Thursday, February 28, 2019

مسرحية كوهين امام الكونجرس ومحاولة ادانة ترامب وعزله

مسرحية كوهين امام الكونجرس ومحاولة ادانة ترامب وعزله

بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين 
اخواني، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
شاهدت على احد محطات التلفاز الامريكية، شهادة المحامي المدعو مايكل كوهين المحامي السابق للرئيس الامريكي ترامب امام الكونجرس الامريكي. وصف هذا الشخص الرئيس الامريكي ترامب بالاتي
"He is a racist, a conman, and a cheat"
"هو عنصري، مخادع، وغشاش"
خلال هذا الاستجواب من قبل الكونجرس الامريكي لمواطن أمريكي بحق رئيس أمريكي جالس او بمعنى اخر فى منصبه، والذي تحدث المحامي عن علاقته فى ترامب السابقة وعلاقته خلال الانتخابات الامريكية وايضا بعد ان فاز ترامب بالانتخابات. وقد اعترف هذا الشخص بانه كذب على الكونجرس فى السابق فى قضايا تخص الرئيس الامريكي ترامب منها علاقته مع الممثلة الاباحية وغيرها من القضايا الاخرى. عقوبة الكذب على الكونجرس هي السجن والجميع بما فيهم هذا المحامي السابق يعلم ذالك بالاضافة الى تجريده من اجازة مزاولة المحاماة. 
اسالة كثيرة تدور فى خاطري، لماذا؟ لماذا يختار هذا الشخص السجن وتجريده من إجازته من اجل ادانة الرئيس الامريكي الحالي؟ الذي قد يؤدي الى عزله. هل هناك أيدي خفية أمريكية وغير أمريكية وراء هذه المسرحية؟ ولماذا تريد هذه الايدي الخفية عزله؟ ام انها ورقة يلعبون بها لتهديد ترامب؟  انا متاكد انك عزيزي القارئ سيكون عندك استنتاجات او آراء فى ذهنك خلال القراءة، ولكن دعونا نتدرج بتفصيل بسيط لمحاولة تسليط الضوء على هذه المسرحية وأهدافها.
الجميع امريكيين او غيرهم مقتنع ان من يتحكم بالسياسات الامريكية بجميع اوجهها هم اللوبيات. فهناك لوبيات سياسية ولوبيات اقتصادية ولوبيات اجتماعية وصحية وتعليمية وغيرها، ومصرح لهم قانونيا بالتعامل والتشاور مع السياسيين الأمريكيين بما فيهم الرئيس. المثقفين الامريكان وغيرهم مقتنعين ان تأثير هذه اللوبيات اكبر ،بكثير على الساحة، مما يتوقعه الفرد الامريكي العادي، خصوصا بعد اغتيال الرئيس الامريكي السابق جون كندي. والجميع يعلم علاقة المصالح الحميمة الرئيس الحالي مع اللوبيات الصهيونية العاملة فى العاصمة الامريكية. السؤال : فلماذا يريدون عزله، والمعروف انه يناصر وبشدة كل ما يرتكبه هذا الكيان الغاصب من جرائم ومخالفة للقوانين الدولية؟ 
اخواني، الامريكان عندهم بعض الخواص الحميدة ويجب علينا ان نتعلمها ونطبقها. من هذه الخواص، (التي تفتقر لها حكومات الاردن منذ اكثر من عشرين عاما)* ، انهم اذا بدؤوا بمشروع تجاري مثلا او وضعوا خطة سياسية او اجتماعية معينة ووجدوا انفسهم  فى طريق مسدود خلال التطبيق او هناك صعوبات او استحالة لتحقيق الأهداف، فتجدهم يعترفون بذالك ويتراجعون ويوحدون صفوفهم من جديد لخوض جولة جديدة، او يعيدوا رسم خطة جديدة. هم لا يتخلون عن الهدف او الاهداف انما يتخلون عن الخطة فى سبيل وضع خطط جديدة من اجل تحقيق الهدف. المعروف ان انتخاب الرئيس الامريكي ترامب تم بطريقة خداع ومؤامرة سياسية (معظمها قانوني) ذكيه جدا عن طريق تمزيق وحدة صف الحزب الديموقراطي، وبالتالي انتخابه كان مفاجئة له شخصيا وللكثير من الامريكان وغيرهم. فالرئيس ترامب معروف (قبل الرئاسة) بشخصيته سواء كانت التجارية (شركاته) او الشخصية(تويتر) وما وصف هذا الشخص ترامب فى الحقيقة هو بعض ما يتحلى به الرئيس الامريكي، بمعنى اخر(الاخ قصر بحقه). اخواني، ببساطة شديدة ترامب لا يهمه امريكا او المواطنين او اى إنسان بقدر ما يهمه نفسه. ومستعد ان يبيع او يدعس على اي شخص او كيان يمكن ان يهدد أمنه الشخصي او المالي.    
اخواني، رائي الشخصي وقد أكون مخطئ، ان ما يسمى بصفقة القرن وصلت الى طريق مسدود، او على الاقل يستحيل تحقيقها فى الوقت الحالي وذالك بفضل الله عز وجل اولا وأخيرا ثم بفضل بعض الزعماء العرب وعلى رأسهم جلالة الملك عبدالله حفظه الله وايضا بفضل الزعماء المسلمين أمثال الرئيس التركي، وبالطبع فضل صمود الجبابرة فى ارض الرباط فلسطين كاملة وبالأخص القدس لا يقل عن فضل الجهد السياسي للزعماء المذكورين. ولذالك فانا ارجح(والله اعلم) ان مهمة الرئيس الامريكي قد انتهت ولم يحقق النتائج المطلوبة منه على الاقل فيما يخص بالشرق الأوسط. فهل هناك ملفات اخرى او اوراق اخرى يستطيع ترامب اللعب بها لكي ينقذ نفسه من العزل او السجن؟ على الصعيد المحلي هناك الملف الاقتصادي الامريكي حيث يتغنى ترامب،  ومناصريه من اصحاب رؤوس الاموال، بانه خفض معدل البطالة وزاد أرباح الشركات فى حين ان الكثيرين من الاقتصاديين صرحوا ان ذالك تم على حساب الدين الامريكي الذى وصل الى اعلى معدلاته تقريبا 22 ترليون دولار (واحد تريليون يساوي الف مليار او بليون) وهناك ايضا عدد من الملفات المحلية مثل بناء السور على الحدود مع المكسيك، وملف الصحة، وملف الهجرة. وعلى الصعيد الدولي هناك الملف الكوري، وملف التجارة العالمية وحرب الضرائب مع الصين والاتحاد الاوروبي. وغيرها من الملفات المحلية والإقليمية والدولية.  
جولة صهره كوشنر بالامس الى المنطقة ما هي الا لفظ انفاس سياسية اخيرة لعمل اي تقدم سياسي اخير فى ملف الشرق الأوسط املا ان ينقذ وظيفة رئيسه.لا يوجد شيئ جديد فى جعبة كوشنر، فهي نفس الوعود الجوفاء التي لا معنى لها، فهذه هي نفس وعود أوسلو ووادي عربة وغيرها التى طارت ادراج الرياح بعد التوقيع. الأربع مبادئ التي يتغنى به كوشنر ورؤسائه وهي مبادئ الحرية، الدين، الاحترام، والأمن نراها عيانا فى فلسطين المحتلة (شي غاد)، والرخاء الاقتصادي ايضا نراه فى الدول العربية المحيطة (يا هملالي).  
اذا صدق حدسي وعزل ترامب قبل إتمام فترته الرئاسية فنائب الرئيس مايك بنس سوف يصبح الرئيس ويتم ما تبقى من فترة ترامب الرئاسية (حسب الدستور الامريكي). السيد بنس قد يبدوا شخصية مسالمة وضعيفة نوعا ما، الا أني اعتقد انه شرس سياسيا وذالك نابع من عقيدته الدينية والتي هى واضحة للعيان من خلال شخصيته. الايام القادمة ستكشف الكثير والله اعلم. اللهم اجعل كيدهم فى نحورهم، واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين وقيادتنا والله من وراء القصد

