اخي ابو فرحان، والاخوة الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تساءلت فى نفسي ما هو مناسبة هذا المنشور (مقطع الفيديو)؟ وما هي الفائدة التي ساجنيها انا او غيري كمواطنين اردنيين من مشاهدة هذا الفيديو وخصوصا بعد عنونه بالقول المأثور (اذا كان رب البيت......)؟ فعلا يؤسفني ان ارى علم وطني وسياسي اردني(بلا مرائاة ) يضيع جهده وخبرته السياسية ،التي نحن الاردنيين بأمس الحاجة لها، فى هجوم لا داعي له ولا يرتكز على معطيات مثبتة. تقريبا معظم ما اقرا او تنشره على صفحتك هذه يا اخى ابو فرحان اتخيل الحصان المغطي على عيونه لكي يرى الا ما أمامه فقط (أسف نسيت اسم تلك القطعة التي توضع على عيون الخيل لحجب الرؤية الجانبية). بلا شك هذه القطعة لها فوائدها اذا استعملت فى أوقات معينة ولكن ايضا لها أضرار اذا استعملت دائما. فأنت موجه معظم جهدك على هجوم لا داعى له. احبائي، هاجرت فى بداية تسعينيات القرن الماضي وعندي قناعات بعضها سلبية عن الوطن فى مجالات عدة منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية (قد تكون اكثر من قناعاتك هذه الايام اخ ابو فرحان). لم اكن اتخيل فى ذالك الوقت انني ساجرؤ يوما ما على الكتابة وطرح افكاري ومعتقداتي وقناعاتي ورائي فى السياسة الاردنية او الاقتصادية او الاجتماعية. هذه حقيقة اعترف بها شخصيا، وقبل عشر سنوات تقريبا بدأت احن للوطن والاهل(ولا ادرى هل هو سن البلوغ او الحنين او العلم) وبدات اتابع اخبار الوطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، واقولها بصراحة انني تفاجأت مما قرات و سمعت وشاهدت سواء كان ذالك على مواقع التواصل الاجتماعي او الصحف او غيرها. رأيت ان هناك نهج سياسي واجتماعي وغيره غريب او لم اعهده سابقا. قرات ايضا بالاضافة لكل ما ذكرت الأوراق النقاشية السبعة، وشاهدت ايضا بعض مقاطع الفيديو لمقابلات جلالة الملك مع الشعب عامة مثقفين وطلاب وعشائر وغيرهم (كما فى هذا المقطع) ووجدت ان به الإصرار من جلالة الملك بالحث والعمل على تطبيق النقاط الواردة فى هذه الأوراق النقاشية على ارض الواقع والتى هدفها هو الإصلاح العام. ولا اريد ان اشت عن الموضوع الرئيسي ولكن اعتبر انه ليس من الحكمة الحكم على النهج الحالي من خلال معطيات او أفكار او نهج وسياسة سابقة مضى عليها حقب من الزمن. انت بنفسك اعترفت ان هناك نهج جديد عندما قلت باستغراب و بكلمات او اخرى فى مقابلتك الاخيرة على قناة الميادين والتي اشدت بمواقف جلالة الملك بعدم ملاحقتك على منشوراتك ورأيك الشخصي. الذي اريد ان أصل له ان هذه النقطة بالذات (التصلب والتحوصل فى الافكار والمعتقدات السابقة وعدم القدرة على تجاوزها او التخلص منها) لن تكون فى صالح الوطن او تخدم الإصلاح المنشود. هذا يقودني الى ما قاله جلالة الملك حفظه الله فى احد اللقاءات (اعتقد مع طلاب الاردنية، والله اعلم) عندما قال بكلمات او اخرى ان من هم بجيل ما فوق الأربعين او الخمسين عام عندهم عقيدة سياسية او أفكار جُبلوا عليها وليس من السهل عليهم تغير تلك الأفكار.
