Sunday, June 4, 2023

تحكم في الغذاء ستتحكم في الناس


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم وازواجه وخلفائه واصحابه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
اخواني والى من يهمه الامر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
منذ سنوات قليلة ماضية وانا قلق بشان او بمستقبل الزراعة والامن الغذائي في الاردن بشكل خاص والعالمي بشكل عام. في الاردن تعرض المزارعين لمضايقات عديدة منها السماسرة، ومؤسسات الاقراض، وتجار البذور والاسمدة وحتى ان بعض المزارعين اشتكوا انذاك من البلطجة. هذا يدل على ان هناك اشخاص في الاردن يخططون للتضيق على المزارع كي يهجر او يبيع ارضه. مع ذالك المعلومات كانت شحيحة ومجرد شكوك بالنسبة لي. فقبل June 5th, 2020 كنت سأكتب شكوكي بالنسبة لمستقبل الزراعة النباتية والحيوانية في الاردن الا اني،ولقلة المعلومات المتوفرة ولأنها مجرد شكوك بدون دلائل وافعية، فضلت ان اكتب عن موضوع الساعة في ذالك الوقت، وهى جائحة الكرونا بعنوان "الأبحاث العلمية العالمية وتوحهها ومصداقيتها والكوفيد19 ودورنا كاردنيين بناء على توجيهات جلالة المللك عبدالله حفظه الله" الرابط بالاسفل.


اخواني، خلال تحضيري وجمع أفكاري لهذه الورقة سعدت لقراءة تغريدتين، الأولى بالأمس و  كانت للأخ جمال العمراني يتحدث بها عن كتاب كتبه باحثون في الأمم المتحدة تحت عنوان "صناعة الجوع" (الرابط بالاسفل).التغريدة الثانية اليوم و كانت للاخ المهندس الزراعي نضال الزغير ويتحدث بها عن عزمه على انشاء مصنع سماد عضوي في الاردن. سعدت بهاتين التغريدتيين لاني علمت ان هناك أخوة آخرون يحاولون ان ينشروا الوعي ويسلطون الضوء على هذا الخطر وهناك ايضا أخوة يحاولون التصدي العملي لهذا الخطر ومخططاته. الا انه للاسف فرحتي لم تدم طويلا خصوصا بعد قراءة تغريدة اليوم لوزارة الخارجية الاردنية بشان زيارة مبعوث الرئيس الامريكي لشؤون المناخ السيد جون كيري ومباحثاته مع معالي وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي(الرابط بالاسفل). 


اخواني والى من يهمه الامر، بالأمس الفريب كان الاردن مكتفي ذاتيا من القمح ويصدر ما يزيد عن حاجته الى امريكا والغرب. هذا طبعا لا يتماشى مع مخططات الغرب للمنطقة خاصة والدول العربية عامة. قدموا اقتراحات كثيرة بذالك الوقت للحكومات الاردنية وتم اغرائها بالتخلي عن زراعة القمح بحجة شح المياه. لا اريد ان اشت عن الموضوع الرئيسي وهو الزراعة الا ان موضوع المياه مرتبط مع الزراعة ومخطط له من قبل عام 1948 عندما تم سرقة وتحويل مياه نهر الاردن، بغطاء سياسي أمريكي وتمويل الماني، الى البحيرات الفلسطينية التي استولى عليها العدو الصهيوني لري مزارع العدو وبالتالي تحقيق الامن الغذائي لهم وتعطيش وحرمان الاردن من المياه، وما زلنا نعاني منه لوقتنا الحالي، وبلا شك فهو احد العوامل الرئيسية التي تقف حائلا امام قدرتنا في الاردن لتحقيق الامن الغذائي. اذا لم تخني الذاكرة فلقد قرأت سابقا أن هذه الاقتراحات بشان التخلي عن زراعة القمح في الاردن مقابل معونات أمريكية على شكل هبات كميات من القمح للاردن وتخفيض خاص لأسعار القمح الامريكي المصدر الى الاردن كان قد قدم لحكومة وصفي التل رحمه الله وتم رفضها بشكل حازم، وللاسف قبلتها حكومات لاحقة، والنتيجة كما ترون اليوم صرنا نشحد الخبز. 


اخواني والى من يهمه الامر، قد يسأل البعض: ما هي علاقة التغير المناخي بالزراعة نباتية كانت او حيوانية؟ هذا سؤال وجيه، فلقد ربط او تحجج اصحاب المصالح العالمية الخاصة ان الأنبعاث الغازي والحراري من المزارع يؤثر على التغيير المناخي او ما يسمى بالاحتباس الحراري. في العاشر من الشهر السابق تحدث السيد كيري امام( AIM for climate summit in Washington  ) وقال بما معناه انه سيقطع/يخفف بشكل كبير  (slash) الانبعاث الحراري الناتج عن القطاع الزراعي لمحاربة التغير المناخي . هذا التصريح الخطير اعتبره بعض المواطنين والمزارعين في امريكا بمثابة شن حرب على المزارعين المستقلين وتمهيد لمخططات مستقبلية تعطي الحكومة الامريكية الحق بمصادرة الأراضي الزراعية وحصرها بعدة شركات زراعية عملاقة على مستوى محلي أمريكي وعالمي.

