Wednesday, October 14, 2020

الوديعة والامانة رسالة الى رئيس الحكومة معالي الدكتور بِشر الخصاونة

 بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين،سيدنا محمد واله وصحبه وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه والتابعين له ليوم الدين


معالي رئيس الحكومة الدكتور بِشر الخصاونة وطاقم الحكومة معالي ال32 وزير   
اخواني المواطنين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
ابدا هذه الرسالة بتهنئة معالي الدكتور الخصاونة بالثقة الملكية لقيادة الحكومة ال 43 . اسال الله عز وجل لمعاليه والوزراء التوفيق في المهام والامانة التى وضعت على عاتقهم.  

معالي رئيس الحكومة والاخوة جميعا،لم اكن افكر في كتابة هذه الرسالة لجهلي بنهج وطريقة عمل معاليكم.سبب كتابة هذه الرسالة هو احد تصريحاتك الاخيرة التي نقلتها قناة المملكة: "لن نتهاون مع كل من تسول له نفسه الاعتداء على المال العام وحقوق المواطن والدولة".معالي رئيس الحكومة ،مع احترامي لشخصك ومنصبك،اذا كان هذا هو هدفك الرئيسي ونهجك فلا يسعني الا ان اقول كان الله في عون المواطن والوطن.

معالي رئيس الحكومة،كانت أولويات رئيس الحكومة الأسبق معالي الدكتور الرزاز اجتثاث الفاسدين،وقبل نهاية خدمته ابدلها بعبارة "حماية المال العام"، وقد كنت قد كتبت مرارا على مواقع التواصل الاجتماعي ان هذا النهج هو دليل واضح على ان الحكومة عاجزة على محاربة الفساد وتقديمهم للعدالة. هل افهم من تصريحك ان محاسبة الفاسدين واسترجاع الاموال المغتصبة ليست من أولويات عمل حكومتكم؟ معالي الرئيس،بلا شك معظم المواطنين فهموا من الثقة الملكية بانها إشارة الى مراجعة القوانين التي خُطت سابقا وبالأخص خلال العقدين الاخريين بيد الفاسدين واعوانهم والتي سهلت لهم ليس فقط سرقة المال العام وانما الاحتماء بها واستعباد المواطنين، بمعنى اخر مراجعة القوانين الحالية للتضيق على الفاسدين في مزاولة فسادهم. ارى شخصيا ان الثقة الملكية لرجل قانون انما هي حرب شاملة على الفساد واجتثاثه واسترجاع المال المسلوب وإحضارهم للعدالة. فهل هذا هو النهج الحقيقى لحكومتكم ام أنكم ستكتفون بالتضيق وسد الثغرات في القوانين المعمول بها حاليا؟.   
 
معالي الرئيس، تجاوز الدين الاردني لأكثر من 44 مليار دولار، توقعاتي وحساباتي الغير علمية تشير انه تم الاستيلاء على اكثر من 20 مليار دولار بمشاريع زائفة وفساد تحت مسميات كثيرة منها التطوير و تحسين الخدمات والبنية التحتية وغيرها تحت مظلة وحماية القوانين التي خطوها بايديهم كي لا يُسألوا في المستقبل. وايضا أتوقع ان المواطن وخزينة الشعب حُرِّمَت  من على ما يقل على عشرة أضعاف ذالك المبلغ من العائدات نتيجة خصخصة الموارد الطبيعية والمنشئات والأراضي وغيرها من مقومات الدولة والتي ينعم بها الفاسدين و اسيادهم واذنابهم، واتسال لماذا؟ لأجل حفنة من الدولارات تقدر ببضعة مليارات وضعها عدة اشخاص خونه لوطنهم ودينهم في بنوك عربية وغربية. السؤال لحكومتكم: ماذا انتم فاعلون بما تم سرقته تحت مظلة القانون؟ 

معالي الرئيس:هل تعتقد ان الاردن سينهض ويتطور ويزدهر بوجود هذه الفئة الضالة بين ظهرانينا يجوبون اروقة الحكومة؟ هل تعتقد ان تعديل القوانين وتغليظها سيساعد على درء هذه الفئة الخائنة من مزاولة أعمالها الهدامة؟ اسال هذه الأسئلة وانا متاكد ان جوابك سيكون بالنفي. لذا ارى شخصيا انه قبل البدء باي خطة للتنمية يجب ان يكون هدف الحكومة الرئيسي (خلال 100يوم) خطان متوازيان احدهما إلغاء بعض القوانين والتعديل على بعضها وخط قوانين جديدة لمحاسبة الفاسدين. والخط الثاني هو احضار الخونة(معظمهم معروفين ويحتمون بالقوانين الحالية) امام القضاء ومحاسبتهم فعليا واسترجاع ليس فقط المال المغتصب وانما ايضا مقومات الدولة المنهوبة والتي تم بيعها بارخص الاثمان. اعود واكرر لن تكون هناك نهضة او تقدم في اي مجال ما دام هذه الفئة تصول وتجول في الوطن بحرية وسيجدون الطرق "القانونية" لسلب المال العام والإفساد في الارض والوطن. 
  
