بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين، وبعد
سيدي جلالة الملك عبدالله بن الحسين الثاني حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقالتكم الاخيرة بعنوان "منصات التواصل ام التناحر الاجتماعي؟" أسعدتني شخصيا كما أسعدت جميع الاردنيين لشعورنا كاردنيين بقربك منا ومن المجتمع الاردني، ليس ذالك فحسب بل اشراك المواطنين لإبداء ارائهم فى قضايا الوطن عامة، وقضية إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل بعض المواطنين خاصة. ولا اخفي عليك سيدي ان المقالة قد تكون أقلقتني (شخصيا) نوعا ما. هذا القلق ناتج عن انطباع خرجت به بعد قراءة المقالة عدة مرات (وقد أكون مخطئ) بأنها قد تعطي الضوء الأخضر للحكومة الحالية والحكومات المستقبلية بسن قوانين وتشريعات والتي قد تحد بطريق او اخر حرية التعبير للمواطن الاردني وهذا بلا شك لا يخدم فكرة تأهيل الشباب للأحزاب والقيادة. مع ان جلالتك ذكرتم اكثر من مرة حرصكم على حرية الرائ الشخصي والنقد البناء. وايضا خرجت بانطباع شخصي اخر وهو انه قد يعطي للمسؤولين،نتيجة فهمهم او تفسيرهم الخاطئ، الحجة بعدم قيامهم بواجباتهم الرئيسية بسبب تعرضهم للانتقاد او خشيتهم من تعرضهم للانتقاد. باختصار، سيدي، اخشى ان تفسر هذه الحكومة والحكومات اللاحقة والمسؤولين فى الدولة هذه المقالة كما يحلو لهم او كما يخدم مصالحهم.
سيدي، فى المقابل فلقد ذكرتم فى مقالتكم الحل الجذري والأمثل لمعالجة هذه الظاهرة السلبية عندما كتبتم " لكن الأهم، هو مسؤوليتنا كأفراد ومجتمعات بأن لا نرتضي لأنفسنا أن نكون متلقين فقط، بل أن نفكر فيما نقرأ وما نصدق، ونتمعَّن فيما نشارك مع الآخرين. لا بد من تحكيم المنطق والعقل في تقييم الأخبار والمعلومات" . للوصول الى هذه المرحلة، اعتقادي الشخصي، يجب تأهيل المجتمع ويكون ذالك بإيلاء اهميه للام والمعلم والمزارع والجندي. وذكرتم ايضا النقطة الاخرى المهمة وهى شفافية الحكومة. فهذه الخاصية للاسف لا يتقنها الا موقعين (رائي الشخصي من خلال متابعتي لبعض مواقع الدولة على الفيس) وهما موقع إذاعة الامن العام و وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية على الفيس ودورهم الفعّال الإيجابي والسريع لما يتناقله المواطنين.
سيدي، كتبتم عن اغتيال الشخصيات وبلا شك هذه الظاهرة ليست حكرا على المجتمع الاردني. الشرف والعرض هما خط احمر عند جميع الاردنيين، وللاسف هناك القليل من الأشخاص من يتجرأ على هذا الخط ويجب التعامل معهم بلا هوادة. التشهير بالمسؤولين وأعضاء الحكومة ورجال الاعمال (رائي الشخصي) هو تصفية حسابات فى معظم الأحيان تتم بينهم وبين بعض، فيلجأ هذا الشخص الى تسريب معلومات (لا يستطيع المواطن العادي الحصول عليها) عن شخص اخر الى (بلطجية) مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها، وللاسف يتناولها المواطنون ويعيدون نشرها بدون تفكير.
