بِسْم الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
اخواني، اخ ليث، قبل ايام قمت بإعادة نشر فيديو لعالم نرويجي(على ما اعتقد) حائز على جائزة نوبل، يقول فيه ان نظريات الانحباس الحراري وتغير المناخ الناتج عنه عبارة عن خرافات ولا يوجد اي ادله علمية تدل على صحة هذه النظريات. نحن كمسلمون (ان شاء الله) نؤمن بان التغيرات الكونية بيد الله عز وجل ولها قدرها. فمثلا رب العالمين حدد كميه المطر التى تسقط على الارض وهى ثابته(والله اعلم) ولاكن لحكمة معينه فى نفسه جل جلاله فانه يمسكها عن منطقة معينة وينزلها على منطقة اخري. وهذا ما يفسر ما قاله العالم فى الفيديو وهو(العلماء يتحدثون عن القطب الشمالي وارتفاع درجات الحرارة مما يؤدي الى فقدان كميات جليد، فى حين ان نفس العلماء لا يتحدثون عن القطب الجنوبي الذي اصبح اكثر برودة من السابق). النتيجة هى ان نظريات الانحباس الحراري وتغير المناخ الناتج عنه لا تستند على حقائق علمية ثابتة وما هى الا مناورات اقتصادية لتحويل المصانع العالمية وألدول من استهلاك البترول الى استهلاك الغاز. واذا رجعنا الى التاريخ الحديث (بداية 1900) تقريبا نجد نفس النظرية تقريبا وهى التحول من استعمال الفحم الحجري الى استعمال النفط ( وتعليلهم آنذاك ان الفحم الحجري ينتج كميات اكبر من غاز ثاني أكسيد الكربون المضر للإنسان والبيئة).
مع احترامي للدكتور فارق رسام كاتب (حروب النفط والغاز). فهذه المقالة التى تحتوي على حقائق ومعلومات صحيحة الا انه يريد ان يحدد او يوجه تفكيرنا الى ان الحروب جميعها اصلها او مغزاها اقتصادي بحت. وهذا النوع من التفكير (اعتقادي الشخصي) ضار للفكر السليم الصحيح الغير مقيد واستنتاجاته المبنية عليه. اسمحوا لى ان أفسر ما أقول واعتقد.
بروتوكول كيوتو عام 1992 فى اليابان والذي بُدٍا بالعمل به عام 2005 وانتهى عام 2012 وبعدها تمديد الدوحة فى قطر (Doha Amendment ) عام 2012 ، تحدث بشكل عام عن الانحباس الحراري (ومخاطره على البيئة) ولم يحدد الغاز كمصدر بديل أوحد لحل هذه القضية(او المشكلة). لا شك ان الغاز هو المصدر الاقل تكلفة لإنتاج الطاقة ولاكن هناك مصادر اخري مثل الشمس والرياح. وفى الحقيقة ان 85 دولة فقط وقعت على هذا الاتفاق، وللعلم ايضا ان روسيا وقعت على البروتوكول الاول ولم توقع على التمديد. الذي اريد ان أصل له ان استنتاج الكاتب بان الحرب فى سوريا نتيجة لخطوط الغاز (بناء على بروتوكول كيوتو) هو استنتاج خاطئ او قصير النظر. وهو بالتالي يحدد او يوجه نظرنا الى ان أصل النزاع السوري كان بسبب خطوط الغاز فقط. وايضا يقحم دول اخري لا علاقة لها بالنزاع او إشعاله فقط لان تلك الدول تنتج الغاز مثل قطر.
احبائي، الكل يعلم ان دول الشرق الأوسط والخليج خاصة والعالم عامة لها ميول او ولاء لأحد المعسكرين (الشرقي او الغربي). هذا هو بيت القصيد، الولاء. وهذا ما اخبرنا به الله عز وجل فى القران الكريم ان الحروب منشأها عقدي. سواء كانت عقيدة ايديولوجية او عقيدة سياسية. وتحت هذه العقائد يدخل الاقتصاد والتجارة والثقافة ولاجتماع وغيرها من المجالات الآخري. فخطأ كبير ان نحصر اي نزاع وخصوصا ما يحصل فى البلاد العربية والإسلامية بانه نزاع اقتصادي وان كان احد أهدافه اقتصاديا.
المعروف ان ميول سوريا لالاتحاد السوفيتي السابق (المعسكر الشرقي) على زمن حافظ الأسد. وقد قلت مرار فى كتابات سابقة وبادلة واضحة انه بعد استلام بشار الحكم بدا يتجه الى المعسكر الغربي شيئا فشيئا عن طريق فرنسا. وهذا لم يرق لروسيا ( او الاتحاد السوفيتي السابق الذى تقسم الى دويلات). ومع ذالك فان شرارة النزاع فى سوريا لم يبدأها روسيا او أمريكا او دول الخليج كما يعتقد الكثير. الشرارة بدأت عفوية وغير منظمة عن طريق مظاهرات سلميه قام بها فئات من الشعب السوري الاعزل ردا على الفساد فى البلاد، لم يكن هدف المظاهرات فى البداية تغير النظام او اسقاطه، الهدف كان إيجاد تغيرات اقتصادية والحد من الفساد الذى جلب الملايين لفئة معينة من المجتمع، ولا اعتقد ان هناك اي شخص فى الاردن ينكر هذه الحقيقة، فمعظمنا فى الاردن ذهب الى سوريا قبل الحرب ويعلم هذه الحقائق. ومن خلال هذه المظاهرات دخلت روسيا بخبرائها العسكريين وعملائها لحث بشار على قمع هذه المظاهرات السلمية الغير مسلحة بالوحشية التى رأيناها.وكان رد الفعل الطبيعي من احرار الجيش السوري بان يدافعوا عن الشعب الاعزل، وبذالك ضمنت روسيا رجوع سوريا الى حظيرتها خصوصا بعد شجب المعسكر الغربي وخصوصا فرنسا لاعمال العنف التى قام بها النظام السوري ضد الشعب الاعزل. والحقيقة الآخري ان دول الخليج مثل السعودية والكويت وقطر حاولو بشتي الطرق (فى البداية) لفض النزاع بالطريق السلمي بدون خلعه عن الحكم، ولاكن حينما دخل حزب الشيطان وإيران وبعدها روسيا لم يكن هناك خيار للسعودية والكويت وقطر الا التدخل. قد لا تعجب معظمكم هذه النقطة ولاكنها حقيقة لاي متتبع للأحداث فى تلك الفترة.
الخلاصة ان الحروب الدائرة فى البلاد العربية والإسلامية هى حروب عقدية دينية كانت او سياسية وهدفها ترسيم نفوذ الدول (العظمي) بشقيها المعسكر الشرقي والغربي. ولا يجب حصرها بخط غاز او تجارة معينة كالنفط. ومن يحاول ترويج مثل هذه الأفكار فهو احد اثنين، اما قصير نظر بغض النظر عن محصلاته العلمية او مدفوع لترويج مثل هذه الأفكار. والله من وراء القصد.