بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين وبعد.
احبائي، قرات مقاله اليوم فى جريدة الرائ الاردنية للسيد عبد الهادي راجي المجالي بعنوان "ضريبة الرجولة" بتاريخ (May 23rd 2018) تحدث الكاتب "بحرقة" عما ال اليه الشباب الاردني اليوم وقارن بين الامس واليوم، تحدث ايضا بان المؤسسة العسكرية كانت مصنع للرجال والرجولة والانتماء، ونوه الى حاجتنا الى بدائل للخدمة العسكرية وان يكون هناك برامج وطنية لإعادة تأهيل الروح الوطنية والانتماء فى شبابنا. احيي الاخ المجالي على طريقة التفكير المميز النابع من الواجب الوطني القومي. اعتقد ان كل من قرا المقال (يستحق القراءة من الجميع) سيوافق السيد المجالي فى فى جميع ما كتبه.
احبائي، كان لى شرف الخدمة فى صفوف القوات المسلحة كمكلف عام 1986. التحقت كمعظم المكلفين بمركز "خو" فى الثلاث الأشهر الاولى وابواب ثكناتها العسكرية تشهد لى بذالك. وبعد ذالك تم توزيعي الى وحدة عسكرية بنفس تخصصي والتى اتاحت لى بكسب خبرة عملية فى مجال تخصصي والتي بدورها ساعدتني لاحقا(بعد انتهائي من خدمة العلم) بالعمل فى احد دول الخليج. لا شك ان الكثير ممن يحمل مؤهلات بذالك الوقت لم يكن محظوظا مثلى، وفعلا كانت مشيئة الله عز وجل.
اخواني، بلادنا الان تمر بأوقات حرجة وتحديات اقتصادية واجتماعية وغيرها، واذا دققنا قليلا سنجد ان جميع المجالات تصب فى الاقتصاد الوطني، وللاسف عندنا حكومة غير مؤهلة للتعامل وإخراج الاردن من هذه الحالة الاقتصادية التي نمر بها وذالك ناتج عن عدم التفكير خارج الصندوق كما فى المثل الغربي (outside the box). تحدث د. معن القطامين وغيره من الاقتصاديين الاردنيين والمواطنين امثالي عن اهميه المجالات الاخرى مثل الصحة والتعليم والسياحة وحتى الحالة الاجتماعية والنفسية للمواطن الاردني وتأثير هذه المجالات وغيرها على الاقتصاد القومي. بمعنى ابسط ان الاستيراد والتصدير وإقامة المصانع لن يكونا لوحدهما كافيين لحمل او إنعاش الاقتصاد الوطني، او تحسين وضع المواطن الاردني، ودائما اتذكر المقولة الشهيرة "ان المجتمع لا ينمو ولا يتقدم بإنشاء المصانع واستيراد الأجهزة والمعدات فحسب إنما يتقدم حينما يصنع إنسان مؤمن بواجبه مستعدا للخدمة العامة واعيا لمسؤولياته تزينه روح المواطنة والانتماء والعمل الدؤوب" رحمه الله وغفر له وجميع المسلمين والمؤمنين.
اخواني، الحكومة التي تعتمد فى نهجها الاقتصادي على الجباية وتقديم تسهيلات مغرية لجلب استثمارات خارجية، او تسعى جاهدة لإرضاء صندوق النقد الدولي على حساب مواطنيها، اعتقادا منها ان هذه السبل كفيلة بمواجهة التحديات، فى نظري الشخصي، حكومة تفتقد العلم الحديث والعقل والبديهة وايضا الأخلاق فى التعامل مع مواطنيها. الصين أصبحت اقتصاد قوي ليس لأن بضائعهم رخيصة، بل أصبحت دولة اقتصادية لانها اولت العناية بمواطنيها، وبحثت فى الاستشراف المستقبلي وهيئت مواطنيها باسلحة العلم والمهن الحرفية لمواكبة التغيرات المستقبلية. وكان الاستشراف المستقبلي بمثابة نور وخارطة للمستقبل فى جميع المجالات، وأولت أهمية للتعليم الأكاديمي والمهني وتنمية الروح الوطنية لدى مواطنيها. الدكتور معن القطامين جزاه الله خيرا له فيديو على صفحته على الفيس يعرف اقتصاديا معنى الاستشراف الاقتصادي وأهميته على الاقتصاد الوطني وانصح من يريد ان يستزيد ان يشاهد هذا الفيديو. احد الاقطاب التى يجب ان نفكر به، وخصوصا من طرف الحكومة، هو الفرد الاردني وتأثيره او أهميته للاقتصاد الاردني. الفرد الاردني،يا معالى الدكتور ملقى، تستطيع حكومتك ان تحلبه ولاكن السؤال لمتى؟ أليس من الأفضل ان تَخَلَّق من هذا الفرد مواطن واعى لمسؤوليته عنده روح المواطنة العربية والانتماء الاردني؟ واذا كان سؤالك يا معالى رئيس الحكومة: كيف يكون ذالك؟ انصحك بقراءة مقالة السيد المجالي المشار اليها فى بداية هذه الخاطرة. فهذه المقالة(رائ شخصي) تدل على التفكير خارج الصندوق. كتب السيد المجالي فى مقالته عن شباب اردني شبه ضائع تشوبه آفات اجتماعية حديثة على المجتمع الاردني او على الاقل لم تكن هذه الافات بهذا الكم والنوعية عندما كنّا نحن فى سنهم، وانهى السيد المجالي مقالته بأننا بحاجة الى منظومة مثل الخدمة العسكرية سابقا لتوجيه الشباب او كما كتب فى مقالته (نحتاج لان نفكر فى بدائل الخدمة العسكرية، نحتاج لان نفكر قليلا فى انخراط شبابنا ببرامج يعيد تأهيل الروح الوطنية والقومية فيهم...نحتاج لان نقدم قانون للرجولة وليس للجباية...)انتهى.