احبائي، خلال مطالعتي ومشاهدتي لحوارات جلالة الملك ينتابني شعور شخصي قد أكون مخطئ به وهو ان هناك كلمات اخرى بين السطور او كلام مبطن خلال تلك الحوارات، لا يتحدث عنها جلالة الملك بشكل مباشر ولكن يشير اليها بطريقة او اخرى والتي تحثني على ان اسال نفسي مرارا هل نحن كشعب اردني وصلنا لمرحلة النضوج السياسي والاجتماعي وغيرة من المجالات التي تؤهلنا لاختيار رئيس الحكومة وخط سياسة الوطن الداخلية والخارجية؟ وبسرعة اجد الجواب، لا نحن لسنا مؤهلين بعد. كيف نكون مؤهلين والفساد (الحكومي والشخصي) والواسطة او (المحسوبية) والنفاق وعدم الولاء التام للوطن متفشي فى الوطن وأبنائه؟ بمعني اخر اذا استطعنا ان نُسائل ونحاسب الحكومة وقراراتها عن طريق مجلس نواب شرفاء شجعان همهم الوحيد هو الوطن وبناءه وأبناءه وليس مصالحهم الشخصية (هؤلاء النواب اُنتخبو بعيدا عن النفاق والمحسوبية والولاء للوطن بغض النظر عن العشيرة او الحمولة) ونقضي على الفساد او على الاقل نحاسب الفاسد محاسبة فعلية ليكون عبرة لغيره، عندئذ فقط نستطيع تحمل مسؤلية اختيار الحكومة وخط السياسة للدولة كما يريد الشعب والا فالعاقبة ستكون وخيمة على الوطن والشعب لا قدر الله. فى احد منشورات سمو الامير حسن حفظه الله، بعد كتاب التكليف السامي ل د. الرزاز، على الفيس والتي كان موضوعها يتعلق بحوار الأديان وجدت ان معظم التعليقات تناشد سمو الامير حسن باستلام الحكومة لتطهير اجهزة الدوله من الفساد والفاسدين، وكنت قد كتبت على ذالك المنشور بكلمات او اخرى "انه بلا شك انه بوجود سمو الامير حسن فى الحكومة ستنقرض الأفاعي والحشرات او على الاقل ستنسحب، ولكن يبقى السؤال الى متى سنعتمد على العائلة المالكة لحل مشاكلنا؟" احد العادات التي تعجبني فى المجتمعات الغربية هى طريقة تربية الأطفال، فترى الآباء يراقبون الطفل عن بعد ويعطوا الفرصة للطفل بحل المشاكل التى تواجهه وبذالك ينموا الطفل على الاعتماد على النفس، وظني والله اعلم ان عندنا نحن المواطنين الفرصة والأدوات (مثل الدستور والاوراق النقاشية) للاعتماد على النفس وحل مشاكلنا والنهوض بوطننا ومواطنينا.
اخي ابو فرحان والاخوة جميعا، يشهد الله أني لا أدافع او أتملق لاحد، إنما أدافع عن العقل والبديهة والعلم الذي أعطاني إياه الله عز وجل والذي يقضي انني اذا رأيت ايجابيات معينة او خيوط إيجابية بان أمسك بها وأتعامل معها لبلوغ الغاية وهي الإصلاح العام. شعبنا الاردني شعب فى معظمه عزيز النفس وغيور على قضاياه والقضايا الإقليمية ويطمع الى حياة افضل ولكن للاسف يجب ان نعترف ان هناك بعض الافات الاجتماعية لا زالت عالقة فى مجتمعنا، نحن صدقا نريد القضاء على الفساد والرشوة وسرقة المال العام وللاسف عندما تحين الفرصة لبعض النفوس المريضة من المواطنين خصوصا فى ظل هذه الأوقات الاقتصادية الصعبة فتراه يستغلها ويعلل ذالك (خليهم يقبضوا على الى سرق ملايين اولا). نحن نريد ان يكون ولاءنا للوطن اولا ونبتعد عن المحسوبية ولكن للاسف لا زلنا ننتخب ابن العم او العشيرة او الحمولة مع علمنا انه لا يصلح لحمل هذه الامانه. هناك الكثيرين ممن يسعون جاهدا لتوعية اهلهم والمواطنين وللاسف تجد الكثير يحاول تثبيط همتهم وآمالهم فى الإصلاح ويردوا او يعلقو على كلامهم بعبارات مثل (انت بتنفخ فى قربة مخزوقة) او (على بال مين يللي بترقص بالعتمة) واقولها صراحة لك من اخ محب انك تعمل ذالك بشكل او اخر. فما رأيك بتلك الجملة او القول المأثور الذي كتبته كتقديم لمقطع الفيديو "اذا كان رب البيت....)؟ فما هو تأثير ذالك على المواطنين الذين قدر الله عز وجل عليهم العلم والثقافة امثالي؟ اكبر احباط عندما اقرا ذالك من شخص (الذي لا نشك بوطنيته وحرصه على مواطنيه) ينتقد بها قائد البلاد وكأنك تقول لي "لا يوجد هناك أمل". خلاصة الكلام، نحن كمواطنين اردنيين يا اخي بحاجة لك وغيرك ممن هم فى ثقافتك وعلمك وخبرتك وبحاجة ايضا الى مجهودكم والتركيز على وحدة الهدف وهو الإصلاح العام. والإصلاح كما هو معلوم يبدأ بالنفس وذالك عن طريق التخلي عن معتقدات شخصية وسياسية سابقة قد لا يكون لها وجود اليوم والعمل مع المواطنين الاردنيين الذين فى معظمهم شرفاء ونشامى على توعية وتدريب واختيار قيادات سياسية واقتصادية و اجتماعية وغيرها لانتشالنا والوطن مما نحن فيه من تخبط وشبه تفرقة وشبه ضياع. والله من وراء القصد.
حفظ الله الاردن وشعبها ومليكها وحكومتها من شر العابثين ورد كيدهم الى نحورهم انه سميع مجيب الدعاء.
No comments:
Post a Comment