بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
عاصمة الاردن الجديدة
أفصحت حكومة الملقى حديثا عن مشروع تنوي الحكومة البدء به وهو انشاء عاصمة أردنية جديدة. واوضحت الحكومة ان أسباب هذا المشروع هو الضغط المتزايد على عمان وضواحيها وافتقار العاصمة للبنية التحتية النموذجيه والتوزيع الديموغرافى. وايضا قالت الحكومة ان مساهمة القطاع الخاص لهذا المشروع عظيمة كون الدولة لوحدها لا تستطيع القيام بهذا المشروع الضخم الذي سيتم على خمس مراحل وبمدة طويلة. ولم تُشهِّر الحكومة عن الموقع الذي سيتم به انشاء هذه المدينة.
احبائي، الفكرة بحد ذاتها جيدة ومفيدة للمجتمع والبلد فى جميع المجالات اقتصادية كانت او اجتماعية او غيرها. وفعلا هذه الفكرة تخفف الضغط عن العاصمة عمان. اجتهادي الشخصي لهذا المشروع هو ابقاء عمان العاصمة السياسية فسيبقى هناك مجلسي النواب والامة والوزارات والدوائر الحكومية، وستكون العاصمة الجديدة هى عاصمة الاردن الاقتصادية بمعنى ان مكاتب الشركات والبنوك والدوائر المصرفية ستنتقل الى العاصمة الاقتصادية. واتوقع ايضا ان موقع هذه العاصمة الجديدة سيكون فى الجنوب الاردني. كيف وصلت لهذا الاجتهاد؟ وعلى ماذا بنيته؟
المعروف فى دول العالم المتقدمة المراكز(العواصم) السياسية والاقتصادية والاجتماعية تكون منتثرة فى البلد، بمعنى متفرقة. فى امريكا مثلا العاصمة السياسية هى مدينة واشنطن دي سيي ، فبها يسكن الرئيس وبها مجلسي الشيوخ والأعيان بالاضافة الى الوزارات والدوائر الحكومية. والعاصمة الاقتصادية او المالية هى مدينة نيويورك فبها يقع المركز التجاري الامريكى وهو وول ستريت الذى يعتبر الشريان الإقتصادى لامريكا. والعاصمة الاجتماعية او الثقافية هى هيلولود وبها جميع شركات الأفلام وغيرها، وعاصمة او مركز التكنولوجيا فى سيلكون فالي التى هى مقر لشركات التكنولوجيا والحاسوب وغيرها. تجد ان هذه المراكز(العواصم) بعيدة عن بعضها البعض بمئات الاميال. وتخيل كيف سيكون الضغط البشري اذا كانت العاصمة واشنطن مركزا للنشاطات الاقتصادية والاجتماعية الثقافية والتكنولوجية. وايضا لا ننسي حرمان المدن اللتي ذُكرت (نيويورك وهيلولود وغيرها) من استفادة سكان تلك المدن والولايات من الانعاش الإقتصادى الذي جلبه مثل هذا التقسيم.
اذا الفكرة بحد ذاتها فكرة جيدة ومفيدة للبلد والشعب. فكرة طرح مثل هذا المشروع متزامنا مع طرح السعودية انشاء مدينة نيوم على الحدود المتاخمة للاراضى الاردنية ليس على سبيل الصدفة. بمعنى ان الحكومة الاردنية تعلم بمشروع نيوم السعودي مسبقا وبناء عليه شرعت بالتخطيط لبناء عاصمة مالية واقتصادية قريبة من المشروع السعودي (الذي يعتبر من أضخم المشاريع على الارض) وبالتالي الاستفادة من المشروع السعودي بطريق مباشر. المشروع السعودي سيجعل تلك المنطقة او مدينة نيوم المركز التجاري والاقتصادى والتكنولوجي لدول العالم لموقعه الجغرافي وحجم الاستثمار به وسيجعل فكرة انشاء مدينة او عاصمة اقتصادية او مالية أردنية قريبة من المشروع السعودي فكرة رائدة وجيدة. الخلاصة ان مجرد طرح هذه الفكرة على الشركات المالية والاقتصادية أردنية كانت او اجنبية تجعل هذه الشركات تتسابق لفتح مراكز لها فى العاصمة الجديدة وبالتالى(نظريا) تستطيع الحكومة ان تُملى شروطها على هذه الشركات بحيث ان تجلب الرخاء الإقتصادى على البلد جميعها. قلت وأكرر (نظريا) والخوف اكبر الخوف ان تتساهل الحكومة مع هذه الشركات بحيث تنصاع الحكومة لشروط هذه الشركات بطريقة او اخري عن طريق العمولات والمحسوبيات وغيرها بحيث تحصل هذه الشركات على أراضى بلا مقابل وامتيازات ضريبية وغيرها لسنوات عديدة مثلما حصل مع شركات عديدة فى الاردن وايضا اتفاقيات البيع والشراء المخزية مثل الغاز والملكية الاردنية والكهرباء والفوسفات والاراضى وغيرها. والتى كانت ثمارها ان تلك الشركات والافراد حققوا مرابح خيالية على حساب الشعب. اذا خلاصة الكلام اننى لا الوم الحكومة على اخفاء موقع هذه المدينة لأسباب اقتصادية، ولاكن بعد الإفصاح عن الموقع يجب ان تكون الحكومة شفافة فى الإفصاح عن كل اتفاقية ومراقبة لجان المفاوضات مع تلك الشركات. ويجب ان تكون الحكومة بكافة وزاراتها مسؤولة عن أعمالها ويجب ان تُحاسب على المستوى الشخصى للأفراد المقصرين او المتساهلين سواء كانوا وزراء او ذو مناصب حساسة ومسؤولة. هذا رائي الشخصي كأردني، والله من وراء القصد.
No comments:
Post a Comment