Tuesday, February 23, 2021

تعليق على فيديو الدكتور معن قطامين (ماضون). ‏


تعليق على فيديو الدكتور معن قطامين (ماضون). 

بِسْم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام واله وَأَزْوَاجِهِ وخلفائه واصحابه والتابعين له ليوم الدين 
اخواني، وكل من يهمه الامر 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
وبعد
شاهدت اليوم صباحا الفيديو الاخير لمعالي وزير العمل الدكتور معن قطامين بعنوان "ماضون" .  يشهد الله اني احترم علم الدكتور قطامين  وخبرته. تحدث معالي الدكتور عن الدين الحكومي وتكلفة خدمة الدين، وتحدث ايضا عن التقاعد والتعويضات، والاستثمار بشكل عام،  وبلا شك كل ما ذكره في الفيديو المشار اليه هو علمي ومنطقي ونظريات تدرس في الجامعات ويدل على خبرة الدكتور في ذالك المجال، الا انه للاسف و كما قلت مرارا سابقا انه من الصعب تحقيق اي نتائج إيجابية ملموسة جراء تطبيق هذه النظريات الصحيحة في الاردن لوجود الفساد والمحسوبية  واذنابهم في الحكومة، تشريعية كانت او تنفيذية.   

اخواني، لن اعلق على الكثير مما ذكره الدكتور في الفيديو لسبب بسيط جدا وهو ان معظم ما ذكره(كما اسلفت) صحيح كما في سجلات الحكومة والتوصيات علمية من الناحية النظرية. ولكن من مبدأ الشفافية التي تتغنى بها الحكومة والتي كان ينادي بها معالى الدكتور قبل استلام الحقيبة مرات عدة،هل تستطيع الحكومة ومعالي الدكتور توضيح نقاط معينة منها التقاعدات والتعويضات حيث ذكر معالي الدكتور في الفيديو انها تتجاوز مليار ونصف دينار سنويا(تقريبا 134مليون دينار شهريا) سؤالي هل تستطيع الحكومة إمداد المواطنين بإحصائيات مفصلة عن صرف هذه المبالغ؟ وما هي اسباب القفز الهائل بمبالغ  صرف التقاعدات والتعويضات بين السنوات المذكورة في الفيديو؟ انا متاكد ان مراجعة دقيقة لهذه الاحصائيات ستكشف الكثير من القوانين التي سُيست لخدمة البعض على حساب الخزينة والاقتصاد. ايضا ما هو اسباب ارتفاع المديونية فى الأعوام المذكورة في الفيديو؟ وما هي الانجازات التي حققتها الحكومات السابقة نتيجة استدانة و صرف هذه المبالغ الضخمة تقريبا 10 مليار دينار اردني في السنوات الستة المذكورة؟      
 
ذكر معالي الدكتور قطامين ان ترتيب الاردن عالميا لبدء مشروع جديد كان  120/190. في الاردن البيروقراطية او إجراءات بدء مشروع جديد ياخذ تقريبا 12.5 يوم في حين ان نيوزلندا ياخذ فقط نصف يوم. معلومة مهمة جدا وجديرة بالبحث وشخصيا لم اعلمها بالسابق فشكرا يا معالي الوزير. لكن بنفس الوقت اتساءل كما يتساءل اي شخص بما فيها أعضاء الحكومة لماذا كل هذه الإجراءات؟ الحكومة وبالأخص الدكتور قطامين ذكر السبب وهو ان المعاملة لإنشاء مشروع تمر بسبعة مراحل. للاسف الدكتور لم يتعمق اكثر في الأسباب والتي قد تحمل في طياتها الحلول المثلى لهذه المشكلة. لماذا وضعت هذه القوانين التي تعقد وتعيق الاستثمار في المملكة؟ بلا شك انا شخصيا متاكد ان الحكومة تستطيع ان تجادل كل المواطنين وتذكر لهم أهمية هذه المجالات "المعيقات" ولكن هل عند الحكومة الشجاعة لتعترف انه بعد وضع هذه القوانين اصبح"البعض" يستفيد ماليا بطرق شرعية وغير شرعية من هذه التعقيدات ويعمل ك "وكيل" لشركات الاستثمار مقابل ازالة هذه العقبات بحكم منصبه الحكومي او النيابي او معارفه في الحكومة؟ واتساءل الهذا السبب لم تكون هناك مبادرات جادة من الحكومات السابقة لإزالة وتذليل هذه العقبات؟   