سيدي، ما يثير غضبي ومعظم المواطنين هو ما تتعرض له شخصيا( بلا مُراة) من اشاعات ونقد يكون فى بعض الأحيان خارج عن أصول اللباقة والاخلاق العربية الأصيلة، سواء كان ذالك فى المنشور الأصلي او التعليقات من قبل بعض المواطنين. فهذه المنشورات و الحشرات الالكترونية (رائي الشخصي) تستهدف نهجك كملك البلاد صاحب رسالة، الحريص والعامل على الإصلاح العام. ومُضيك فى النهج واصرارك على تحقيق الإصلاح مهما كانت المؤثرات (كالإشاعات) تعطي المواطن الاردني نوعا من الاستبشار فى المستقبل وخصوصا حين نرى فى معظم الأحيان تعاملك السمح تجاه الاردنيين وتعليقاتهم. هذا النهج والتعامل، سيدي جلالة الملك، يقض مضاجع المغرضين ويثير إعجاب الاردنيين عامة، حتى انه يثير إعجاب الاردنيين الوطنيين الذين قد يكون لهم راي اخر فى النهج الاصلاحي او انهم جُبلوا على عقلية سياسية او اجتماعية قديمة . وأتذكر قوله تعالى ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) )
سيدي، فى النهاية، رائي الشخصي اذا سمحتم لى، ان سن القوانين او تعديل التشريعات قد يكون لها الاثر الفوري الإيجابي فى معالجة هذه الظاهره السلبية، الا ان أعراضها الجانبية قد تكون سلبية على الوطن والمواطنين والمجتمع، والتي قد تكون اكثر وأعظم من تأثيرها الإيجابي. وعليه ارى نفسي ميال اكثر لتأهيل المواطنين والمجتمع. اتذكر حقبة من الزمن الامريكي. ابراهام لينكن احد مؤسسين الدولة الامريكية بعد الحرب الأهلية كانت له رؤية نموذجية للمجتمع الامريكي والحكومة الامريكية. ذكر فى خطابه الشهير فى ( Gettysburg ) جملة للاسف فقدت معناها اليوم حيث قال
(That government of the people by the people,for the people).
الواقع الامريكي الان هو
(That government of the people, by the people, for the few).
وهذا،اعتقادي الشخصى، قد يكون ناتج عن كثرة القوانين والتعديلات القانونية ودخول اصحاب المصالح الشخصية وتأثيرهم على كتابة القوانين وسنها بما يناسب مصالحم. صدقا، سيدي جلالة الملك، لا ارغب او اريد كمواطن اردني ان يتحول مجتمعنا ووطننا الى ما هو عليه الان الواقع والمجتمع الامريكي، فالفرد الامريكي المتعلم والمثقف يعلم ما ال اليه الحلم الامريكي فى جميع المجالات وبالأخص السياسة والاقتصاد. حفظكم الله وسدد خطاكم وأنار بصركم وبصيرتكم، وهَيِّئ لكم البطانة الصالحة.
سيدي، قرات ما كتبته مرات عدة قبل إرساله وذالك حرصا مني على عدم تجاوز اُسلوب اللباقة فى المخاطبة مع جلالتكم. ومع ذالك فأشعر او اخشى أني قد أكون تجاوزتها بغير قصد، واذا كان ذالك فأرجو قبول اعتذاري.
اسال الله عز وجل ان يحفظ بحفظه الكريم وطننا وشعبنا ومليكنا وحكومتنا وان يبعد عنهم المغرضين ويجعل كيد الكائدين فى نحورهم انه سميع مجيب الدعاء.
P/S سيدي،ارجو، فى مقالات مستقبلية، ان لا تفتح علينا جبهة ما تتناقله "النسوان" الأردنيات خاصة والعربيات عامة (عن أزواجهم واولادهم وطبيخهم) على مواقع التواصل الاجتماعي فهذه المعركة لن ينتصر فيها او يحد منها او ينظمها جميع حكومات العالم مجتمعة مع تقنياتها الحديثة 😫😉😂😂😂 .
تقبلوا بقبول فائق الاحترام
محمود عبدالله بدر
فيلادلفيا، بنسلفانيا
امريكا
رابط رسالة الى موقع " قدامى خريجي مدرسة صويلح الثانوية" بحث فى مقالة جلالة الملك عبدالله بن الحسين حفظه الله بعنوان "منصات التواصل ام التناحر الاجتماعي؟".
http://mabader19125.blogspot.com/2018/11/blog-post.html?m=1
No comments:
Post a Comment