اخواني، هذا النهج او الحجة لا يقتصر على امريكا فحسب، ففي هولندا تبنت الحكومة الهولندية هذا النهج تحت مسمى(Dutch Nitrogen Policy)،والتي تحدد كمية انبعاث النيتروجين من المزارع سواء في الهواء (مزارع الحيوانات) او في التربة(زراعيا من خلال استعمال السماد الكيماوي) بنسبة محددة حسب مساحة المزرعة، وحثت المزارعين الهولنديين ترغيبا وترهيبا على التخلي عن مزارعهم وعمت مظاهرات المزارعين الهولنديين. اخواني، منذ 2019 تنبه المزارعين والمواطنين في هولندا لخطورة هذا النهج وقامت المظاهرات تنديدا ورفضا لهذا القرار او النهج. في بريطانيا هناك قوانين(على ما اعتقد إبان حكومة بوريس) لمكافئة المزارعين كبار السن وحثهم على التقاعد ومكافأتهم وبيع مزارعهم لمن يملكون العلم والتكنولوجيا والمال لإدارتها والمقصود هنا الشركات الكبرى والله اعلم. وهناك اقتراح من WEF بإنشاء مراكز اقليمية في اسيا وأفريقيا وامريكا الشمالية وأوروبا تحت مسمى( World Economic Forum Innovation Food Hubs )ومهمتها ظاهريا توفير التكنولوجيا الزراعية لهذه القارات. هذه المراكز تحمل نفس أهداف منظمات والهيئات المنبثقة عن الأمم المتحدة التي تسلب من الدول حقها في تقرير نهجها وتلزمها بنهج مغرض مثل  منظمة الصحة العالمية أجبرت بعض حكومات العالم بتوقيع اتفاقيات معها لتبني والزام تلك البلاد بقرارات و نهج المنظمة الصحي تحت شعارات كثيرة منها  "الصحة العالمية"، وايضا حث منظمات الأمم المتحدة لدول العالم ترغيبا وترهيبا على تبني قراراتها بشان المثلية الجنسية تحت شعارات كثيرة منها"حقوق الانسان"، ولا ننسى البنك الدولي وغيرها. كما تعلمون اخواني انه في السياسة بشكل عام الهدف الظاهري المعلن او الشعارات المعلنة تختلف عن الهدف او الاهداف الحقيقية الباطنة.


قبل مدة وتقريبا شهر اكتوبر 2020 نزل تصريح لمعالي رئيس مجلس الاعيان انذاك السيد فيصل الفايز نقلته موقع قناة المملكة تحت عنوان"رئيس مجلس الاعيان يكشف عن مشروع زراعي سيكون بمثابة ثورة بيضاء لتحقيق الامن الغذائي" حيث يقترح السيد الفيصل ان تعطى اراضي الغمر والباقورة المسترجعه انذاك لمستثمرين زراعيين وشركات زراعية على ان تحول ملكية هذه الأراضي للمستثمرين بعد مدة خمس او عشر سنوات من استثمارها. علقت انذاك بأكثر من تغريدة على ان هذا الاقتراح لا يصب في مصلحة الوطن والمواطن والامن الغذائي بل وسيكون نقمة على المواطن بشكل خاص من حيث توفر الغذاء  باسعار معقولة وعلى الاقتصاد بشكل عام نتيجة تحكم الشركات الزراعية بالمحاصيل الغذائية سواء كانت زراعية او منتجات حيوانية هذا بالاضافة الى انه يقترح تقديم هذه الاراضي الزراعية الخصبة على طبق من ذهب ل"المستثمر"بلا مقابل او بثمن رمزي. اخواني، لا تزال ذكرى وأثار خصخصة مرافق الحكومة عالقة ومؤلمة وسلبياتها واضحة ليست على المواطن فقط بل وعلى الاقتصاد بشكل عام. بعد ذالك التاريخ. اخوني لم اسمع اي خبر عما ال اليه اقتراح السيد رئيس مجلس الاعيان السابق، وهل تمت المصادقة عليه؟ 