اخواني، اعود واكرر لست ضد الاستثمار الا اني ارى كما يرى كل شخص عنده بعض العلم والمنطق ان الاستثمار بحاجة لمقومات معينة يجب ان تكون متوفرة لنجاحه. الحكومة تبحث عن مستثمرين و(تترجاهم) لكي يستثمروا في الاردن. الدكتور قطامين تحدث في الفيديو عن بعض العقبات الا انه لم يدخل بتفاصيل الأساسيات وهي توفر البنية التحتية اللازمة لنجاح اي استثمار. تعرفة الطاقة في الاردن هي الاعلى اقليميا والشبكة قديمة جدا، الشوارع والجسور والمواصلات في حالة تعيسة والملايين التي صُرفت لتحديثها سُرق معظمها، والاتصالات (النت) غير سريعة ومكلفة على المستوى الإقليمي، وقد اكتفى الدكتور الى الإشارة لهذه النقاط ب "ارتفاع تكاليف الانتاج". الحكومة تعلم الطرق المثلى لجلب الاستثمار الا انها تتغاضى عن هذه الطرق وتحاول ترقيع او كما يُسموها "تذليل" العقبات التي تواجه المستثمرين عن طريق التنازل المؤلم للاقتصاد والمواطن . النظريات العلمية تقول انه في وضع اقتصادي واجتماعي وسياسي كما في الاردن فالحل الامثل هي الإجراءات التالية:      
1- تعديل القوانين السياسية الخاصة بالتجمعات السياسية مثل الاحزاب والنقابات والكتل بحيث تسهل وصول هذه التجمعات للبرلمانات ليكون عندنا برلمان جزبي وقوي يراقب اعمال ومشاريع الحكومة. ما نراه للاسف هو ان الحكومة تعمد الى القوانين التي وضعها الفاسدين لضمان عدم وصول هذه التجمعات للبرلمان. فقد ثم حل نقابة المعلمين ومعاقبة الادارة بشتى الطرق، وتحاول حاليا حل احزاب عاملة ونشطة بحجج واهية. الحكومة تبرر هذه الدكتاتورية ب نحن "دولة قانون". اخواني، عدم وجود احزاب قوية في البرلمان له عواقب ضخمة جداعلى الوطن،فعلى سبيل المثال الميزانية العامة للدولة تُناقش في جميع برلمانات الدول "المتقدمة" ويجري عليها تعديلات جوهرية يتفق عليها أعضاء البرلمان المتحزب الا عندنا في الاردن تجري المناقشة ديكوريا ويتم البصم عليها بدون اي تعديلات جوهرية، ومن ثم تأتي الحكومة اللاحقة وتقول ان اسباب ضعف الاقتصاد "عوامل تراكمية" من حكومات سابقة. 
2- تعديل وإغلاظ القوانين الاجرامية سواء كانت جرائم اجتماعية "البلطجة وغيرها" او اقتصادية "الفساد واذنابهم" واسترجاع الاموال المغتصبة. 
3- اعادة استثمار الاموال المغتصبة التي تم تحصيلها في تحديث البنية التحتية الاردنية مثل رفع كفاءة المواصلات والاتصالات والطاقة وشبكاتها وغيرها.   
4- اجبار الشركات الخاصة "الاستثمارية" في الاردن مثل شركات الطاقة والاتصالات وغيرها على الكف عن نهج التغول على المواطن والحكومة. ويجب على الحكومة مراجعة دقيقة لاعمال وأرباح هذه الشركات على حساب الوطن والمواطن والاقتصاد بشكل عام ومحاسبتهم بشكل جدي.     
5- حل جميع الهئيات المستقلة بلا استثناء ومراجعة الذمم المالية لاعضاء هذه الهيئات. فلا يوجد مجال للشك عندي شخصيا بان هذه الهئيات هي احد اسباب ان لم يكن السبب الرئيسي لإعاقة الاصلاح الإقتصادى وغيره.  

