رد على مقابلة السيد ليث شبيلات على برنامج حوار الساعة (قناة الميادين) بتاريخ (July 29th, 2018)
بِسْم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد، اخواني وأحبائي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعث لى اخ عزيز برابط هذا البرنامج قبل ساعة على احد مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يعلم بمدى اعتزازي وفخري بالسيد شبيلات مع أني اختلف معه فى نقاط عدة، وهذا الفخر والاعتزاز مصدره النضال السياسي والاجتماعي للسيد شبيلات على مدى 40 سنة او اكثر سابقة، والتي لا ينكرها الاردنيين خاصة والمفكرين العرب عامة، وهذا فى نظري الشخصي ركن أساسي للتعامل وتبادل وجهات النظر. ومن منطلق العمل بحديث سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام (انصر أخاك ظالما او مظلوم....) اقولها لك كأخ يحبك فى الله ويحترمك ان مقابلتك هذه (مغصتني) وأرجو منك يا اخى او اخواني وأحبائي ان لا تقولوا ولو فى سركم(الله يمغصك) خوفا ان تكون ساعة استجابة. واقول ذالك لانك اثبت لى شخصيا ان همك الاول هو السياسة وليس الحقوق. لا ادعي العلم بالسياسة( و الله عز وجل يعلم كم أبغضها)، ولا ادعي العلم بالاقتصاد او الاجتماع او غيرها من المجالات الاخرى، وانما احمد لله عز وجل الذى وهبني القليل من العلم الذي بجعبة الكثير من الاردنيين والعرب، وبفضل الله اولا وأخيرا ثم هذا العلم البسيط استطيع ان أحلل بعض المواقف واربط الحروف مع النقاط (اذا جاز لي التعبير).
اخي ليث، فى هذه الحلقة انت تعمدت ان ان تقوم بهذه الاعمال على الاقل
- تزيف الحقيقة، او على الاقل عدم استطاعتك على رؤيتها الحقيقية
- تعمدت ان تلجأ للتاريخ فى نقاط وعدم الخوض فى التاريخ فى نقاط اخرى
- لا تريد فهم وجهة نظر الاخرين خصوصا من كان له نهج غير الذي تنادي به، وتصمم بان نهجك(السياسي على الاقل) هو نهج الخلاص من هذه النكبات.
هذه هى بعض الأفكار او النهج الذي يتبناه السياسيين لإثبات عقيدتهم ونهجهم السياسي بغض النظر عن احلال العدل او الانصاف. لا الوم هذا البرنامج او مقدمته او حتى القناة التي يبث عليها هذا البرنامج، لان نهجهم وسياستهم واضحة ومعروفة على انها قومية، ذات ميول فارسي ، اشتراكي وروسي، وبالتالى فهم يوجهون الأسئلة المدروسة لاستنزاف اجابات تصب فى عقيدتهم السياسية والاجتماعية والهدف هو بث السموم. وأتسائل هل انت يا اخي بهذه السذاجة التى تسمح لهم بان يستخدموك كمتحدث رسمي لهم وبالتالي يبثون سمومهم على لسانك؟ ام (وهذا رائي الشخصي الذي قد أكون مخطأ فيه) انك وخلال ماضيك السياسي السابق (ثمانيات القرن الماضى) خُذلت وأصابك الاحباط من نهج وجبن المثقفين الاردنيين اسلاميين وغيرهم ( فى تلك الحقبة من الزمن) فى تحقيق العدل والعمل الصادق للقضية سواء كانت محلية او إقليمية؟ فما كان عليك الا ان توسع الدائرة لحث المثقفين العرب والمسلمين لتحقيق ما تصبوا اليه فبدلا ان تكون الاردن ومثقفيها أصبحت بلاد الشام التاريخية ومثقفيها بعد حرب الخليج الثانية، ومن ثم الوطن العربي ومثقفيه بعد سقوط بغداد وبذالك أصبحت قوميا ونبذت فكرة انه فد يكون هناك اسلاميين او احزاب إسلامية حقة تستطيع انت ان تعمل معها او تحقق العدل والمساواة. قد كتبت سابقا فى خواطر على مدونتي الخاصة كلامك الذي قلته عن نهجك السابق، انه فى تلك الفترة كان الإسلاميين يقولون انك قومي او اشتراكي اوغيره وكان القوميين او الاشتراكيين او غيرهم يقولون انك إسلامي، وقد كتبت رائي الشخصي آنذاك انك تحاول ان تكون فى الوسط بحيث ان تجمع وتتبنى ايجابيات جميع الأفكار او المناهج. لا ألومك على إحباطك فى تلك الفترة فلقد عايشت تلك الحقبة من الزمن فى الوطن وتخرجت من الثانوية العامة أوائل الثمانيات، وكنت شاهدا على نهج وجبن المثقفين الاردنيين فى ابداء ارائهم فى ذالك الزمن. إنما ألومك انك كنت ولا زلت (كما هى حالنا جميعنا للاسف) تستعجل النتائج او انك على الاقل تتوقع رؤية النتائج او بعضها لذالك العمل بام اعيننا. وقد كتبت سابقا فى احد الخواطر ان هذه هي احد الأسباب الرئيسية لتخبطنا السياسي وحتى الاقتصادي (التخطيط الاقتصادي البعيد)، فالطرف الاخر يكيدون ويخططون ويعلمون ان النتائج قد لا تظهر فى حياتهم، اما نحن العرب ومعظم مسلمين هذا الزمن(كما كتبت سابقا) نستعجل النتائج، فعند عدم ظهورها نخطط تخطيط اخر وهلمج، وبالتالي يكون تخبطنا. مع اننا تعلمنا من الصغر (نزرع ليحصدوا) وفوق كل ذالك انه شرعا ليس المطلوب منا نتائج العمل بل ان نعمل فقط(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، سيدنا ابراهيم عليه السلام امتثل لامر ربه وإذن بالناس للحج فى صحراء قاحلة خالية تقريبا من البشر ولم يجادل فى الامر. للاسف هذه أوامر ربانية وتراث ماضي لا وجود له فى حياتنا وتعاملنا، ومكانه فقط فى الكتب او المثاليات التى ننادي بها ولا نعمل بها.