معالي الرئيس، لست من المغرمين بعدد أعضاء الحكومة وإعادة تدوير ثمانية(على ما اعتقد) وزراء من الحكومة السابقة. اما بالنسبة لعدد الطاقم الحكومي فقد يجادل البعض بان التنمية والنهضة سيكون لها فرصة اكبر للنجاح وبسرعة اكبر اذا تعددت الدوائر المختصة او بمعنى اخر اتسعت رقعة العمل وتوزعت  ولم يتم حصرها. سأقبل ،كمواطن اردني يريد لمس ايجابيات، بهذه النقطة الجدلية على مضض لحين رؤية الخطط المقدمة من هذه الوزارات ونتائجها الأولية. اما بالنسبة لإعادة تدوير بعض الوزراء من الحكومة السابقة فهذا قد يعطيني الإشارة بأنك راضٍ عن عملهم في الحكومة السابقة. فهل انت فعلا راضٍ عن اعمال ونتائج وزارات سابقة مثل الطاقة والتعليم(مثلا)؟ وارجوا ان يفهم الجميع اني لا أهاجم اشخاص فقد يكونوا من افضل المهندسين او رجال التربية ، ولكن بنفس الوقت هذا لا يعني انهم يصلحون لإدارة وزارات مهمة في الحكومة.    
     
معالي الرئيس، شدد جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله خلال السنوات السابقة على أهمية الامن الغذائي وحث على تسهيل وإيجاد الطرق العلمية والعملية للمزارعين لمساعدتهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي للوطن. للاسف الخونة والحيتان بواسطة أذنابها في الحكومة السابقة حرفوا النهج او الإرادة الملكية على انها الضوء الأخضر لإعطاء الامتيازات والإعفاءات ل"الشركات" الزراعية بحجة تشجيع الصادرات الغذائية في حين شددت القوانين على المزارعين الاردنيين التقليدين(صغار المزارعين). النتيجة ستكون هجر المزارع لمزرعته لعدم قدرته على تحمل التكاليف بالاضافة الى تدني الربح للمزارع وبالتالي سيستولي الحيتان على هذه المزارع الصغيرة "قانونيا" بطريقة او اخرى، بمعنى اخر سيتم خصخصة الزراعة فى الاردن وحصرها في أيدي معينة. نفس خطوات الشيطان التي اتبعوها في خصخصة العديد من مرافق الدولة. معالي الرئيس، المواطن الاردني يجد صعوبة الان في دفع  فاتورة الكهرباء،فهل في عهدكم سيجد صعوبة فى تحمل تكاليف "قلاية البندورة" ايضا؟ وهل تعتقد معاليكم ان معالي وزير الزراعة الحالي في حكومتكم مؤهل للتصدي لخطط هؤلاء الخونة وفضحهم؟ اعود واكرر المسالة ليست شخصية انما هي مسالة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب والذي هو أساس التنمية الإدارية.      

معالي الرئيس، اعترف ان الانجاز او الإيجابية الوحيدة (رائ شخصي) للحكومة السابقة هي اعادة تفعيل خدمة العلم. هذا الشرف يجب ان يحمله كل شاب اردني ليخدم وطنه ومواطنيه. للاسف لم يتم العمل به للظروف الحالية ولكن مثل ما قال المثل الانجليزي (better late than never ). ارجوا ان يتم الإسراع باستدعاء المكلفين للخدمة على ان يتم توزيعهم بعد انقضاء فترة التدريب على الوحدات العسكرية والوزارات والدوائر الحكومية فقط (ليس الشركات الخاصة او العامة)  كل في مجال اختصاصه، بذالك يتم سد النقص في عدد العاملين في الدوائر الحكومية خاصة في المحافظات والمناطق الاردنية النائية التي تفتقر للعديد من الخدمات. باْذن الله عز وجل هذا الدم الجديد المسلح بالعلم الحديث سيكون له فائدة عظمى لخدمة الوطن والمواطن وبنفس الوقت يكسب الخبرة العملية المطلوبة لإيجاد العمل المناسب بعد انتهاء خدمته ويخفف العبئ على الخزينة.   

معالي الرئيس والاخوة جميعا،هذه هي بعض النقاط التي جالت بخاطري خلال اليومين السابقين. اتمنى لرئيس وأعضاء الحكومة النجاح في مهامهم، وان يكونوا على مستوى الثقة الملكية. وفوق كل ذالك ان يستطيعوا حمل الأمانة والمحافظة على الوديعة . قال تعالى "انا عرضنا الامانة على السماوات والأرض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا"(72 الاحزاب)، اسال الله العظيم ان يحفظ الاردن والاردنيين والقيادة الهاشمية بحفظه الكريم وان يسخر هذه الحكومة لخدمة وتادية الامانه المناطة على عاتقها وينير بصرها وبصيرتها. اللهم عليك بالخونة والكائدين واجعل كيدهم في نحورهم،انك بصير سميع الدعاء.      



No comments:

Post a Comment