اخواني، اتخاذ هذه الخطوات الأولية كفيلة بان يرفع الناتج المحلي الاجمالي في الاردن على الاقل من 6-10%. اذا تم تحقيق هذه النسبة في السنة الاولى فان المؤسسات العالمية سيقدر النمو الاقتصادي في الاردن في السنة التي تليها بالضعف على الاقل. هذا يعني ان المستثمرين سيبدؤون بالوفود الى الاردن وسيوافقون على جميع الشروط التي تضعها الحكومة(مقابل ما يجري الان وهو تنازل كبير وتكلفة على الحكومة والمواطن). للاسف ما أراه شخصيا ان النهج الحكومي الحالي الواضح من خلال "المشاريع" ما هو الا للعمل على ان لا ينخفض الناتج المحلي الاجمالي في الاردن عن 2-3% كما تتوقعه المؤسسات العالمية. بمعنى اخر نهج ترقيع لا اكثر، والذي يتحمل نتائج  هذا النهج هو المواطن والاقتصاد. 
 
اخواني، يجب ان تعترف الحكومة قبل المواطن ان الوضع الاقتصادي والاجتماعي و في كل المجالات في وضع مأساوي بسبب الفساد والمحسوبية او كما تسميه الحكومة وأشار له الدكتور بمصطلح (عوامل متراكمة) ويتطلب العمل السريع الذي يؤتي ثمار طيبة لان هناك الكثير ممن يحاولون يزيدون على هذه "العوامل المتراكمة " بقصد او غير قصد والذي من شانه ان يضعف الاقتصاد وأمنه لمصالحهم الشخصية. فذاك المسؤول الحكومي يريد هو او وكلائه ان يتملك مئات الدونمات ان لم يكن الاف الدونمات من الاراضي الزراعية الخصبة بعد عشر سنوات بحجة"الاستثمار".  نرى ايضا ان المزارعين الصغار يتلفون محاصيلهم الزراعية لانهم لا يستطيعون تحمل تكاليف البيع للمواطن بسبب تدني السعر في السوق المحلي، وبنفس الوقت ترى الحيتان يسوقون ويصدرون محاصيلهم للخارج بمساعدة الحكومة تحت مبدأ (تعديل الميزان التجاري) بمباركة الوزير الغير مؤهل و الذي صرح  بانه سابقا "لا يوجد حلول". اخواني، هذه الكلمات مثل "الميزان التجاري" و  "الاستثمار" وان كان متعارف على نتائجهما دوليا وعلميا بانه (win/win) للطرفين (الاقتصاد/الوطن) من جهة و(المستثمر/التاجر) من جهة اخرى، الا ان معناها في الاردن "المحسوبية والسرقة التي تتم تحت مظلة القانون". الى متى ستدفنون رؤوسكم بالرمال وتغضون الطرف عن الحقيقة المؤلمة، وتعتقدون ان بعلمكم وخبرتكم وحنكتكم تستطيعون حماية المال العام من الفاسدين عن طريق "الترقيع"؟ متى ستدعون الغرور جانبا وتقرون بأحجامكم مقابل احجام وخبث الفاسدين والخونة؟.   

