بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين،سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين
اخواني وكل من يهمه الامر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
أخواني،لا تزال الحكومة والنافذين والمنتفعين يعملون على تحجيم الديموقراطية والعدل وتكميم الأفواه في الاردن . احزاب حُظِرت ونقابات أقفلت او عُين لها رئيس ومجلس نقابي من قبل الحكومة وموالي للحكومة، وكان اخرها قبل ايام إغلاق مباني نقابة المعلمين،وحجز رئيس النقابة وأعضاء المجالس . والمضحك المبكي اني الان اطالع تغريدة على موقع رئاسة الحكومة تحت هاشتاج الحكومة في أسبوع "تمحورت نشاطات الحكومة هذا الاسبوع حول دولة القانون.....تواصل الجهود في حماية المال العام".
تسائل شخص مثلي قضى معظم عمره في الغرب عن هذه العبارة "دولة القانون" وماذا تعني؟ وهل هناك دولة بدون قانون؟ وهل الدول الأوروبية او امريكا دولة
قانون؟ خلال الخمس وعشرين سنة الماضية لم اسمع ان الحكومة الامريكية حظرت حزب مرخص عامل على الساحة الامريكية، ولم اسمع انهم أقفلوا مقرات نقابات او اتحاد (Union ). بلا شك الحكومة الامريكية تراقب نشاطات الاحزاب او النقابات تحسبا لاي تجاوزات مالية او وظيفية، الا انها قد توجه الاتهام لشخص او اشخاص معينين في حالة وجود معطيات قانونية ويتم إيقاف المتهم عن مزاولة أعماله لحين إصدار قرار قضائي من المحكمة بحقه او حقهم دون التعرض للحزب او النقابة. الحكومة الاردنية قامت بحظر وحجز بحق احزاب ونقابات تحت شعار "دولة القانون"، المواطنون يعلمون بمعنى دولة القانون ،السؤال هو: ما هو الفرق بين "دولة القانون" الاردني و "دولة القانون" الامريكي مثلا في هذه المسالة؟.
اخواني، بلا شك ان الاردن كدولة تعتمد على قوانين لتسيير أمورها والمواطنين، ولكن هل هذا يعني ان الاردن دولة قانون لتحقيق العدالة؟ لماذا تصر الحكومة على مصطلح "دولة القانون" وليس "دولة العدالة"؟ ومن اين أتى هذا المصطلح؟ للاسف اخواني الإجابة على هذه الأسئلة تحتاج الى اكثر بكثير من خاطرة او مقالة قصيرة. قد استطيع ان ألخصها بان امريكا،مثلا، هي دولة قانون، والقوانين الامريكية هدفها ونتيجتها تحقيق بعض العدالة للفرد والمجتمع، الاردن هي ايضا دولة قانون الا ان القوانين،خصوصا الكثير مما خُط خلال العشرين سنة الماضية على الاقل، هدفها ونتائجها حماية الحرامية والفاسدين وايضا حماية مصالح المنتفعين والمرابين على حساب العدالة للفرد والمجتمع. لا اتقول على الحكومات السابقة او الحالية والأمثلة واضحة وضوح الشمس،فهناك قضية الدخان في المحاكم الاردنية التي تعتبر قضية مهمة وحساسة للامن القومي والاقتصادي والتي لا تزال بالمحاكم لان الحكومة الاردنية تتغنى ب "دولة القانون". وهناك قضايا الخصخصة التي اضرت بالاقتصاد الوطني والتي لا تستطيع الحكومة ملاحقة مهندسيها المنتفعين لانها "دولة قانون". وهناك سرقات مثل البشير وشركات المقاولات للبنية التحتية وهناك قوانين حبس المدين وتغول البنوك والشركات المالية وشركات التأمين وهناك وهناك وهناك.