اخواني وأحبائي، أشارك السيد ليث بكلامه ان من يعتبر (فى قرارة نفسه) ان الحكومة الامريكية صديقة فهو نذل وأشد على يده بهذا الوصف، فكما هو معلوم للجميع ان النهج الحكومي لامريكا تغير جذريا بعد اغتيال الرئيس السابق كندي، وأصبحت اللوبيات هى التي تتحكم فى القرارات الحكومية سواء كانت تلك القرارات داخلية او خارجية. واسمحوا لي ان أزيد على ذالك انه من يعتبر روسيا (فى قرارة نفسه) واذنابها أصدقاء هو ايضا نذل(اشهد الله أني لا اقصد اي شخص معين). واقول ايضا انه من الغباء ان نتجاهل الحقيقة التي هى ان القوى الغربية والشرقية متفقين على عدم تجاهل مصالح بعضهم البعض فى المنطقة وان كان ذالك على حساب المنطقة وشعبها. وهذا واضح تاريخيا فى اتفاقيات القوى العظمى لكل زمان ومكان. وايضا أشارك السيد ليث فى ضرورة اعادة نظام خدمة العلم العسكرية الإجبارية كما كانت فى السابق، وقد كنت قد كتبت خاطرة بعنوان "تعليق على مقالة السيد عبد الهادي راجي المجالي بعنوان ضريبة الرجولة" موجودة على مدونتي بتاريخ (May 26th, 2018) وملخص ما كتبت اننا لسنا بحاجة الي إيجاد بدائل لخدمة العلم (كما اقترح السيد المجالي) بل نحن بأمس الحاجة لذالك القانون. وأناشد جلالة الملك بإعطاء الامر لإعادة هذا القانون الذي سيستفيد منه الاردن والشعب والجيش والمكلفين باختلاف تحصيلهم العلمي، ولكسب الفائدة القصوى من هذا القانون اقترح ان تكون هناك دراسة علمية وواقعية للنتائج التى يمكن جنيها من التعاون بين شعبة التجنيد لخدمة العلم (وليس النظاميين) وبين الدوائر الحكومية والبلديات (وليس الشركات). انا واثق او اعتقد على الاقل ان هناك ضغوط اجنبية معارضة لهذا القانون، ولاكني اثق بقدرة الله عز وجل اولا وأخيرا ثم الحنكة السياسية لجلالة الملك بمعاملة هذه الضغوط والتغلب عليها. واطالب الشرفاء فى مجلس النواب(اذا وجد) ان يضغطوا على الحكومة لإعادة هذا القانون وايضا أطالب الكتاب وخبراء الاقتصاد (الحديث والكتابة عن الفائدة الاقتصادية للشعب والوطن من جراء التعاون بين السلك العسكري والحكومي المدني لانتداب المكلفين متعلمين وغيرهم) وايضا أطالب خبراء علوم الاجتماع والنفس (بالكتابة والحديث عن الفوائد النفسية بزيادة الشعور بالامن ليس فقط للشعب وانما للجيش ايضا وتخفيف الضغط النفسي والعملي عليهما) وأطالبهم جميعا على اثارة هذه القضية على الرائ العام الاردني.