اخواني، من المصطلحات التي ترددها الحكومة وأصبحت أمقتها "دولة القانون"، "عوامل متراكمة". الاردن المفروض ان يكون دولة دستور اولا واخيرا واي قانون يعارض الدستور بنودا وروحا يجب ان يتم إلغاءه. والعوامل التراكمية لم تحصل صدفة بل بجهود وعمل اشخاص للاسف يحميهم قوانين "دولة القانون". رئيس الحكومة الذي تم تكليفه من قبل جلالة الملك حفظه الله، رجل قانون والمفروض ان يكون خبير ويعلم خطر بعض القوانين على المجتمع والاقتصاد، ومع ذالك للاسف لا نراه يحرك ساكنا. هناك نقطة اخيرة ذكرها معالي الدكتور في هذا الفيديو ان "الإيرادات الغير ضريبية لن تغطي فوائد المديونية والتقاعدات والتعويضات". فهل الإيرادات الضريبة تغطي المصروفات الجارية؟ وهل هناك اموال كافية لعمل استثمارات جدية ومثمرة لكل وزارة من 32 وزير او اكثر ؟ وهل هناك اموال لتنفيذ "توصيات" او اعمال الهيئات المستقلة التي ايضا تتقاضى رواتب ومخصصات خيالية؟ لماذا اذا هذا الكم الهائل من المسؤولين الذين يتقاضون رواتب متعددة وباهظة؟   

يا حكومة،علمكم وخبرتكم في عيني وعلى راسي ما دمت انا كمواطن عادي أستفيد منه بحكم مناصبكم الذي تتقاضون بموجبه رواتب متعددة وعالية والتي يدفعها المواطن والوطن، اما اذا كان علمكم وخبرتكم من خلال مناصبكم نقمة على المواطن الاردني وتخدم مصالحكم الشخصية بالدرجة الاولى ولا نستفيد منكم سوى المبررات الزائفة لعجزكم وجبنكم بمواجهة الفساد ومحاكمتهم واسترداد الاموال المغتصبة، فمثل ما قال المثل الشعبي (لا فيكم ولا في علمكم وعملكم). تتحججون مثل الحكومات السابقة بأنكم "دولة قانون" وانتم تعلمون ان معظم القوانين التي خُطت خلال العقدين السابقين وضعت لتوفير حماية و لخدمة الفاسدين، وتتحججون  "بالديموقراطية" وانتم والفاسدون من فصل هذه الديموقراطية على مقاسكم ايضا لخدمة مصالحكم الخاصة ومصالح الفاسدين. 
   
اخواني، خلاصة الكلام ان نهج الحكومة الحالي يوضحه فيديو معالي الدكتور قطامين، وهي ان هذه الحكومة كسابقاتها ما هي الا "حكومة ترقيع" وليست حكومة حلول. الحلول المطلوبة تبدأ يا حكومة بالأسئلة الجريئة التي تغضون الطرف عنها خوفا وجبنا من المواجهة الجريئة امام الفاسدين،وما سمعنا من الحكومات السابقة ونسمع منكم الان  سوى النظريات العلمية التي تدرس في الجامعات وكانكم تتحدون المواطن المتعلم بتفنيد هذه النظريات والدخول في مناقشة بيزنطية حول صحة هذه النظريات العلمية المثبتة .  وشخصيا اعتبر هذا الفيديو بمحتواه اثبات ان معظم حملة شهادات الدكتوراه( مع الاحترام لعلمهم وخبرتهم) وان كانوا معجم او خبراء في النظريات الا انهم لا يصلحون في مناصب اتخاذ القرار، وكنت قد كتبت عن هذه النقطة سابقا موضحا ذالك بالحقائق والاحصائيات العالمية(وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، الرابط بالأسفل).     

اللهم احفظ الاردن أرضا وشعبا وقيادة، وانر بصر وبصيرة الحكومة لما فيه خير للوطن والشعب والملك. اللهم عليك بالفاسدين والخونة واذنابهم واجعل كيدهم في نحورهم.




وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. 

مشروع تشغيل عشرات الآلاف من الاردنيين والمقيمين من خلال تمكين اكثر من مليون شخص اردني ومقيم في المملكة.  








No comments:

Post a Comment