* صرح رئيس الحكومة الاردنية الحالية الدكتور عمر الرزاز ،قبل شهرين او ما شابه،بان خطة التحفيز الاقتصادي التي طرحتها الحكومة السابقة ووافق عليها مجلس النوام غير قابلة للتحقيق لاسباب منها عدم كفاية التمويل. والمعروف ان الرئيس الحالي كان عضوا فى الحكومة السابقة ومستلم وزارة التعليم. هل تستطيع حكومة الشفافية الحالية الإجابة على هذه الأسئلة
- لماذا لم يتحدث احد من أعضاء الوزارة السابقة بما فيهم معالي رئيس الحكومة الحالية بهذه الحقيقة خلال فترة الحكومة السابقة؟ 
- لماذا لم يعترض احد من الوزراء السابقين فى تلك الحكومة على هذه الخطة الوهمية؟
- الا يعتبر ذالك اضاعة للاموال العامة؟ هناك أموال صرفت على تلك الخطة وذهبت لجيوب معينة.
- بالنسبة للمستشارين الاقتصاديين والمسؤولين الحكوميين (غير الوزراء والرئيس السابق) والذين خطوا هذه الخطة الهزيلة ووضعوها للتنفيذ، هل لا يزالون فى مناصبهم؟ وماذا يخططون للشعب فى المستقبل من مصائب اخرى؟    
هذا التصريح فى اي دولة غربية سيؤدي الى فتح تحقيق شامل بالموضوع ومعاقبة المسؤولين بما فيهم رئيس الحكومة والوزراء. عندنا فى الاردن للاسف لا نقرا، ولا نعي الذي نسمعه، ولا نناقش تجاوزات ومصايب الحكومة والنتيجة ان الحكومات تلعب بِنَا وبارزاقنا كما تشاء بدون اي رقيب، والله المستعان