اخواني وأحبائي، احد النقاط التى اثارت حفيظتي ومغصتني هى تصريح السيد شبيلات عن الشارع الاردني بقوله بانه او كما قال "بان الكثير من الناس" يعتبرون ايران العدو الاول وليس الكيان الغاصب. فهذا الكلام مردود عليك ولن اسمح لك او لغيرك مهما على علمه وثقافته او شانه ان يتحدث باسم الشارع الاردني ويشكك فى عقيدته و وطنيته وأمانته المعنوية تجاه فلسطين والقضايا الإقليمية. فإذا لم تستطيع قراءة ميول الشارع الاردني فأقول لك ولغيرك من الاقلام الاردنية المستأجرة (كما فى مقالة الكاتب الاردني التي اشرت لها فى المقابلة) ان كل اردني يعلم ومقتنع ان العدو الاول والأخير هو العدو الصهيوني وهذا بحد ذاته لا يعني انه لا يوجد هناك اخطار اخرى تحيط بالأردن وفلسطين والمنطقة الإقليمية غير العدو الصهيوني ويجب التعامل معها فورا لضمان عدم استفحالها. وهذا لا ينطبق فقط على السياسة، فهناك الخطر الاقتصادي على الامن القومي للوطن والذي تمثل بنهج الحكومات الاردنية السابقة. وايضا هناك اخطار عقدية عدة مثل داعش الإرهابية وغيرها وطبعا فى مقدمة هذه الاخطار الفرس التى نرى نتائج استفحالها وحشيتها فى سوريا والعراق واليمن وقد نراها قريبا فى مصر لا سمح الله. اما اذا اعتقدت ان محاولات الشارع الاردني للتصدي لهذه الاخطار بمثابة ابدال عدو باخر فهذا يدل على غباء سياسي وثقافي، وايضا يدل على خبث مقدمة البرنامج ومعدينه لاستدراجك لقول هذا التصريح المشين والغير مسؤول بحق الشعب الاردني. هدف هذا السؤال (راجع الطريقة الخبيثة لطرحه) هو استدرار العاطفة للعقل الباطني للمشاهد تجاه القتلة الفرس واذنابهم على انهم مسلمون مسالمون وان من يبث الطائفية هم المسلمون السنة. وللاسف هناك الكثير من عمي بصره وبصيرته امام المجازر التي ارتكبها الفرس بحق المسلمين السنة تاريخيا ومعاصرا ويلقون اللوم على المسلمين السنة الذين يحذرون من هذا الخطر على انهم طائفيين. هذا هو التاريخ الذي لا يقبل الجدل يا سيد ليث ولم تُشر له أبدا فى اي مقابلة لك، التاريخ الوحيد الذي اشرت له هو ان الكثير من الأصول العربية تعود الى اليمن، وهذا صحيح ايضا. فأنت كغيرك من السياسيين الذين يثبتون نقاط معينة يستعملون التاريخ فقط اذا كان لصالح تلك النقطة، اما من يتحدث عن تاريخ الفرس وجرائمهم فهو بالنسبة لكم طائفي.
اقرا التاريخ ولا امتهنه، وعلمت انه فى العصور السابقة استطاع الفرس و أذنابهم من العرب ان يحكموا معظم الدول العربية ويؤثروا على عقيدة المسلمين السنة مثل مصر وسوريا بجغرافيتها الحديثة(جزء من بلاد الشام التاريخي) والعراق واليمن ومعظم دول الخليج بما فيها الحجاز، ولاكنهم بفضل الله وحكمته اولا وأخيرا لم يستطيعوا ان يحكموا او يؤثروا عقديا على شعب الاردن وفلسطين، واذا لم تعلم ذالك فأنصحك بقراءة التاريخ. لا أشك ان هناك الكثير من الشيعة العرب المسالمين، ولكن اعتقد ان هناك ايضا الكثير ممن يسير على خطى اسيادهم فى قم والنجف الذين بدورهم يتلقون الأوامر من القوى الشرقية والغربية وينفذون مخططاتهم الخبيثة، هذا هو اعتقادي الشخصي المسند على الوقائع والحقائق التاريخية والحديثة، فهل انا طائفي؟ فإذا أردت ان تبرئ نفسك امام الله عز وجل ثم العباد انصحك باستعمال كلمات مثل "اعتقد" او " رائي الشخصي" او " والله اعلم" اما ان تجاوب على السؤال ( بعد ان تجعص على الكرسي وتلف به، كأي متحدث او مسؤول حكومي الذي يعتبر نفسه "ابو العُريف") وتقول "للاسف لا، حتى الشعب......الخ" فهذا كلام يدل على الاعتداد الخاطئ والغير محمود بالنفس. وايضا اعتبره كلام غير مسؤول ويشكك فى وطنية الشعب الاردني وقضاياه. واسال الله عز وجل لى ولَك وجميع الناس ان ينير بصيرتنا ويهدينا لما فيه خير لنا ولديننا ووطننا والعرب والمسلمين.
اخواني وأحبائي، أسف على الاطالة مع العلم انني أردت الرد على نقاط اخرى تطرق لها السيد شبيلات، ولاكني ارى عدم الخوض بها لانني تكلمت عنها فى خواطر سابقة لكي لا اطيل عليكم اكثر من هذا. اللهم عليك بالفرس وحكومات القوى الأجنبية شرقية وغربية لاننا عجزنا عنهم واشتغلنا ببعضنا البعض. اللهم احفظ الاردن وشعبها ومليكها وحكومتها من كيد الكائدين واجعل كيدهم فى نحورهم، والله من وراء القصد.
رابط خاطرة "تعليق على مقالة السيد عبد الهادي راجي المجالي (ضريبة الرجولة)"
http://mabader19125.blogspot.com/2018/05/blog-post_26.html?m=1
No comments:
Post a Comment