احبائي، أوافق السيد المجالي فى تحليلة للحالة الاجتماعية والنفسية للشباب الاردني الحالية، ولاكني اخالفه (مع احترامي الشديد لرائيه) بأننا لسنا بحاجة الى بدائل للخدمة العسكرية (خدمة العلم) بل نحن الان فى أمس الحاجة لإعادة هذا القانون. اخواني، اعلم او استطيع التخمين فى ما يدور فى أذهانكم، مثلا قد يقول البعض ان الخدمة العسكرية (سنتين كما كان فى السابق)قد لا يستفيد منها المكلف خصوصا من لن تكون خدمته فى مجال تخصصه وبالتالى يكون الشاب قد اضاع من عمره سنتين(كما كان الكثيرين منا يفكرون فى السابق). وقد يقول اخر ان العبئ المالى سيكون كبير على القوات المسلحة وبالتالي الخزينة. لا شك ان هذه النقاط وغيرها كانت نقاط صحيحة فى السابق. فانا شخصيا خلال دراستي كنت احسب الف حساب لهذه الخدمة وكنت اعتبرها مضيعة للوقت ولاكن بفضل الله عز وجل اولا وأخيرا كانت هذه السنتين بمثابة خبرة فى تخصصي. ولاكن بالمقابل،اخواني، يجب ان نعترف ان القوات المسلحة فعلا مصنع للرجال من نواحي عديدة منها البدنية والاجتماعية والنفسية والعملية. الجيش يخلق قادة على كافة المستويات وينمي فيهم المرونة وتحمل الصعاب ومواجهة التحديات والتعامل معها بحكمة لتحقيق الأهداف. وهذه هى الصفات التي يجب ان يتحلى بها معظم شبابنا. السؤال الذي لا يقدر بثمن هو: كيف نستطيع استخدام القوات المسلحة لصقل شبابنا، وتكون ايضا مصدر خبرة للمتعلمين فى مجال تخصصاتهم، ومنظومة تعليمية حرفية للذين لا يحسنون الدراسة، وبنفس الوقت تنمي الحس الوطني القومي للشباب والانتماء للوطن وتبعدهم عن آفات المجتمع وتُشغلهم بما هو مفيد وتستخلص قدراتهم وتنمي إبداعهم بحيث ان يتم ذالك باقل التكاليف بل ويخفف العبئ على ميزانية الدولة؟
اخواني، خدمة العلم بتعريفها ومنظومتها الكلاسيكية لن يحقق كل تلك التقاط التي طرحتها فى السؤال. ولاكن اذا حدثنا هذا المفهوم على انه " خدمة عسكرية مدنية وطنية" او ما شابه تستطيع تحقيق المطلوب. اسمحوا لى ان اشرح وجهة نظرى الشخصية. يطلب المكلفون عسكريا ان يلتحقوا بمراكز التدريب لمدة ثلاث اشهر كما فى السابق. ويوزع بعد ذالك المكلفين الى وحداتهم العسكرية فى مختلف المحافظات للخدمة. وهنا النقطة المهمة وهى ان مرتبات الجيش وأسلحته تأخذ ما تحتاج من المتعلمين والحرفيين والافراد، وما بقى من المكلفين خصوصا المتعلمين يتم انتدابهم الى الوزارات والدوائر الحكومية المدنية والبلديات وغيرها كل حسب اختصاصه. فمثلا المهندسين والمعلمين والأطباء ومهندسين الزراعة والمحاسبين والبرمجة وغيرهم من الاختصاصات ممن فاض عن حاجة القوات المسلحة يتم انتدابهم للعمل بدأ فى المحافظات والمدن والقرى النائية كل حسب تخصصه فى اجهزة الدولة المدنية بما فى ذالك البلديات وما شابه، على ان تتم هذه الخدمة العسكرية بالزي العسكري (لاعتبارات نفسية للمكلف والمواطن) وبعد انتهاء الدوام المدني فى ذالك اليوم يعود المكلف الى ثكنته العسكرية. عندما يخدم المكلف العسكري ببذلته العسكرية فى اى موقع مدنى مهما كان تخصصه معلم، طبيب، مهندس زراعة او غيره من التخصصات فان نظرة ونفسية المواطن الاردني والمكلف العسكري