تعليق على مقالة السيد احمد الزعبي "الرغيف واخوانه"
بِسْم الله والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
اخوانى الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مقالة السيد الزعبي "الرغيف واخوانه.." مقالة رائعة وواقعية تحكى معاناة المواطن الاردني مع الحكومات الاردنية السابقة والحالية وممكن القادمة. ليست قصة رغيف خبز فقط، إنما هى قصص البيض والبطاطا والغاز وغيرها. فإذا كان حديث اليوم هو الخبز فلنتذكر حديث الامس مع البيض والغاز والله اعلم عن ماذا سنتحدث غدا. اقدر وآثمن مقالات الأخ الزعبي وغيره من الاخوان الذين اسعد بمتابعتهم وسماع ارائهم فى جميع المجالات سياسية كانت او اقتصادية او اجتماعية او غيرها مع أنى اختلف مع بعضهم فى بعض الأحيان فى اراء معينة الا اننا نتحد على مبدأ واحد وهو الإصلاح، فقد نختلف فى الرائ ولاكن والله اعلم اننا نتحد بالهدف.
احبتي، اذا كان اعتقادنا ان معاناة المواطن الاردنى سببه هو الحكومة، فنحن محقين وعلى صواب. واذا كان اعتقادنا ان معاناة المواطن الاردني سببه هو الحكومة فقط، وأكرر "فقط" فنحن مخطئين ولا نفقه او نعلم معنى "مواطن" او "حكومة" وان كنّا نعلم المعاني الحقيقية لهذه الكلمات ،وما نزال نعاني هذه المعاناة، فهذا يعني اننا لا نعمل بما نعلم. اخواني، اقولها "على بلاطة" ،معاناة المواطن والشعب الاردنى وان كان احد اسبابها وبلا شك الحكومة، فان سببها الرئيسي هى المواطن نفسه، انا وانت وهو جميعا مسؤلين على ما نحن عليه الان. أرجو منكم إعطائي الفرصة لشرح رائي قبل ان تحكموا او تقولو ان هذا الشخص "مدسوس" من الحكومة، او يعمل لجهة معينه فى الحكومة، او غير ذالك من التهم التى اشهد الله على عدم صحتها. ولكى لا تزيد الشكوك اكثر، لا اريد الاستشهاد بقول احد، من رحمهم الله عز وجل ان شاء الله، فى المعاني الحقيقية للتقدم والمواطنة والبلد، وانما استشهد بما قاله الرئيس الامريكى السابق جون ف كندي حينما قال بكلمات او اخرى "عزيزي المواطن: لا تسال عما تستطيع البلد"الحكومة" عمله لك، واسال عما تستطيع انت كمواطن عمله للبلد" بفهم هذه الكلمات القليلة وغيرها والعمل بها استطاعت امريكا والدول"المتقدمة" الوصول الى القمر. ونحن لا يوجد فى أفواهنا غير صب جام غضبنا على الحكومة وبعضنا يطالب بإسقاطها وكان الحكومة التى ستحضر ستكون احسن من سابقتها. نعم، اشارككم الرائ بان العديد من المسؤلين او الوزراء او النواب او غيرهم لم يُوجِدوا الا للتوقيع على ما يُملى عليهم. ولاكن ان نعتقد ان الحكومة تتحكم فى الشعب وقراراته على المستوى الفردي فهذا خطا واذا امنا او اعتقدنا ذالك وتداولناه بيننا وربينا اولادنا عليه، نستحق ان يُقال عنا "دول العالم الثالث". الحكومة فى "الدول المتقدمة" تنظم عمل الشعب وتخطط له بناء على عمل الشعب ولا تفرض عليه ماذا يعمل. بمعنى اخر، هل الحكومة أجبرتني انا او انت،مثلا، على بيع ارضى التى كنت ازرع بها قمحا وغيره من المحاصيل كى "اتنغنغ" وأخذ هذه الدنانير القليلة واصرفها، وبعد عشر او عشرين سنه وبعد نفاذ هذه الدنانير أقول للحكومة لماذا ارتفع سعر الخبز او البيض؟ ارجوا ان تعلموا ان قصدي من هذا المثال لا ان اطعن او اتشمت،لا سمح الله، بمن باع ارضه الزراعية، إنما اقصد كمثال نتعلم منه والطرق الصحيحة للتفكير للمستقبل .
