومة مئات الملايين من الدنانير للمستشارين والهيئات المستقلة والجمعيات الغير ربحية المحسوبة لمسؤولين او ذرياتهم؟ هل اعتقدت حكومة النهضة ان عدم السماح بشراء وتغيير اثاث بعض مكاتب الوزارات، او إصدار تعليمات خاصة لاستعمالات سيارات الحكومة كافية لخفض النفقات او للتوفير على خزينة الشعب؟ لا اصدق ان هذا النهج يصدر عن شخص او اشخاص حاصلين على درجات عليا من التعليم، لذالك فقد قلتها سابقا ان هذا الرئيس اما انه لا توجد عنده الجرأة الشخصية والمهنية لمواجهة الفاسدين ومعالجة التحديات او ان هناك بعض الأمور التي قد تدينه ويخشى ان تظهر للعيان.
اخواني، لا اريد ان اعود واقول ما كتبته فى الخاطرة السابقة، الا ان الحاجة للتذكير تلزمني ان أضع الكثير من اللوم على الشعب الاردني الذي لم يحسّن انتخاب نواب رجال عندهم الشجاعة الشخصية والمهنية لإبداء ارائهم ووضع حد لتعنت الحكومة المتكرر وتصرفها اللامسؤول. نعم الوم الشعب الذي فقد ثقته بنفسه وبمن حوله، الوم الشعب الذي لا يحاول تنظيم نفسه فى تكتلات وأحزاب ترعى مصالحه بكافة المجالات، الوم شعب الذي لا يزال وللاسف في معظمه يحمل مسحة من جبن فترة ثمانيات القرن الماضي وما قبلها. اتطلع لمجلس نواب قوي كما كان في فترة الخمسينيات وستينيات القرن الماضي. وأخيرا، لا نزال نتعلم من المعلم، واهم درس تعلمناه من المعلم هو انك كمواطن تستطيع تحقيق الأهداف العادلة لك ولمجتمعك وذالك بالوقوف بيد وصف وصوت واحد، وتعلمنا ان الحكومة ليست كل شيئ وان الأصل هو المواطن ومصالحه وليست الحكومة وتعنتها. والله من وراء القصد
اللهم احفظ بلادنا وشعبنا وقائدنا وسخر لنا حكومة ونواب يعملون للصالح العام