سترتفع، فكلاهما يكونان فخورين بالمؤسسة العسكرية فالمواطن يكون فخور ان القوات المسلحة ليس فقط للامن والحماية وانما هى فى خدمته والمكلف لا يعتبر نفسه او عمله فى مجال تخصصه مضيعة وقت بل واجب قومي وبمثابة ضريبة للبلد التي علمته وانشاته وبنفس الوقت تكون بمثابة خبرة ثمينة له شخصيا فى مجاله العملي. ويجب ان يتحلى المكلف بالروح العسكرية والانضباط العسكري خلال خدمته الذي بدوره سيخلق عند شبابنا روح وطنية قيادية عمليه فاعلة. وأتمنى على شبابنا طلبة الدراسات العليا فى الجامعات الاردنية بعمل أبحاث او اُطروحات ماجستير او دكتوراه فى هذا الموضوع سواء كانوا طلاب علم نفس او اجتماع او حتى اقتصاد فهذا الموضوع "تكافل او عمل المؤسسة المدنية والعسكرية لخدمة الوطن والمواطن وأثرها النفسي او الاجتماعى او الاقتصادي على الشاب المكلف عسكريا والمواطن والوطن"موضوع يستحق البحث. تخيل يا اخي انك طالب ابتدائي او اعدادي او ثانوي ويدخل على الفصل استاذ ببدلته العسكرية ويضع (البوريه) على طاولته ويبدا بشرح الدرس، ماذا سيكون شعورك كطالب؟ وكيف ستنظر الى هذا الاستاذ او المادة التى يدرسها؟ او ماذا سيكون شعورك انت كمعلم وماذا هو هدفك؟ الراتب مثلا؟ طبعا لا، او انه الواجب الوطني تجاه تعليم هذه الأجيال؟ اما بالنسبة للتكلفة المالية فهذا بالطبع سيقلل من إعداد لا باس بها من موظفين الحكومة المدنية وبالتالى من رواتبهم وبالتالى لن تذهب ثلثين الميزانية العامة للدولة (او ما قارب هذه النسبة) رواتب موظفين وبنفس الوقت لن تتاثر الخدمات الحكومية للمواطنين بل بالعكس سيكون هناك تجديد دائم لأسلوب ولنوعية هذه الخدمات التي سيقدموها الخرجين الحديثين المسلحين بسلاح العلم الحديث.
احبائي، خلاصة الحديث انني لا أشك مطلقا بولاء الحكومة للوطن، واعتقد انها تحاول بما عندهم من علم ان يتعاملوا مع التحديات التى تواجه الوطن والشباب، ولاكن هذه الحكومة لا تستطيع عمل ما هو مفيد لاسباب كثيرة منها، ان هذه الحكومة لا تتمتع بالشفافية التى تتغني بها دوما، ولا تحاول ان تناقش اى موضوع، الذي هو فى الأساس تخص الوطن والشعب، مع اصحاب الخبرة، بمعنى انه لا يوجد قنوات للتحاور، تعمل وتخطط وتنفذ ما يروق لها بدون حساب ولا رقابة وان وجدت كما فى مجلس النواب يكون شكليا فقط، وهذا يتنافى كليا مع خارطة ونهج الإصلاح السياسي الذى خطه جلالة الملك عبدالله حفظه الله فى الأوراق النقاشية. فانا شخصيا على علم بمشاكل الشباب الاردني ولاكني لم أفكر مطلقا بالخدمة العسكرية كاقتراح فعال لحل هذه المشاكل، مقال السيد المجالي حدد المشكلة ووضع الحل (كما يراه).وهذا المقال فتح عيني على اهميه عمل دراسة لهذه الحلول والخروج بنتيجة فعالية هذه الحلول او عدم فعاليتها. السؤال الان: هل تقرا الحكومة ما يكتبه الخبراء عن مشاكل الوطن والحلول كما يراها الكاتب؟ واذا كانت تقرا، وانا أشك فى ذالك، لماذا لا تفتح قنوات للحوار مع هؤلاء الكتاب والخبراء وتناقش افكارهم للخروج بحلول عملية تكون فى صالح الوطن والمواطن؟ اللهم احفظ وطننا وقيادتنا وشعبنا وحكومتنا من شر المغرضين واجعل كيدهم فى نحورهم.
No comments:
Post a Comment