المديونية الاردنية قبل استلام هذه الحكومة تجاوزت 30 مليار دولار مع العلم ان ثروات الكثير من المسؤولين (تعيين ومنتخب) وصلت الى عشرات ومئات الملايين داخل وخارج الاردن، ان لم يكن اكثر خلال نفس الفترة، ونرى الحكومة عاجزة عن ملاحقتهم واسترداد الاموال المسلوبة لانها "دولة قانون". فعن اي قانون يتحدثون ويتغنون؟ ما فائدة القانون اذا لم يُلاحق الفاسد والمذنب ويحاسب ويحفظ حقوق الوطن والمواطن؟
جلالة الملك عبدالله بن الحسين حفظه الله شدد مرارا على أهمية محاربة الفساد واجتثات الفاسدين، الحكومة الحالية بدات بالتغني بها في بداية عهدها الا انا نرى الان ان نبرة الحكومة وتصريحاتها خُففت من محاربة الفساد واجتثاث الفاسدين الى الاهتمام اكثر بعبارة "حماية المال العام"، لماذا؟ لان الحكومة الاردنية "دولة قانون". كنت قد كتبتها مرارا وتكرارا،هل يُعقل ان تحمى المال العام بوجود الفاسدين والحرامية طلقاء احرار يصولون ويجولون بالمجتمع تحت مظلة القانون وبحمايته، هذه القوانين خُطت بأيديهم ووافق عليها مجالس النوام بقصد او غير قصد؟ شخصيا لا اعتبر عبارات "دولة القانون" و "حماية المال العام" نهج حكومي للاصلاح ومحاربة الفساد وانما اعتبره دليل واضح على عجز الحكومة على ادارة البلاد واجتثاث الفاسدين واسترجاع الاموال المسلوبة.
اخواني،بلا شك ان هناك بعض وزارات في الحكومة أبلت بلاء حسنا خلال فترة الوباء ، واسال الله عز وجل ان يُكفينا شر هذا الوباء، وهذه النتيجة الإيجابية كانت بفضل الله عز وجل اولا واخيرا ثم كانت نتيجة التقيد الكامل بالتوجيهات الملكية وتحت قيادة عسكرية. بلا شك ان النهج الملكي الصارم والتدخل المباشر في مواجهة الوباء هدفه المحافظة على حياة الفرد الاردني، في حين انا نرى النهج الملكي بقضايا اخرى تهدف الى إعطاء الفرصة للمواطن للنهوض وصقل الوعي السياسي والحس الوطني. هناك مثل يردده الامريكان بكثرة(أعطي احدهم سمكة تطعمه ذالك اليوم،علم الشخص صيد السمك سيأكل كل يوم). اعتقد انا نقف على اعتاب فرصة لاحياء الوعي السياسي وتمكين الشعب في ادارة حكومته، وبالتالي النهوض بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
اخواني، نحن على اعتاب انتخابات نيابية جديدة. صدقا لا علم لي بقوانين الانتخابات في الاردن، واعلم ان هناك العديد من المواطنين قد فقدوا ثقتهم بقوانين الانتخابات الحالية. ارى والله اعلم اننا بحاجة ملحة لانتخاب القوي الأمين ليمثلنا في مجلس النواب والذي يستطيع بدوره ان يعيد قوة وكرامة المواطنين ويكون المجلس بمثابة الخطوة الاولى للاصلاح في جميع المجالات. للاسف نرى الان ان الاحزاب والنقابات التي تعارض الحكومة او التي لها ثقل سياسي وشعبي بدات بالزوال وما تبقى عندنا هو أشباه احزاب ونقابات و "دولة القانون " مفصلة على مقاس الفاسدين والمنتفعين. تعلمنا منذ الصغر عن قصة الأب المريض الذي جمع أولاده وأمرهم ان ياتوه بحزمة من العِصي. وايضا قرانا في الصغر عن قصة أُكلت يوم أُكل الثور الابيض، فهل تعلمنا اي حكمة من هذه
القصص؟ ام ان قدرنا هو ان نردد: أُكلنا يوم أُكل الثور الابيض في "دولة القانون"؟. #مع_المعلم #الحرية_للمعلمين
القصص؟ ام ان قدرنا هو ان نردد: أُكلنا يوم أُكل الثور الابيض في "دولة القانون"؟. #مع_المعلم #الحرية_للمعلمين
اللهم احفظ الاردن ومن عليها واحفظ قيادتنا الهاشمية ووفر له البطانة الصالحة. اللهم هب لنا حكومة ومجلس نواب يقوم على مصالح شعب أنهكه عبث من لا يخافونك والفاسدين. اللهم اجعل كيدهم في نحورهم، والله من وراء القصد
No comments:
Post a Comment