اخوانى، خلال مطالعاتى لمعظم كتابات الاخوان جميعا فإنها تشترك فى طرح المشاكل والمعاناة فقط ولا تقدم الحلول، على الاقل ماذا يستطيع المواطن فعله لتخفيف هذه المعاناة على نفسه وبالتالى على المجتمع والبلد. مثلا ارتفع سعر البيض فالحل البديهى ان تربي بضع دجاجات، ارتفع سعر البطاطا والبندورة فالحل البديهى ان تزرع بضع شتلات فى الحاكورة، ارتفع سعر الكهرباء والطاقة هناك طرق لتخفيف قيمة الفاتورة، او اذا الحكومة غيرت فى مناهج التربية الاسلامية فبإمكان شخص ان يجمع أطفال الحى ساعة فى الاسبوع لتحفيظ القران. لا اقصد طبعا ان هذه الطرق هى الطرق المثلى لتخفيف المعاناة او التغير وانما اقصد انه يجب ان يكون عندنا طريقة تفكير موضوعية وإن نجد الحلول بعد الرجوع الى ذوي الخبرة والاختصاص من المواطنين لتخفيف بعض ما نعانيه نحن باقى المواطنين. ولا نكتفى بذالك بل تُنشر هذه الحلول لتكون فى علم ومتناول جميع المواطنين ،وبذالك تكون انت المواطن من يخفف معاناة نفسه ويقود الحكومة وليس العكس.
احبائي، عشت فى المجتمع الغربي"المتقدم" فترة طويلة، ودائما أقارن الأفراد ولا اقصد العامة فقط وانما المهنيين واصحاب التخصصات من مهندسين ورجال اعمال وأطباء ومزارعين وحرفيين واساتذه ومفكرين وكتاب وحتى طلبة جامعيين وغيرهم وأقارنهم بالفرد الاردني او العربي واسال نفسي: ما هو الفرق؟ لماذا عندهم التقدم العلمى ونحن محرومين منه؟ واعتقد ان السبب الرئيسي، رائي الشخصي، هو ان معظمهم لا يؤمنون بالله عز وجل ولاكن يؤمنون بأنفسهم وقدراتهم فى تحقيق اهدافهم، ونحن الشعب الاردنى او العربي معظمنا يؤمن بالله عز وجل ولاكن لا نؤمن بانفسنا وقدراتنا فى تحقيق ما نصبوا اليه سواء على المستوى الفردي او المستوى العام اعتقادا منا ان هذا هو قدرنا. وأرجو ان لا تعتقد ان قصدي هو اننا يجب ان نعتد بانفسنا "إنما اوتيته على علم من عندي" وانما اقصد "وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون"، علينا ان نعمل كمواطنين ونحاول ولا نيأس وان كان الفشل قدرنا فى المراحل الاولى فيجب ان نصر على المحاولة والعمل وان لا نقنط من رحمة الله عز وجل. مع العلم ان مفهوم "الحكومة هى السبب فى معاناة الأفراد والمواطنين" موجودة حتى عند البعض هنا فى الغرب ويُطلق علية من بعض المواطنين الغرب ب (The Man). والله الذي لا اله الا هو، ان شبابنا الاردنى ذكورا وإناثا سواء كانوا جامعين، مهنيين او عمال او امهات وربات بيوت، هم بذكاء ان لم يكونوا اذكى من الشباب الغربي، ما يحتاج له فقط اعادة تأهيل وطرد العادات والمفاهيم الهادمة السائدة فى المجتمع مثل " على بال مين يلي بترقص بالعتمة" او " انت بتنفخ فى قربة مخزوقه" او "ليش حامل السلم بالعرض" او "حط رأسك بين هالروس وقول يا قطاع الروس". ويجب على من لهم الكلمة والرائ و الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي بنشر معلومات وحلول لمشاكل يواجهها الفرد الاردنى حسب خبرات المختصين وآرائهم سواء كانوا اردنيين او غير ذالك. وبذالك تخفف معاناة الفرد وتحفز شبابنا الى طريقة تفكير ومعالجة الأوضاع بأسلوب علمى وكن على يقين ان الحاجة هى ام الاختراع.
لا اريد ان اشت عن موضوعنا ولكننى تذكرت وانا اكتب هذه الكلمات اننا فى السابق، بجهلنا، كنّا ننعت من لا يستطيع الإدراك او كما يقولون،فهمه على قده، ب كلمة "راعى غنم" وكنا لا نقيم وزنا للمزارع وراعي الغنم وللاسف لم نكن نعلم او نفهم المعنى الحقيقي ل"راعى الغنم". لم نكن نعى او ندرك بان اشرف من وطئ هذه الارض، الأنبياء، عملوا برعى الغنم. وفى خواطر اخرى قادمة ان شاء الله عندما ،كأي مواطن اردني، أصب جام غضبي على الحكومة سأقترح ان لا يُعين الوزير او النائب او المسؤول الا بعد تقديم شهادة خبرة سنتين على الاقل فى رعي الغنم. قد يضحك البعض، ولم اقصد ان أقول نكته، فأنا والحمد لله أعي ما أقول.
الخلاصة ، رحم الله من قال ان الانسان أغلى ما نملك، فيا اخى،المواطن الاردنى خاصة والمواطن العربي عامة، شئت ام ابيت انت أغلى ما تملكه بلدك وحكومتك فإما ان تكون كالبقرة الحلوب لها وأما ان تكون الراعى ولَك الخيار. أسف على الاطالة وشكرا للاستاذ احمد الزعبي على مقالته وشكرا لمن أعاد نشرها، والله من وراء القصد.
No comments:
Post a Comment