اخواني، هناك حلول كثيرة علينا كافراد ومجتمع  حكومة ان نتبناها لكي نبطل هذه المخططات، التصدي لهذا الخطر يجب او امل ان  يكون على المستوى الفردي والعائلي والشعبي لاستغلال كل شبر من الأراضي الزراعية المتبقية وحدائق البيوت والاسطح للزراعة وتربية الدواجن والحيوانات وايضا العمل جمع مياه الأمطار وتخزينها للرى وغيرها من الاستعمالات.وجمع البذور البلدية خصوصا ما يسمى "البعل" وزرعها. ويجب ان يكون هناك تصدي شعبي واضح وفاعل امام الحكومات الاردنية وممثلين الشعب ضد هذه المخططات التي تهدف الى اختطاف وتملك قراراتنا السيادية من قبل الغرب واذنابهم الفاسدين والخونة مقابل رغيف خبز او حبة بندورة.  هناك دور كبير للحكومات الاردنية، التي تريد مصلحة الوطن واقتصاده والمواطن،منها زراعه كثيفة للاشجار خصوصا في المدن المكتظة والمدن الصناعية والصحاري ومعالجة تربتها. تشجيع والدعم المالي والفني لمشاريع ومنشأت انتاج السماد العضوي والحيوي وتوفيره للمزارع باسعار معقولة بدلا عن السماد الكيماوي. إعادة قوانين تمنع البناء على الأراضي الزراعية الخصبة وحمايتها. توفير الدعم المالي والمعنوي للمزارعين المستقليين وحمايتهم من تغول شركات القروض وتجار الاسمدة والسماسرة وغيرهم. ايضا اقترح ان لا تزيد مساحة الأراضي المملوكة/المستثمرة من قبل الشركات الزراعية على 10% من مجموع الأراضي الزراعية في الاردن. هذه بعض الاقتراحات وانا متاكد ان الخبراء الزراعيين  الاقتصاديين الاردنيين عندهم حلول اكثر او افضل. 


اخواني، المواطن تحمل الكثير من سوء ادارة الحكومات السابقة وتغاضيها عن الفساد و الفاسدين وحمايتهم،ونتج عن ذالك تغول البنوك وشركات الكهرباء والطاقة  وشركات الاتصالات والتأمين وغيرها من الشركات الخاصة العاملة في الوطن. كل ذالك تم برعاية الحكومات  بموجب عقود ببنود سرية موقعة بين الطرفين وموافقة مجالس الأمة. ناهيك عن تحكم البنك الدولي والنقد بقرارات الاردن الاقتصادية التي اثقلت كاهل المواطن، ولا ننسى منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات العالمية. السؤال يبقى؛الى متى يا حكومة؟هل سنضيف الى كل ذالك طعام المواطن؟ 


اخواني، اعترف بوجود مشكلة عالمية تتمثل بالاحتباس الحراري،الا أن الحل الامثل لا يكمن في اناطة طعام المواطن والقطاع الزراعي والامن الغذائي لشركات تجارية. الحقيقة الدامغة التي يجب علينا كمواطنين وحكومات ان نعقلها هي ان الحكومات والسياسين الغرب يستعملون ملف الاحتباس الحراري لتنفيذ أجندة او مخطط سياسي مغرض، اكبر دليل على ذالك الوقود الاحفوري بحيث يضعوه على الطاولة لتنفيذ أجندة لهم ويبعدوه عن الطاولة عندما يمرون بأزمة معينة. 


اخواني، لست مهندسا زراعيا، ولست خبير اقتصادي هدفي من هذه الورقة الله عز وجل اولا واخيرا ثم وضع هذا الموضوع المهم امام الراى العام الاردني وبين يدى خبراءنا الزراعيين والاقتصاديين، عل وعسى أن يتبنوه ويتصدوا لهذا الخطر على مستقبل الزراعة في الاردن  والامن الغذائي.  اخيرا، عنوان هذه الورقة "تحكم في الغذاء ستتحكم في الناس"او (control the food you will control the people ) ليس من أفكاري بل هو تصريح صدر او منسوب الى وزير الخارجية الامريكي السابق هنري كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي(مع ان الناطق باسمه انكرها حديثا). لا اعتقد اني بحاجة ان اذكركم بهذه الشخصية وتاريخه، لكن احب ان اذكركم بان الحكومات الغربية تثمن تصريحاته وتبني الخطط لها لتحقيقها. اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد. 


اللهم احفظ الاردن ومن على ترابها و قيادتها وامنها. اللهم من أراد بالأردن وجميع الدول العربية والاسلامية خيرا فوفقه، ومن أراد بالاردن وجميع الدول العربية والاسلامية شرا فرده في نحره، وصل الله على نبينا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم، وان اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. 


الروابط
-الأبحاث العلمية العالمية وتوحهها ومصداقيتها والكوفيد19 ودورنا كاردنيين بناء على توجيهات جلالة المللك عبدالله حفظه الله

https://mabader19125.blogspot.com/2020/06/19.html?m=1


-تغريدة الأخ جمال العمراني "صناعة الجوع"

https://twitter.com/j_alomrany/status/1663845471045967874?s=46&t=JQgf2c4FuR7fiEsgZYUUHA


-تغريدة الأخ المهندس نضال الزغير 

https://twitter.com/arabenveron/status/1664223656325545984?s=46&t=JQgf2c4FuR7fiEsgZYUUHA


-تغريدة وزارة الخارجية الاردنية بشان زيارة مبعوث الرئيس الامريكي لشؤون المناخ السيد جون كيري. 

https://twitter.com/foreignministry/status/1664198707611414528?s=46&t=JQgf2c4FuR7fiEsgZYUUHA